المكتبةمكتبتي

الرئيسية / الخط الزمني / وفاة زينب بنته / مقارنة الروايات

مقارنة روايات: وفاة زينب بنته

سنة ٨ هـ

توفيت زينب بنت النبي ﷺ زوج أبي العاص بن الربيع من آثار ما أصابها في هجرتها.

ابن هشام (ت ٢١٣هـ، وقيل 218هـ)

رَدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْنَبَ عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ لَمْ يُحْدِثْ شَيْئًا [١] (بَعْدَ سِتِّ سِنِينَ) [٢] . (مَثَلٌ مِنْ أَمَانَةِ أَبِي الْعَاصِ): قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَحَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ: أَنَّ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ لَمَّا قَدِمَ مِنْ الشَّامِ وَمَعَهُ أَمْوَالُ الْمُشْرِكِينَ، قِيلَ لَهُ: هَلْ لَكَ أَنْ تُسْلِمَ وَتَأْخُذَ هَذِهِ الْأَمْوَالَ، فَإِنَّهَا أَمْوَالُ الْمُشْرِكِينَ؟ فَقَالَ أَبُو الْعَاصِ: بِئْسَ مَا أَبْدَأُ بِهِ إسْلَامِي أَنْ أَخُونَ أَمَانَتِي. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ التَّنُّورِيُّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، بِنَحْوِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي الْعَاصِ. (الَّذِينَ أَطْلَقُوا مِنْ غَيْرِ فِدَاءٍ): قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَكَانَ مِمَّنْ سُمِّيَ لَنَا مِنْ الْأُسَارَى مِمَّنْ مُنَّ عَلَيْهِ بِغَيْرِ فِدَاءٍ، مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ: أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ عَبْدِ شَمْسِ مَنَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ أَنْ بُعِثَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِفِدَائِهِ. وَمِنْ بَنِي مَخْزُومِ (بْنِ يَقَظَةَ) [٢]: الْمُطَّلِبُ بْنُ حَنْطَبِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عُبَيْدَةَ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ، كَانَ لِبَعْضِ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، فَتَرَكَ فِي أَيْدِيهِمْ حَتَّى خَلَّوْا سَبِيلَهُ. فَلَحِقَ بِقَوْمِهِ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: أَسَرَهُ خَالِدُ بْنُ زَيْدٍ، أَبُو أَيُّوبَ (الْأَنْصَارِيُّ) [٣]، أَخُو بَنِي النَّجَّارِ. _________ [١] قَالَ السهيليّ: «ويعارض هَذَا الحَدِيث مَا رَوَاهُ عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده أَن النَّبِي ﷺ: ردهَا عَلَيْهِ بِنِكَاح جَدِيد. وَهَذَا الحَدِيث هُوَ الّذي عَلَيْهِ الْعَمَل، وَإِن كَانَ حَدِيث دَاوُد بن الْحصين أصح إِسْنَادًا عِنْد أهل الحَدِيث. وَلَكِن لم يقل بِهِ أحد من الْفُقَهَاء فِيمَا علمت، لِأَن الْإِسْلَام قد كَانَ فرق بَينهمَا قَالَ الله تَعَالَى: لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ٦٠: ١٠. وَمن جمع بَين الْحَدِيثين قَالَ فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس: معنى ردهَا عَلَيْهِ على النِّكَاح الأول، أَي على مثل النِّكَاح الأول فِي الصَدَاق والحباء، لم يحدث على ذَلِك من شَرط وَلَا غَيره» . [٢] هَذِه الْعبارَة سَاقِطَة فِي أ. [٣] زِيَادَة عَن أ.

فتح الموضع في القارئ

ابن سعد (ت ٢٣٠هـ)

عَمْرو بن الرَّبِيع وبعثت معه زينب بنت رسول الله. وهى يومئذٍ بمكّة. بقِلَادَة لها كانت لخديجة بنت خُوَيْلِد من جَزْعِ ظَفار (^١). وظفار جبل باليمن. وكانت خديجة بنت خُوَيْلِد أدخلتها بتلك القِلَادة على أبي العاص بن الربيع حين بَنَى بها. فبعثت بها في فداء زوجها أبِي العاص. فلمّا رأى رسول الله، -ﷺ-، القلادة عرفها وَرَقَّ لها، وذكر خديجة وترحَّم عليها وقال: إنْ رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردّوا إليها متاعها فعلتم. قالوا: نعم يا رسول الله. فأطلقوا أبا العاص بن الربيع وردّوا على زينب قِلَادَتها وأخذ النبيّ، -ﷺ-، على أبي العاص أن يُخلّى سبيلها إليه فوعده ذلك ففعل (^٢). قال محمد بن عمر: وهذا أثبت عندنا من رواية من روى أنّ زينب هاجرت مع أبيها، -ﷺ-. أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن معروف بن الخَرَّبُوذ المكّي قال: خرج أبو العاص بن الربيع في بعض أسفاره إلى الشأم فذكر امرأته زينب بنت رسول الله، -ﷺ-، فأنشأ يقول (^٣): ذَكَرْتُ زينبَ لمّا ورّكتْ إرما … فقلتُ سَقْيًا لشخصٍ يسكن الحَرَما بنت الأمين جَزَاها اللهُ صالحة … وكلّ بَعل سيثنى بالذى عَلِمَا قال محمد بن عمر: وكان رسول الله، -ﷺ-، يقول: ما ذممْنا صِهْر أبي العاص. أخبرنا يعلى بن عبيد الطَّنافِسِيّ، حدّثنا محمّد بن إسحاق عن يزيد بن رُومَان قال: صلّي رسول الله، -ﷺ-، بالناس الصبح، فلمّا قام في الصّلاة نادت زينب بنت رسول الله: إني قد أجَرت أبا العاص بن الربيع. فلمّا انصرف رسول الله، -ﷺ-، قال: هل سمعتم ما سمعت؟ قالوا: نعم. قال: أما والذى نَفْسُ محمد بيده ما علمت بشئ ممّا كان حتى سمعت منه الذي سمعتم، إنّه يجير على الناس أدناهم (^٤). _________ (^١) ظفار: من قرب صنعاء، إليه ينسب الجزع. (^٢) الواقدي في المغازي ج ١ ص ١٣٠ - ١٣١. (^٣) معجم الشعراء للمرزباني ص ٢١٣. (^٤) الإصابة ج ٧ ص ٦٦٥.

فتح الموضع في القارئ

البيهقي (ت ٤٥٨هـ)

زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّه ﷺ فَاصْحَبَاهَا حَتَّى تَقْدَمَا بِهَا فَخَرَجَا بَعْدَ مَخْرَجِ أَبِي الْعَاصِ فَظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ كان وَعْدِ رَسُولُ اللَّه ﷺ فِيهَا ذَلِكَ» . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَذَلِكَ بَعْدَ بَدْرٍ بِشَهْرٍ. قَالَ عَبْدُ اللَّه بْنُ أَبِي بَكْرٍ: فَحُدِّثْتُ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّه ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ: لَمَّا قَدِمَ أَبُو الْعَاصِ مَكَّةَ قَالَ لِي تَجَهَّزِي فَالْحَقِي بِأَبِيكِ فَخَرَجْتُ أَتَجَهَّزُ فَلَقِيَتْنِي هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ فَقَالَتْ يَا بِنْتَ مُحَمَّدٍ أَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّكِ تُرِيدِينَ اللُّحُوقَ بِأَبِيكِ فَقُلْتُ لَهَا مَا أَرَدْتُ ذَلِكَ. فَقَالَتْ لَهَا أَيْ بِنْتَ عَمٍّ لَا تَفْعَلِي، إِنِّي امْرَأَةٌ مُوسِرَةٌ وَعِنْدِي سِلَعٌ مِنْ حَاجَتِكِ فَإِنْ أَرَدْتِ سِلْعَةً بِعْتُكِهَا أَوْ قَرْضًا مِنْ نَفَقَةٍ أَقْرَضْتُكِ فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ بَيْنَ النِّسَاءِ مَا بَيْنَ الرِّجَالِ. قَالَتْ: فو اللَّه مَا أُرَاهَا قَالَتْ ذَلِكَ إِلَّا لِتَفْعَلَ فَخِفْتُهَا فَكَتَمْتُهَا، وَقُلْتُ: مَا أُرِيدُ ذَلِكَ، فَلَمَّا فَرَغَتْ زَيْنَبُ مِنْ جِهَازِهَا ارْتَحَلَتْ، وَخَرَجَ بِهَا حَمُوهَا يَقُودُ بِهَا نَهَارًا: كِنَانَةُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَتَسَامَعَ بِذَلِكَ أَهْلُ مَكَّةَ وَخَرَجَ فِي طَلَبِهَا هَبَّارُ بْنُ الْأَسْوَدِ، وَنَافِعُ بْنُ عَبْدِ الْقَيْسِ الْفِهْرِيُّ وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَبَقَ إِلَيْهَا هَبَّارٌ، فَرَوَّعَهَا بِالرُّمْحِ وَهِيَ فِي هَوْدَجِهَا وَبَرَكَ [حَمُوهَا] كِنَانَةُ، وَنَثَرَ نَبْلَهُ ثُمَّ أَخَذَ قَوْسَهُ وَقَالَ: واللَّه لَا يَدْنُو مِنِّي رَجُلٌ إِلَّا وَضَعْتُ فِيهِ سَهْمًا. وَأَقْبَلَ أَبُو سُفْيَانَ فِي أَشْرَافِ قُرَيْشٍ فَقَالَ يَا هَذَا أَمْسِكْ عَنَّا نَبْلَكَ حَتَّى نُكَلِّمَكَ فَوَقَفَ عَلَيْهِ أَبُو سُفْيَانَ وَقَالَ إِنَّكَ لَمْ تَصْنَعْ شَيْئًا خَرَجْتَ بِالْمَرْأَةِ عَلَى رؤوس النَّاسِ وَقَدْ عَرَفْتَ مُصِيبَتَنَا الَّتِي أَصَابَتْنَا بِبَدْرٍ فَتَظُنُّ الْعَرَبُ وَتَتَحَدَّثُ أَنَّ هَذَا وَهْنٌ مِنَّا وَضَعْفٌ خُرُوجَكَ إليه بابنته على رؤوس النَّاسِ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِنَا. ارْجِعْ بِالْمَرْأَةِ فَأَقِمْ بِهَا أَيَّامًا ثُمَّ سُلَّهَا سَلًّا رَفِيقًا فِي اللَّيْلِ فَأَلْحِقْهَا بِأَبِيهَا فَلَعَمْرِي مَا لَنَا بِحَبْسِهَا عَنْ أَبِيهَا حَاجَةٌ وَمَا لَنَا فِي ذَلِكَ الآن مِنْ ثُؤْرَةٍ فِيمَا أَصَابَ مِنَّا. فَفَعَلَ فَلَمَّا مَرَّ بِهِ يَوْمَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ سَلَّهَا فَانْطَلَقَتْ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّه ﷺ فَذَكَرُوا أَنَّهَا قَدْ كَانَتْ أَلْقَتْ- لِلرَّوْعَةِ الَّتِي أَصَابَتْهَا حِينَ روعها هبّار بن أُمِّ

فتح الموضع في القارئ

السهيلي (ت ٥٨١هـ)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ذَكَرَتْ زَيْنَبُ لَمَا يَمّمَتْ إضَمًا «١» ... فَقُلْت: سَقْيًا لِشَخْصِ يَسْكُنُ الْحَرَمَا بِنْتُ الْأَمِينِ جَزَاهَا اللهُ صَالِحَةً ... وَكُلّ بَعْلٍ سَيُثْنِي بِاَلّذِي عَلِمَا وَلَدَتْ لَهُ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أُمَامَةَ وَعَلِيّا، مَاتَ عَلِيّ وَهُوَ صَغِيرٌ، وَتَزَوّجَ أُمَامَةَ عَلِيّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَتَزَوّجَهَا بَعْدَهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ نَوْفَلٍ «٢»، وَهِيَ الّتِي جَاءَ فِيهَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ سُلَيْمٍ الزّرَقِيّ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلّي، وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ الْحَدِيثَ «٣» قَالَ عَمْرُو بْنُ سُلَيْمٍ: كَانَتْ تِلْكَ الصّلَاةُ صَلَاةَ الصّبْحِ، هَكَذَا رَوَاهُ [عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ] بْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ عَتّابٍ عَنْ عَمْرِو ابن سُلَيْمٍ، وَرَوَاهُ ابْنُ إسْحَاقَ فِي غَيْرِ السّيرَةِ عَنْ الْمَقْبُرِيّ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ، فَقَالَ فِيهِ: فِي إحْدَى صَلَاتَيْ الظّهْرِ أَوْ الْعَصْرِ، وكان الذى أسر أبا العاصى مِنْ الْأَنْصَارِ عَبْدَ اللهِ بْنَ جُبَيْرٍ، ذَكَرَهُ غَيْرُ ابْنِ إسْحَاقَ، وَكَانَتْ رُقَيّةُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ تَحْتَ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ، وَأُمّ كُلْثُومٍ تَحْتَ عُتَيْبَةَ، _________ (١) يقول البكرى فى معجمه عن إضم: واد دون المدينة أو جبل لأشجع وجهينة أو واد لهم. وفى المراصد: ماء تطؤه الحاج بين مكة واليمامة عند السمينة، وقيل هو الوادى الذى فيه مدينة الرسول ﷺ الخ. (٢) تزوجها على بعد موت خالتها فاطمة لوصية منها، وقد زوجها له الزبير، وتزوجها المغيرة بوصية من على ص ٢٠٥ ح ٢ السيرة الحلبية. (٣) حديث صلاة الرسول «ص» وهو يحمل أمامة موجود فى الصحيحين وقد ماتت أمامة عند المغيرة، فليس لزينب عقب.

فتح الموضع في القارئ

الاكتفاء

ج١ / ص٣٥٣

الكلاعي (ت ٦٣٤هـ)

أقبل أبو العاص تحت الليل حتى دخل على زينب بنت رسول الله ﷺ فاستجار بها فأجارته، وجاء فى طلب ماله، فلما خرج رسول الله ﷺ إلى الصبح فكبر وكبر الناس معه صرخت زينب من صفة النساء: أيها الناس: إنى قد أجرت أبا العاص بن الربيع. فلما سلم رسول الله ﷺ من الصلاة أقبل على الناس فقال: «أيها الناس، هل سمعتم ما سمعت؟» قالوا: نعم، قال: «أما والذى نفس محمد بيده، ما علمت بشىء حتى سمعت ما سمعتم، إنه يجير على المسلمين أدناهم» . ثم انصرف، فدخل على ابنته فقال: «أى بنية، أكرمى مثواه ولا يخلصن إليك، فإنك لا تحلين له» «١» . وبعث إلى السرية الذين أصابوا مال أبى العاص فقال لهم: «إن هذا الرجل منا حيث قد علمتم، وقد أصبتم له مالا، فإن تحسنوا وتردوا عليه الذى له فإنا نحب ذلك، وإن أبيتم فهو فىء الله الذى أفاء عليكم، فأنتم أحق به» «٢» . قالوا: يا رسول الله، بل نرده عليه، فردوه عليه، حتى إن الرجل ليأتى بالدلو ويأتى الرجل بالشنه والإداوده، حتى إن الرجل ليأتى بالشظاظ حتى ردوا عليه ماله بأسره لا يفقد منه شيئا، ثم احتمل إلى مكة فأدى إلى كل ذى مال من قريش ماله ثم قال: يا معشر قريش، هل بقى لأحد منكم عندى مال لم يأخذه؟ قالوا: لا، فجزاك الله خيرا، فقد وجدناك وفيا كريما. قال: فإنى أشهد لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، والله ما منعنى من الإسلام عنده إلا تخوف أن تظنوا أنى إنما أردت أن آكل أموالكم، فلما أداها الله إليكم وفرغت منها، أسلمت. ثم خرج حتى قدم على رسول الله ﷺ. وحكى ابن هشام عن أبى عبيدة «٣»، أن أبا العاص لما قدم من الشام ومعه أموال المشركين قيل له: هل لك أن تسلم وتأخذ هذه الأموال، فإنها للمشركين؟ فقال: بئس ما أبدأ به إسلامى أن أخون أمانتى. ومن رسول الله ﷺ على نفر من الأسارى من قريش بغير فداء، منهم أبو عزة عمرو ابن عبد الله الجمحى، كان متحاجا ذا بنات، فكلم رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، لقد عرفت مالى من مال، وإنى لذو حاجة وذو عيال، فامنن على. فمن عليه رسول الله ﷺ وأخذ عليه أن لا يظاهر عليه أحدا، فقال أبو عزة فى ذلك يمدح رسول الله ﷺ _________ (١) انظر الحديث فى: نصب الراية للزيلعى (٣/ ٢١١)، سنن البيهقى (٩/ ٩٥)، مستدرك الحاكم (٣/ ٢٣٦، ٢٣٧) . (٢) انظر الحديث فى: دلائل النبوة للبيهقى (٤/ ٨٥)، مستدرك الحاكم (٣/ ٢٣٧) . (٣) انظر السيرة (٢/ ٢٦٤) .

فتح الموضع في القارئ

ابن كثير (ت ٧٧٤هـ)

فصل فِي قدوم زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُهَاجِرَةً مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ بِشَهْرٍ، بِمُقْتَضَى مَا كَانَ شَرَطَ زَوْجُهَا أَبُو الْعَاصِ لِلنَّبِيِّ ﷺ كَمَا تَقَدَّمَ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَلَمَّا رَجَعَ أَبُو الْعَاصِ إِلَى مَكَّةَ وَقَدْ خُلِّيَ سَبِيلُهُ، يَعْنِي كَمَا تَقَدَّمَ، بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زيد بن حَارِثَة وَرَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ مَكَانَهُ فَقَالَ: كُونَا بِبَطْنِ يأجج حَتَّى تمر بكما زَيْنَب فتصحباها فَتَأْتِيَانِي بِهَا. فَخَرَجَا مَكَانَهُمَا وَذَلِكَ بَعْدَ بَدْرٍ بِشَهْرٍ أَوْ شَيْعِهِ (١) . فَلَمَّا قَدِمَ أَبُو الْعَاصِ مَكَّةَ أَمَرَهَا بِاللُّحُوقِ بِأَبِيهَا فَخَرَجَتْ تَجَهَّزُ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ زَيْنَبَ أَنَّهَا قَالَتْ: بَيْنَا أَنَا أَتَجَهَّزُ لَقِيَتْنِي هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ فَقَالَتْ: يَا ابْنَةَ مُحَمَّدٍ، أَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّكِ تُرِيدِينَ اللُّحُوقَ بِأَبِيكِ؟ قَالَتْ: فَقُلْتُ: مَا أَرَدْتُ ذَلِكَ. فَقَالَتْ: أَيِ ابْنَةَ عَمِّ، لَا تَفْعَلِي، إِن كَانَ لَكِ حَاجَةٌ بِمَتَاعٍ مِمَّا يَرْفُقُ بِكِ فِي سَفَرِكِ أَوْ بِمَالٍ تَتَبَلَّغِينَ بِهِ إِلَى أَبِيكِ فَإِنَّ عِنْدِي حَاجَتَكِ فَلَا تَضْطَنِي (٢) مِنِّي فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ بَيْنَ النِّسَاءِ مَا بَيْنَ الرِّجَالِ. قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا أَرَاهَا قَالَتْ ذَلِكَ إِلَّا لِتَفْعَلَ. قَالَتْ: وَلَكِنِّي خِفْتُهَا فَأَنْكَرْتُ أَنْ أَكُونَ أُرِيدُ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَتَجَهَّزَتْ، فَلَمَّا فَرَغَتْ مِنْ جَهَازِهَا قَدَّمَ إِلَيْهَا أَخُو زَوْجِهَا كِنَانَةُ بْنُ الرَّبِيعِ بَعِيرًا فَرَكِبَتْهُ وَأَخَذَ قَوْسَهُ وَكِنَانَتَهُ، ثُمَّ خَرَجَ بِهَا نَهَارًا يَقُودُ بِهَا وَهِيَ فِي هَوْدَجٍ لَهَا، وَتَحَدَّثَ بِذَلِكَ رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فَخَرَجُوا فِي طَلَبِهَا حَتَّى أَدْرَكُوهَا بذى طوى، وَكَانَ أول _________ (١) شيعه: قريب مِنْهُ. (٢) لَا تضطنى: لَا تنقبضي منى. وَأَصله: اضطنأ. (*)

فتح الموضع في القارئ