المكتبةمكتبتي

الرئيسية / الخط الزمني / ادعاء الأسود العنسي النبوة / مقارنة الروايات

مقارنة روايات: ادعاء الأسود العنسي النبوة

سنة ١٠ هـ

ادّعى الأسود العنسي النبوة باليمن في آخر حياته ﷺ، وقُتل قُبيل وفاته على يد فيروز الديلمي.

ابن سعد (ت ٢٣٠هـ)

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن عمرو بن زهير عن محجن بن وهب الخزاعي عن قومه قالوا: أجاز رسول الله، - ﷺ -، فروة بن مسيك باثنتي عشرة أوقية، وحمله على بَعير نَجيب، وأعطاه حلة من نسج عمان. قال محمد بن عمر: واستعمل عمر بن الخطاب فروة بن مسيك أيضًا على صدقات مذحج. * * * ١٢٨٦ - قيس بن المَكْشُوح واسم المكشوح هُبَيْرة بن عبد يَغوث بن الغُزَيِّل بن سلمة بن بَدّاء بن عامر بن عَوْبَثان (^١) بن زاهر بن مراد، وإنما سمي أبوه المكشوح لأنه كشح بالنار - أي كوى على كشحه -، وكان سيد مراد، وابنه قيس كان فارس مذحج، وهو الذي قتل الأسود العنسي الذي تنبأ فسمته مضر: قيس غدر، فقال: لست غُدَر ولكني حَتفُ مُضَر. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن عمرو بن زهير عن محمد بن عمارة بن خُزَيمة بن ثابت قال: كان عمرو بن مَعْدِيكرب قال لقيس بن مكشوح المرادي حين انتهى إليهم أمر رسول الله، - ﷺ -، يا قيس، أنت سيد قومك اليوم، وقد ذكر لنا أن رجلًا من قريش يقال له محمد قد خرج بالحجاز يقول إنه نبي، فانطلق بنا إليه حتى نعلم علمه، فإن كان نبيًا كما يقول فإنه لم يخف علينا، إذا لقيناه اتبعناه، وإن كان غير ذلك، علمنا علمه، فإنه إن سبق إليه رجل من قومك سادنا وترأَّسَ علينا وكُنا له أذْنابًا، فأبَى عليه قيس وسَفَّه رأيه. فركب عمرو بن معديكرب في عشرة من قومه حتى قدم المدينة فأسلم، ثم _________ ١٢٨٦ - من مصادر ترجمته: أسد الغابة ج ٤ ص ٤٤٧، وسير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٥٢٠. (^١) عوبثان: تحرف في المطبوع إلى "عوثيان" وصوابه من الأصل وابن حزم ص ٤٠٧ والقاموس (ع وب ث).

فتح الموضع في القارئ

ابن عبد البر (ت ٤٦٣هـ)

زبيد. وهجره قيس بْن المكشوح وهدد كل وَاحِد مِنْهُمَا صَاحبه. ثمَّ أسلم قيس بْن المكشوح سنة عشر، وَكتب إِلَيْهِ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَإِلَى فَيْرُوز الديلمي فِي قتال الْأسود الْعَنسِي المتنبيء] . وَقدم على رَسُول اللَّه ﷺ الْأَشْعَث بْن قيس فِي وَفد كِنْدَة، قَالَ ابْن شهَاب: فِي ثَمَانِينَ رجلا من كِنْدَة، فَأسلم وَأَسْلمُوا، وَقَالُوا: يَا رَسُول اللَّه نَحن بَنو آكل١ المرار وَأَنت من بني٢ آكل المرار، فَقَالَ رَسُول اللَّه ﷺ: "لَا، نَحن من بني النَّضر بْن كنَانَة لَا نقفو ٣ أمنا وَلَا ننتفي من أَبينَا". وَتَبَسم رَسُول اللَّهِ ﷺ من قَوْلهم، وَقَالَ لَهُم: "ائْتُوا الْعَبَّاس بْن عَبْد الْمطلب وَرَبِيعَة بْن الْحَارِث فناسبوهما بِهَذَا النّسَب" وَذَلِكَ أَن الْعَبَّاس وَرَبِيعَة كَانَا تاجرين يضربان فِي الْبِلَاد، فَكَانَا إِذا نزلا بِقوم قَالَا: نَحن بَنو آكل الْمُرَارِ يتعززان بذلك. فَكَانَ الْأَشْعَث يَقُول: وَالله لَا أسمع أحدا يَقُول: إِن قُريْشًا بَنو آكل الْمُرَارِ إِلَّا ضَربته ثَمَانِينَ. وآكل المرار هُوَ الْحَارِث بْن عَمْرو بْن حجر بْن عَمْرو بْن مُعَاوِيَة بْن الْحَارِث بْن مُعَاوِيَة بْن كندي، وَيُقَال كِنْدَة. قَالَ ابْن هِشَام: والأشعث بْن قيس من ولد آكل الْمُرَارِ من قبل النِّسَاء. وَقدم على رَسُول اللَّه ﷺ صرد بْن عَبْد اللَّهِ الْأَزْدِيّ فَأسلم وَحسن إِسْلَامه فِي وَفد من الأزد، وَأَمَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ على من أسلم من قومه، وَأمره أَن يُجَاهد -بِمن٤ أسلم- من يَلِيهِ من أهل الشّرك من قبائل الْيمن. وَقدم على رَسُول اللَّه ﷺ كتاب مُلُوك حمير، مُقَدّمَة من تَبُوك، بدخولهم فِي الْإِسْلَام، وَإِسْلَام هَمدَان ومعافر وَذي رعين، فَكتب لَهُم رَسُول اللَّهِ ﷺ كتابا مَحْفُوظًا عِنْد الروَاة٥. وَبعث إِلَيْهِ زرْعَة ذُو يزن بْن مَالك بْن مرّة الرهاوي بِإِسْلَامِهِ وَإِسْلَام قومه ومفارقتهم الشّرك، فَكتب لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيْضا٦. وَبعث فَرْوَة بْن عَمْرو بْن النافرة الجذامي ثمَّ النفاثي إِلَى رَسُول اللَّه ﷺ رَسُولا _________ ١ من مُلُوك إِمَارَة كِنْدَة فِي شمَالي الجزيرة، وَسَيذكر ابْن عبد الْبر اسْمه، وَفِيه خلاف، والأرجح أَنه حجر جد الْحَارِث بن عَمْرو الَّذِي سَيذكرُهُ، وَيُقَال إِنَّه لقب بآكل المرار لأكله فِي إِحْدَى غَزَوَاته مَعَ جَيْشه شَجرا يُقَال لَهُ المرار. ٢ يَقُول النسابون أَن إِحْدَى جدات الرَّسُول كَانَت من كِنْدَة وَهِي أم كلاب بن مرّة، وَإِلَى ذَلِك يُشِير الْأَشْعَث، وَقيل بل هِيَ جدة كلاب. ٣ نقفو: نتبع، أَي فِي النّسَب. ٤ هَكَذَا فِي ر وَفِي الأَصْل: حِين. ٥ اُنْظُرْهُ فِي ابْن هِشَام ٤/ ٢٣٥. ٦ أَي نفس الْكتاب السالف.

فتح الموضع في القارئ

السهيلي (ت ٥٨١هـ)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عَشْرٍ وَفِيهَا بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إلَى الْأَبْنَاءِ١ يَدْعُوهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ فَمِنْ الْأَبْنَاءِ وَهْبُ بْنُ مُنَبّهِ بْنِ سَيْجِ بْنِ ذُكْبَارٍ، وَطَاوُوسٌ وَذَادَوَيْهِ وَفَيْرُوزُ اللّذَانِ قَتَلَا الْأَسْوَدَ الْعَنْسِيّ الْكَذّابَ وَقَدْ قِيلَ فِي طَاوُوسٍ إنّهُ لَيْسَ مِنْ الْأَبْنَاءِ وَإِنّهُ مِنْ حِمْيَرَ، وَقَدْ قِيلَ مِنْ فَارِسَ، وَاسْمُهُ ذَكْوَانُ بْنُ كَيْسَانَ وَهُوَ مَوْلَى بُجَيْرِ بْنِ رَيْسَانَ وَقَدْ قِيلَ مَوْلَى الْجَعْدِ وَكَانَ يُقَالُ لَهُ طَاوُوسٌ الْقَرّاءُ لِجَمَالِهِ. وَقَوْلُ خَالِدِ بْنِ حِقّ: تَمَخّضَتْ الْمَنُونُ لَهُ بِيَوْمِ ... أَنَى ; وَلِكُلّ حَامِلَةٍ تِمَامُ٢ الْمَنُونُ: الْمَنِيّةُ وَهُوَ أَيْضًا مِنْ أَسْمَاءِ الدّهْرِ وَهُوَ مِنْ مَنَنْت الْحَبْلَ إذَا قَطَعْته، وَفَعُولٌ إذَا كَانَ بِمَعْنَى فَاعِلٍ لَمْ تَدْخُلْ التّاءُ فِي مُؤَنّثِهِ لِسِرّ بَدِيعٍ ذَكَرْنَاهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ فَيُقَالُ امْرَأَةٌ صَبُورٌ وَشَكُورٌ فَمَعْنَى الْمَنُونِ الْمَقْطُوعُ وَتَمَخّضَتْ أَيْ حَمَلَتْ وَالْمَخَاضُ الْحَمْلُ وَوَزْنُهُ فَعَالٌ وَمَخَاضَةُ الْمَاءِ وَمَخَاضَةُ [النّهْرِ] وَزْنُهُ مَفْعَلٌ مِنْ الْخَوْضِ. وَقَوْلُهُ: أَنَى، أَيْ: حَانَ، وَقَدْ قَلَبُوهُ فَقَالُوا: آنَ يَئِينُ وَالدّلِيلُ عَلَى أَنّ آنَ يَئِينُ مَقْلُوبٌ مِنْ أَنّى يَأْنَى، قَوْلُهُ آنَاءَ اللّيْلِ وَوَاحِدُهَا: إنًى وَأَنًى وَإِنْيٌ فَالنّونُ مُقَدّمَةٌ عَلَى الْيَاءِ فِي كُلّ هَذَا، وَفِي كُلّ مَا صُرِفَ مِنْهُ نَحْوَ الْإِنَاءِ وَالْآنِي: الّذِي بَلَغَ أَنَاهٍ أَيْ مُنْتَهَى وَقْتِهِ فِي التّسْخِينِ وَهَذَا الْمَعْنَى كَقَوْلِهِمْ فِي الْمَثَلِ الدّهْرُ حُبْلَى لَا يَدْرِي مَا تَضَعُ إنْ كَانَ أَرَادَ بِالْمَنُونِ فِي الْبَيْتِ الدّهْرَ وَإِنْ كَانَ أَرَادَ بِالْمَنُونِ الْمَنِيّةَ فَبَعِيدٌ أَنْ يُقَالَ تَمَخّضَتْ الْمَنُونُ لَهُ بِهَذَا الْيَوْمِ الّذِي مَاتَ فِيهِ فَإِنّ مَوْتَهُ مُنْيَتُهُ فَكَيْفَ تَتَمَخّضُ الْمُنْيَةُ بِالْمُنْيَةِ إلّا أَنْ يُرِيدَ أَسِبَابَهَا، وَمَا مُنِيَ لَهُ، أَيْ: قُدّرَ مِنْ وَقْتِهَا، _________ ١ الْأَبْنَاء: هم أَبنَاء فَارس الَّذين استوطنوا الْيمن. ٢ معنى الْبَيْت كَمَا فِي "اللِّسَان" أَن الْمنية تهيأت لِأَن تَلد لَهُ الْمَوْت.

فتح الموضع في القارئ

النبوات

ج١ / ص١٤٠

ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)

مسلم١ لما أُلقي في النار أنّها صارت عليه بردًا وسلامًا. وهذا بخلاف من يدخلها بالشياطين، فإنّه قد يُطفئها، إلاّ أنّها لا تصير عليه بردًا وسلامًا. وإطفاء النار مقدورٌ للإنس والجنّ. ومنها: ما يتحدّى بها صاحبها أنّ دين الإسلام حقّ؛ كما فعل خالد ابن الوليد لما شرب السُّمَّ٢؛ وكالغلام الذي أتى الراهب، وترك الساحر، _________ ١ هو عبد الله بن ثوب الخولاني، من خولان ببلاد اليمن. دعاه الأسود العنسي إلى أن يشهد أنّه رسول الله، فقال له: أتشهد أني رسول الله؟ فقال: لا أسمع، أشهد أنّ محمدًا رسول الله. فأجّج له نارًا، وألقاه فيها، فلم تضرّه وأنجاه الله منها. فكان يُشبّه بإبراهيم الخليل. ثمّ هاجر، فوجد رسولَ الله ﷺ قد مات، فقدم على الصديق أبي بكر ﵁، فأجلسه بينه وبين عمر، وقال له عمر: الحمد لله الذي لم يمتني حتى أرى في أمة محمد من فُعل له كما فعل بإبراهيم الخليل ﵇. توفي أبو مسلم الخولاني سنة ٦٠؟. وقد ذكر له شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عددًا من الكرامات؛ منها: أنه مشى هو ومن معه في المعسكر على دجلة وهي ترمي بالخشب في مدّها. ووضعت له جارية السمّ في طعامه، فلم يضرّه. وخبّبت امرأةٌ عليه زوجتَه، فدعا عليها، فعميت، فجاءت وتابت، فدعا لها، فردّ الله عليها بصرها. انظر: مجموع الفتاوى ١١/٢٧٩. وانظر: حلية الأولياء ٢/١٢٢، ١٣١. وجامع العلوم والحكم لابن رجب ص ٣٢٢. وسير أعلام النبلاء ٤/٧. والبداية والنهاية لابن كثير ٨/١٤٩. والتقريب لابن حجر ٢/٤٧٣، وفيه ذكر أن اسمه عبد الله بن ثوب. ٢ وذلك لمّا نزل الحيرة - بالعراق، وأراد الأعاجم أن يُسقوه السمّ، فأخذه بيده، ثمّ اقتحمه، وقال: بسم الله، وشرب، فلم يضرّه شيئًا. الخبر أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ٤/١٢٣-١٢٤. وذكر الهيثمي في مجمع الزوائد ٩/٣٥٠ أنّ أبا يعلى أخرجه، والطبراني في المعجم الكبير بإسنادين؛ رجال أحدهما رجال الصحيح، ورجال الآخر ثقات. وذكر كذلك أنّ رجال إسناد أبي يعلى ثقات. وانظر: مجموع الفتاوى ١١/٢٧٧-٢٧٨. وقد ذكر الحافظ ابن كثير ﵀ عند محاصرة خالد بن الوليد للحيرة، أن خالدًا أخذ السم من ابن بقيلة - من نصارى العرب، ثم قال: لن تموت نفس حتى تأتي على أجلها، ثم قال: بسم الله خير الأسماء، رب الأرض والسماء، الذي ليس يضرّ مع اسمه داء، الرحمن الرحيم. قال: وأهوى إليه الأمراء ليمنعوه منه، فبادرهم فابتلعه. فلما رأى ذلك ابن بقيلة، قال: والله يا معشر العرب لتملكن ما أردتم ما دام منكم أحد. ثم التفت إلى أهل الحيرة فقال: لم أر كاليوم أوضح إقبالًا من هذا. ثم دعاهم، وسألوا خالدًا الصلح فصالحهم. البداية والنهاية ٦/٣٥١. وانظر: طبقات الشافعية للسبكي ٢/٣٣٣. وقد خالفه الصحابة في ذلك. ويكفي خالدًا كرامة أن جعله الله عزًا للإسلام وأهله، وذلًا للكفر، وشتاتًا لشمله.. وقد سماه رسول الله ﷺ سيف الله، وقال الصديق - ﵁ - في حقه: (يا معشر قريش إن أسدكم قد عدا على الأسد فغلبه على خراديله، عجزت النساء أن يلدن مثل خالد بن الوليد) . البداية والنهاية ٦/٣٥١.

فتح الموضع في القارئ

علاء الدين مغلطاي (ت ٧٦٢هـ)

وقال للحسن: «إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين». فسلّم الأمر لمعاوية. رواه البخاري (١). وأخبر بمقتل عبهلة ذي الخمار-وهو الأسود العنسي الكذاب-ليلة قتله، وبمن قتله وهو بصنعاء (٢). _________ = لهما رسول الله ﷺ فأذن لهما وبشرهما بالجنة، ثم جاء عثمان ﵁ فاستأذن له أبو موسى، فقال رسول الله ﷺ: ائذن له وبشره بالجنة بعد بلوى تصيبه. فقال عثمان: اللهم خيرا». أخرجه البخاري في الفتن، باب الفتنة التي تموج كالبحر (٧٠٩٧)، ومسلم في فضائل الصحابة، باب فضائل عثمان ﵁ (٢٤٠٣). (١) في المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام (٣٦٢٩)، وانظر شرحه في الفتن، باب قول النبي ﷺ للحسن بن علي: «إن ابني هذا سيد، ولعل الله. . .» (٧١٠٩) من الفتح. (٢) لقب (بذي الخمار): لأنه كان يخمر وجهه، وقيل: هو اسم شيطانه. (فتح الباري ٧/ ٦٩٥)، أو بالحاء المهملة (ذي الحمار): لأنه علّم حمارا، إذا قال له: اسجد. يخفض رأسه. والمعروف بالأول. (الفتح ١٢/ ٤٣٩). والخبر أورده العماد ابن كثير في تاريخه ٦/ ٣١٤ من طريق سيف بن عمر التميمي، وهو ضعيف جدا، تكلم فيه الأئمة وجرحوه. انظر الجرح والتعديل ٤/ ٢٧٨، والكامل ٣/ ١٢٧١، والمجروحين ١/ ٣٤١، والميزان ٢/ ٢٥٥، لكن للخبر شاهد ذكره الحافظ عند شرح باب قصة الأسود العنسي من كتاب المغازي عن أبي الأسود عن عروة: أصيب الأسود قبل وفاة النبي ﷺ بيوم وليلة، فأتاه الوحي، فأخبر به أصحابه، ثم جاء الخبر إلى أبي بكر ﵁، وقيل: وصل الخبر بذلك صبيحة دفن النبي ﷺ. قلت: الذي في الصحيح من حديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «بينا أنا نائم أريت أنه وضع في يدي سواران من ذهب، ففظعتهما وكرهتهما، فأذن لي فنفختهما فطارا، فأولتهما كذّابين يخرجان. فقال عبيد الله: أحدهما العنسي الذي قتله فيروز باليمن، والآخر مسيلمة الكذاب». أخرجه-

فتح الموضع في القارئ

المقريزي (ت ٨٤٥هـ)

إخوة أم سلمة وأما إخوة أم سلمة رضى اللَّه تعالى عنها: عبد اللَّه بن أبى أمية بن المغيرة، وهشام وزهير ابنا أبى أمية بن المغيرة، وقد تقدم ذكرهما. والمهاجر بن أبى أمية بن المغيرة أخو أم سلمة شقيقها، كان اسمه الوليد، فسماه رسول اللَّه ﷺ «المهاجر» لما هاجر إلى المدينة، ثم بعثه إلى الحارث ابن عبد كلال ملك اليمن، واستعمله أيضا على صدقات كندة، والصدف، ثم ولاه أبو بكر الصديق ﵁ اليمن، ففتح حصن النّجير بحضر موت [(١)] . _________ [(١)] هو المهاجر بن أبى أمية بن عبد اللَّه بن عمر مخزوم القرشيّ المخزومي، أخو أم سلمة- زوج النبي ﷺ- شقيقها. قال الزبير: شهد بدرا مع المشركين، وقتل أخواه يومئذ: هشام، ومسعود، وكان اسمه الوليد، فغيره النبي ﷺ، وولاه لما بعث العمال على صدقات صنعاء، فخرج عليه الأسود العنسيّ، ثم ولاه أبو بكر، وهو الّذي افتتح حصن النّجير الّذي تحصنت به كندة في الردة، وهو زياد بن لبيد [أو لبيدة] . وقال المرزباني في (معجم الشعراء): قاتل أهل الردة، وقال في ذلك أشعارا. وذكر سيف في (الفتوح): أن المهاجر كان تخلف عن غزوة تبوك، فرجع النبي ﷺ، وهو عاتب عليه، فلم تزل أم سلمة تعتذر عنه حتى عذرة، وولاه.. وأخرج الطبراني من طريق محمد بن حجر- بضم المهملة وسكون الجيم- ابن عبد الجبار بن وائل ابن حجر الحضرميّ، عن عمه سعيد بن عبد الجبار عن أبيه، عن أمه أم يحيى، عن وائل بن حجر، قال: وفدن على رسول اللَّه ﷺ، فرحب بى وأدنى مجلسى، فلما أردت الرجوع كتب ثلاث كتب: كتاب خاص بى فضلني فيه على قومي: بسم اللَّه الرحمن الرحيم من محمد رسول اللَّه إلى المهاجر ابن أمية: إن وائلا يستسعى ويترفل على الأقيال حيث كانوا من حضرموت. (المصباح المضيء): ١/ ٢٥٦- ٢٥٧، ترجمة رقم (٤٢)، (مجموعة الوثائق السياسية): ٣٩- ١٤٠، رسالة رقم (١٣٢)، (الإصابة): ٦/ ٣٢٨- ٣٢٩، ترجمة رقم (٨٣٥٩)، (الاستيعاب): ٤/ ١٤٥٢- ١٤٥٣، ترجمة رقم (٢٥٠٢)، (معجم البلدان): موضع رقم (٣٣٨٨)، (٥٩٩٠)، (١١٩٤٣) .

فتح الموضع في القارئ