الرئيسية / الخط الزمني / صلح الحديبية وبيعة الرضوان / مقارنة الروايات
مقارنة روايات: صلح الحديبية وبيعة الرضوان
ذو القعدة سنة ٦ هـ (في ذي القعدة)
صُدّ ﷺ عن العمرة فكانت بيعة الرضوان ثم الصلح الذي سماه الله فتحًا مبينًا.
المغازي
ج٢ / ص٦١٠الواقدي (ت ٢٠٧هـ)
مِنْ صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ! وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ الصّدّيقُ ﵁ يَقُولُ: مَا كَانَ فَتْحٌ فِي الْإِسْلَامِ أَعْظَمَ مِنْ فَتْحِ الْحُدَيْبِيَةِ، وَلَكِنّ النّاسَ يَوْمئِذٍ قَصَرَ رَأْيُهُمْ عَمّا كَانَ بَيْنَ مُحَمّدٍ وَرَبّهِ، وَالْعِبَادُ يَعْجَلُونَ، وَاَللهُ ﵎ لَا يَعْجَلُ كَعَجَلَةِ الْعِبَادِ حَتّى تَبْلُغَ الْأُمُورُ مَا أَرَادَ اللهُ. لَقَدْ نَظَرْت إلَى سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو فِي حَجّهِ قَائِمًا عِنْدَ الْمَنْحَرِ يُقَرّبُ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بُدْنَهُ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْحَرُهَا بِيَدِهِ، وَدَعَا الْحَلّاقَ فَحَلَقَ رَأْسَهُ، وَأَنْظُرُ إلَى سُهَيْلٍ يَلْقُطُ مِنْ شَعَرِهِ، وَأَرَاهُ يَضَعُهُ عَلَى عَيْنَيْهِ، وَأَذْكُرُ إبَاءَهُ أَنْ يُقِرّ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ بِأَنْ يَكْتُبَ بِسْمِ اللهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ، وَيَأْبَى أَنْ يَكْتُبَ أَنّ مُحَمّدًا رَسُولُ اللهِ، فَحَمِدْت اللهَ الّذِي هَدَاهُ لِلْإِسْلَامِ، وَصَلَوَاتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَى نَبِيّ الرّحْمَةِ الّذِي هَدَانَا بِهِ وَأَنْقَذَنَا بِهِ مِنْ الْهَلَكَةِ! فَلَمّا حُضِرَتْ الدّوَاةُ وَالصّحِيفَةُ بَعْدَ طُولِ الْكَلَامِ وَالْمُرَاجَعَةِ فِيمَا بَيْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَسُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَلَمّا الْتَأَمَ الْأَمْرُ وَتَقَارَبَ، دعا رسول الله ﷺ رَجُلًا يَكْتُبُ الْكِتَابَ بَيْنَهُمْ، وَدَعَا أَوْسَ بْنَ خَوْلِيّ يَكْتُبُ، فَقَالَ سُهَيْلٌ: لَا يَكْتُبُ إلّا أَحَدُ الرّجُلَيْنِ، ابْنُ عَمّك عَلِيّ أَوْ عُثْمَانُ بْنُ عَفّانَ! فَأَمَرَ النّبِيّ ﷺ عَلِيّا يَكْتُبُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: اُكْتُبْ بِسْمِ اللهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ. فَقَالَ سُهَيْلٌ: لَا أَعْرِفُ الرّحْمَنَ، اُكْتُبْ كَمَا نَكْتُبُ بِاسْمِك اللهُمّ. فَضَاقَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ ذَلِكَ وَقَالُوا:
هُوَ الرّحْمَنُ. وَقَالُوا: لَا تَكْتُبْ إلّا الرّحْمَنَ. قَالَ سُهَيْلٌ: إذًا لَا أُقَاضِيهِ عَلَى شَيْءٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: اُكْتُبْ بِاسْمِك اللهُمّ! هَذَا مَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ. فَقَالَ سُهَيْلٌ: لَوْ أَعْلَمُ أَنّك رَسُولُ اللهِ مَا خَالَفْتُك، وَاتّبَعْتُك، أَفَتَرْغَبُ عَنْ اسْمِك وَاسْمِ أَبِيك مُحَمّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؟
فَضَجّ الْمُسْلِمُونَ مِنْهَا ضَجّةً هِيَ أَشَدّ مِنْ الْأُولَى حَتّى ارْتَفَعَتْ الْأَصْوَاتُ،
سيرة عمر بن عبد العزيز
ج١ / ص١٣٣ابن عبد الحكم الفقيه (ت ٢١٤هـ)
أم بَايَعت بيعَة الرضْوَان فتستوجب سِهَام المقاتلين وَإِن أظلم مني وأترك لعهد الله من اسْتعْمل قُرَّة بن شريك أَعْرَابِيًا جلفا جَافيا على مصر وَأذن لَهُ فِي المعازف والبرابط وَالْخمر وَإِن أظلم مني وأترك لعهد الله من ولى يزِيد بن ابي مُسلم على جَمِيع الْمغرب يجبي المَال الْحَرَام ويسفك الدَّم الْحَرَام رويدك فَإِنَّهُ لَو قد الْتَقت علينا حلقنا البطان وطالت بِي حَيَاة ورد الله الْحق إِلَى أَهله تفرغت لَك وَلأَهل بَيْتك فأقمتكم على المحجة الْبَيْضَاء فطال مَا أَخَذْتُم بنيات الطَّرِيق وتركتم الْحق وراءكم وَمِمَّا وَرَاء هَذَا مَا أَرْجُو أَن يكون خير رَأْي أبته بيع رقبتك فَإِن لكل مُسلم فِيك سَهْما فِي كتاب الله وَالسَّلَام على من ابتع الْهدى وَلَا ينَال سَلام الله الظَّالِمين
وَقَالَ بعض أَصْحَابنَا عَن عبد الله بن يُوسُف عَن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد بن جَابر قَالَ سَمِعت عِيسَى بن الْمثنى الْكَلْبِيّ وَمُحَمّد بن حجاج الْخَولَانِيّ يذكر أَن عمر بن عبد الْعَزِيز كتب إِلَى بعض بني الْوَلِيد كتابا لم يذكر فِيهِ الله أعلم وَفِيه بلَى إِن شِئْت نبأتك بِمن هُوَ أظلم مني وأترك لعهد الله أَبوك إِذْ ولى يزِيد بن أبي مُسلم عبد بني أبي عقيل على ثَلَاثَة أَخْمَاس
ابن أبي زيد القيرواني (ت ٣٨٦هـ)
وفيها بيعة الرضوان: وكانوا (ألفًا) وأربع مئة، قيل: بايعوه ﷺ على الموت، وقيل: على أن لا يفروا، ويقال: رجع ﵊ لخمس مضين من المحرم، فمكث نحو عشرين ليلة، ثم خرج إلى خيبر وقيل: أقام بالحديبية شهرًا ونصفًا، قيل: (خمسين) ليلة.
فيها بعث بشير بن سعد إلى ناحية خيبر، فرجع ولم يلق كيدًا.
وفيها غزوة كعب بن عمير ذات الكلاح من أرض الشام فقتل هو وأصحابه.
وفيها غزوة عبد الرحمن بن [عوف] ناحية الشام بلي
الروض الأُنُف
ج٧ / ص٦٤السهيلي (ت ٥٨١هـ)
بيعَة الرضْوَان
مبايعة الرَّسُول النَّاس على الْحَرْب وتخلف الْجد:
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَحَدّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ:
أَنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ حِينَ بَلَغَهُ أَنّ عُثْمَانَ قَدْ قُتِلَ " لَا نَبْرَحُ حَتّى نُنَاجِزَ الْقَوْمَ " فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ النّاسَ إلَى الْبَيْعَةِ. فَكَانَتْ بَيْعَةُ الرّضْوَانِ تَحْتَ الشّجَرَةِ، فَكَانَ النّاسُ يَقُولُونَ بَايَعَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْمَوْتِ وَكَانَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ إنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يُبَايِعْنَا عَلَى الْمَوْتِ وَلَكِنْ بَايَعَنَا عَلَى أَنْ لَا نَفِرّ.
فَبَايَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ النّاسَ وَلَمْ يَتَخَلّفْ عَنْهُ أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ حَضَرَهَا، إلّا الْجَدّ بْنُ قَيْسٍ، أَخُو بَنِي سَلِمَةَ فَكَانَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ وَاَللهِ لَكَأَنّي أَنْظُرُ إلَيْهِ لَاصِقًا بِإِبْطِ نَاقَتِهِ. قَدْ ضَبَأَ إلَيْهَا، يَسْتَتِرُ بِهَا مِنْ النّاسِ. ثُمّ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنّ الّذِي ذُكِرَ مِنْ أَمْرِ عُثْمَان بَاطِل.
أول من بَايع:
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: فَذَكَرَ وَكِيعٌ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ الشّعْبِيّ: أَنّ أَوّلَ مَنْ بَايَعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَيْعَةَ الرّضْوَانِ أَبُو سِنَانٍ الْأَسَدِيّ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَحَدّثَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ عَمّنْ حَدّثَهُ بِإِسْنَادِ لَهُ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي عُمَرَ:
أَنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَايَعَ لِعُثْمَانِ فَضَرَبَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى.
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح
ج١ / ص١٦٨ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)
غَزَا خَيْبَرَ هُوَ وَأَهْلُ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ، الَّذِينَ بَايَعُوهُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، وَكَانُوا أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ خَيْبَرَ، وَأَقَرَّ الْيَهُودَ فِيهَا فَلَّاحِينَ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى سُورَةَ الْفَتْحِ يَذْكُرُ فِيهَا ذَلِكَ فَكَيْفَ يُقَالُ: إِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ أُرْسِلَ إِلَّا إِلَى مُشْرِكِي الْعَرَبِ وَهَذِهِ حَالُ الْيَهُودِ مَعَهُ؟
زاد المعاد
ج٣ / ص١٠٠ابن القيم (ت ٧٥١هـ)
لَهُ»)
وَهَبَطَ عَلَيْهِ فِي صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ ثَمَانُونَ مُتَسَلِّحُونَ يُرِيدُونَ غِرَّتَهُ، فَأَسَرَهُمْ ثُمَّ مَنَّ عَلَيْهِمْ.
وَأَسَرَ ثمامة بن أثال سَيِّدَ بَنِي حَنِيفَةَ، فَرَبَطَهُ بِسَارِيَةِ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ أَطْلَقَهُ فَأَسْلَمَ.
(«وَاسْتَشَارَ الصَّحَابَةَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ الصِّدِّيقُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمْ فِدْيَةً تَكُونُ لَهُمْ قُوَّةً عَلَى عَدُوِّهِمْ وَيُطْلِقَهُمْ، لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَهْدِيَهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَقَالَ عمر: لَا وَاللَّهِ، مَا أَرَى الَّذِي رَأَى أبو بكر، وَلَكِنْ أَرَى أَنْ تُمَكِّنَنَا فَنَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ أَئِمَّةُ الْكُفْرِ وَصَنَادِيدُهَا، فَهَوِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا قَالَ أبو بكر، وَلَمْ يَهْوَ مَا قَالَ عمر، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَقْبَلَ عمر، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَبْكِي هُوَ وأبو بكر، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَبْكِي أَنْتَ وَصَاحِبُكَ، فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ، وَإِنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءً تَبَاكَيْتُ لِبُكَائِكُمَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبْكِي لِلَّذِي عَرَضَ عَلَيَّ أَصْحَابُكَ مِنْ أَخْذِهِمُ الْفِدَاءَ، لَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُهُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الأنفال: ٦٧]») [الْأَنْفَالِ: ٦٧] .