المكتبةمكتبتي

الرئيسية / الخط الزمني / الصلاة على النجاشي / مقارنة الروايات

مقارنة روايات: الصلاة على النجاشي

سنة ٩ هـ

نُعي النجاشي أصحمة ملك الحبشة، فخرج ﷺ بأصحابه فصلى عليه صلاة الغائب.

ابن هشام (ت ٢١٣هـ، وقيل 218هـ)

فَقَالُوا لِلنَّجَاشِيِّ: إنَّكَ قَدْ فَارَقْتَ دِينَنَا، وَخَرَجُوا عَلَيْهِ. فَأَرْسَلَ إلَى جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ، فَهَيَّأَ لَهُمْ سُفُنًا، وَقَالَ: ارْكَبُوا فِيهَا وَكُونُوا كَمَا أَنْتُمْ، فَإِنْ هُزِمْتُ فَامْضُوا حَتَّى تَلْحَقُوا بِحَيْثُ شِئْتُمْ، وَإِنْ ظَفِرْتُ فَاثْبُتُوا. ثُمَّ عَمَدَ إلَى كِتَابٍ فَكَتَبَ فِيهِ: هُوَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَيَشْهَدُ أَنَّ عِيسَى بن مَرْيَمَ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَرُوحُهُ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إلَى مَرْيَمَ، ثُمَّ جَعَلَهُ فِي قُبَائِهِ عِنْدَ الْمَنْكِبِ الْأَيْمَنِ، وَخَرَجَ إلَى الْحَبَشَةِ، وَصُفُّوا لَهُ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْحَبَشَةِ، أَلَسْتُ أَحَقَّ النَّاسِ بِكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَكَيْفَ رَأَيْتُمْ سِيرَتِي فِيكُمْ؟ قَالُوا: خَيْرَ سِيرَةٍ، قَالَ: فَمَا بَالُكُمْ [١]؟ قَالُوا: فَارَقْتَ دِينَنَا، وَزَعَمْتَ أَنَّ عِيسَى عَبْدٌ، قَالَ: فَمَا تَقُولُونَ أَنْتُمْ فِي عِيسَى؟ قَالُوا: نَقُولُ هُوَ ابْنُ اللَّهِ، فَقَالَ النَّجَاشِيُّ، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ عَلَى قُبَائِهِ: هُوَ يَشْهَدُ أَنَّ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ، لَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا شَيْئًا، وَإِنَّمَا يَعْنِي [٢] مَا كَتَبَ، فَرُضُّوا وَانْصَرَفُوا (عَنْهُ) [٣] . فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ، فَلَمَّا مَاتَ النَّجَاشِيُّ صَلَّى عَلَيْهِ، وَاسْتَغْفَرَ لَهُ [٤] _________ [١] كَذَا فِي أ، وَفِي سَائِر الْأُصُول: «فَمَا لكم» . [٢] قَالَ السهيليّ فِي التَّعْلِيق على هَذَا الْكتاب: «وَفِيه من الْفِقْه أَنه لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤمنِ أَن يكذب كذبا صراحا، وَلَا أَن يعْطى بِلِسَانِهِ الْكفْر وَإِن أكره، مَا أمكنته الْحِيلَة، وَفِي المعاريض مندوحة عَن الْكَذِب، وَكَذَلِكَ قَالَ أهل الْعلم فِي قَول النَّبِي ﵊: لَيْسَ بالكاذب. من أصلح بَين اثْنَيْنِ فَقَالَ خيرا. روته أم كُلْثُوم بنت عقبَة، قَالُوا: مَعْنَاهُ أَن يعرض وَلَا يفصح بِالْكَذِبِ، مثل أَن يَقُول: سمعته يسْتَغْفر لَك وَيَدْعُو لَك، وَهُوَ يعْنى أَنه سَمعه يسْتَغْفر للْمُسلمين وَيَدْعُو لَهُم، لِأَن الآخر من جملَة الْمُسلمين، ويحتال فِي التَّعْرِيض مَا اسْتَطَاعَ، وَلَا يختلق الْكَذِب اختلاقا، وَكَذَلِكَ فِي خدعة الْحَرْب، يورى ويكنى وَلَا يختلق الْكَذِب يستحله، بِمَا جَاءَ من إِبَاحَة الْكَذِب فِي خدع الْحَرْب. هَذَا كُله مَا وجد إِلَى الْكِنَايَة سَبِيلا. [٣] زِيَادَة عَن. [٤] وَكَانَ موت النَّجَاشِيّ فِي رَجَب من سنة تسع، ونعاه رَسُول الله ﷺ إِلَى النَّاس فِي الْيَوْم الّذي مَاتَ فِيهِ، وَصلى عَلَيْهِ بِالبَقِيعِ، رفع إِلَيْهِ سَرِيره بِأَرْض الْحَبَشَة حَتَّى رَآهُ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ، فصلى عَلَيْهِ، وَتكلم المُنَافِقُونَ، فَقَالُوا: أيصلى على هَذَا العلج؟ فَأنْزل الله تَعَالَى: وَإِنَّ من أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ ٣: ١٩٩. وَيُقَال: إِن أَبَا نيزر، مولى على بن أَبى طَالب، كَانَ ابْنا للنجاشي نَفسه، وَإِن عليا وجده عِنْد تَاجر بِمَكَّة، فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ وَأعْتقهُ، مُكَافَأَة لما صنع أَبوهُ مَعَ الْمُسلمين. وَيُقَال: إِن الْحَبَشَة مرج عَلَيْهَا أمرهَا بعد النَّجَاشِيّ، وَإِنَّهُم أرْسلُوا وَفْدًا مِنْهُم إِلَى أَبى نيزر وَهُوَ مَعَ على ليملكوه ويتوجوه، وَلم يَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ، فَأبى وَقَالَ: مَا كنت لأطلب الْملك بعد أَن من الله على بِالْإِسْلَامِ، وَكَانَ أَبُو نيزر من أطول النَّاس قامة وَأَحْسَنهمْ

فتح الموضع في القارئ

البيهقي (ت ٤٥٨هـ)

رَبِّ الْعَالَمِينَ وَقَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللهِ بِأَرِيحَا بْنِ الْأَصْحَمِ بْنِ أَبْجَرَ فَإِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَإِنْ شِئْتَ أَنْ آتِيَكَ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنَّ مَا تَقُولُ حَقٌّ» [(٦٣)] . أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ كَانَ اسْمُ النَّجَاشِيِّ مَصْحَمَةَ، وَهُوَ بِالْعَرَبِيَّةِ عَطِيَّةُ، وَإِنَّمَا النَّجَاشِيُّ اسْمُ الْمَلِكِ كَقَوْلِكَ كِسْرَى هِرَقْلَ كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةَ مَصْحَمَةُ وَالَّذِي رُوِّينَا عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ فِي الْكِتَابِ أَصْحَمُ أَصَحُّ فَفِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﵌ صَلَّى عَلَى أَصْحَمَةَ النجاشي» [(٦٤)] . _________ [(٦٣)] البداية والنهاية (٣: ٨٣- ٨٤) . [(٦٤)] من حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله أخرجه البخاري في كتاب الجنائز. باب التكبير عن الجنائز أربعا، وفي كتاب المناقب، باب موت النجاشي، والنسائي (٤: ٦٩) في الجنائز، باب الصفوف على الجنازة ولفظ البخاري: «مَاتَ الْيَوْمَ رَجُلٌ صَالِحٌ فقوموا فصلوا على أخيكم اصحمة» . وفي الباب روايات مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وعمران بن حصين، وحذيفة بن أسيد، ومجمع بن حَارِثَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عمر، وجرير بن عبد الله.

فتح الموضع في القارئ

ابن عبد البر (ت ٤٦٣هـ)

الْأَشَج العصري: ٢٥٥. الْأَشْعَث بن قيس: ٢٥٧. أَصْحَمَة بن أبحر= النَّجَاشِيّ. الأصيرم= عَمْرو بن ثَابت. أَبُو الْأَعْوَر= الْحَارِث بن ظَالِم. الْأَقْرَع بن حَابِس: ٢٣٠-٢٣١-٢٣٤-٢٣٦-٢٥٥. أَبُو الأقلح= قيس بن عصمَة: ١١٨. أكيدر بن عبد الْملك: ٢٤١. أَبُو أُمَامَة= أسعد بْن زُرَارَة. أُمَامَة بنت رُقَيْش: ٧٧. أمة بنت خَالِد: ٢٠٦. أُمَيْمَة بنت عبد الْمطلب: ٧٦. أمينة بنت خلف: ٣٨-٤٩-٢٠٦. أَبُو أُميَّة بن أبي حُذَيْفَة: ١١٢-١٥٧. أُميَّة بن خلف: ٤٥-١١١. أنس بن أَوْس: ١٨٢. أنس بن رَافع= أَبُو الحيسر بن رَافع: ٦٦. أنس بن مَالك: ١٤٩-١٥٥. أنس بن معَاذ: ١٣٦. أنس بن النَّضر: ١٤٨-١٤٩-١٥٥. أنسة "الحبشي مولى رَسُول الله": ٧٨-١٠٣-١١٣. أنيس بن قَتَادَة: ١١٩-١٥٤. أنيس بن معير: ٤٥. أنيف بن حبيب: ٢٠٥. أَوْس بن الأرقم: ١٥٥. أَوْس بن ثَابت: ٧٢-٧٩-٨٩-١٢٨-١٥٥. أَوْس بن حجر: ٨٥. أَوْس بن خولى: ١٢٢. أَوْس بن الصَّامِت: ١٢٢. أَوْس بن عَوْف: ٢٤٨. أَوْس بن الْفَاكِه: ٢٠٥. أَوْس بن قَتَادَة: ٢٠٥. أَوْس بن قيظي: ٩٤-١٧٣. أوفى بن الْحَارِث: ٢٢٧. إِيَاس بن أَوْس: ١٥٤. إِيَاس بن البكير: ٤٠-٧٧-١١٦. إِيَاس بن عدي: ١٥٥. إِيَاس بن معَاذ: ٦٦. أَيمن بن أم أَيمن= أَيمن بن عبيد. أَيمن بن عبيد= أَيمن بن أم أَيمن: ٢٢٥-٢٢٨. أَبُو أَيُّوب الْأنْصَارِيّ= خَالِد بْن زيد: ٧٢-٨٧-٩١-١٢٧. "ب". بجاد بن عُثْمَان: ٩٣-٢٤٣. بجير بن أبي بجير: ١٢٩. بجير بْن زُهَيْر بْن أبي سلمى: ٢٢٩. بحزج "الضبعِي": ٢٤٣.

فتح الموضع في القارئ

السهيلي (ت ٥٨١هـ)

وَزَعَمَتْ أَنّ عِيسَى عَبْدٌ قَالَ فَمَا تَقُولُونَ أَنْتُمْ فِي عِيسَى؟ قَالُوا: نَقُولُ هُوَ ابْنُ اللهِ فَقَالَ النّجَاشِيّ، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ عَلَى قَبَائِهِ هُوَ يَشْهَدُ أَنّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ لَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا شَيْئًا، وَإِنّمَا يَعْنِي مَا كَتَبَ فَرَضُوا وَانْصَرَفُوا، فَبَلَغَ ذَلِكَ النّبِيّ ﷺ فَلَمّا مَاتَ النّجَاشِيّ صَلّى عَلَيْهِ وَاسْتَغْفَرَ لَهُ ــ وَذَكَرَ أَنّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - صَلّى عَلَى النّجَاشِيّ، وَاسْتَغْفَرَ لَهُ وَكَانَ مَوْتُ النّجَاشِيّ فِي رَجَبٍ مِنْ سَنَةِ تِسْعٍ وَنَعَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ إلَى النّاسِ فِي الْيَوْمِ الّذِي مَاتَ فِيهِ وَصَلّى عَلَيْهِ بِالْبَقِيعِ، رُفِعَ إلَيْهِ سَرِيرُهُ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ حَتّى رَآهُ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ فَصَلّى عَلَيْهِ وَتَكَلّمَ الْمُنَافِقُونَ فَقَالُوا: أَيُصَلّي عَلَى هَذَا الْعِلْجِ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاَللهِ وَمَا أُنْزِلَ إلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إلَيْهِمْ﴾ [آلُ عِمْرَانَ: ١٩٩] . وَمِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ أَنّ أَبَا نيزر مَوْلَى عَلِيّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، كَانَ ابْنًا لِلنّجَاشِيّ نَفْسِهِ وَأَنّ عِلّيّا وَجَدَهُ عِنْدَ تَاجِرٍ بِمَكّةَ فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ وَأَعْتَقَهُ مُكَافَأَةً لِمَا صَنَعَ أَبُوهُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ. وَذَكَرَ أَنّ الْحَبَشَةَ مَرِجَ عَلَيْهَا أَمْرُهَا بَعْدَ النّجَاشِيّ، وَأَنّهُمْ أَرْسَلُوا وَفْدًا مِنْهُمْ إلَى

فتح الموضع في القارئ

ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)

صَالِحٌ أَصْحَمَةُ. فَأَمَّنَا، وَصَلَّى عَلَيْهِ» . وَفِي رِوَايَةِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: «إِنَّ أَخَاكُمْ قَدْ مَاتَ فَصَلُّوا عَلَيْهِ» . يَعْنِي النَّجَاشِيَّ. وَرَوَى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَرَوَاهَا عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بِمَعْنَاهُ، قَالَ: ثُمَّ «إِنَّ الْمُشْرِكِينَ اشْتَدُّوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَأَشَدِّ مَا كَانُوا، حَتَّى بَلَغَ بِالْمُسْلِمِينَ الْجَهْدُ، وَاشْتَدَّ عَلَيْهِمُ الْبَلَاءُ، وَأَجْمَعَتْ قُرَيْشٌ فِي مَكْرِهَا أَنْ يَقْتُلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَانِيَةً، فَلَمَّا رَأَى أَبُو طَالِبٍ عَمَلَ الْقَوْمِ جَمَعَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُدْخِلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شِعْبَهُمْ، وَيَمْنَعُوهُ مِمَّنْ أَرَادَ قَتْلَهُ، فَاجْتَمَعُوا عَلَى ذَلِكَ مُسَلِمُهُمْ وَكَافِرُهُمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ فَعَلَهُ حَمِيَّةً، وَمِنْهُمْ مَنْ فَعَلَهُ

فتح الموضع في القارئ

زاد المعاد

ج١ / ص٥٠٠

ابن القيم (ت ٧٥١هـ)

[فَصْلٌ في الصَّلَاةُ عَلَى الْغَائِبِ] فَصْلٌ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ هَدْيِهِ وَسُنَّتِهِ - ﷺ - الصَّلَاةُ عَلَى كُلِّ مَيِّتٍ غَائِبٍ. فَقَدْ مَاتَ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَهُمْ غُيَّبٌ، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ، وَصَحَّ عَنْهُ: («أَنَّهُ صَلَّى عَلَى النَّجَاشِيِّ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ»)، فَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةِ طُرُقٍ، أَحَدُهَا: أَنَّ هَذَا تَشْرِيعٌ مِنْهُ، وَسُنَّةٌ لِلْأُمَّةِ الصَّلَاةُ عَلَى كُلِّ غَائِبٍ، وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وأحمد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ، وَقَالَ أبو حنيفة، ومالك: هَذَا خَاصٌّ بِهِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ، قَالَ أَصْحَابُهُمَا: وَمِنَ الْجَائِزِ أَنْ يَكُونَ رُفِعَ لَهُ سَرِيرُهُ، فَصَلَّى عَلَيْهِ وَهُوَ يَرَى صَلَاتَهُ عَلَى الْحَاضِرِ الْمُشَاهَدِ، وَإِنْ كَانَ عَلَى مَسَافَةٍ مِنَ الْبُعْدِ، وَالصَّحَابَةُ وَإِنْ لَمْ يَرَوْهُ، فَهُمْ تَابِعُونَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - فِي الصَّلَاةِ. قَالُوا: وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا، أَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَى كُلِّ الْغَائِبِينَ غَيْرَهُ، وَتَرْكُهُ سُنَّةٌ، كَمَا أَنَّ فِعْلَهُ سُنَّةٌ، وَلَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ بَعْدَهُ إِلَى أَنْ يُعَايِنَ سَرِيرَ الْمَيِّتِ مِنَ الْمَسَافَةِ الْبَعِيدَةِ، وَيُرْفَعُ لَهُ حَتَّى يُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَعُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ مَخْصُوصٌ بِهِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ صَلَّى

فتح الموضع في القارئ