الرئيسية / الخط الزمني / وفاة إبراهيم وكسوف الشمس / مقارنة الروايات
مقارنة روايات: وفاة إبراهيم وكسوف الشمس
سنة ١٠ هـ
مات إبراهيم ابن النبي ﷺ فكسفت الشمس يومه، فقال قاطعًا للتعلق الجاهلي: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته».
الطبقات الكبرى (القسم النبوي)
ج١ / ص١١٨ابن سعد (ت ٢٣٠هـ)
قال: وقبر إبراهيم قريب من الطريق، وأشار إلى قريب من دار عَقيل.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا طلحة بن عمرو عن عطاء قال: لمّا سُوّىَ جَدَثه كأن رسول الله، -ﷺ-، رأى كالحجر فى جانب الجَدَث فجعل رسول الله، -ﷺ-، يُسَوّى بإصبعه ويقول: إذا عَمِلَ أحَدُكُمْ عَمَلًا فَلْيُتْقِنْهُ فإنّهُ مِمّا يُسَلّى بِنَفْسِ المُصَاب (^١).
قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن سفيان عن بُرْد عن مكحول أنّ النبىّ، -ﷺ-، كان على شفير قبر ابنه فرأى فرجة فى اللّحد، فناول الحفّارَ مَدَرَة وقال: إنّها لا تَضُرّ وَلا تَنْفَعُ وَلكِنّها تُقِرّ عَيْنَ الحَىّ.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل عن أبى إسحاق عن السائب ابن مالك قال: انكسفت الشمس وتُوُفى ذلك اليوم إبراهيم ابن رسول الله، -ﷺ-.
قال: أخبرنا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل عن زياد بن عِلاقَة عن المغيرة ابن شعبة قال: انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم، فقال رسول الله، -ﷺ-: إنّ الشّمْسَ والقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آياتِ الله، ﷿، ولا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أحَد فَإذَا رَأيْتُمُوهُمَا فَعَلَيْكُمْ بالدّعَاءِ حَتّى يَنْكَشِفا (^٢).
قالَ: أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا عبد الرحمن بن الغَسيل عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد قال: انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم ابن رسول الله، -ﷺ-، فقال النّاس: انكسفت الشمس لموت إبراهيم، فخرج رسول الله، -ﷺ-، حين سمع ذلك، فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: أمّا بَعْدُ أيّهَا النّاسُ إنّ الشّمْس وَالْقَمَرَ آيَتَان مِنْ آيَاتِ الله لا يَنْكَسِفَانِ لِموتِ أحَدٍ وَلا لِحَيَاةِ أحَدٍ فإذا رَأيْتُمْ ذلِكَ فَافْزَعُوا إلى المَسَاجِدِ: ودمعت عيناه، فقالوا: يَا رَسُولَ الله تبكى وأنت رسول الله! قال: إنّمَا أنَا بَشَرٌ تَدْمَعُ العَيْنُ وَيخْشَعُ القَلْبُ وَلا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرّبّ، وَالله يَا إبْرَاهِيمُ إنّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ! ومات وهو ابن ثمانيَة عشر شهرًا، وقال: إنّ لَهُ مُرْضِعًا فى الجنّة.
_________
(^١) أورده الصالحى فى سبل الهدى ج ١١ ص ٤٥٤ نقلا عن ابن سعد.
(^٢) البلاذرى: أنساب الأشراف ج ١ ص ٤٥٢، والصالحى ج ١١ ص ٤٥٥.
الشمائل المحمدية
ج١ / ص٢٦٤الترمذي (ت ٢٧٩هـ)
٣٢٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: انْكسفَتِ الشَّمْسُ يَوْمًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي، حَتَّى لَمْ يَكَدْ يَرْكَعُ ثُمَّ رَكَعَ، فَلَمْ يَكَدْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَلَمْ يَكَدْ أَنْ يَسْجُدَ، ثُمَّ سَجَدَ فَلَمْ يَكَدْ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَلَمْ يَكَدْ أَنْ يَسْجُدَ، ثُمَّ سَجَدَ فَلَمْ يَكَدْ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ، فَجَعَلَ يَنْفُخُ وَيَبْكِي، وَيَقُولُ: «رَبِّ أَلَمْ تَعِدْنِي أَنْ لَا تُعَذِّبَهُمْ وَأَنَا فِيهِمْ؟ رَبِّ أَلَمْ تَعِدْنِي أَنْ لَا تُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ؟ وَنَحْنُ نَسْتَغْفِرُكَ» . فَلَمَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ انْجَلَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا انْكَسَفَا فَافْزَعُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى»
ابن حبان (ت ٣٥٤هـ)
والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموهما فصلوا» .
وبعث «١» رسول الله ﷺ أبا عبيدة بن الجراح إلى ذي [القصة] «٢» وهي بلاد بني ثعلبة وأنمار- فصلوا المغرب، وخرج أبو عبيدة في أربعين رجلا فساروا ليلتهم حتى أتوا ذا القصة «٣» عند الصبح، فأغاروا عليهم وهربوا في الجبال ثم قدموا المدينة، فخمس رسول الله ﷺ الغنيمة وقسم ما بقي على أصحابه.
ثم بعث «٤» رسول الله ﷺ محمد بن مسلمة «٥» إلى ذي القصة في عشرة أنفس، فخرج مائة من المشركين فكمنوا، فلما نام المسلمون خرجوا عليهم فقتلوهم، وانفلت «٦» محمد بن مسلمة جريحا وحده.
«٧» ثم بعث «٧» رسول الله ﷺ زيد بن حارثة إلى بني سليم «٨» بالجموم «٩» فأصاب نعما «١٠» وشاء وأسراء «١٠»، ثم سبق رسول الله ﷺ بين الخيل فكان أول سباق بالمدينة، ثم سبق في الخف فكانت العضباء لا تسبق، فجاء أعرابي على قعود له
_________
(١) زيد في الطبري ٣/ ٨٣ «في شهر ربيع الآخر، وفي السيرة «غزوة أبي عبيدة بن الجراح إلى سيف البحر» .
(٢) من الطبري، وقد سقط من ف.
(٣) من الطبري، وفي ف «الفضة» كذا.
(٤) وفي الطبري ٣/ ٨٢ «وفيها بعث رسول الله ﷺ محمد بن مسلمة في عشرة نفر في ربيع الأول منها فكمن القوم لهم حتى نام هو وأصحابه فما شعروا إلا بالقوم فقتل أصحاب محمد بن مسلمة وأفلت محمد جريحا (قال الواقدي) وفيها أسرى رسول الله ﷺ سرية أبي عبيدة بن الجراح إلى ذي القصة في شهر ربيع الآخر في أربعين رجلا فساروا ليلتهم مشاة ووافوا ذا القصة مع عماية الصبح فأغاروا عليهم ...» .
(٥) في الأصل بياض بقدر كلمة، ولم يكن البياض في الطبري فلم نهتم به.
(٦) في الطبري «وأفلت» .
(٧- ٧) ما بين الرقمين بياض في الأصل.
(٨) من الطبري، وفي الأصل «سالم» .
(٩) أرض لبني سليم- راجع معجم البلدان.
(١٠- ١٠) من الطبري، وفي الأصل «شاة وآمنوا» - كذا.
زاد المعاد
ج٦ / ص٤٧٢ابن القيم (ت ٧٥١هـ)
الكلمة (^١).
وأصحاب (^٢) الملاحم فركَّبوا ملاحمهم من أشياء:
أحدها: أخبار (^٣) الكهَّان.
والثَّاني: أخبار منقولة عن الكتب السَّالفة متوارثة بين أهل الكتاب.
والثَّالث: من أمورٍ أخبر نبيُّنا - ﷺ - بها جملةً وتفصيلًا.
والرَّابع: من أمورٍ أخبر بها من له كشفٌ من الصَّحابة ومن بعدهم.
والخامس: من مناماتٍ متواطئةٍ على أمرٍ كلِّيٍّ أو جزئيٍّ. فالجزئيُّ يذكرونه بعينه، والكلِّيُّ يفصِّلونه بحَدْسٍ وقرائنَ تكون حقًّا أو تُقارِب.
والسَّادس: من استدلالٍ بآثار عُلويَّةٍ جعلها الله سبحانه علاماتٍ وأدلَّةً وأسبابًا لحوادثَ أرضيَّةٍ لا يعلمها أكثر النَّاس، فإنَّ الله سبحانه لم يخلق شيئًا سُدًى ولا عبثًا (^٤)، وربط سبحانه العالم العُلويَّ بالسُّفليِّ، وجعل عُلويَّه مؤثِّرًا في سُفليِّه دون العكس، فالشَّمس والقمر لا ينكسفان لموت أحدٍ ولا لحياته، وإن كان كسوفهما سببًا لشرٍّ (^٥) يحدث في الأرض؛ ولهذا شرع سبحانه تغيير الشَّرِّ عند كسوفهما مما (^٦) يدفع ذلك الشَّرَّ المتوقَّع من الصَّلاة
_________
(^١) أخرجه البخاري (٣٢١٠) ومسلم (٢٢٢٨) من حديث عائشة - ﵂ -.
(^٢) في المطبوع: «وأما أصحاب». والمثبت من النسخ.
(^٣) في المطبوع: «من أخبار» وكذا فيما يلي. والمثبت من النسخ.
(^٤) ص، د: «سرا ولا غيبًا»، تحريف.
(^٥) في المطبوع: «لسبب شر» خلاف النسخ.
(^٦) م، ح: «ما». وفي المطبوع: «بما». والمثبت من ص، د.
المواهب اللدنية
ج٣ / ص٣٥٢القسطلاني (ت ٩٢٣هـ)
وفى قوله: - ﷺ- «يخوف الله بها عباده» رد على من يزعم من أهل الهيئة أن الكسوف أمر عادى لا يتأخر ولا يتقدم، إذ لو كان كما يقولون لم يكن فى ذلك تخويف.
وقد رد عليهم ابن العربى وغيره، بما فى حديث أبى موسى عند البخارى، حيث قال فيه: «فقام فزعا يخشى أن تكون الساعة» قالوا: فلو كان الكسوف بالحساب لم يقع الفزع، ولو كان بالحساب لم يكن للأمر بالعتق والصدقة والصلاة معنى، يعنى كما فى حديث أسماء عند البخارى «لقد أمر النبىﷺ- بالعتاقة فى كسوف الشمس» «١» وكما عنده أيضا من حديث عائشة مرفوعا: «فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا» «٢» فإن ظاهر الأحاديث أن ذلك يفيد التخويف، وأن كلما ذكر من أنواع الطاعات يرجى أن يندفع به ما يخشى من أثر ذلك الكسوف.
ومما نقض به ابن العربى وغيره أنهم يزعمون: أن الشمس لا تنكسف على الحقيقة وإنما يحول القمر بينها وبين أهل الأرض عند اجتماعهما فى العقدتين. فقال: «هم يزعمون أن الشمس أضعاف القمر فى الجرم فكيف يحجب الصغير الكبير إذا قابله؟ أم كيف يظلم الكثير بالقليل لا سيما وهو من جنسه؟ وكيف تحجب الأرض نور الشمس.
وقد وقع فى حديث النعمان بن بشير وغيره للكسوف سبب آخر غير ما يزعم أهل الهيئة، وهو ما أخرجه أحمد والنسائى وابن ماجه، وصححه ابن خزيمة والحاكم، بلفظ: «إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما آيتان من آيات الله، وإن الله إذا تجلى بشئ من خلقه خشع له» «٣» .
_________
(١) صحيح: أخرجه البخارى (١٠٥٤) فى الجمعة، باب: من أحب العتاقة فى كسوف الشمس، من حديث أسماءرضي الله عنها-.
(٢) صحيح: أخرجه البخارى (١٠٤٤) فى الجمعة، باب: الصدقة فى الكسوف. من حديث عائشةرضي الله عنها-.
(٣) صحيح: أخرجه البخارى (١٠٦٣) فى الجمعة، باب: الصلاة فى كسوف القمر، من حديث أبى بكرةرضي الله عنه-، ومسلم (٩٠١) فى الكسوف، باب: صلاة الكسوف، من حديث عائشةرضي الله عنها-، وليس فيها وأن الله إذا تجلى لشىء من خلقه خشع له.
سبل الهدى والرشاد
ج٨ / ص٣٢٩الصالحي الشامي (ت ٩٤٢هـ)
الجاهلية يزعمون إن الشمس والقمر لا ينكسفان إلا لموت عظيم من العظماء» وفي رواية:
«لموت عظيم من عظماء أهل الأرض وليس كذلك، إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد، ولا لحياته، ولكنهما آيتان من آيات الله»، وفي لفظ: خلقان من خلق الله﷿- فإذا تجلى الله ﷿ لشيء من خلقه، خشع له، فإذا رأيتم ذلك فصلّوا كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة» [(١)] .
والله تعالى أعلم.
_________
[(١)] أخرجه أحمد ٤/ ٢٦٧، ٢٦٩ ومن طريق آخر أخرجه أبو داود ١/ ٣١٠ (١١٩٤) والنسائي ٣/ ١٤٥ (١٤٨٨) والبيهقي ٣/ ٣٣٢.