المكتبةمكتبتي

الرئيسية / الخط الزمني / موت عبد الله بن أُبيّ رأس المنافقين / مقارنة الروايات

مقارنة روايات: موت عبد الله بن أُبيّ رأس المنافقين

سنة ٩ هـ

مات عبد الله بن أُبيّ رأس المنافقين، فصلى عليه ﷺ وأعطاه قميصه قبل نزول النهي.

ابن هشام (ت ٢١٣هـ، وقيل 218هـ)

عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ بن سَلُولَ، وَالْجَدُّ بْنُ قِيسٍ، وَكَانُوا أَشْرَافًا فِي قَوْمِهِمْ، فَثَبَّطَهُمْ اللَّهُ لِعِلْمِهِ بِهِمْ أَنْ يَخْرُجُوا مَعَهُ، فَيُفْسِدُوا عَلَيْهِ جُنْدَهُ، وَكَانَ فِي جُنْدِهِ قَوْمٌ أَهْلُ مَحَبَّةٍ لَهُمْ، وَطَاعَةٍ فِيمَا يَدْعُونَهُمْ إلَيْهِ، لِشَرَفِهِمْ فِيهِمْ. فَقَالَ تَعَالَى: وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ، وَالله عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ، لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ ٩: ٤٧- ٤٨: أَيْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَسْتَأْذِنُوكَ، وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ ٩: ٤٨: أَيْ لِيَخْذُلُوا عَنْكَ أَصْحَابَكَ وَيَرُدُّوا عَلَيْكَ أَمْرَكَ حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كارِهُونَ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا ٩: ٤٨- ٤٩، وَكَانَ الَّذِي قَالَ ذَلِكَ، فِيمَا سُمِّيَ لَنَا، الْجَدُّ بْنُ قِيسٍ، أَخُو بَنِي سَلِمَةَ، حِينَ دَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى جِهَادِ الرُّومِ. ثُمَّ كَانَتْ الْقِصَّةُ إلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ، فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا، وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ ٩: ٥٧- ٥٨: أَيْ إنَّمَا نِيَّتُهُمْ وَرِضَاهُمْ وَسَخَطَهُمْ لِدُنْيَاهُمْ. (مَا نَزَلَ فِي ذِكْرِ أَصْحَابِ الصَّدَقَاتِ): ثُمَّ بَيَّنَ الصَّدَقَاتِ لِمَنْ هِيَ، وَسَمَّى أَهْلَهَا، فَقَالَ: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها، وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ، وَفي الرِّقابِ، وَالْغارِمِينَ وَفي سَبِيلِ اللَّهِ، وَابْنِ السَّبِيلِ، فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ، وَالله عَلِيمٌ حَكِيمٌ ٩: ٦٠. (مَا نَزَلَ فِيمَنْ آذَوْا الرَّسُولَ): ثُمَّ ذَكَرَ غَشَّهُمْ وَأَذَاهُمْ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ، قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ، يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ، وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ٩: ٦١. وَكَانَ الَّذِي يَقُولُ تِلْكَ الْمَقَالَةَ، فِيمَا بَلَغَنِي، نَبْتَلُ بْنُ الْحَارِثِ أَخُو بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَفِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إنَّمَا مُحَمَّدٌ أُذُنٌ، مَنْ حَدَّثَهُ شَيْئًا صَدَّقَهُ. يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ ٩: ٦١: أَيْ يَسْمَعُ الْخَيْرَ وَيُصَدِّقُ بِهِ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَالله وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ

فتح الموضع في القارئ

ابن سعد (ت ٢٣٠هـ)

عبد الله بن أبي بكر الصدّيق يومئذ فاندمل الجرح ثمّ انتقض به بعد ذلك فمات منه فارتفع رسول الله، -ﷺ-، إلى موضع مسجد الطائف اليومَ وكان معه من نسائه أمّ سلمة وزينب، فضرب لهما قبّتين، وكان يصلّى بين القبّتين حصارَ الطائف كلّه فحاصرهم ثمانية عشر يومًا، ونصب عليهم المنجنيق ونثر الحَسَك سقبَين من عيدان حول الحصن، فرمتهم ثقيف بالنبل فقُتل منهم رجال، فأمر رسول الله، -ﷺ-، بقطع أعنابهم وتحريقها فقطع المسلمون قَطْعًا ذريعًا ثمّ سألوه أن يَدَعَها لله وللرّحِم، فقال رسول الله، -ﷺ-: فإنّي أدَعُها لله وللرّحِم! ونادى منادى رسول الله، -ﷺ-: أيّما عبد نزل من الحصن وخرج إلينا فهو حُرّ! فخرج منهم بضعة عشر رجلًا منهم أبو بَكْرةَ نزل في بَكْرة فقيل أبو بكرة، فأعتقهم رسول الله، -ﷺ-، ودفع كلّ رجل منهم إلى رجل من المسلمين يَمُونه، فشقّ ذلك على أهل الطائف مشقّة شديدة ولم يؤذن لرسول الله، -ﷺ-، في فتح الطائف. واستشار رسول الله، -ﷺ-، نَوْفَل بن مُعاويه الدِّيلي فقال: ما ترى؟ فقال: ثعلبٌ في جُحْر إن أقمتَ عليه أخذتَه وإن تركته لم يضرّك! فأمرَ رسول الله، -ﷺ-، عمر بن الخطّاب فأذّن في النّاس بالرحيل فضجّ النّاس من ذلك وقالوا: نرحل ولم يُفْتَح علينا الطائف؟ فقال رسول الله، -ﷺ-: فاغدوا على القتال: فغدوا فأصابت المسلمين جراحات فقال رسول الله، -ﷺ-: إنّا قافلون إن شاء الله: فسُرّوا بذلك وأذعنوا وجعلوا يرحلون ورسول الله، -ﷺ-، يضحك. وقال لهم رسول الله، -ﷺ-: قُولوا لا إله إلّا الله وَحْدَه صَدَقَ وعْدَه ونَصَر عَبْده وهزَم الأحزابَ وحده. فلمّا ارتحلوا واستقلّوا قال: قولوا آئبون تَائبونَ عابدون لربنا حامدون! وقيل: يا رسول الله ادعُ الله على ثقيف، فقال: اللَّهُمَّ اهدِ ثقيفًا وأتِ بهم. أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابى، أخبرنا أبو الأشهب، أخبرنا الحسن قال: حاصرَ رسول الله، -ﷺ-، أهل الطائف قال فرُمى رجل من فوق سورها فقُتل، فأتى عمر فقال: يا نبيّ الله ادع على ثقيف! قال: إنّ الله لم يأذن في ثقيف، قال: فكيف نقتل في قوم لم يأذن الله فيهم؟ قال: فارتحلوا، فارتحلوا. أخبرنا قَبيصة بن عقبة، أخبرنا سفيان الثوري عن ثور بن يزيد عن مَكْحُول: أنّ النّبيّ، -ﷺ-، نصب المنجنيق على أهل الطائف أربعين يومًا.

فتح الموضع في القارئ

البيهقي (ت ٤٥٨هـ)

عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي الْكَلْبِيُّ عَنْ زَاذَانَ مَوْلَى أم هاني، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ نَفَرًا مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ أَشْرَافِ كُلِّ قَبِيلَةٍ اجْتَمَعُوا، فَذَكَرَ مَعْنَى هَذِهِ الْقِصَّةِ إِلَى أَنَّ قَالَ: فَأَتَى جِبْرِيلُ رَسُولَ اللهِ ﵌ فَأَمَرَهُ أَنْ لَا يَبِيتَ فِي مَضْجَعِهِ الَّذِي كَانَ يَبِيتُ فِيهِ وَأَخْبَرَهُ بِمَكْرِ الْقَوْمِ، فَلَمْ يَبِتْ رَسُولُ اللهِ ﵌ فِي بَيْتِهِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، وَأَذِنَ اللهُ عِنْدَ ذَلِكَ بِالْخُرُوجِ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ بَعْدَ قُدُومِهِ الْمَدِينَةَ فِي الْأَنْفَالِ يَذْكُرُ نِعْمَتَهُ عَلَيْهِ وَبَلَاءَهُ عِنْدَهُ: وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ [(٧)] . وَأَنْزَلَ فِي قَوْلِهِ تَرَبَّصُوا حَتَّى يَهْلِكَ كَمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الشُّعَرَاءِ أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ [(٨)] . أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: «وَأَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﵌ يَنْتَظِرُ أَمْرَ اللهِ حَتَّى إِذَا اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ _________ [(٧)] سورة الأنفال آية ٣٠. وقال القرطبي (ج ٧ ص ٣٩٨) في تفسير قوله تعالى: «وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ»: المكر من الله هو جزاؤهم بالعذاب على مكرهم من حيث لا يشعرون. وقال الزمخشري (الكشاف ج ١ ص ٣٠٢): أي مكره أنفذ من مكر غيره وأبلغ تأثيرا لأنه لا ينزل إلا ما هو حق وعدل ولا يصيب إلا بما هو مستوجب. وفي النهاية (ج ٤ ص ١٠٣) في حديث الدعاء، اللهم امكر لي ولا تمكر بي. مكر الله إيقاع بلائه بأعدائه دون أوليائه وقيل هو استدراج العبد بالطاعات فيتوهم أنها مقبولة وهي مردودة، والمعنى: ألحق مكرك بأعدائي وأصل المكر الخداع. وفي التاج: قال الليث: المكر من الله تعالى جزاء سمى باسم مكر المجازي. وقال الراغب: مكر الله إمهاله العبد وتمكينه من أغراض الدنيا. وفي الفروق اللغوية لأبي هلال العسكري (طبعة القاهرة سنة ١٣٥٣ هـ ص ٢١٥) أن الكيد والمكر متغايران والشاهد أن الكيد يتعدى بنفسه والمكر يتعدى بحرف فيقال كاده يكيده ومكر به ولا يقال مكره، والذي يتعدى بنفسه أقوى. ونقل الزبيدي في التاج عن البصائر أن المكر ضربان: محمود: وهو ما يتحرى به أمر جميل وعلى ذلك قوله تعالى: والله خير الماكرين، ومذموم: وهو ما يتحرى به فعل ذميم نحو قوله تعالى: «ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله» . [(٨)] الآية (٣٠) من سورة الطور والخبر عند ابن هشام (٢: ٩٥) .

فتح الموضع في القارئ

ابن عبد البر (ت ٤٦٣هـ)

عبد الله بن سهل: ١١٨-١٨٢. عبد الله بن سهل: ١١٨-١٨٢. عبد الله بن سُهَيْل: ٥٨-١١٦. عبد الله بن شهَاب: ١٣٢-١٤٨. عبد الله بن طَارق: ١١٨-١٥٩-١٦٠. عبد الله بن عَامر: ١٢٤-٢٢٩. عبد الله بن عباد= الخضرمي. عبد الله بن عَبَّاس= ابْن عَبَّاس. عبد الله بن عبد الْأسد= أَبُو سَلمَة بْن عَبْد الْأسد. عبد الله بن عبس: ١٢١. عَبْد اللَّهِ بْن عَبْد اللَّهِ بن أبي: ٩٤-١٢٢-١٦٨-١٨٩-١٩٠. عَبْد اللَّهِ بْن عَبْد منَاف: ١٢٥. عبد الله بن عتِيك: ١٨٣-١٨٤. عبد الله بن عرفطة: ١٢١. عبد الله بن عمر: ١٤٧. عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ حرَام: ٧٠-٧١-١٢٤-١٤٦-١٥٦-١٥٨. عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو الْمُزنِيّ= ذُو البحارين. عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ وهب: ١٥٥. عبد الله بن عُمَيْر: ١٢١. عبد الله بن قيس: ١٢٥-١٢٧. عبد الله بن قنيع: ٢٢٧. عبد الله بن كَعْب: ١٠٦-١٢٩. عبد الله بن مخرمَة: ٥٨-٩٢-١١٦. عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو الْمُزنِيّ= ذُو البحادين. عبد الله بن مَسْعُود: ٣٩-٤٢-٥٠-٥٨-٦٠-٦١-٩٢-١١٠-١١٦-١٥٧-٢٤١. عبد الله بن الْمطلب: ٥٠. عبد الله بن مَظْعُون: ٣٩-٥١-٥٨-٩٢-١١٦. عبد الله بن الْمُغَفَّل: ٢٣٩. عبد الله بن النُّعْمَان: ١٢٥. عبد الله بن الهبيب: ٢٠٥. عبد الْمطلب بن هَاشم: ٨٦. عبد الْملك بن مَرْوَان: ١٥٨. عَبْد منَاف بْن أبي جُنْدُب= أَبُو الأرقم بن أبي جُنْدُب. أَبُو عبس بن جبر: ١١٨-١٤٣. عبس بن عَامر: ٧٣-١٢٥. عبد بن أسيد الثَّقَفِيّ= أَبُو بَصِير: ١٩٤. عبيد الْأَشْعَرِيّ= أَبُو عَامر الْأَشْعَرِيّ. عبيد بن أَوْس= عبيد السِّهَام= مقرن: ١١٩. عبيد بن التيهَان: ١١٨-١٥٤. عبيد بن زيد= أَبُو عَيَّاش الزريقي. عبيد السِّهَام= عبيد بن أَوْس= مقرن. عبيد بن أبي عبيد: ١١٩. عبيد بن عُمَيْر: ٣٥. عبيد بن الْمُعَلَّى: ١٥٦. عبيد الله بن جحش: ٤٩.

فتح الموضع في القارئ

السهيلي (ت ٥٨١هـ)

عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ عُمَارَةَ عَنْ عُمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ أَسَعْدَ بْنِ زُرَارَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: قَالَت: ــ وَفَقَدَ مَنْ لَا عِوَضَ مِنْهُ مَعَ مَا آذَنَ بِهِ مَوْتُهُ ﵇ مِنْ الْفِتَنِ السّحْمِ وَالْحَوَادِثِ الْوُهُمِ وَالْكُرَبِ الْمُدْلَهِمّةِ وَالْهَزَاهِزِ الْمُضْلِعَةِ فَلَوْلَا مَا أَنْزَلَ اللهُ ﵎ مِنْ السّكِينَةِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَسْرَجَ فِي قُلُوبِهِمْ مِنْ نُورِ الْيَقِينِ وَشَرَحَ لَهُ صُدُورَهُمْ مِنْ فَهْمِ كِتَابِهِ الْمُبِينِ لَانْقَصَمَتْ الظّهُورُ وَضَاقَتْ عَنْ الْكُرَبِ الصّدُورُ وَلَعَاقَهُمْ الْجَزَعُ عَنْ تَدْبِيرِ الْأُمُورِ فَقَدْ كَانَ الشّيْطَانُ أَطْلَعَ إلَيْهِمْ رَأْسَهُ وَمَدّ إلَى إغْوَائِهِمْ مَطَامِعَهُ فَأَوْقَدَ نَارَ الشّنَآنِ وَنَصَبَ رَايَةَ الْخِلَافِ وَلَكِنْ أَبَى اللهُ ﵎ إلّا أَنْ يُتِمّ نُورَهُ وَيُعْلِي كَلِمَتَهُ وَيُنْجِزَ مَوْعُودَهُ فَأَطْفَأَ نَارَ الرّدّةِ وَحَسَمَ قَادَةَ الْخِلَافِ وَالْفِتْنَةِ عَلَى يَدِ الصّدّيقِ ﵁ وَلِذَلِكَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَوْلَا أَبُو بَكْرٍ لَهَلَكَتْ أُمّةُ مُحَمّدٍ ﵇ بَعْدَ نَبِيّهَا وَلَقَدْ كَانَ مِنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ يَوْمئِذٍ مِنْ النّاسِ إذَا أَشْرَفُوا عَلَيْهَا سَمِعُوا لِأَهْلِهَا ضَجِيجًا، وَلِلْبُكَاءِ فِي جَمِيعِ أَرْجَائِهَا عَجِيجًا، حَتّى صَحِلَتْ الْحُلُوقُ وَنَزَفَتْ الدّمُوعُ وَحُقّ لَهُمْ ذَلِكَ وَلِمَنْ بَعْدَهُمْ كَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيّ وَاسْمُهُ خُوَيْلِدُ بْنُ خَالِدٍ وَقِيلَ ابْنُ مُحَرّثٍ قَالَ بَلَغَنَا أَنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلِيلٌ فَاسْتَشْعَرْت حُزْنًا وَبِتّ بِأَطْوَلِ لَيْلَةٍ لَا يَنْجَابُ دَيْجُورُهَا، وَلَا يَطْلُعُ نُورُهَا، فَظَلِلْت أُقَاسِي طُولَهَا، حَتّى إذَا كَانَ قُرْبُ السّحَرِ أَغْفَيْت، فَهَتَفَ بِي هَاتِفٌ وَهُوَ يَقُولُ: خَطْبٌ أَجَلّ أَنَاخَ بِالْإِسْلَامِ ... بَيْنَ النّخِيلِ وَمَعْقِدِ الْآطَامِ قُبِضَ النّبِيّ مُحَمّدٌ فَعُيُونُنَا ... تُذْرِي الدّمُوعَ عَلَيْهِ بِالتّسْجَامِ قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ: فَوَثَبْت مِنْ نُوُمِي فَزِعًا، فَنَظَرْت إلَى السّمَاءِ فَلَمْ أَرَ إلّا سَعْدَ

فتح الموضع في القارئ

الاكتفاء

ج١ / ص٣٠٨

الكلاعي (ت ٦٣٤هـ)

وفيه قال رسول الله ﷺ فيما ذكر: «من أحب أن ينظر إلى الشيطان فلينظر إلى نبتل ابن الحارث» «١»، وكان جسميا أدلم ثائر شعر الرأس أحمر العينين. وذكر أن جبريل أتى رسول الله ﷺ فقال: إنه يجلس إليك رجل أدلم «٢» ثائر شعر الرأس أسفع الخدين «٣» أحمر العينين كأنهما قدران من صفر كبده أغلظ من كبد الحمار، ينقل حديثك إلى المنافقين، فاحذره. وكان تلك صفة نبتل بن الحارث فيما يذكرون. وعمرو بن خذام، وعبد الله بن نبتل، وحارثة بن عامر بن العطاف وابناه زيد ومجمع وهم ممن اتخذ مسجد الضرار. وكان مجمع، غلاما حدثا قد جمع من القرآن أكثره، وكان يصلى بهم فيه، فلما كان زمان عمر بن الخطاب كلم فى مجمع ليصلى بقومه بنى عمرو بن عوف فى مسجدهم، فقال: لا، أو ليس بإمام المنافقين فى مسجد الضرار!. فقال له مجمع: يا أمير المؤمنين، والله الذى لا إله إلا هو ما علمت بشىء من أمرهم، ولكنى كنت غلاما قارئا للقرآن وكانوا لا قرآن معهم، فقدمونى أصلى بهم وما أرى أمرهم إلا على أحسن ما ذكروا. فزعموا أن عمر ﵁، تركه فصلى بقومه «٤» . ومن الخزرج، ثم من بنى عوف: عبد الله بن أبى بن سلول، وكان رأس المنافقين وإليه يجتمعون. وهو الذى قال فى غزوة بنى المصطلق: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. وسيأتى ذكر ذلك مستوفى وبيان سببه عند الانتهاء إلى غزوة بنى المصطلق، إن شاء الله تعالى. وقدم رسول الله ﷺ المدينة وسيد أهلها عبد الله بن أبى هذا، لا يختلف عليه فى شرفه من قومه اثنان، لم تجتمع الأوس والخزرج قبله ولا بعده على رجل من أحد الفريقين، حتى جاء الإسلام، ومعه فى الأوس رجل، هو فى قومه من الأوس شريف مطاع، أبو عامر عبد عمرو بن صيفى بن النعمان أحد بنى ضبيعة بن زيد، وهو أبو حنظلة الغسيل يوم أحد، وكان قد ترهب ولبس المسوح، فكان يقال له الراهب، فشقيا بشرفهما!. أما عبد الله بن أبى فكان قومه قد نظموا له الخرز ليتوجوه ويملكوه عليهم، فجاءهم _________ (١) انظر: الحديث فى: البداية والنهاية (٣/ ٢٣٨) . (٢) أدلم: الرجل الأدلم: الطويل الأسود، ويقال: هو المسترخى الشفتين. (٣) أسفع الخدين: أسفع من السفعة وهى حمرة تضرب إلى السواد. (٤) انظر: السيرة (٢/ ١٣١) .

فتح الموضع في القارئ

مقارنة روايات: موت عبد الله بن أُبيّ رأس المنافقين · مكتبة العلوم النبوية