الرئيسية / الخط الزمني / غزوة تبوك (العسرة) / مقارنة الروايات
مقارنة روايات: غزوة تبوك (العسرة)
رجب سنة ٩ هـ (في رجب)
آخر غزواته ﷺ؛ خرج في جيش العسرة لملاقاة الروم، وفيها قصة الثلاثة الذين خلفوا.
السيرة النبوية لابن هشام
ج٢ / ص٥١٨ابن هشام (ت ٢١٣هـ، وقيل 218هـ)
اللَّهِ، فَحَمَلَ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْغِنَى وَاحْتَسَبُوا [١]، وَأَنْفَقَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فِي ذَلِكَ نَفَقَةً عَظِيمَةً، لَمْ يُنْفِقْ أَحَدٌ مِثْلَهَا.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: حَدَّثَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ: أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أَنْفَقَ فِي جَيْشِ الْعُسْرَةِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ أَلْفَ دِينَارٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اللَّهمّ ارْضَ عَنْ عُثْمَانَ، فَإِنِّي عَنْهُ رَاض.
(شَأْن البكاءين):
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: ثُمَّ إنَّ رِجَالًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَهُمْ الْبَكَّاءُونَ، وَهُمْ سَبْعَةُ نَفَرٍ مِنْ الْأَنْصَارِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ: سَالِمُ ابْن عُمَيْرٍ، وَعُلْبَةُ بْنُ زَيْدٍ، أَخُو بَنِي حَارِثَةَ، وَأَبُو لَيْلَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبٍ، أَخُو بَنِي مَازِنِ بْنِ النَّجَّارِ، وَعَمْرُو بْنُ حُمَامِ بْنِ الْجَمُوحِ، أَخُو بَنِي سَلِمَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ ابْن الْمُغَفَّلِ الْمُزَنِيُّ- وَبَعْضُ النَّاسِ يَقُولُ: بَلْ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الْمُزَنِيُّ- وَهَرَمِيُّ ابْن عَبْدِ اللَّهِ، أَخُو بَنِي وَاقِفٍ، وَعِرْبَاضُ بْنُ سَارِيَةَ الْفَزَارِيُّ. فَاسْتَحْمَلُوا [٢] رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَكَانُوا أَهْلَ حَاجَةِ، فَقَالَ: لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ، فَتَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنْ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ [٣] . قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَبَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ يَامِينَ بْنِ عُمَيْرِ [٤] بْنِ كَعْب النّضرى لفي أَبَا لَيْلَى عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ كَعْبٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ وَهُمَا يَبْكِيَانِ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكُمَا؟
قَالَا: جِئْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِيَحْمِلَنَا، فَلَمْ نَجِدْ عِنْدَهُ مَا يَحْمِلُنَا عَلَيْهِ، وَلَيْسَ عِنْدَنَا مَا نَتَقَوَّى بِهِ عَلَى الْخُرُوجِ مَعَهُ، فَأَعْطَاهُمَا نَاضِحًا [٥] لَهُ، فارتحلاه، وزوّدهما شَيْئًا مِنْ تَمْرٍ، فَخَرَجَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
(شَأْنُ الْمُعَذِّرِينَ):
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَجَاءَهُ الْمُعَذِّرُونَ مِنْ الْأَعْرَابِ، فَاعْتَذَرُوا إلَيْهِ، فَلَمْ يَعْذِرْهُمْ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَدْ ذُكِرَ لِي أَنَّهُمْ نَفَرٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ.
_________
[١] احتسبوا: أخرجُوا ذَلِك حسبَة، أَي جعلُوا أجر مَا بذلوا عِنْد الله.
[٢] استحملوه: طلبُوا مِنْهُ مَا يحملهم عَلَيْهِ.
[٣] فِي تَسْمِيَة بعض البكاءين خلاف فَليُرَاجع فِي شرح الزرقانى على الْمَوَاهِب اللدنية.
[٤] فِي الزرقانى على الْمَوَاهِب اللدنية: «لَقِي يَامِين بن عَمْرو» .
[٥] الناضح: الْجمل الّذي يستقى عَلَيْهِ المَاء.
الطبقات الكبرى (القسم النبوي)
ج٣ / ص٢٤ابن سعد (ت ٢٣٠هـ)
غزوة تبوك وخلف عليا في أهله، فقال بعض الناس: ما منعه أن يخرج به إلا أنه كره صحبته، فبلغ ذلك عليا فذكره للنبي، ﷺ، فقال: أيا بن أبي طالب أما ترضى أن تنزل مني بمنزلة هارون من موسى؟
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا فطر بن خليفة عن عبد الله بن شريك قال: سمعت عبد الله بن رقيم الكناني قال: قدمنا المدينة فلقينا سعد بن مالك فقال: خرج رسول الله، ﷺ، إلى تبوك وخلف عليا، فقال له: يا رسول الله خرجت وخلفتني؟ فقال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي؟
قال: أخبرنا عفان بن مسلم عن حماد بن سلمة قال: أخبرنا علي بن زيد عن سعيد بن المسيب قال: قلت لسعد بن مالك إني أريد أن أسألك عن حديث وأنا أهابك أن أسألك عنه، قال: لا تفعل يا بن أخي إذا علمت أن عندي علما فسلني عنه ولا تهبني، فقلت قول رسول الله، ﷺ، لعلي حين خلفه بالمدينة في غزوة تبوك، قال قال: أتخلفني في الخالفة في النساء والصبيان؟ فقال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ فأدبر علي مسرعا كأني أنظر إلى غبار قدميه يسطع، وقد قال حماد: فرجع علي مسرعا.
قال: وأخبرنا روح بن عبادة قال: أخبرنا عون عن ميمون عن البراء بن عازب وزيد بن أرقم قالا:: لما كان عند غزوة جيش العسرة وهي تبوك قال: رسول الله، ﷺ، لعلي بن أبي طالب إنه لا بد من أن أقيم أو تقيم، فخلفه، فلما فصل رسول الله، ﷺ، غازيا قال ناس: ما خلف عليا إلا لشيء كرهه منه. فبلغ ذلك عليا فاتبع رسول الله، ﷺ، حتى انتهى إليه، فقال له: ما جاء بك يا علي؟ قال: لا يا رسول الله إلا أني سمعت ناسا يزعمون أنك إنما
دلائل النبوة للبيهقي
ج٥ / ص٤٦٦البيهقي (ت ٤٥٨هـ)
غَزْوَةَ السَّوِيقِ يَطْلُبُ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ حَتَّى بَلَغَ قُرْقُرَةَ الْكُدْرِ، ثُمَّ غَزْوَةُ غَطَفَانَ إِلَى نَجْدٍ وَهِيَ غَزْوَةُ ذِي أَمَرَّ، ثُمَّ غَزْوَةُ بَحْرَانَ مَوْضِعٌ بِالْحِجَازِ فَوْقَ الْفَرَعِ، ثُمَّ غَزْوَةُ أُحُدٍ، ثُمَّ غَزْوَةُ حَمْرَاءَ الْأَسَدِ، ثُمَّ غَزْوَةُ بَنِي النَّضِيرِ، ثُمَّ غَزْوَةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ مِنْ نَخْلٍ، ثُمَّ غَزْوَةُ بَدْرٍ الْآخِرَةِ، ثُمَّ غَزْوَةُ دُومَةِ الْجَنْدَلِ، ثُمَّ غَزْوَةُ الْخَنْدَقِ، ثُمَّ غَزْوَةُ بَنِي قُرَيْظَةَ، ثُمَّ غَزْوَةُ بَنِي لِحْيَانَ مِنْ هُذَيْلٍ، ثُمَّ غَزْوَةُ ذِي قَرَدٍ، ثُمَّ غَزْوَةُ بَنِي الْمُصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةَ لَقِيَ فِيهَا [(١٩)] ثُمَّ غَزْوَةُ الْحُدَيْبِيَةِ لَا يُرِيدُ فِيهَا قِتَالًا فَصَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ، ثُمَّ غَزْوَةُ خَيْبَرَ، ثُمَّ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عُمْرَةَ الْقَضَاءِ، ثُمَّ غَزْوَةُ الْفَتْحِ فَتْحِ مَكَّةَ، [ثُمَّ غَزْوَةُ حُنَيْنٍ لَقِيَ فِيهَا، ثُمَّ غَزْوَةُ الطَّائِفِ حَاصَرَ فِيهَا] [(٢٠)]، ثُمَّ غَزْوَةُ تَبُوكَ، قَاتَلَ مِنْهَا فِي تِسْعِ غَزَوَاتٍ: بَدْرٍ، وَأُحُدٍ، وَالْخَنْدَقِ، وَقُرَيْظَةَ، وَالْمُصْطَلِقِ، وَخَيْبَرَ، والفتح، وحنين، والطائف، قالت: وَكَانَتْ سَرَايَا رَسُولِ اللهِ ﷺ وَبُعُوثُهُ فِيمَا بَيْنَ أَنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ إِلَى أَنْ قَبَضَهُ اللهُ إِلَيْهِ خَمْسَةً وَثَلَاثِينَ مِنْ بَعْثٍ وَسَرِيَّةٍ:
غَزْوَةُ عُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ إِلَى أَسْفَلِ ثَنِيَّةِ الْمُرَّةِ وَهِيَ مَاءٌ بِالْحِجَازِ.
ثُمَّ غَزْوَةُ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ مِنْ نَاحِيَةِ الْعِيصِ وَبَعْضُ النَّاسِ يُقَدِّمُ غَزْوَةَ حَمْزَةَ قَبْلَ غَزْوَةِ عُبَيْدَةَ.
وَغَزْوَةُ سعد بن أبي وقاص.
وَغَزْوَةُ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَحْشٍ إِلَى نَخْلَةَ.
وَغَزْوَةُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ الْقَرَدَةَ.
وَغَزْوَةُ مَرْثَدِ بْنِ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيِّ الرَّجِيعَ لَقِيَ فِيهَا.
وَغَزْوَةُ الْمُنْذِرِ بْنِ عَمْرٍو بِئْرَ مَعُونَةَ لَقَوْا فِيهَا.
_________
[(١٩)] اي لقي فيها حربا، وسيتكرر هذا اللفظ.
[(٢٠)] ليست في (ح) .
الدرر في اختصار المغازي والسير
ج١ / ص٢٣٨ابن عبد البر (ت ٤٦٣هـ)
غَزْوَة ١ تَبُوك
ثمَّ أَقَامَ رَسُول اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ بعد انْصِرَافه من حِصَار الطَّائِف ذَا الْحجَّة وَالْمحرم وصفرا وربيعا الأول وربيعا الآخر وجمادى الأول وجمادي الْآخِرَة. وَخرج فِي رَجَب من سنة تسع بِالْمُسْلِمين إِلَى غَزْوَة الرّوم، وَهِي آخر غزَاة غَزَاهَا ﷺ بِنَفسِهِ. وَكَانَ خُرُوجه إِلَى غزوته تِلْكَ فِي حر شَدِيد [وَحين٢ طَابَ] أول الثَّمر وَفِي عَام جَدب.
وَكَانَ رَسُول اللَّه ﷺ لَا يكَاد يخرج غازيا إِلَّا وَرَّى٣ بِغَيْرِهِ إِلَّا غَزْوَة تَبُوك، فَإِنَّهُ بَينهَا للنَّاس لبعد الْمسَافَة وَنَفَقَة المَال والشُّقَّةِ وَقُوَّة الْعَدو الْمَقْصُود إِلَيْهِ. فَتَأَخر الْجد بْن قيس من بني سَلمَة، وَكَانَ مُتَّهمًا بالنفاق فَاسْتَأْذن رسولَ اللَّه ﷺ فِي الْبَقَاء وَهُوَ غَنِي قوي فَأذن لَهُ، وَأعْرض عَنهُ فَنزلت فِيهِ٤: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّم لمحيطة بالكافرين﴾ . وَكَانَ نفر من الْمُنَافِقين٥ يَجْتَمعُونَ فِي بَيت سويلم الْيَهُودِيّ عِنْد جاسوم٦ يثبطون النَّاس عَن الْغَزْو فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَلْحَة بْن عبيد اللَّه فِي نفر، وَأمرهمْ أَن يحرقوا عَلَيْهِم الْبَيْت، فَفعل ذَلِك طَلْحَة، فاقتحم الضَّحَّاك بْن خَليفَة، وَكَانَ مَعَهم فِي الْبَيْت، جِدَار الدَّار، فَوَقع، فَانْكَسَرت رجله. وفر ابْن أُبَيْرِق وَكَانَ مَعَهم.
وَأنْفق نَاس من الْمُسلمين واحتسبوا٧، وَأنْفق عُثْمَان ﵁ نَفَقَة عَظِيمَة جهز بهَا جمَاعَة من المعسرين فِي تِلْكَ الْغَزْوَة. وَرُوِيَ أَنه حمل فِي تِلْكَ الْغُزَاة على تِسْعمائَة
_________
١ انْظُر فِي غَزْوَة تَبُوك ابْن هِشَام ٤/ ١٥٩ والواقدي ٤٢٥ وَابْن سعد ج٢ ق١ ص١١٨ وَالْبُخَارِيّ ٦/ ٢ والطبري ٣/ ١٠٠ وَابْن حزم ص٢٤٩ وَابْن سيد النَّاس ٢/ ٢١٥ وَابْن كثير ٥/ ٢ والنويري ١٧/ ٢٥٢.
٢ زِيَادَة من ر وَابْن هِشَام وَغَيره، أَي أَن الْوَقْت كَانَ شَدِيد الْحَرَارَة وَكَانَ النَّاس يحبونَ الْمقَام فِي ثمارهم وظلالهم.
٣ ورى: كنى.
٤ هَكَذَا فِي ر وَفِي الأَصْل: فيهم.
٥ هَكَذَا فِي ر وَابْن هِشَام وَغَيره، وَفِي الأَصْل: الْمُسلمين.
٦ جاسوم: بِئْر كَانَت للهيثم بن التيهَان بِالْمَدِينَةِ.
٧ احتسبوا: جعلُوا مَا أنفقوه حسبَة لله يطْلبُونَ بِهِ الْأجر وَالثَّوَاب.
معجزات النبي من البداية والنهاية
ج١ / ص٥٦ابن كثير (ت ٧٧٤هـ)
غَزْوَةِ تَبُوكَ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ كَمَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ عتبة ابن أَبِي عُتْبَةَ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قِيلَ لِعُمَرَ بن الخطاب: حدثنا عن شأن ساعة السعرة، فَقَالَ عُمَرُ: خَرَجْنَا إِلَى تَبُوكَ فِي قَيْظٍ شَدِيدٍ فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا وَأَصَابَنَا فِيهِ عَطَشٌ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّ رِقَابَنَا سَتَنْقَطِعُ، حَتَّى إِنْ كَانَ أحدنا ليذهب فيلتمس الرجل فلا يجده حَتَّى يَظُنَّ أَنَّ رَقَبَتَهُ سَتَنْقَطِعُ حَتَّى إِنَّ الرجل لينحر بعيره فيعصر فرثه فيشر به ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ عَلَى كَبِدِهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ عَوَّدَكَ فِي الدُّعَاءِ خَيْرًا، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا، فَقَالَ: أو تحب ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَرَفَعَ يَدَيْهِ نَحْوَ السماء فلم يرجعهما حتى قالت السماء فأطلت ثم سكبت فملأوا مَا مَعَهُمْ ثُمَّ ذَهَبْنَا نَنْظُرُ فَلَمْ نَجِدْهَا جَاوَزَتِ الْعَسْكَرَ، وَهَذَا إِسْنَادٌ جِيدٌ قَوِيٌّ وَلَمْ يُخْرِجُوهُ، وَقَدْ قال الواقدى كَانَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ فِي هَذِهِ الْغَزْوَةِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ بَعِيرٍ وَمَثَلُهَا مِنَ الْخَيْلِ، وَكَانُوا ثَلَاثِينَ أَلْفًا مِنَ الْمُقَاتِلَةِ، قَالَ:
وَنَزَلَ مِنَ المطرماء أَغْدَقَ الْأَرْضَ حَتَّى صَارَتِ الْغُدْرَانُ تَسْكُبُ بَعْضُهَا فى بعض وذلك فى حمأة الْقَيْظِ أَيْ شِدَّةِ الْحَرِّ الْبَلِيغِ، فَصَلَوَاتُ اللَّهِ وسلامه عليه، وكم له ﵇ مِنْ مِثْلِ هَذَا فِي غَيْرِ مَا حَدِيثٍ صَحِيحٍ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَمَّا دَعَا عَلَى قُرَيْشٍ حِينَ اسْتَعْصَتْ أَنْ يُسَلِّطَ اللَّهُ عَلَيْهَا سَبْعًا كَسَبْعِ يُوسُفَ فَأَصَابَتْهُمْ سَنَةٌ حَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَكَلُوا الْعِظَامَ وَالْكِلَابَ وَالْعِلْهِزَ، ثُمَّ أَتَى أَبُو سُفْيَانَ يَشْفَعُ عِنْدَهُ فِي أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ لَهُمْ، فَدَعَا لَهُمْ فَرُفِعَ ذَلِكَ عَنْهُمْ، وَقَدْ قَالَ الْبُخَارِيُّ: ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، ثَنَا أَبِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أنس ابن مالك أن عمر بن الخطاب كَانَ إِذَا قَحَطُوا اسْتَسْقَى بِالْعَبَّاسِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ إنا كنا نتوسل إليك بنينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك نعم نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا، قَالَ فَيُسْقَوْنَ «١»، تَفَرَّدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ.
_________
(١) أخرجه البخاري في كتاب الاستسقاء (١٠١٠) (٣/ ٥٢٤) .
السيرة النبوية لابن كثير
ج٤ / ص١٠ابن كثير (ت ٧٧٤هـ)
ﷺ أَسْأَلُهُ لَهُمُ الْحُمْلَانَ إِذْ هُمْ مَعَهُ فِي جَيْشِ الْعُسْرَةِ [وَهُوَ فِي (١)] غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ أَصْحَابِي أَرْسَلُونِي إِلَيْكَ لِتَحْمِلَهُمْ.
فَقَالَ: " وَاللَّهِ لَا أحملكم على شئ " وَوَافَقْتُهُ وَهُوَ غَضْبَانُ وَلَا أَشْعُرُ.
فَرَجَعْتُ حَزِينًا مِنْ مَنْعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمِنْ مَخَافَةِ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ قَدْ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ عَلَيَّ، فَرَجَعْتُ إِلَى أَصْحَابِي فَأَخْبَرْتُهُمْ بِالَّذِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَلَمْ أَلْبَثْ إِلَّا سُوَيْعَةً إِذْ سَمِعْتُ بِلَالًا يُنَادِي: أَيْنَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ؟ فَأَجَبْتُهُ فَقَالَ: أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَدْعُوكَ.
فَلَمَّا أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " خُذْ هَذَيْنِ الْقَرِينَيْنِ (٢) وَهَذَيْنِ الْقَرِينَيْنِ وَهَذَيْنِ الْقَرِينَيْنِ " لِسِتَّةِ أَبْعِرَةٍ ابْتَاعَهُنَّ حِينَئِذٍ مِنْ سَعْدٍ فَقَالَ: " انْطَلِقْ بِهِنَّ إِلَى أَصْحَابِكَ فَقُلْ: إِنَّ اللَّهَ أَو إِن رَسُول الله يحملكم على هَؤُلَاءِ ".
فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَحْمِلُكُمْ عَلَى هَؤُلَاءِ، وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَا أَدَعُكُمْ حَتَّى يَنْطَلِقَ مَعِي بَعْضُكُمْ إِلَى مَنْ سمع مقَالَة رَسُول الله حِينَ سَأَلْتُهُ لَكُمْ وَمَنْعَهُ لِي فِي أَوَّلِ مرّة ثمَّ إِعْطَائِهِ إِيَّايَ بَعْدَ ذَلِكَ، لَا تَظُنُّوا أَنِّي حَدَّثْتُكُمْ شَيْئًا لَمْ يَقُلْهُ.
فَقَالُوا لِي: وَاللَّهِ إِنَّكَ عِنْدَنَا لَمُصَدَّقٌ وَلَنَفْعَلَنَّ مَا أَحْبَبْتَ.
قَالَ: فَانْطَلَقَ أَبُو مُوسَى بِنَفَرٍ مِنْهُمْ، حَتَّى أَتَوُا الَّذِينَ سَمِعُوا مَقَالَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَنْعِهِ إِيَّاهُمْ ثُمَّ إِعْطَائِهِ بَعْدُ فَحَدَّثُوهُمْ بِمَا حَدَّثَهُمْ بِهِ أَبُو مُوسَى سَوَاءً.
وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ جَمِيعًا عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ.
وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي رَهْطٍ مِنَ الْأَشْعَرِيِّينَ ليحملنا فَقَالَ: " وَالله لَا أَحْمِلُكُمْ وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ ".
قَالَ: ثمَّ جئ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِنَهْبِ إبل، فَأمر لنا بست ذود عر الذُّرَى (٣) فَأَخَذْنَاهَا ثُمَّ قُلْنَا: تَغَفَّلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمِينَهُ وَاللَّهِ لَا يُبَارك لنا.
_________
(١) سَقَطت من المطبوعة.
(٢) القرينان: البعيران المشدود أَحدهمَا إِلَى الآخر.
أَو النظيران المتساويان.
وفى ا: القرنين.
(٣) عر الذرى: صَغِيرَة السنام.
(*)