الرئيسية / الخط الزمني / بعث خالد ثم عليّ إلى اليمن (همدان) / مقارنة الروايات
مقارنة روايات: بعث خالد ثم عليّ إلى اليمن (همدان)
سنة ١٠ هـ
بعث خالدًا يدعو همدان فلم يجيبوا، ثم بعث عليًّا فأسلمت همدان كلها في يوم، فسجد ﷺ شكرًا.
دلائل النبوة للبيهقي
ج٥ / ص٣٩٧البيهقي (ت ٤٥٨هـ)
أَخْبَرَنِي ابْنُ خُزَيْمَةَ، أَنْبَأَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بُعِثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلِيًّا إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ لِيَقْبِضَ الْخُمُسَ فَأَخَذَ مِنْهُ جَارِيَةً، فَأَصْبَحَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ قَالَ خَالِدٌ لِبُرَيْدَةَ أَلَا تَرَى مَا يَصْنَعُ هَذَا؟ قَالَ بُرَيْدَةُ:
وَكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا [(١٠)] فَأَتَيْتُ نَبِيَّ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا صَنَعَ عَلِيٌّ، فَلَمَّا أَخْبَرْتُهُ، قَالَ: أَتُبْغِضُ عَلِيًّا؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَحِبَّهُ فَإِنَّ لَهُ فِي الْخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ [(١١)] .
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ: أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ، أَنْبَأَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! تَبْعَثُنِي وَأَنَا شَابٌّ أَقْضِي بَيْنَهُمْ وَلَا أَدْرِي مَا الْقَضَاءُ، قَالَ: فَضَرَبَ بِيَدِهِ فِي صَدْرِي، وَقَالَ: اللهُمَّ اهْدِ قلبه، وثبّت لسانه، فو الذي فَلَقَ الْحَبَّةَ مَا شَكَكْتُ فِي قَضَاءٍ بَيْنِ اثْنَيْنِ [(١٢)] .
_________
[(١٠)] قال الحافظ أبو ذر الهرويّ: إنما أبغض بريدة عليّا لأنه رآه أخذ من المغنم فظن أنه غل. فلما أعلمه رسول الله ﷺ أنه أخذ أقل من حقه أحبه. قال الحافظ. وهو تأويل حسن لكن يبعده صدر الحديث الذي رواه أحمد، فلعل سبب البغض كان لمعنى آخر وزال، وَنَهْيَ النَّبِيِّ ﷺ عن بغضه.
[(١١)] أخرجه الْبُخَارِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ في: ٦٤- كتاب المغازي، (٦١) باب بعث علي الى اليمن.. الحديث ٤٣٥٠، فتح الباري (٨: ٦٦) .
[(١٢)] إسناده ضعيف لانقطاعه، أبو البختري هو ثبت، ولم يسمع من علي شيئا. قاله ابن معين،
سبل الهدى والرشاد
ج٦ / ص٢٣٥الصالحي الشامي (ت ٩٤٢هـ)
الباب الحادي والسبعون في بعثة ﷺ خالد بن الوليد إلى همدان ثم بعثه عليا ﵄.
روى البيهقي في السنن والدلائل والمعرفة عن البراء بن عازب رضي اللَّه تعالى عنهما قال: بعث رسول اللَّه ﷺ خالد بن الوليد إلى أهل اليمن يدعوهم إلى الإسلام. قال البراء فكنت فيمن خرج مع خالد بن الوليد فأقمنا ستة أشهر ندعوهم إلى الإسلام فلم يجيبوا.
ثم إن النبي ﷺ بعث علي بن أبي طالب مكان خالد وأمره أن يقفل خالدا وقال: «مر أصحاب خالد من شاء منهم أن يعقّب معك فليعقّب ومن شاء فليقبل» .
قال البراء: فكنت فيمن عقّب مع عليّ. فلما دنونا من القوم خرجوا إلينا فصلّى بنا عليّ ثم صفّنا صفّا واحدا ثم تقدّم بين أيدينا وقرأ عليهم كتاب رسول اللَّه ﷺ فأسلمت همدان جميعا. فكتب عليّ إلى رسول اللَّه ﷺ بإسلامهم. فلما قرأ رسول اللَّه ﷺ الكتاب خرّ ساجدا ثم رفع رأسه وقال: «السلام على همدان» [(١)] مرتين رواه البخاري مختصرا. وعنده عن البراء قال: فغنمت أواق ذوات عدد» .
وروى الترمذي وقال حسن غريب عن البراء رضي اللَّه تعالى عنه قال: بعث رسول اللَّه ﷺ إلى اليمن جيشين وأمّر عليّا على أحدهما وعلي الآخر خالد بن الوليد. وقال:
«إذا كان قتال فعليّ رضي اللَّه تعالى عنه الأمير» . قال: فافتتح عليّ حصنا فغنمت أواقي ذوات عدد، وأخذ عليّ منه جارية. قال: فكتب معي خالد إلى رسول اللَّه ﷺ- الذي في جامع الترمذي «بشيء به» قال الترمذي: يعني النميمة- يخبره. قال: فلما قدمت على رسول اللَّه ﷺ وقرأ الكتاب رأيته يتغيّر لونه فقال: «ما ترى في رجل يحب اللَّه ورسوله ويحبّه اللَّه تعالى ورسوله؟» فقلت: أعوذ باللَّه من غضب اللَّه تعالى وغضب رسوله، إنما أنا رسول. فسكت. [(٢)] .
وروى الإمام أحمد، والبخاري والإسماعيلي، والنّسائي عن بريدة بن الحصيب رضي اللَّه تعالى عنه قال: «أصبنا سبيا فكتب خالدا إلى رسول اللَّه ﷺ: «ابعث إلينا من يخمّسه» . وفي السّبي وصيفة هي من أفضل السّبي. فبعث رسول اللَّه ﷺ عليّا إلى خالد ليقبض منه الخمس، وفي رواية: ليقسم الفيء. فقبض منه فخمّس وقسم، واصطفى عليّ سبيّة، فأصبح وقد اغتسل ليلا. وكنت أبغض عليّا بغضا لم أبغضه أحدا، وأحببت رجلًا من قريش لم أحبّه إلا لبغضه عليّا. فقلت لخالد: ألا ترى إلى هذا؟ وفي رواية: فقلت يا أبا الحسن
_________
[(١)] أخرجه البيهقي في السنن ٢/ ٣٦٦ وفي الدلائل ٥/ ٣٦٩ والبخاري ٧/ ٦٦٣ (٤٣٤٩) .
[(٢)] أخرجه الترمذي ٤/ ١٨٠ (١٧٠٤) .
شرح الزرقاني على المواهب اللدنية
ج٤ / ص١٣٨الزرقاني (ت ١١٢٢هـ)
إلى بني عبد الدان قبيلة بنجران فأسلموا.
_________
إلى بني عبد المدان" بوزن سحاب اسم صنم.
قال في الروض: واسم عبد المدان عمرو بن الديان، واسم الديان يزيد بن قطن بن زياد بن الحارث بن مالك بن ربيعة بن كعب بن الحارث بن كعب "قبيلة" يقال لها: بنو الحارث "بنجران" موضع باليمن سمي بنجران بن زيد بن سبأ، "فأسلموا" قال ابن إسحاق: أمر ﷺ خالدا أن يدعوهم إلى الإسلام قبل أن يقاتلهم ثلاثا، فإن استجابوا فاقبل منهم، وإن لم يفعلوا، فقاتلهم، فخرج حتى قدم عليهم فبعث الركبان يضربون في كل وجه ويدعون إلى الإسلام، ويقولون أيها الناس أسلموا تسلموا، فأسلموا ودخلوا فيما دعوا إليه، فأقام خالد يعلمهم الإسلام والكتاب والسنة، وبذلك كان أمره إن هم أسلموا ولم يقاتلوا، ثم كتب إليه السلام بذلك، فكتب إليه ﷺ أن يقدم ومعه وفدهم، فقدموا فأمر عليهم قيس بن الحصين، فرجعوا إلى قومهم في بقية شوال أو صدر ذي القعدة ويأتي إن شاء الله تعالى بسط ذلك في الوفود بعون الله.
زاد الشامي هنا سرية المقداد بن الأسود إلى أناس من العرب، وقال: روى البزار، والطبراني والدارقطني والضياء عن ابن عباس: بعث ﷺ سرية فيها المقداد، فلما أتوا القوم وجدوهم قد تفرقوا، وبقي رجل له مال كثير لم يبرح، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له فقتله المقداد فلامه رجل من الصحابة، ثم أخبره ﷺ لما قدموا فقال: "أقتلت رجلا يقول لا إله إلا الله، فكيف لك بها غدا"، فأنزل الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾، إلى قوله ﴿كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ﴾ انتهى. وليس في قوله بعث سرية فيها المقداد أنه أميرها، بل ظاهره أنه ليس الأمير، فلا تعد سرية مستقلة، فيحمل على أن المقداد كان في أحد السرايا السابقة مع غيره، ثم نزول الآية في مخالف لما سبق من نزولها في غيره والله تعالى أعلم.
أبو أسماء محمد بن طه
الحارث، فإذا وفود العرب كلهم مصدقون بمحمد - ﷺ -، فأتينا رسول الله - ﷺ -، فأسلمنا وصدقنا، وشهدنا أن ما جاء به الحق، ولا ندري أيتبعنا قومنا أم لا، فأجاز لهم رسول الله -ﷺ - بجوائز وانصرفوا راجعين، فقدموا على قومهم فلم يستجيبوا لهم، فكتموا إسلامهم حتى مات منهم رجلان مسلمين وأدرك واحد منهم عمر بن الخطاب عام اليرموك، فلقي أبا عبيدة فخبَّره بإسلامه فكان يكرمه (١).
٨ - وفي رمضان من هذه السنة: كانت سرية عليِّ بن أبي طالب - ﵁ - إلى اليمن، فأسلمت على يده هَمْدان كلُّها في يوم واحد.
الشرح:
عن البراء بن عازب - ﵄ - قال: بعث رسولُ الله - ﷺ - خالد بن الوليد إلى أهل اليمن يدعوهم إلى الإِسلام، قال البراء: فكنت فيمن خرج مع خالد بن الوليد، فأقمنا ستة أشهر يدعوهم إلى الإِسلام، فلم يجيبوه، ثم إن رسول الله -ﷺ - بعث عليَّ بن أبي طالب، وأمره أن يُقفل خالدًا، إلا رجلًا كان ممن مع خالد فأحبَّ أن يُعَقب مع عليٍّ فَلْيُعَقِب معه، قال البراء: فكنت فيمن عَقَّب مع عليِّ، فلما دنونا من القوم خرجوا إلينا فصلَّى بنا عليٌّ، ثم صفنا صفًا واحدًا، ثم تقدم بين أيدينا، وقرأ عليهم كتاب رسول الله -ﷺ - فأسلمت همدان جميعًا، فكتب عليٌّ إلى رسول الله بإسلامهم، فلما قرأ رسول الله -ﷺ - الكتاب خَرَّ ساجدًا، ثم رفع رأسه فقال: "السلام على همْدان، السلام على همْدان" (٢).
_________
(١) "الطبقات" ١/ ٣٣٨ - ٣٣٩.
(٢) أخرجه البيهقي في "الدلائل" ٥/ ٣٩٦، وقال: رواه البخاري مختصرًا من وجه آخر، عن إبراهيم بن يوسف، قلت: الحديث رقم (٤٣٤٩)، وهو شاهد لرواية البيهقي المذكورة.
الصحيح من أحاديث السيرة النبوية
ج١ / ص٥٤٩محمد الصوياني
إرسال خالد بن الوليد ثم علي إلى اليمن
١ - قال البخاري (٤ - ١٥٨٠): حدثني أحمد بن عثمان حدثنا شريح بن مسلمة حدثنا إبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق حدثني أبي عن أبي إسحاق سمعت البراء -﵁- قال: بعثنا رسول الله - ﷺ - مع خالد بن الوليد إلى اليمن قال ثم بعث عليًا بعد ذلك مكانه فقال: "مر أصحاب خالد من شاء منهم أن يعقب معك فليعقب ومن شاء فليقبل" فكنت فيمن عقب معه قال فغنمت أواقي ذوات عدد.
٢ - قال البخاري (٤ - ١٥٨١): حدثني محمَّد بن بشار حدثنا روح بن عبادة حدثنا علي بن سويد بن منجوف عن عبد الله بن بريدة عن أبيه -﵁- قال: بعث النبي - ﷺ - عليًا إلي خالد ليقبض الخمس، وكنت أبغض عليًا وقد اغتسل فقلت لخالد: ألا ترى إلى هذا؟ فلما قدمنا على النبي - ﷺ - ذكرت ذلك له فقال: "يا بريدة أتبغض عليا؟ " فقلت: نعم. قال: "لا تبغضه فإن له في الخمس أكثر من ذلك".
٣ - قال البخاري (٤ - ١٥٨١): حدثنا قتيبة حدثنا عبد الواحد عن عمارة بن القعقاع بن شبرمة حدثنا عبد الرحمن بن أبي نعم قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: بعث علي بن أبي طالب -﵁- إلى رسول الله - ﷺ - من اليمن بذهيبة في أديم مقروظ لم تحصل من ترابها. قال: فقسمها بين أربعة نفر بين عيينة بن بدر وأقرع بن حابس وزيد الخيل والرابع إما علقمة وإما عامر بن الطفيل، فقال رجل من أصحابه: كنا نحن أحق بهذا من هؤلاء. قال فبلغ ذلك النبي - ﷺ - فقال: "ألا تأمنونني وأنا أمين من في السماء يأتيني خبر السماء صباحا ومساء" قال فقام رجل غائر العينين مشرف الوجنتين ناشز الجبهة كث اللحية محلوق الرأس مشمر الإزار فقال: يا رسول الله اتق الله. قال: "ويلك أولست أحق أهل الأرض أن يتقي الله" قال: ثم ولى الرجل. قال خالد بن الوليد: يا رسول الله ألا أضرب عنقه. قال: "لا لعله أن يكون يصلي" فقال خالد: وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه؟ قال رسول الله - ﷺ - "إني لم أومر أن أنقب قلوب الناس ولا أشق بطونهم" قال ثم نظر إليه وهو مقف فقال: "إنه يخرج
مرويات غزوة حنين وحصار الطائف
ج١ / ص٣٧٧إبراهيم بن إبراهيم قريبي
أتى رجل١ رسول الله ﷺ بالجعرانة منصرفه من حنين وفي ثوب بلال فضة ورسول الله ﷺ يقبض منها يعطي الناس، فقال: يا محمد! اعدل٢.
قال: "ويلك٣! ومن يعدل إذا لم أكن أعدل؟ لقد خبت٤ وخسرت، إن لم أكن أعدل".
فقال عمر بن الخطاب ﵁: "دعني٥ يا رسول الله فأقتل هذا
_________
١ وعند أحمد "رجل من بني تميم" وفي حديث أبي سعيد الخدري وعبد الله بن عمرو ابن العاص أنه ذو الخويصرة التميمي، انظر حديث (١٨٤) وتعليقة (٤) من ص ٣٨٤ وفتح الباري ٨/٦٩.
٢ وعند البخاري: "بينما رسول الله ﷺ يقسم غنيمة الجعرانة إذ قال له رجل: اعدل، قال: "لقد شقيت إن لم أعدل" وعند الحميدي: قال قال أبو الزبير: سمعت جابر بن عبد الله يقول: كان رسول الله ﷺ يقسم غنائم حنين بالجعرانة والتبر في حجر بلال، فجاءه رجل فقال: يا محمد اعدل فإنك لم تعدل، قال: "ويحك، فمن يعدل إذا لم أعدل".
وعند ابن ماجة "كان رسول الله ﷺ بالجعرانة وهو يقسم التبر والغنائم وهو في حجر بلال، فقال رجل: اعدل يا محمد، فإنك لم تعدل، فقال: "ويلك ومن يعدل بعدي إذا لم أعدل"؟
وعند أحمد: قال أبو الزبير سمعت جابرًا يقول: بصر عيني وسمعت أذني رسول الله ﷺ بالجعرانة وفي ثوب بلال فضة ورسول الله ﷺ يقبضها للناس يعطيهم، فقال رجل: اعدل.
وعند الطبراني عن جابر، قال: "أبصرت عيناي وسمعت أذناي رسول الله ﷺ بالجعرانة وفي ثوب بلال فضة، ورسول الله ﷺ يقبضها للناس فيعطيهم، فقال له رجل: يا رسول الله! اعدل".
٣ ويل: كلمة تقال لمن وقع في هلكة يستحقها، والويل: حلول الشر وكلمة عذاب (هدي الساري لابن حجر ص ٢٠٧ والمعجم الوسيط ٢/١٠٦١) .
٤ عند البخاري وأحمد "لقد شقيت إن لم أعدل".
قال النووي: قوله: "خبت وخسرت" روي بفتح التاء فيهما وضمهما ومعنى الضم ظاهر، وتقدير الفتح خبت أنت أيها التابع إذا كنت لا أعدل لكونك تابعا ومقتديا بمن لا يعدل، والفتح أشهر".
وقال ابن حجر: في رواية البخاري "لقد شقيت": هو بضم المثناة للأكثر، ومعناه ظاهر ولا محذور فيه والشرط لا يستلزم الوقوع؛ لأنه ليس ممن لا يعدل حتى يحصل له الشقاء، بل هو عادل فلا يشقى، ثم قال: وحكى عياض فتحها ورجحه النووي، وحكاه الإسماعيلي عن رواية شيخه المنيعي من طريق عثمان بن عمر عن قرة والمعنى: "لقد شقيت أي ضللت أنت أيها التابع حيث تقتدي بمن لا يعدل أو حيث تعتقد في نبيك هذا القول الذي لا يصدر عن مؤمن" (انظر: شرح صحيح مسلم للنووي ٣/١٠٦ وفتح الباري لابن حجر ٦/٢٤٣) .
٥ وعند ابن ماجة: "دعني يا رسول الله حتى أضرب عنق هذا المنافق" وعند أحمد فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله دعني أقتل هذا المنافق الخبيث". وعنده أيضا فقال عمر: يا رسول الله ألا أقوم فأقتل هذا المنافق، قال: "معاذ الله أن تتسامع الأمم أن محمد يقتل أصحابه" وقد جاء في بعض طرق حديث أبي سعيد الخدري في الصحيحين أن خالد بن الوليد استأذن رسول الله ﷺ في قتله أيضا، قال ابن حجر: "ولا تنافي في ذلك لاحتمال أن يكون كل منهما سأل في ذلك، ثم رأيت عند مسلم من طريق جرير عن عمارة بن القعقاع بسنده فيه: "فقام عمر بن الخطاب فقال يا رسول الله ألا أضرب عنقه؟ قال: لا، ثم أدبر فقام إليه خالد بن الوليد سيف الله فقال يا رسول الله أضرب عنقه؟ قال: لا.".
فهذا نص في أن كليهما سأله..
ثم قال: وقد استشكل سؤال خالد في ذلك لأن بعث علي إلى اليمن كان عقب بعث خالد بن الوليد إليها والذهب المقسوم أرسله علي من اليمن كما في صدر حديث ابن أبي نعم عن أبي سعيد، ويجاب بأن عليًّا لما وصل إلى اليمن رجع خالد منها إلى المدينة فأرسل علي الذهب فحضر خالد قسمته.
وأما حديث عبد الله بن عمرو فإنه في قصة قسم وقع بالجعرانة من غنائم حنين والسائل في قتله عمر بن الخطاب جزما، وقد ظهر أن المعترض في الموضعين واحد. فتح الباري ٨/٦٩ و١٢/٢٩١ و٢٩٣) .
وانظر تخريج حديث أبي سعيد الخدري تحت (١٨٤) تعليقة (٤) ص ٣٨٤ وحديث عبد الله بن عمرو (١٨٤) .