الرئيسية / الخط الزمني / الخروج إلى الطائف / مقارنة الروايات
مقارنة روايات: الخروج إلى الطائف
قبل الهجرة بنحو ٣ سنة
خرج ﷺ إلى ثقيف بالطائف يدعوهم فردوه أقبح رد، ودعا دعاءه المشهور.
المغازي
ج٣ / ص٩٢٥الواقدي (ت ٢٠٧هـ)
حِصْنِ ثَقِيفٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَنْ فِي قَصْرِهِ؟ قَالُوا:
مَا فِيهِ أَحَدٌ. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: حَرّقُوهُ! فَحُرّقَ مِنْ حِينِ الْعَصْرِ إلَى أَنْ غَابَتْ الشّمْسُ. وَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إلَى قَبْرِ أَبِي أُحَيْحَةَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، وَهُوَ عِنْدَ مَالِهِ وَهُوَ قَبْرٌ مُشْرِفٌ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصّدّيقُ ﵁: لَعَنَ اللهُ صَاحِبَ هَذَا الْقَبْرِ، فَإِنّهُ كَانَ مِمّنْ يُحَادّ اللهَ وَرَسُولَهُ! فَقَالَ ابْنَاهُ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبَانُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهُمَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ: لَعَنَ اللهُ أَبَا قُحَافَةَ، فَإِنّهُ كَانَ لَا يَقْرِي الضّيْفَ وَلَا يَمْنَعُ الضّيْمَ. قال رسول الله ﷺ: إنّ سَبّ الْأَمْوَاتِ يُؤْذِي الْأَحْيَاءَ، فَإِنْ شِئْتُمْ الْمُشْرِكِينَ فَعُمّوا. ثُمّ مَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ لِيّةَ فَسَلَكَ طَرِيقًا يُقَالُ لَهَا: الضّيْقَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: بَلْ هِيَ الْيُسْرَى. ثُمّ خَرَجَ عَلَى نَخِبٍ [(١)] حَتّى نَزَلَ تَحْتَ سِدْرَةِ الصّادِرَةِ عِنْدَ مَالِ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ، فَأَرْسَلَ إلَيْهِ النّبِيّ ﷺ: إمّا أَنْ تَخْرُجَ وَإِمّا أَنْ نُحَرّقَ عَلَيْك حَائِطَك! فَأَبَى أَنْ يَخْرُجَ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِإِحْرَاقِ حَائِطِهِ وَمَا فِيهِ. وَمَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتّى نَزَلَ قَرِيبًا مِنْ حِصْنِ الطّائِفِ، فَيَضْرِبُ عَسْكَرَهُ هُنَاكَ، فَسَاعَةَ حَلّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ جَاءَهُ الْحُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ فَقَالَ:
يَا رَسُولَ اللهِ، إنّا قَدْ دَنَوْنَا مِنْ الْحِصْنِ، فَإِنْ كَانَ عَنْ أَمْرٍ سَلّمْنَا، وَإِنْ كَانَ عَنْ الرّأْيِ فَالتّأَخّرُ عَنْ حِصْنِهِمْ. قَالَ: فَأَسْكَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ.
فَكَانَ عَمْرُو بْنُ أُمَيّةَ الضّمْرِيّ يحدّث يقول: لقد طلع علينا من
_________
[(١)] نخب: واد بالطائف. (معجم البلدان، ج ٨، ص ٢٧٢) .
تثبيت دلائل النبوة
ج١ / ص٥٠القاضي عبد الجبار (ت ٤١٥هـ)
المخاطبات/ والمراجعات، الى ان صارت العقبى للمسلمين. وكما يعلم خروج رسول الله ﷺ الى المواسم وعرضه نفسه على القبائل، وما كان له معهم من المحاورات والمراجعات والمخاطبات. وكما يعلم خروجه الى الطائف وعرضه نفسه، وما كان له معهم من المراجعات والمخاطبات.
وكما كان له مع قريش بمكة في حفل بعد حفل ومرة بعد مرة، وفي مشيهم الى ابي طالب ليكفه عن مخالفتهم وتجهيلهم وذكر آلهتهم، وما تعاهدوا عليه من عداوته وعداوات اصحابه، ومن التجريد في قصدهم بالمكاره، وما كتبوه في ذلك. وفي ترك مبايعتهم ومناكحتهم ومعاملتهم، وما أشبه ذلك من الخطوب التي كانت منهم. فمن رسخ فيما هذا سبيله، عرف قصة الاسراء وما كان لرسول الله ﷺ في ذلك مما تقدم ذكره، ومن لم يكن هذه سبيله لم يعلم، ولكل احد سبيل الى ان يعلم ذلك.
فتأمل رحمك الله ما في ذلك، وقول أم هانىء، واحتجاج قريش في ان المسير في ذلك يكون في شهرين فكيف تم في ليلة واحدة، ومطالبتهم بالحجة في ذلك، ثم مسألتهم عن عيرهم التي بالشام، ثم مصيرهم الى المكان في الوقت الذي ذكر رسول الله ﷺ أن العير ترد فيه وتفقدهم صورتها وما تقدمها، ثم مسألتهم اهل العير عن القدح لتعرف عقول قريش وشدة فطنتها وعنايتها بأمر النبي والتفقد لأحواله.
وانظر كيف قد سألوا عن ذلك مما يمكن العاقل ان يسأل عنه ويتكلم فيه.
وانظر الى فطنة ام هانىء بنت ابي طالب وخوفها مما يخاف مثله، وأن هذا الأمر إن لم يقم على الدعوى به حجة لم يصدقه احد، بل
جوامع السيرة
ج١ / ص٦٧ابن حزم (ت ٤٥٦هـ)
وحاشا عبد الله بن سهيل بن عمرو (^١)، فإنه حبس إلى أن خرج مع الكفار يوم بدر، فهرب إلى رسول الله ﷺ.
ووافق بعد نقض الصحيفة أن ماتت خديجة وأبو طالب (^٢)، فأقدم عليه سفهاء قريش، فخرج إلى الطائف يدعو إلى الإسلام فلم يجيبوه (^٣)، فانصرف إلى مكة في جوار المطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، وجعل يدعو إلى الله ﷿.
وأسلم الطفيل بن عمرو الدوسي (^٤)، ودعا قومه، ودعا له رسول الله ﷺ أن يجعل الله له آية، فجعل الله تعالى في وجهه نورًا، فقال: يا رسول الله، إني أخشى أن يقولوا هذه مثله، فدعا له رسول الله ﷺ، فصار ذلك النور في سوطه، فهو المعروف بذي النور. وأسلم بعض قومه، وأقام الطفيل في بلاده إلى أن هاجر بعد الخندق فيما بين السبعين إلى الثمانين بيتًا من قومه، فوافوا رسول الله ﷺ بخيبر.
_________
(^١) في الأصل: عبد الله بن مخرمة بن عبد العزى، وأكبر الظن أنه وقع سعوًا في مكان عبد الله بن سهيل، لأن الثاني هو الذي حبس ثم فر إلى الرسول يوم بدر كما ذكر ابن هشام ٢: ٧، وأسد الغابة، والإصابة؛ ولا علاقة لعبد الله بن مخرمة بتلك الحادثة.
(^٢) انظر خبر موت خديجة وأبي طالب في: ابن هشام ٢: ٥٧، وابن سعد ١/ ١: ١٤١، وابن سيد الناس ١: ١٢٩، وابن كثير ٣: ١٢٢، وتاريخ الذهبي ١: ١٤٠، والإمتاع: ٢٧.
(^٣) انظر خبر خروجه إلى الطائف في: ابن هشام ٢: ٦٠، وابن سعد ١/ ١: ١٤١، والطبري ٢: ٢٢٩، وابن سيد الناس ١: ١٣٤، وابن كثير ٣: ١٣٥، وتاريخ الذهبي ١: ١٦٦، والإمتاع: ٢٨.
(^٤) انظر خبر إسلام الطفيل في: ابن هشام ٢: ٢١، وابن سعد ٤/ ١: ١٧٥، وابن سيد الناس ١: ١٣٩، وابن كثير ٣: ٩٩، والإمتاع: ٢٨.
دلائل النبوة للبيهقي
ج٥ / ص١٥٤البيهقي (ت ٤٥٨هـ)
مِنْ ثَقِيفٍ إِلَّا بَنُو غَيْرَةَ، فَتَبِعَتْ خَيْلُ رَسُولِ الله ﷺ مَنْ سَلَكَ فِي نَخْلَةَ مِنَ النَّاسِ وَلَمْ تَتْبَعْ مَنْ سَلَكَ الثَّنَايَا، فَأَدْرَكَ رَبِيعَةُ بْنُ رُفَيْعِ بْنِ وَهْبَانَ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ يَرْبُوعَ بْنِ عَوْفِ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ ابْنُ لَذْعَةَ وَلَذْعَةُ أُمُّهُ فَغَلَبَتْ عَلَى اسْمِهِ أَدْرَكَ دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةِ، فَأَخَذَ بِخِطَامِ جَمَلِهِ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ امْرَأَةٌ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ فِي شِجَارٍ [(٤)] لَهُ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ فَأَنَاخَ بِهِ فَإِذَا هُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ وَإِذَا هُوَ دُرَيْدٌ وَلَا يَعْرِفُهُ الْغُلَامُ فَقَالَ دُرَيْدٌ مَاذَا تُرِيدُ قَالَ: قَتْلَكَ قَالَ: وَمَنْ أَنْتَ قَالَ: أَنَا رَبِيعَةُ بْنُ رُفَيْعٍ السُّلَمِيُّ، قَالَ: ثُمَّ ضَرَبَهُ بِسَيْفِهِ فَلَمْ يُغْنِ شَيْئًا، فَقَالَ دُرَيْدٌ: بِئْسَ مَا سَلَّحَتْكَ أُمُّكَ، خُذْ سَيْفِي هَذَا مِنْ مُؤَخَّرِ الشِّجَارِ، ثُمَّ اضْرِبْ بِهِ، وَارْفَعْ عَنِ الْعِظَامِ، وَأَخْفِضْ عَنِ الدِّمَاغِ، فَإِنِّي كَذَلِكَ كُنْتُ أَقْتُلُ الرِّجَالَ، وَإِذَا أَتَيْتَ أُمَّكَ فَأَخْبِرْهَا أَنَّكَ قَتَلْتَ دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةِ، فَرُبَّ يَوْمٍ وَاللهِ قَدْ منعت فيك نِسَاءَكَ، فَقَتَلَهُ، فَزَعَمَتْ بَنُو سُلَيْمِ أَنَّ رَبِيعَةَ قَالَ لَمَّا ضَرَبْتُهُ وَوَقَعَ تَكَشَّفَ وَإِذَا عِجَانُهُ [(٥)] وَبُطُونُ فَخِذَيْهِ أَبْيَضُ كَالْقِرْطَاسِ مِنْ رُكُوبِ الْخَيْلِ أَعْرَاءً، فَلَمَّا رَجَعَ رَبِيعَةُ إِلَى أُمِّهِ أَخْبَرَهَا بِقَتْلِهِ إِيَّاهُ فَقَالَتْ: لَقَدْ أَعْتَقَ أُمَّهَاتٍ لَكَ [(٦)] .
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي آثَارِ مَنْ تَوَجَّهَ إِلَى أَوْطَاسٍ أَبَا عَامِرٍ الْأَشْعَرِيَّ فَأَدْرَكَ مِنَ النَّاسِ بَعْضَ مَنِ انْهَزَمَ فَنَاوَشُوهُ الْقِتَالَ فَرُمِيَ بِسَهْمٍ فَقُتِلَ وَأَخَذَ الرَّايَةَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وَهُوَ ابْنُ عَمِّهِ، فَقَاتَلَهُمْ فَفُتِحَ عَلَيْهِ فَهَزَمَهُمُ اللهُ وَزَعَمُوا أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ دُرَيْدٍ هُوَ الَّذِي رَمَى أَبَا عَامِرٍ بِسَهْمٍ فَأَصَابَ رُكْبَتَهُ فَقَتَلَهُ [(٧)] .
قَالَ: وَاسْتُشْهِدَ يَوْمَ حُنَيْنٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ: أَيْمَنُ ابن عبيد.
_________
[(٤)] (الشجار) الهودج، وقد تقدم في غزوة حنين.
[(٥)] (العجان) ما بين الفرجين.
[(٦)] رواه ابن هشام في السيرة (٤: ٦٧- ٦٨) .
[(٧)] سيرة ابن هشام (٤: ٦٩) .
الدرر في اختصار المغازي والسير
ج١ / ص٢٤٧ابن عبد البر (ت ٤٦٣هـ)
إِسْلَام ١ ثَقِيف
وَلما كَانَ فِي رَمَضَان سنة تسع من الْهِجْرَة منصرف رَسُول اللَّه ﷺ من تَبُوك أَتَاهُ وَفد ثفيف. وَقد كَانَ عُرْوَة بْن مَسْعُود الثَّقَفِيّ لحق برَسُول اللَّه ﷺ فِي حِين انْصِرَافه من حِصَار الطَّائِف، فأدركه قبل أَن يدْخل الْمَدِينَة، فَأسلم. وَسَأَلَهُ أَن يرجع إِلَى قومه بِالْإِسْلَامِ، وَكَانَ سيد قومه ثَقِيف، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّه ﷺ: "إِنَّهُمْ قَاتِلُوكَ". وَعرف رَسُول اللَّه ﷺ امتناعهم٢ ونخوتهم، فَقَالَ: يَا رَسُول اللَّه إِنِّي أَحَبُّ إِلَيْهِم من أبكارهم٣ ووثق بمكانه مِنْهُم، فَانْصَرف إِلَيْهِم ودعاهم إِلَى الْإِسْلَام وَأخْبرهمْ أَنه قد أسلم. فَرَمَوْهُ بِالنَّبلِ، فَأَصَابَهُ سهم، فَقتله. فَزَعَمت بَنو مَالك أَنه قَتله رجل مِنْهُم، فَقيل لَهُ: مَا ترى فِي دمك؟ فَقَالَ: كَرَامَة أكرمني اللَّه بهَا، وَشَهَادَة سَاقهَا إِلَيّ، فَلَيْسَ فِي إِلَّا مَا فِي الشُّهَدَاء الَّذين قتلوا مَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قبل أَن يدْخل٤ إِلَيْكُم. وَأوصى أَن يدْفن مَعَهم. فَهُوَ مدفون خَارج الطَّائِف مَعَ الشُّهَدَاء وَذكروا أَن رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ: $"مَثَلُهُ فِي قومه مَثَلُ صَاحب ياسين٥ فِي قومه".
ثمَّ إِن ثقيفا رَأَوْا أَن لَا طَاقَة لَهُم بِمَا هم فِيهِ من خلاف جَمِيع الْعَرَب ومغاورتهم لَهُم والتضييق عَلَيْهِم، فَاجْتمعُوا على أَن يرسلوا من أنفسهم رَسُولا، كَمَا أرْسلُوا عُرْوَة، فَكَلَّمُوا عبد يَا ليل بْن عَمْرو بْن عُمَيْر، وَكَانَ فِي سنّ عُرْوَة بْن مَسْعُود، فِي ذَلِك، فَأبى أَن يفعل، وخشي أَن يُصْنَعَ بِهِ مَا صنع بِعُرْوَة بْن مَسْعُود، وَقَالَ: لست فَاعِلا إِلَّا أَن تُرْسِلُوا معي رجَالًا، فَأَجْمعُوا على أَن يبعثوا مَعَه رجلَيْنِ من الأحلاف وَثَلَاثَة من بني مَالك فَيَكُونُوا سِتَّة. فبعثوا مَعَ عبد يَا ليل: الحكم بْن عَمْرو بْن وهب بن معتب، وشرحبيل بن
_________
١ انْظُر فِي إِسْلَام ثَقِيف ابْن هِشَام ٤/ ١٨٢ وَابْن سعد ج١ ق ٢ ص٥٢ وتاريخ الطَّبَرِيّ ٣/ ٩٦ وَابْن حزم ص٢٥٥ وَابْن سيد النَّاس ٢/ ٢٢٨ وَابْن كثير ٥/ ٢٩.
٢ فِي ابْن هِشَام: نخوة الِامْتِنَاع الَّذِي كَانَ مِنْهُم.
٣ قَالَ ابْن هِشَام: وَيُقَال من أَبْصَارهم.
٤ فِي ابْن هِشَام: قبل أَن يرتحل عَنْكُم.
٥ ياسين، أَي سُورَة ياسين.
الروض الأُنُف
ج٧ / ص٣٣٤السهيلي (ت ٥٨١هـ)
ثَقِيفٍ أَنْ قَدْ قَدِمُوا يُرِيدُونَ الْبَيْعَةَ وَالْإِسْلَامَ، بِأَنْ يَشْرُطَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ شُرُوطًا، وَيَكْتَتِبُوا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ كِتَابًا فِي قَوْمِهِمْ وَبِلَادِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِلْمُغِيرَةِ: أَقْسَمْت عَلَيْك بِاَللهِ لَا تَسْبِقُنِي إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، حَتّى أَكُونَ أَنَا أُحَدّثُهُ؛ فَفَعَلَ الْمُغِيرَةُ. فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فأخبره بِقُدُومِهِمْ عَلَيْهِ. ثُمّ خَرَجَ الْمُغِيرَةُ إلَى أَصْحَابِهِ، فَرَوّحَ الظّهْرَ مَعَهُمْ وَعَلّمَهُمْ كَيْفَ يُحَيّونَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَلَمْ يَفْعَلُوا إلّا بِتَحِيّةِ الْجَاهِلِيّةِ، وَلَمّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ضَرَبَ عَلَيْهِمْ قُبّةً فِي نَاحِيَةِ مَسْجِدِهِ، كَمَا يَزْعُمُونَ، فَكَانَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، هُوَ الّذِي يَمْشِي بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، حَتّى اكْتَتَبُوا كِتَابَهُمْ. وَكَانَ خَالِدٌ هُوَ الّذِي كَتَبَ كِتَابَهُمْ بِيَدِهِ، وَكَانُوا لَا يَطْعَمُونَ طَعَامًا يَأْتِيهِمْ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتّى يَأْكُلَ مِنْهُ خَالِدٌ، حَتّى أَسْلَمُوا وَفَرَغُوا مِنْ كِتَابِهِمْ، وَقَدْ كَانَ فِيمَا سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ يَدَعَ لَهُمْ الطّاغِيَةَ، وَهِيَ اللات لَا يَهْدِمُهَا ثَلَاثَ سِنِينَ، فَأَبَى رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَمَا بَرِحُوا يَسْأَلُونَهُ سَنَةً سَنَةً، وَيَأْبَى عَلَيْهِمْ حَتّى سَأَلُوا شَهْرًا وَاحِدًا بَعْدَ مَقْدَمِهِمْ، فَأَبَى عَلَيْهِمْ أَنْ يَدَعَهَا شَيْئًا مُسَمّى، وَإِنّمَا يُرِيدُونَ بِذَلِكَ فِيمَا يُظْهِرُونَ أَنْ يَتَسَلّمُوا بِتَرْكِهَا مِنْ سُفَهَائِهِمْ وَنِسَائِهِمْ وَذَرَارِيّهِمْ وَيَكْرَهُونَ أَنْ يُرَوّعُوا قَوْمَهُمْ بِهَدْمِهَا حَتّى يَدْخُلَهُمْ الْإِسْلَامُ: فَأَبَى رَسُولُ اللهِ ﷺ إلّا أَنْ يَبْعَثَ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ وَالْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ فَيَهْدِمَاهَا، وَقَدْ كَانُوا سَأَلُوهُ مَعَ تَرْكِ الطّاغِيَةِ أَنْ يعفيهم من الصلاة، وأن لا يكسروا أو ثانهم بأيديهم، فقال
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .