الرئيسية / الخط الزمني / عمرة القضاء / مقارنة الروايات
مقارنة روايات: عمرة القضاء
ذو القعدة سنة ٧ هـ
اعتمر ﷺ والمسلمون قضاءً لعمرة الحديبية، ودخلوا مكة آمنين ثلاثة أيام.
المغازي
ج٢ / ص٧٤٧الواقدي (ت ٢٠٧هـ)
وَكَانَ أَخِي الْوَلِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَدْ دَخَلَ مَعَ النّبِيّ ﷺ فِي عُمْرَةِ الْقَضِيّةِ، فَطَلَبَنِي فَلَمْ يَجِدْنِي فَكَتَبَ إلَيّ كِتَابًا فَإِذَا فِيهِ: بِسْمِ اللهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ، أَمّا بَعْدُ: فَإِنّي لَمْ أَرَ أَعْجَبَ مِنْ ذَهَابِ رَأْيِك عَنْ الْإِسْلَامِ، وَعَقْلُك عَقْلُك! وَمِثْلُ الْإِسْلَامِ جَهِلَهُ أَحَدٌ؟ وَقَدْ سَأَلَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْك فَقَالَ: أَيْنَ خَالِدٌ؟ فَقُلْت: يَأْتِي اللهُ بِهِ. فَقَالَ: مَا مِثْلُهُ جَهِلَ الْإِسْلَامَ!
وَلَوْ كَانَ جَعَلَ نِكَايَتَهُ وَجَدَهُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، لَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَلَقَدّمْنَاهُ عَلَى غَيْرِهِ. فَاسْتَدْرِكْ يَا أَخِي مَا فَاتَك، فَقَدْ فَاتَتْك مَوَاطِنُ صَالِحَةٌ.
قَالَ: فَلَمّا جَاءَنِي كِتَابُهُ نَشِطْت لِلْخُرُوجِ، وَزَادَنِي رَغْبَةً فِي الْإِسْلَامِ وَسَرّنِي مَقَالَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ. قَالَ خَالِدٌ: وَأَرَى فِي النّوْمِ كَأَنّي فِي بِلَادٍ ضَيّقَةٍ جَدِيبَةٍ، فَخَرَجْت إلَى بَلَدٍ أَخَضَرَ وَاسِعٍ، فَقُلْت إنّ هَذِهِ لَرُؤْيَا. فَلَمّا قَدِمْت الْمَدِينَةَ قُلْت: لَأَذْكُرَنّهَا لِأَبِي بَكْرٍ. قَالَ: فَذَكَرْتهَا فَقَالَ: هُوَ مَخْرَجُك الّذِي هَدَاك اللهُ لِلْإِسْلَامِ، وَالضّيقِ الّذِي كُنْت فِيهِ مِنْ الشّرْكِ. فَلَمّا أَجَمَعْت الْخُرُوجَ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قُلْت:
مَنْ أُصَاحِبُ إلَى رَسُولِ اللهِ؟ فَلَقِيت صَفْوَانَ بْنَ أُمَيّةَ فَقُلْت: يَا أَبَا وَهْبٍ، أَمّا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ إنّمَا نَحْنُ أَكَلَةُ رَأْسٍ [(١)]، وَقَدْ ظَهَرَ مُحَمّدٌ عَلَى الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ، فَلَوْ قَدِمْنَا عَلَى مُحَمّدٍ فَاتّبَعْنَاهُ فَإِنّ شَرَفَ مُحَمّدٍ لَنَا شَرَفٌ.
فَأَبَى أَشَدّ الْإِبَاءِ وَقَالَ: لَوْ لَمْ يَبْقَ غَيْرِي مِنْ قُرَيْشٍ مَا اتّبَعْته أَبَدًا. فَافْتَرَقْنَا وَقُلْت: هَذَا رَجُلٌ مَوْتُورٌ يَطْلُبُ وِتْرًا، قَدْ قُتِلَ أَبُوهُ وَأَخُوهُ بِبَدْرٍ. فَلَقِيت عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ فَقُلْت لَهُ مِثْلَ الّذِي قُلْت لِصَفْوَانَ، فَقَالَ لِي مِثْلَ مَا
_________
[(١)] فى ابن كثير عن الواقدي: «إنما نحن كأضراس» . (البداية والنهاية، ج ٤، ص ٢٣٩) . وقولهم هم أكلة رأس، أى هم قليل يشبعهم رأس واحد، وهو جمع آكل. (الصحاح، ص ١٦٢٤) .
الطبقات الكبرى (القسم النبوي)
ج٥ / ص٤٥ابن سعد (ت ٢٣٠هـ)
كان عام عمرة القضاء سنة سبع وقدم رسول الله، ﷺ، مكة معتمرا حمل إليه ابن عامر، وهو بن ثلاث سنين، فحنكه فتلمظ وتثاءب، فتفل رسول الله في فيه وقال: هذا بن السلمية؟ قالوا: نعم، قال: هذا ابننا وهو أشبهكم بنا وهو مسقى، فلم يزل عبد الله شريفا. وكان سخيا كريما كثير المال والولد ولد له عبد الرحمن وهو ابن ثلاث عشرة سنة.
قالوا: لما ولي عثمان بن عفان الخلافة أقر أبا موسى الأشعري على البصرة أربع سنين كما أوصى به عمر في الأشعري أن يقر أربع سنين، ثم عزله عثمان وولى البصرة بن خاله عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس وهو ابن خمس وعشرين سنة، وكتب إلى أبي موسى: إني لم أعزلك عن عجز ولا خيانة، وإني حفيظ قيد استعمال رسول الله وأبي بكر وعمر إياك، وإني لأعرف فضلك، وإنك من المهاجرين الأولين، ولكني أردت أن أصل قرابة عبد الله بن عامر وقد أمرته أن يعطيك ثلاثين ألف درهم. فقال أبو موسى: والله لقد عزلني عثمان عن البصرة وما عندي دينار ولا درهم حتى قدمت علي أعطية عيالي من المدينة، وما كنت لأفارق البصرة وعندي من مالهم دينار ولا درهم. ولم يأخذ من بن عامر شيئا. فأتاه بن عامر فقال: يا أبا موسى ما أحد من بني أخيك أعرف بفضلك مني، أنت أمير البلد إن أقمت والموصول إن رحلت. قال: جزاك الله يا بن أخي خيرا. ثم ارتحل إلى الكوفة. وكان بن عامر رجلا سخيا شجاعا وصولا لقومه ولقرابته محببا فيهم رحيما، ربما غزا فيقع الحمل في العسكر فينزل فيصلحه. فوجه بن عامر عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس إلى سجستان فافتتحها صلحا على أن لا يقتل بها بن عرس ولا قنفذ وذلك لمكان الأفعى بها إنهما يأكلانها. ثم مضى إلى أرض الدوار فافتتحها. ثم كان بن عامر يغزو أرض البارز
ابن حبان (ت ٣٥٤هـ)
ثم أراد رسول الله ﷺ أن يعتمر في ذي القعدة عمرة القضاء «١» لما فاتهم من العام الأول من عمرة الحديبية وعزم «٢» أن ينكح ميمونة فبعث أبا رافع ورجلا من الأنصار من المدينة إلى ميمونة ليخطبها له ثم أحرم وساق سبعين بدنة في سبعمائة رجل، واستعمل على المدينة «٣» ناجية بن جندب الأسلمي «٣»، وتحدثت قريش أن محمدا وأصحابه في عسر وجهد وحاجة، فقدم ﷺ مكة وعبد الله بن رواحة أخذ بخطام ناقته [يقول] «٤»:
خلوا بني «٥» الكفار عن سبيله ... خلوا فكل «٦» الخير في رسوله
يا رب إني مؤمن بقيله «٧» ... أعرف حق الله في قبوله
نحن قتلناكم على تأويله ... كما قتلناكم على تنزيله
ضربا يزيل الهام عن مقيله ... ويذهل الخليل عن خليله «٨»
واصطفت «٩» قريش عند دار الندوة لينظروا إليه وإلى أصحابه، فلما دخل
_________
(١) وفي الروض ويقال عمرة القصاص، وهذا الاسم أولى بها لقوله تعالى الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ.
(٢) في ف «عز» .
(٣- ٣) كذا في ف، وفي السيرة «قال ابن هشام: واستعمل على المدينة عويف بن الأضبط الديلي» . وفي الإصابة «قال ابن الكلبي: أسلم عام الحديبية، وقال غيره: كان النبي ﷺ استخلفه على المدينة في عمرة الحديبية، وحكى البلاذري ذلك قال وقيل: أبو ذر، وقال ابن ماكولا: استخلفه لما اعتمر عمرة القضية، قال ويقال فيه: عوث- بمثلثة بدل الفاء- اه» .
(٤) زيد من سيرة ابن هشام، وقد سقط من ف.
(٥) من السيرة، وفي ف «بنو» .
(٦) من السيرة، وفي ف «وكل» .
(٧) من السيرة، وفي ف «بقبله» خطأ.
(٨) في السيرة «قال ابن هشام: نحن قتلناكم على تأويله- إلى آخر الأبيات لعمار بن ياسر في غير هذا اليوم، والدليل على ذلك أن ابن رواحة إنما أراد المشركين والمشركون لم يقروا بالتنزيل، وإنما يقتل على التأويل من أقر بالتنزيل» .
(٩) وفي السيرة «عن ابن عباس قال: صفوا له عند دار الندوة ...» .
جوامع السيرة
ج١ / ص١٧٤ابن حزم (ت ٤٥٦هـ)
عمرة القضاء
فلما رجع رسول الله ﷺ من خيبر، أقام بها شهرى ربيع، وشهرى جمادى، ورجبا، وشعبان، ورمضان، وشوالا، فبعث فى خلال ذلك السرايا، ثم خرج فى ذى القعدة فى السنة السابعة من الهجرة، قاصدا للعمرة، على ما عاهد عليه قريشا حين الحديبية، وخرج أكابر قريش عن عن مكة، عداوة لله تعالى ولرسوله ﷺ، فأتم ﵇ عمرته، وتزوج هنالك بعد إحلاله ميمونة بنت الحارث، خالة ابن عباس وخالد بن الوليد، فلما تمت الثلاث أوجبت عليه قريش أن يخرج عن مكة، ولم يمهلوه حتى يبنى بأم المؤمنين، فخرج فبنى بها بسرف، وهنالك ماتت أيام معاوية، وبها دفنت، وقبرها هنالك إلى اليوم مشهور.
غزوة مؤتة
فلما انصرف رسول الله ﷺ من عمرة القضاء، أقام بالمدينة ذا الحجة، والمحرم، وصفرا، وربيعا، ثم بعث فى جمادى الأولى من السنة الثامنة من الهجرة بعث الأمراء إلى الشام.
وقد كان أسلم قبل ذلك وبعد الحديبية وبعد خيبر: عمرو بن العاص، وخالد بن الوليد، وعثمان بن طلحة بن أبى طلحة، وهم من كبار قريش.
فبعث رسول الله ﷺ على الجيش زيد بن حارثة، فإن أصابه قدر فعلى الناس جعفر بن أبى طالب، فإن أصابه قدر فعلى الناس عبد الله بن رواحة.
وشيعهم رسول الله ﷺ وودعهم، ثم انصرف ونهضوا. فلما بلغوا معان من أرض الشام، أتاهم الخبر: أن هرقل ملك الروم قد نزل أرض بنى
دلائل النبوة للبيهقي
ج٤ / ص٣١٣البيهقي (ت ٤٥٨هـ)
بَابُ مَا جَاءَ فِي عُمْرَةِ الْقَضِيَّةِ [(١)] وَتَصْدِيقِ اللهِ ﷾ وَعْدَهُ بِدُخُولِهِمُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ آمِنِينَ
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ بِبَغْدَادَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ النَّحْوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَتِ الْقَضِيَّةُ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ سَبْعٍ.
_________
[(١)] انظر في عمرة القضية.
- سيرة ابن هشام (٣: ٣١٩) .
- طبقات ابن سعد (٢: ١٢٠) .
- صحيح البخاري (٥: ١٤١) .
- تاريخ الطبري (٣: ٢٣) .
- المغازي للواقدي (٢: ٧٣١) .
- انساب الأشراف (١: ١٦٩) .
- ابن حزم (٢١٩) .
- عيون الأثر (٢: ١٩٢) .
- البداية والنهاية (٤: ٢٢٦) .
- شرح المواهب (٢: ٣٧٠) .
- السيرة الحلبية (٣: ٧١) .
- السيرة الشامية (٥: ٢٨٨) .
الدرر في اختصار المغازي والسير
ج١ / ص٢٠٨ابن عبد البر (ت ٤٦٣هـ)
عمْرَة ١ الْقَضَاء
فَلَمَّا رَجَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَة من خَيْبَر أَقَامَ [بهَا] شَهْري ربيع وشهري جُمَادَى ورجبا وَشَعْبَان ورمضان وشوالا، وَبعث فِي خلال ذَلِك السَّرَايَا. ثمَّ خرج ﵇ فِي ذِي الْقعدَة من السّنة السَّابِعَة من الْهِجْرَة قَاصِدا إِلَى مَكَّة للْعُمْرَة على مَا عَاقد عَلَيْهِ قُريْشًا فِي الْحُدَيْبِيَة. فَلَمَّا اتَّصل بِقُرَيْش خرج أكابرهم عَن مَكَّة عَدَاوَة لله وَلِرَسُولِهِ ﷺ، وَلم يقدروا على الصَّبْر فِي رُؤْيَته يطوف بِالْبَيْتِ هُوَ وَأَصْحَابه.
فَدخل رَسُول اللَّه ﷺ مَكَّة، وَأتم اللَّه عمرته، وَقعد بعض الْمُشْركين بِقُعَيْقِعَانَ٢ ينظرُونَ إِلَى الْمُسلمين وهم يطوفون بِالْبَيْتِ، فَأَمرهمْ رَسُول اللَّهِ ﷺ بالرَّمَلِ٣، لِيُرِيَ الْمُشْرِكِينَ أَن بهم قُوَّة، وَكَانَ الْمُشْركُونَ قَالُوا فِي الْمُهَاجِرين قد وهنتهم حمى يثرب. وَتزَوج رَسُول اللَّه ﷺ فِي غزوته مَيْمُونَة بنت الْحَارِث بْن حزن الخلالية، قيل تزَوجهَا قبل أَن يحرم بِعُمْرَة الْقَضَاء وَقيل: بل تزَوجهَا وَهُوَ محرم. وَقد أوضحنا ذَلِك فِي كتاب التَّمْهِيد وَفِي كتاب الصَّحَابَة أَيْضا عِنْد ذكرهَا٤، ﵂. فَلَمَّا تمت الثَّلَاثَة أَيَّام أوجبت عَلَيْهِ قُرَيْش أَن يخرج عَن مَكَّة، وَلم يمهلوه أَن يَبْنِي بهَا، وَبنى بهَا بسرف.
[إِسْلَام عَمْرو بْن الْعَاصِ وخَالِد بْن الْوَلِيد وَعُثْمَان بْن طَلْحَة]
وَقيل: أسلم قبل عمْرَة الْقَضَاء -وَقيل بعْدهَا- عَمْرو بْن الْعَاصِ وخَالِد بْن الْوَلِيد وَعُثْمَان بن طَلْحَة.
_________
١ انْظُر فِي عمْرَة الْقَضَاء ابْن هِشَام ٤/ ١٢ والواقدي ٣٩٩ وَابْن سعد ج٢ ق١ ص٨٧ وَالْبُخَارِيّ ٥/ ١٤١ والطبري ٣/ ٢٣ وأنساب الْأَشْرَاف ١/ ١٦٩ وَابْن حزم ص٢١٩ وَابْن سيد النَّاس ٢/ ١٤٨ وَابْن كثير ٤/ ٢٢٦.
٢ قعيقعان: جبل بِمَكَّة.
٣ الرمل: ضرب من الهرولة وَالْمَشْي السَّرِيع.
٤ انْظُر الِاسْتِيعَاب ص٧٨٠.