المكتبةمكتبتي

الرئيسية / الخط الزمني / غزوة أُحد / مقارنة الروايات

مقارنة روايات: غزوة أُحد

شوال سنة ٣ هـ (في شوال)

ابتلاء عظيم بعد مخالفة الرماة، استشهد فيه حمزة وسبعون من الصحابة، ونزلت فيه آيات آل عمران.

ابن إسحاق (ت ١٥١هـ)

غزوة أحد «١» أخبرنا عبد الله بن الحسن الحراني قال: نا النفيلي عن محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق قال: وكان من حديث أحد كما حدثني محمد بن مسلم بن عبيد الله الزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ وغيرهم من علمائنا كل قد حدثني بعض الحديث عن يوم أحد، فاجتمع حديثهم كله فيما سقت من هذا الحديث عن يوم أحد، قال: لما أصيبت قريش؛ أو من قاله منهم ببدر وأصحاب القليب من (٩- و) كفار قريش؛ فرجع فلهم إلى مكة، ورجع أبو سفيان بن حرب (بعيره) «٢» مشى عبد الله بن أبي ربيعة وعكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية في رجال من قريش ممن أصيب آباؤهم وأبناؤهم واخوانهم ببدر وكلموا أبا سفيان بن حرب ومن كانت له في تلك العير تجارة فقالوا: يا معاشر قريش إن محمدًا قد وتركم وقتل رجالكم وخياركم فأعينونا بهذا المال على حربه لعلنا أن ندرك منه ثأرنا بما أصاب منا؛ ففيهم فيما ذكر لي بعض أهل العلم أنزل الله «إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ» «٣» . فلما فعل ذلك أبو سفيان وأصحاب تلك العير أجمعت قريش لحرب رسول _________ (١) الخبر الآن عن غزوة أحد، وقد سقط العنوان من الأصل، وخبر أحد مشهور انظره في مغازي الزهري في مصنف عبد الرزاق: ٥- ٣٦٣- ٣٦٧. مغازي الواقدي: ١- ١٩٩- ٣٣٤ ابن هشام ٢- ١٠٦٠ ابن سعد: ٢- ٣٦. الطبري: ٢- ٤٩٩. السيرة الحلبية: ٢- ٢٢٨. (٢) زيد ما بين الحاصرتين من ابن هشام: ٢- ٦٠. (٣) سورة الأنفال: ٣٦.

فتح الموضع في القارئ

البيهقي (ت ٤٥٨هـ)

غَزْوَةَ السَّوِيقِ يَطْلُبُ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ حَتَّى بَلَغَ قُرْقُرَةَ الْكُدْرِ، ثُمَّ غَزْوَةُ غَطَفَانَ إِلَى نَجْدٍ وَهِيَ غَزْوَةُ ذِي أَمَرَّ، ثُمَّ غَزْوَةُ بَحْرَانَ مَوْضِعٌ بِالْحِجَازِ فَوْقَ الْفَرَعِ، ثُمَّ غَزْوَةُ أُحُدٍ، ثُمَّ غَزْوَةُ حَمْرَاءَ الْأَسَدِ، ثُمَّ غَزْوَةُ بَنِي النَّضِيرِ، ثُمَّ غَزْوَةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ مِنْ نَخْلٍ، ثُمَّ غَزْوَةُ بَدْرٍ الْآخِرَةِ، ثُمَّ غَزْوَةُ دُومَةِ الْجَنْدَلِ، ثُمَّ غَزْوَةُ الْخَنْدَقِ، ثُمَّ غَزْوَةُ بَنِي قُرَيْظَةَ، ثُمَّ غَزْوَةُ بَنِي لِحْيَانَ مِنْ هُذَيْلٍ، ثُمَّ غَزْوَةُ ذِي قَرَدٍ، ثُمَّ غَزْوَةُ بَنِي الْمُصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةَ لَقِيَ فِيهَا [(١٩)] ثُمَّ غَزْوَةُ الْحُدَيْبِيَةِ لَا يُرِيدُ فِيهَا قِتَالًا فَصَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ، ثُمَّ غَزْوَةُ خَيْبَرَ، ثُمَّ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عُمْرَةَ الْقَضَاءِ، ثُمَّ غَزْوَةُ الْفَتْحِ فَتْحِ مَكَّةَ، [ثُمَّ غَزْوَةُ حُنَيْنٍ لَقِيَ فِيهَا، ثُمَّ غَزْوَةُ الطَّائِفِ حَاصَرَ فِيهَا] [(٢٠)]، ثُمَّ غَزْوَةُ تَبُوكَ، قَاتَلَ مِنْهَا فِي تِسْعِ غَزَوَاتٍ: بَدْرٍ، وَأُحُدٍ، وَالْخَنْدَقِ، وَقُرَيْظَةَ، وَالْمُصْطَلِقِ، وَخَيْبَرَ، والفتح، وحنين، والطائف، قالت: وَكَانَتْ سَرَايَا رَسُولِ اللهِ ﷺ وَبُعُوثُهُ فِيمَا بَيْنَ أَنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ إِلَى أَنْ قَبَضَهُ اللهُ إِلَيْهِ خَمْسَةً وَثَلَاثِينَ مِنْ بَعْثٍ وَسَرِيَّةٍ: غَزْوَةُ عُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ إِلَى أَسْفَلِ ثَنِيَّةِ الْمُرَّةِ وَهِيَ مَاءٌ بِالْحِجَازِ. ثُمَّ غَزْوَةُ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ مِنْ نَاحِيَةِ الْعِيصِ وَبَعْضُ النَّاسِ يُقَدِّمُ غَزْوَةَ حَمْزَةَ قَبْلَ غَزْوَةِ عُبَيْدَةَ. وَغَزْوَةُ سعد بن أبي وقاص. وَغَزْوَةُ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَحْشٍ إِلَى نَخْلَةَ. وَغَزْوَةُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ الْقَرَدَةَ. وَغَزْوَةُ مَرْثَدِ بْنِ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيِّ الرَّجِيعَ لَقِيَ فِيهَا. وَغَزْوَةُ الْمُنْذِرِ بْنِ عَمْرٍو بِئْرَ مَعُونَةَ لَقَوْا فِيهَا. _________ [(١٩)] اي لقي فيها حربا، وسيتكرر هذا اللفظ. [(٢٠)] ليست في (ح) .

فتح الموضع في القارئ

ابن عبد البر (ت ٤٦٣هـ)

غَزْوَة ١ حَمْرَاء الْأسد وَكَانَت وقْعَة أحد يَوْم السبت لِلنِّصْفِ٢ من شَوَّال من السّنة الثَّالِثَة من الْهِجْرَة. فَلَمَّا كَانَ من الْغَد يَوْم الْأَحَد أَمر رَسُول اللَّه ﷺ بِالْخرُوجِ فِي إِثْر الْعَدو، وعهد أَن لَا يخرج مَعَه إِلَّا من حضر المعركة، فاستأذنه جَابر بْن عَبْد اللَّهِ فِي أَن يفسح لَهُ فِي الْخُرُوج مَعَه، فَفعل وَكَانَ أَبوهُ عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو بْن حرَام مِمَّن اسْتشْهد يَوْم أحد فِي المعركة. فَخرج الْمُسلمُونَ على مَا بهم من الْجهد والقرح٣، وَخرج رَسُول اللَّه ﷺ مُرْهِبًا٤ لِلْعَدو، حَتَّى بلغ موضعا يدعى حَمْرَاء الْأسد على رَأس ثَمَانِيَة٥ أَمْيَال من الْمَدِينَة فَأَقَامَ بِهِ يَوْم الْإِثْنَيْنِ٦، وَالثُّلَاثَاء، وَالْأَرْبِعَاء، ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَة. قَالَ ابْن إِسْحَاق: وَإِنَّمَا خرج بهم رَسُول اللَّهِ ﷺ مُرْهِبًا لِلْعَدو وليظنوا أَن بهم قُوَّة وَأَن الَّذِي أَصَابَهُم لم يُوهِنهُمْ عَن عدوهم٧. وَكَانَ معبد بْن أبي معبد الْخُزَاعِيّ قد رأى خُرُوج رَسُول اللَّه ﷺ وَالْمُسْلِمين إِلَى حَمْرَاء الْأسد، وَلَقي أَبَا سُفْيَان وكفارَ قُرَيْش بِالرَّوْحَاءِ، فَأخْبرهُم بِخُرُوج رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي طَلَبهمْ، ففت ذَلِك فِي أعضاد قُرَيْش، وَقد كَانُوا أَرَادوا الرُّجُوع إِلَى الْمَدِينَة، فكسرهم خُرُوجه ﷺ، فتمادوا إِلَى مَكَّة. وظفر رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي خُرُوجه بِمُعَاوِيَة بْن الْمُغيرَة بْن الْعَاصِ بْن أُميَّة، فَأمر بِضَرْب عُنُقه صبرا، وَهُوَ وَالِد عَائِشَة أم عَبْد الْملك بْن مَرْوَان. _________ ١ انْظُر فِي غَزْوَة حَمْرَاء الْأسد ابْن هِشَام ٣/ ١٠٧ والواقدي ٣٢٥ وَابْن سعد ج٢ ق١ ص٣٤ والطبري ٢/ ٥٣٤ وَابْن حزم ص١٧٥ وَابْن سيد النَّاس ٢/ ٣٧ وَابْن كثير ٤/ ٤٨ والنويري ١٧/ ١٢٦ والسيرة الحلبية ٢/ ٣٣٦. ٢ مر بِنَا فِي غَزْوَة أحد الْخلاف فِي تَحْدِيد يَوْمهَا من شَوَّال. ٣ الْقرح: الْجراح. ٤ على الرغم من جراحه وَكَانَ لِوَاء جَيْشه فِي أحد لَا يزَال معقودا فَدفعهُ إِلَى عَليّ وَقيل: بل إِلَى أبي بكر. ٥ وَيُقَال: هِيَ على عشرَة أَمْيَال من الْمَدِينَة. ٦ وَيُقَال: كَانُوا يوقدون فِي ليَالِي هَذِه الْأَيَّام من النيرَان خَمْسمِائَة نَار، حَتَّى يذهب صَوت معسكرهم فِي كل وَجه. ٧ وَفِي هَذِه الْغَزْوَة نزلت الْآيَتَانِ الكريمتان: ﴿الَّذين اسْتَجَابُوا لله وَالرَّسُول من بعد مَا أَصَابَهُم الْقرح للَّذين أَحْسنُوا مِنْهُم وَاتَّقوا أجر عَظِيم، الَّذين قَالَ لَهُم النَّاس إِن النَّاس قد جمعُوا لكم فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُم إِيمَانًا وَقَالُوا حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل، فانقلبوا بِنِعْمَة من الله وَفضل لم يمسسهم سوء وَاتبعُوا رضوَان الله وَالله ذُو فضل عَظِيم﴾ .

فتح الموضع في القارئ

السهيلي (ت ٥٨١هـ)

الْيَوْمَ يَوْمُ السّبْتِ قَالَ لَا سَبْتَ لَكُمْ. فَأَخَذَ سَيْفَهُ وَعُدّتَهُ وَقَالَ إنْ أُصِبْت فَمَالِي لِمُحَمّدِ يَصْنَعُ فِيهِ مَا شَاءَ ثُمّ غَدَا إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَاتَلَ مَعَهُ حَتّى قُتِلَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيمَا بَلَغَنَا: "مُخَيْرِيقٌ خَيْرُ يَهُودَ" أَمْرُ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْد قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَ الْحَارِثُ بْنُ سُوَيْد بْنِ صَامِتٍ مُنَافِقًا، فَخَرَجَ يَوْمَ أُحُدٍ مَعَ الْمُسْلِمِينَ فَلَمّا الْتَقَى النّاسُ عَدَا عَلَى الْمُجَذّرِ بْنِ ذِيَادٍ الْبَلَوِيّ وَقَيْسِ بْنِ زَيْدٍ أَحَدِ بَنِي ضُبَيْعَةَ فَقَتَلَهُمَا، ثُمّ لَحِقَ بِمَكّةَ بِقُرَيْشِ وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيمَا يَذْكُرُونَ قَدْ أَمَرَ عُمَرَ بْنَ الْخَطّابِ بِقَتْلِهِ إنْ هُوَ ظَفِرَ بِهِ فَفَاتَهُ فَكَانَ بِمَكّةَ ثُمّ بَعَثَ إلَى أَخِيهِ الْجُلَاسِ بْنِ سُوَيْد يَطْلُبُ التّوْبَةَ لِيَرْجِعَ إلَى قَوْمِهِ. فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى فِيهِ فِيمَا بَلَغَنِي، عَنْ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنّ الرّسُولَ حَقّ وَجَاءَهُمُ الْبَيّنَاتُ وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [آل عمرَان: ٨٦] إلَى آخِرِ الْقِصّةِ. تَحْقِيقُ ابْنِ هِشَامٍ فِيمَنْ قَتَلَ الْمُجَذّرِ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: حَدّثَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنّ الْحَارِثَ بْنَ سُوَيْد قَتَلَ الْمُجَذّرَ بْنَ ذِيَادٍ وَلَمْ يَقْتُلْ قَيْسَ بْنَ زَيْدٍ وَالدّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنّ ابْنَ إسْحَاقَ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي قَتْلَى أُحُدٍ، وَإِنّمَا قَتَلَ الْمُجَذّرَ لِأَنّ الْمُجَذّرَ بْنَ ذِيَادٍ كَانَ قَتَلَ أَبَاهُ سُوَيْدًا فِي بَعْضِ الْحُرُوبِ الّتِي كَانَتْ بَيْن الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِيمَا مَضَى مِنْ هَذَا الْكِتَابِ. فَبَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إذْ خَرَجَ الْحَارِثُ بْنُ سُوَيْد مِنْ بَعْضِ حَوَائِطِ الْمَدِينَةِ، وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُضَرّجَانِ فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ عُثْمَانَ بْنَ عَفّانَ، فَضَرَبَ عُنُقَهُ وَيُقَالُ بَعْضُ الْأَنْصَارِ. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فتح الموضع في القارئ

الاكتفاء

ج١ / ص٣٧٧

الكلاعي (ت ٦٣٤هـ)

والتقى يوم أحد حنظلة بن أبى عامر الغسيل وأبو سفيان، فلما استعلاه حنظلة رآه شداد بن الأسود بن شعوب قد علا أبا سفيان فضربه شداد فقتله، فقال رسول الله ﷺ: إن صاحبكم- يعنى حنظلة- لتغسله الملائكة فسلوا أهله ما شأنه؟ فسئلت صاحبته، فقالت: خرج وهو جنب حين سمع الهاتفة. فقال: رسول الله ﷺ: «لذلك غسلته الملائكة» «١» . ثم أنزل نصره على المسلمين وصدقهم وعده فحسوهم بالسيوف حتى كشفوهم عن العسكر ونهكوهم قتلا. وقد حملت خيل المشركين على المسلمين ثلاث مرات، كل ذلك تنضح بالنبل فترجع مفلولة، وكانت الهزيمة لا شك فيها. فلما أبصر الرماة الخمسون أن الله قد فتح لإخوانهم قالوا: والله ما نجلس هنا لشىء، قد أهلك الله العدو، وإخواننا فى عسكر المشركين، فتركوا منازلهم التى عهد إليهم رسول الله ﷺ أن لا يتركوها، وتنازعوا وفشلوا، وعصوا الرسول فأوجفت الخيل فيهم قتلا، ولم يكن نبل ينضحها ووجدت مدخلا عليهم، فكان ذلك سبب الهزيمة على المسلمين بعد أن كانت لهم. قال الزبير بن العوام ﵁: والله، لقد رأيتنى أنظر إلى خدم هند بنت عتبة وصواحبها منكشفات هوارب، ما دون أخذهن قليل ولا كثير، إذا مالت الرماة إلى العسكر حتى كشفنا القوم عنه، وخلوا ظهورنا للخيل، فأتتنا من خلفنا، وصرخ صارخ: ألا إن محمدا قد قتل، فانكفأنا وانكفأ علينا القوم بعد أن أصبنا أصحاب اللواء، حتى ما يدنو منه أحد من القوم. وانكشف المسلمون فأصاب فيهم العدو، ويقال: إن الصارخ هو الشيطان. وكان يوم بلاء وتمحيص أكرم الله فيه من أكرم من المسلمين بالشهادة. حتى خلص العدو إلى رسول الله ﷺ فدث بالحجارة حتى وقع لشقه فأصيبت رباعيته وكلمت شفته وشج فى وجهه فجعل الدم يسيل على وجهه، وجعل ﷺ يمسحه وهو يقول: «كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم» «٢» . _________ (١) انظر الحديث فى: السنن الكبرى للبيهقى (٤/ ١٥)، دلائل النبوة للبيهقى (٣/ ٢٤٦)، إرواء الغليل للألبانى (٣/ ١٦٧)، السلسلة الصحيحة للألبانى (١/ ٥٨١) . (٢) انظر الحديث فى: سنن ابن ماجه (٤٠٢٧)، مسند الإمام أحمد (٣/ ٢٠٦)، الدر المنثور-

فتح الموضع في القارئ

ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)

غَزْوَةَ بَدْرٍ ثُمَّ غَزْوَةَ أُحُدٍ، وَقُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيدًا، قَتَلَهُ وَحْشِيُّ بْنُ حَرْبٍ، وَهَذَا مُتَوَاتِرٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَمَا كَانَ مِنْ هَذِهِ الْآيَاتِ فِي الصِّحَاحِ بَلْ وَكَثِيرٌ مِمَّا لَمْ يُخَرِّجْهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، فَهَذِهِ عَامَّتُهَا مِمَّا يَقْطَعُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ بِصِحَّتِهَا، وَيَتَيَقَّنُونَ ذَلِكَ، وَهَذَا عِنْدَهُمْ مُسْتَفِيضٌ مُتَوَاتِرٌ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ قَدْ لَا يَتَوَاتَرُ وَيَسْتَفِيضُ عِنْدَ غَيْرِهِمْ، فَإِنَّ الْأَخْبَارَ قَدْ تَتَوَاتَرُ وَتَسْتَفِيضُ عِنْدَ قَوْمٍ دُونَ قَوْمٍ بِحَسَبِ عِنَايَتِهِمْ بِهَا وَطَلَبِهِمْ لَهَا، وَعِلْمِهِمْ بِمَنْ أَخْبَرَ بِهَا، وَصِفَاتِهِمْ، وَمَقَادِيرِهِمْ، وَمَا دَلَّ مِنَ الدَّلَائِلِ عَلَى صِدْقِهِمْ، وَأَهْلُ الْعِلْمِ بِحَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَفْعَالِهِ وَسِيرَتِهِ وَأَسْبَابِ نُزُولِ الْقُرْآنِ وَمَعَانِيهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، لَهُمْ بِهَذَا مِنَ الْعِلْمِ وَعِنْدَهُمْ بِهِ مِنَ الْيَقِينِ مَا لَا يُوجَدُ مِثْلُهُ لِغَيْرِهِمْ، كَمَا أَنَّ أَصْحَابَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَدَاوُدَ وَغَيْرِهِمْ عِنْدَ كُلِّ طَائِفَةٍ مِنْ أَقْوَالِ مَتْبُوعِهِمْ وَنُصُوصِهِ وَأَخْبَارِهِ مَا يَقْطَعُونَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُمْ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ، وَالْأَطِبَّاءُ عِنْدَهُمْ مِنْ كَلَامِ أَبُقْرَاطَ وَجَالِينُوسَ وَمُحَمَّدِ بْنِ

فتح الموضع في القارئ