الرئيسية / الخط الزمني / حلف الفضول / مقارنة الروايات
مقارنة روايات: حلف الفضول
قبل الهجرة بنحو ٣٣ سنة
شهد ﷺ حلف الفضول لنصرة المظلوم، وقال: «لو دعيت به في الإسلام لأجبت».
السيرة النبوية لابن هشام
ج١ / ص١٣٣ابن هشام (ت ٢١٣هـ، وقيل 218هـ)
حِلْفُ الْفُضُولِ
(سَبَب تَسْمِيَته كَذَلِك):
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَأَمَّا حِلْفُ الْفُضُولِ [١] فَحَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكَّائِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ قَالَ:
تَدَاعَتْ قَبَائِلُ مِنْ قُرَيْشٍ إلَى حِلْفٍ، فَاجْتَمَعُوا لَهُ فِي دَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ ابْن عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ، لِشَرَفِهِ وَسِنِّهِ، فَكَانَ حِلْفُهُمْ عِنْدَهُ: بَنُو هَاشِمٍ، وَبَنُو الْمُطَّلِبِ، وَأَسَدُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى، وَزُهْرَةُ ابْن كِلَابٍ، وَتَيْمُ بْنُ مُرَّةَ. فَتَعَاقَدُوا وَتَعَاهَدُوا عَلَى أَنْ لَا يَجِدُوا بِمَكَّةَ مَظْلُومًا مِنْ
_________
[()] وَسلم، وَهُوَ: «لَا حلف فِي الْإِسْلَام» . على أَن يكون المُرَاد من هَذَا الحَدِيث الثَّانِي: النهى عَمَّا كَانَت تَفْعَلهُ الْجَاهِلِيَّة من المحالفة على الْفِتَن، والقتال بَين الْقَبَائِل والغارات. وَقيل: إِن الحَدِيث الثَّانِي، وَهُوَ «لَا حلف فِي الْإِسْلَام» حاء لاحقا، قَالَه الرَّسُول ﷺ: زمن الْفَتْح، فَهُوَ نَاسخ للْحَدِيث الأول.
(لِسَان الْعَرَب: حلف) .
[١] يذكرُونَ: فِي سَبَب تَسْمِيَة هَذَا الْحلف بِهَذَا الِاسْم، أَن جرهما فِي الزَّمن الأول، قد سبقت قُريْشًا إِلَى مثل هَذَا الْحلف، فتحالف مِنْهُم ثَلَاثَة هم وَمن تَبِعَهُمْ، أحدهم: الْفضل بن فضَالة، وَالثَّانِي: الْفضل ابْن ودَاعَة، وَالثَّالِث: فُضَيْل بن الْحَارِث، وَقيل: بل هم: الفضيل بن شراعة، وَالْفضل بن ودَاعَة، وَالْفضل بن قضاعة، فَلَمَّا أشبه حلف قُرَيْش هَذَا حلف هَؤُلَاءِ الجرهميين سمى حلف الفضول.
وَقيل: بل سمى كَذَلِك لأَنهم تحالفوا أَن ترد الفضول على أَهلهَا، وَألا يَغْزُو ظَالِم مَظْلُوما.
وَكَانَ حلف الفضول هَذَا قبل الْبَعْث بِعشْرين سنة، وَكَانَ أكْرم حلف وأشرفه. وَأول من تكلم بِهِ ودعا إِلَيْهِ الزبير بن عبد الْمطلب، وَكَانَ سَببه أَن رجلا من زبيد قدم مَكَّة ببضاعة، فاشتراها مِنْهُ العَاصِي بن وَائِل، وَكَانَ ذَا قدر بِمَكَّة وَشرف، فحبس عَنهُ حَقه، فاستعدى عَلَيْهِ الزبيدِيّ الأحلاف: عبد الدَّار، ومخزوما، وجمح، وَسَهْما، وعدي بن كَعْب، فَأَبَوا أَن يعينوه على العَاصِي، وزبروه (انتهروه) .
فَلَمَّا رأى الزبيدِيّ الشَّرّ، أَو فِي على أَبى قبيس عِنْد طُلُوع الشَّمْس، وقريش فِي أَنْدِيَتهمْ حول الْكَعْبَة، فصاح بِأَعْلَى صَوته:
يَا آل فهر لمظلوم بضاعته ... بِبَطن مَكَّة نائى الدَّار والنفر
ومحرم أَشْعَث لم يقْض عمرته ... يَا للرِّجَال وَبَين الْحجر وَالْحجر
إِن الْحَرَام لمن تمت كرامته ... وَلَا حرَام لثوب الْفَاجِر الْغدر
فَقَامَ فِي ذَلِك الزبير بن عبد الْمطلب، وَقَالَ: مَا لهَذَا مترك. فاجتمعت هَاشم، وزهرة، وتيم بن مرّة فِي دَار ابْن جدعَان، فَصنعَ لَهُم طَعَاما وتعاقدوا، وَكَانَ حلف الفضول. وَكَانَ بعْدهَا أَن أنصفوا الزبيدِيّ من العَاصِي. (عَن الرَّوْض الْأنف) .
دلائل النبوة للبيهقي
ج٢ / ص٣٩البيهقي (ت ٤٥٨هـ)
وَزَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ السِّيَرِ [(٣٨)] أَنَّهُ أَرَادَ حِلْفَ الْفُضُولِ [(٣٩)]، وأن النبي،
_________
[(٣٨)] أشار ابن إسحق إلى حلف المطيبين وهو اختلاف قريش بعد قصي، وهم بنو عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيِّ،:
عبد شمس، وهاشم، والمطلب، ونوفل، وبنو عبد الدار بن قصي. وقد تحالف كل فريق مع أنصاره، واخرج بنو عبد مناف جفنة مملوءة طيبا، فوضعوها لأحلافهم في المسجد عند الكعبة، ثم غمس القوم، أيديهم فيها، فتعاقدوا، وتعاهدوا هم وحلفاؤهم، ثم مسحوا الكعبة بأيديهم توكيدا على أنفسهم فسمّوا المطيّبين.
وتعاقد بنو عبد الدار، وتعاهدوا وحلفاؤهم عند الكعبة حلفا مؤكدا على ان لا يتخاذلوا، ولا يسلم بعضهم بعضا، فسمّوا الأحلاف.
ثم سوند بين القبائل، ولزّ بعضها ببعض، فعبّيت بنو عبد مناف لبني سهم، وعبيت بنو أسد لبني عبد الدار، وعبّيت بنو زهرة لبني جمح، وعبّيت بنو الحارث بن فهر لبني عديّ بن كعب، ثم قالوا: لتفر كل قبيلة على من أسند إليها.
فبينا الناس على ذلك قد اجمعوا للحرب إذ تداعوا الى الصلح، على ان يعطوا بني عبد مناف السّقاية والرّفادة، وان تكون الحجابة واللواء والندوة لبني عبد الدار كما كانت، ففعلوا، ورضي كل واحد من الفريقين بذلك، وتحاجز الناس عن الحرب، وثبت كل قوم مع من حالفوا، فلم يزالوا على ذلك حتى جاء الله تعالى بالإسلام،
فقال رسول الله ﵌ «ما كان من حلف في الجاهلية، فإنّ الإسلام لم يزده إلا شدّة» .
وفرق ابن هشام بينه وبين حلف الفضول، وكذا فإن المصنف قد ذكره مرة اخرى في السنن الكبرى (٦: ٣٦٧)، وأشار الى ان بعض أهل السير ويقصد ابن قتيبة حيث نقل قوله «إن حلف المطيبين هو حلف الفضول» عقب البيهقي بقوله: «ان قوله حلف المطيبين انما هو حلف الفضول غلط، وذلك ان النبي ﵌ لم يدرك حلف المطيبين، لان ذلك كان قديما قبل ان يولد بزمان» . أ. هـ.
ومن سياق قصة تكوين حلف المطيبين يتبين انه في زمان هاشم أبي عبد المطلب جدا الرسول ﵌.
[(٣٩)] الفضول: اختلفوا فيه فقيل سمى بذلك لأنه كان قد سبق قريشا فيما قاله ابن قتيبة الى مثل هذا الحلف جرهم في الزمن الاول فتحالف منهم ثلاثة هم ومن تبعهم أحدهم: الفضل بن فضالة. الثاني: الفضل بن وداعة. والثالث: الفضل بن الحارث. هذا قول القتبي. وقال الزبير: الفضل بن شراعة والفضل بن قضاعة فلما أشبه حلف الآخر فعل هؤلاء الجرهميين سمى حلف الفضول، والفضول جمع فضل وهي اسماء أولئك الذين تقدم ذكرهم.
قال السهيلي: وهذا الذي قاله ابن قتيبة حسن ولكن في الحديث ما هو أقوى منه.
روى الحميدي
الروض الأُنُف
ج٢ / ص٧٥السهيلي (ت ٥٨١هـ)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الْحِلْفُ وَابْنُ جُدْعَانَ:
فَصْلٌ: وَذَكَرَ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ: «لَقَدْ شَهِدْت فِي دَارِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جُدْعَانَ حِلْفًا مَا أُحِبّ أَنّ لِي بِهِ حُمْرَ النّعَمِ، وَلَوْ دُعِيت إلَيْهِ فِي الْإِسْلَامِ لَأَجَبْت «١»» وَعَبْدُ اللهِ بْنُ جُدْعَانَ هَذَا تَيْمِيّ هُوَ: ابْنُ جدعان ابن عُمَرَ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمٍ، يُكَنّى: أَبَا زُهَيْرِ ابْنَ عَمّ عَائِشَةَ﵂- وَلِذَلِكَ قَالَتْ لِرَسُولِ اللهِﷺ-: إنّ ابْنَ جُدْعَانَ كَانَ يُطْعِمُ الطّعَامَ، وَيَقْرِي الضّيْفَ، فَهَلْ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ: «لَا إنّهُ لَمْ يَقُلْ
_________
-
لا بالفراق تنيلنا ... شيئا ولا بلقائها
ومنها:
أخذت حشاشة قلبه ... ونأت فكيف بنائها
لولا الفضول وأنه ... لا أمن من عدوائها
لدنوت من أبياتها ... ولطفت حول خبائها
ولجئتها أمشى بلا ... هاد إلى ظلمائها
فشربت فضلة ريقها ... وليت فى أحشائها
وفى نسب قريش: روعائها بدلا من: عدوائها، ولبثت فى البيت الأخير بدلا من: بت، وفى الروض: بشاشة، وهنا حشاشة. وفيه: «ونأت وكيف بنأيها» وهنا: فكيف بنائها. وقد تكرر فى الروض جذعان بالذال بدلا من الدال. ونسبه كما فى كتاب نسب قريش. وتيم هو ابن مرة «انظر نسب قريش ص ٢٩١»
(١) حديث حضور النبى مع عمومته حرب الفجار، وأنه رمى فيه حديث يروى فى كتب السير والطبقات، كطبقات ابن سعد وهو فيها فى ج ١ ص ١٢٨، وشهوده حلف الفضول أيضا من هذا النوع، وقد ذكره ابن كثير فى البداية والنهاية ج ٢ ص ٣٩٣، ولا يعتد بمثل هذه الروايات التى ليست من الصحيح، لإقامة حكم دينى عليها.
علاء الدين مغلطاي (ت ٧٦٢هـ)
[حلف الفضول]:
وحضر حلف الفضول، وهو حلف عقدته قريش على نصر كلّ مظلوم (١) بمكة.
[رعيه الغنم]:
وكان يرعى غنم أهله بأجياد على قراريط (٢).
_________
(١) ذكر البيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٣٦٧، والسهيلي في الروض ١/ ١٥٥ - ١٥٦ عن ابن قتيبة في سبب تسميته بحلف الفضول: أن ثلاثة من جرهم كل واحد منهم اسمه الفضل، تحالفوا على نفس ما تحالفت عليه قريش من نصرة المظلوم، فلما أشبه حلف قريش ذلك الحلف سموه باسمه. وقال السهيلي: هذا حسن، ثم قال: ورد في الحديث ما هو أقوى منه: قال رسول الله ﷺ: «لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفا لو دعيت به في الإسلام لأجبت، تحالفوا أن ترد الفضول على أهلها ولا يعزّ ظالم على مظلوم» رواه الحميدي. وقال الصالحي ٢/ ٢٠٩: الظاهر أن قوله: تحالفوا. . . إلى آخره، مدرج من بعض رواته، وليس بمرفوع، فلا دلالة حينئذ فيه. قلت: ويؤيد قول الصالحي أن الحديث روي في السيرة ١/ ١٣٤، والطبقات ١/ ١٢٩، وسنن البيهقي ٦/ ٣٦٧، كما روي بلفظ حلف المطيبين عند الإمام أحمد ١/ ١٩٠ بسند صحيح، وابن حبان كما في الموارد (٢٠٦٢)، وليس فيه تلك الزيادة. وانظر في التعليق على كلمة (المطيبين) كلام الإمام البيهقي في السنن ٦/ ٣٦٧، وانظر أسبابا أخرى لتسمية حلف الفضول في المنمق/٢٧٩/.
(٢) أخرجه الإمام البخاري بلفظ: «ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم» فقال له أصحابه: وأنت؟ فقال: «نعم، كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة». كتاب الإجارة، باب رعي الغنم على قراريط (٢٢٦٢). وأما لفظة (أجياد) فقد وردت في حديث آخر عن ابن حزن أخرجه النسائي في التفسير (٣٤٤)، وانظر تحفة الأشراف ٩/ ٨، وأخرجه أبو داود الطيالسي (١٣١١)، كما أخرجه الإمام أحمد-
السيرة النبوية لابن كثير
ج١ / ص٢٥٩ابن كثير (ت ٧٧٤هـ)
وَكَانَ حِلْفُ الْفُضُولِ أَكْرَمَ حِلْفٍ سُمِعَ بِهِ وَأَشْرَفَهُ فِي الْعَرَبِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ تَكَلَّمَ بِهِ وَدَعَا إِلَيْهِ الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.
وَكَانَ سَبَبُهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْ زُبَيْدٍ قَدِمَ مَكَّةَ بِبِضَاعَةٍ فَاشْتَرَاهَا مِنْهُ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ فَحَبَسَ عَنْهُ حَقَّهُ، فَاسْتَعْدَى عَلَيْهِ الزُّبَيْدِيُّ الْأَحْلَافَ عبد الدَّار ومخزوما وجمحا وَسَهْمًا وَعَدِيَّ بْنَ كَعْبِ، فَأَبَوْا أَنْ يُعِينُوا عَلَى الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ وَزَبَرُوهُ - أَيِ انْتَهَرُوهُ - فَلَمَّا رَأَى الزُّبَيْدِيُّ الشَّرَّ أَوْفَى عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَقُرَيْشٌ فِي أَنْدِيَتِهِمْ حَوْلَ الْكَعْبَةِ، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا آلَ فِهْرٍ لِمَظْلُومٍ بِضَاعَتُهُ * بِبَطْنِ مَكَّةَ نَائِي الدَّارِ وَالنَّفَرِ وَمُحْرِمٍ أَشْعَثٍ لَمْ يَقْضِ عُمْرَتَهُ * يَا لَلرِّجَالِ وَبَيْنَ الْحِجْرِ وَالْحَجَرِ إِنَّ الْحَرَامَ لِمَنْ تَمَّتْ كَرَامَتُهُ * وَلَا حَرَامَ لِثَوْبِ الْفَاجِرِ الْغُدَرِ
فَقَامَ فِي ذَلِكَ الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَقَالَ: مَا لِهَذَا مُتْرَكٌ.
فَاجْتَمَعَتْ هَاشِمٌ وَزُهْرَةُ وَتَيْمُ بْنُ مُرَّةَ فِي دَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ فَصَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا، وَتَحَالَفُوا فِي ذِي الْقَعْدَةِ فِي شَهْرٍ حَرَامٍ، فَتَعَاقَدُوا وَتَعَاهَدُوا بِاللَّهِ لَيَكُونُنَّ يَدًا وَاحِدَةً مَعَ الْمَظْلُومِ عَلَى الظَّالِمِ حَتَّى يُؤَدَّيَ إِلَيْهِ حَقُّهُ مَا بَلَّ بَحْرٌ صُوفَةً، وَمَا رَسَّى ثَبِيرٌ وَحِرَاءُ مَكَانَهُمَا، وَعَلَى التَّأَسِّي فِي الْمَعَاشِ.
فَسَمَّتْ قُرَيْشٌ ذَلِكَ الْحلف حلف الفضول، وقالو: لَقَدْ دَخَلَ هَؤُلَاءِ فِي فَضْلٍ مِنَ الْأَمْرِ.
ثُمَّ مَشَوْا إِلَى الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ فَانْتَزَعُوا مِنْهُ سامة الزُّبَيْدِيِّ فَدَفَعُوهَا إِلَيْهِ.
وَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِي ذَلِكَ: حَلَفْتُ لَنَعْقِدَنَّ حِلْفًا عَلَيْهِمْ * وَإِنْ كُنَّا جَمِيعًا أَهْلَ دَارِ نُسَمِّيهِ الْفُضُولَ إِذَا عَقَدْنَا * يَعِزُّ بِهِ الْغَرِيبُ لِذِي الْجِوَارِ وَيَعْلَمُ مَنْ حَوَالِي الْبَيْتِ أَنَّا * أُبَاةُ الضَّيْمِ نَمْنَعُ كُلَّ عَارِ
المقتفى من سيرة المصطفى
ج١ / ص٤٦ابن حبيب الحلبي (ت ٧٧٩هـ)
(حلف الفضول مِنْكُم قد اغتدى ... بِسَيِّد الكونين حلف الْفضل)
خُرُوج النَّبِي ﷺ إِلَى الشَّام سنة خَمْسَة وَعشْرين من الْفِيل
فَلَمَّا بلغ ﵇ عشْرين وَخَمْسَة أَعْوَام ودارت الْأَقْوَال فِيهِ بَين الأقوام قصد الشَّام بِإِشَارَة عَمه أبي طَالب ورحل فِي تِجَارَة لِخَدِيجَة الطاهرة من المثالب وَخرج مَعَه غلامها ميسرَة وسافر وأوجه الْحَظ لتلقيه مسفرة حَتَّى قدم إِلَى بصرى مَحْفُوظًا بِعَين الْعِنَايَة فِي الْإِقَامَة والمسرى فَنزل فِي ظلّ شَجَرَة هُنَاكَ لَا ينزل تحتهَا إِلَّا من نبأه سامك السماك أخبر بذلك الراهب نسطور حسب مَا هُوَ عِنْده فِي الْكتاب مسطور
وَكَانَ ميسرَة يسر بِمَا يرى من بركته الوافرة ويشاهد ملكَيْنِ يظلانه من الْحر وَقت الهاجرة ثمَّ بَاعَ التِّجَارَة فائزا بِالرِّبْحِ الزَّائِد وَعَاد ولسان الْحَال يَقُول مرْحَبًا بالصلة والعائد
(أما الشآم فَإِن غيث المزن من ... بركاته عَن أرضه لَا يرحل)