الرئيسية / الخط الزمني / سرية زيد بن حارثة (القَرَدة) / مقارنة الروايات
مقارنة روايات: سرية زيد بن حارثة (القَرَدة)
جمادى الآخرة سنة ٣ هـ
بعث زيد بن حارثة فاعترض عير قريش على ماء القردة بطريق العراق فأصابها وأفلت رجالها.
المغازي
ج١ / ص٣الواقدي (ت ٢٠٧هـ)
خَرَشَةَ [(١)] . حَدّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنّهُ قَالَ: قَتَلَهَا لِخَمْسِ لَيَالٍ بَقَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ، عَلَى رَأْسِ تِسْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا. ثُمّ سَرِيّةُ سَالِمِ بْنِ عُمَيْرٍ [(٢)]، قَتَلَ أَبَا عَفَكٍ فِي شَوّالٍ، عَلَى رَأْسِ عِشْرِينَ شَهْرًا. ثُمّ غَزْوَةُ قَيْنُقَاعَ فِي النّصْفِ مِنْ شَوّالٍ، عَلَى رَأْسِ عِشْرِينَ شَهْرًا. ثُمّ غَزَا رَسُولُ اللهِ ﷺ غزوة السويق في ذي الحجة، على رأس اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ شَهْرًا. ثُمّ غَزَا النّبِيّ ﷺ بَنِي سُلَيْمٍ بِالْكَدَرِ فِي الْمُحَرّمِ، عَلَى رَأْسِ ثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ شَهْرًا. ثُمّ سريّة ابْنِ الْأَشْرَفِ فِي رَبِيعٍ الْأَوّلِ، عَلَى رَأْسِ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ شَهْرًا. ثُمّ غَزْوَةُ غَطَفَانَ إلَى نَجْدٍ، وَهِيَ ذُو أَمْرٍ، فِي رَبِيعٍ الْأَوّلِ عَلَى رَأْسِ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ شَهْرًا. ثُمّ سَرِيّةُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ إلَى سُفْيَانَ بْنِ خَالِدِ بْنِ نُبَيْحٍ الْهُذَلِيّ.
قَالَ عَبْدُ اللهِ [(٣)]: خَرَجْت مِنْ الْمَدِينَةِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ لِخَمْسِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ الْمُحَرّمِ، عَلَى رَأْسِ خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ شَهْرًا [(٤)]، فَغِبْت ثَمَانِي عَشْرَةَ لَيْلَةً، وَقَدِمْت يَوْمَ السّبْتِ لِسَبْعٍ [(٥)] بَقَيْنَ مِنْ الْمُحَرّمِ. ثُمّ غَزَا النّبِيّ ﷺ بَنِي سُلَيْمٍ بِبُحْرَانَ فِي جُمَادَى الْأُولَى، عَلَى رَأْسِ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ شَهْرًا. ثُمّ سَرِيّةُ الْقَرَدَةِ، أَمِيرُهَا زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ عَلَى رَأْسِ ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ شَهْرًا، فِيهَا أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ. ثُمّ غَزَا النّبِيّ ﷺ أُحُدًا فِي شَوّالٍ، عَلَى رَأْسِ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ شَهْرًا. ثُمّ غَزَا النّبِيّ ﷺ حَمْرَاءَ الْأَسَدِ فِي شَوّالٍ، عَلَى رَأْسِ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ شَهْرًا. ثُمّ سَرِيّةٌ أَمِيرُهَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الْأَسَدِ إلَى قَطَنٍ إلَى بَنِي أَسَدٍ، عَلَى رَأْسِ خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ شَهْرًا فِي الْمُحَرّمِ. ثُمّ بِئْرُ مَعُونَةَ، أَمِيرُهَا
_________
[(١)] ذكره الزرقانى بالحاء المهملة. (شرح على المواهب اللدنية، ج ١، ص ٥٤٦) .
[(٢)] فى ب، ت: «سالم بن عميرة» . ويقال أيضا «ابن عمرو» كما ذكر الزرقانى.
(شرح على المواهب اللدنية، ج ١، ص ٥٤٩) .
[(٣)] فى الأصل: «قال عبد الرحمن» . والتصحيح عن ب، ت، وهو ما يقتضيه السياق.
[(٤)] هكذا فى كل النسخ. وفى غير هذا الموضع: «أربعة وخمسين شهرا» .
انظر حديث سرية عبد الله بن أنيس فيما يأتى
[(٥)] فى ت: «لتسع» .
السيرة النبوية لابن هشام
ج١ / ص٦٠٧ابن هشام (ت ٢١٣هـ، وقيل 218هـ)
مُقْبِلًا مِنْ الشَّامِ، نَدَبَ الْمُسْلِمِينَ إلَيْهِمْ وَقَالَ هَذِهِ عِيرُ قُرَيْشٍ فِيهَا أَمْوَالُهُمْ فَاخْرُجُوا إلَيْهَا لَعَلَّ اللَّهَ يُنْفِلُكُمُوهَا. فَانْتَدَبَ النَّاسُ فَخَفَّ بَعْضُهُمْ وَثَقُلَ بَعْضُهُمْ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمْ يَظُنُّوا أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ يلقى خربا وَكَانَ أَبُو سُفْيَانَ حِينَ دَنَا مِنْ الْحِجَازِ يُتَحَسَّسُ [١] الْأَخْبَارَ وَيَسْأَلُ مَنْ لَقِيَ مِنْ الرُّكْبَانِ تَخَوُّفًا عَلَى [٢] أَمْرِ النَّاسِ. حَتَّى أَصَابَ خَبَرًا مِنْ بَعْضِ الرُّكْبَانِ: أَنَّ مُحَمَّدًا قَدْ اسْتَنْفَرَ أَصْحَابَهُ لَكَ وَلِعِيرِكَ فَحَذِرَ عِنْدَ ذَلِكَ. فَاسْتَأْجَرَ ضَمْضَمَ بْنَ عَمْرٍو الْغِفَارِيَّ، فَبَعَثَهُ إِلَى مَكَّة، وَأمره أَنْ يَأْتِيَ قُرَيْشًا فَيَسْتَنْفِرَهُمْ إلَى أَمْوَالِهِمْ، وَيُخْبِرَهُمْ أَنَّ مُحَمَّدًا قَدْ عَرَضَ لَهَا [٣] فِي أَصْحَابِهِ. فَخَرَجَ ضَمْضَمُ بْنُ عَمْرٍو سَرِيعًا إلَى مَكَّةَ.
ذِكْرُ رُؤْيَا عَاتِكَةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ
(عَاتِكَةُ تَقُصُّ رُؤْيَاهَا عَلَى أَخِيهَا الْعَبَّاسِ):
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَأَخْبَرَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَيَزِيدُ ابْنُ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَا: وَقَدْ رَأَتْ عَاتِكَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَبْلَ قُدُومِ ضَمْضَمٍ مَكَّةَ بِثَلَاثِ لَيَالٍ، رُؤْيَا أَفْزَعَتْهَا. فَبَعَثَتْ إلَى أَخِيهَا الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَتْ لَهُ: يَا أَخِي، وَاَللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رُؤْيَا أَفْظَعَتْنِي [٤]، وَتَخَوَّفْتُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى قَوْمِكَ مِنْهَا شَرٌّ وَمُصِيبَةٌ، فَاكْتُمْ عَنِّي [٥] مَا أُحَدِّثُكَ بِهِ، فَقَالَ لَهَا: وَمَا رَأَيْتِ؟
قَالَتْ: رَأَيْتُ رَاكِبًا أَقْبَلَ عَلَى بَعِيرٍ لَهُ، حَتَّى وَقَفَ بِالْأَبْطَحِ، ثُمَّ صَرَخَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: أَلَا انْفِرُوا يَا لَغُدُرَ [٦] لِمَصَارِعِكُمْ فِي ثَلَاثٍ، فَأَرَى النَّاسَ اجْتَمَعُوا إلَيْهِ،
_________
[١] التحسس: أَن تتسمع الْأَخْبَار بِنَفْسِك، وَأما التَّجَسُّس (بِالْجِيم): أَن تبحث عَنْهَا بغيرك.
[٢] فِي م، ر: «عَن» .
[٣] فِي م، ر: «لنا» .
[٤] أفظعتنى: اشتدت على.
[٥] فِي م، ر: «منى» .
[٦] كَذَا فِي أَكثر الْأُصُول. وَفِي أ: «يَا آل غدر» . وَفِي ط: «يَا أهل غدر» . قَالَ السهيليّ:
«هُوَ بِضَم الْغَيْن وَالدَّال، جمع غدور، وَلَا تصح رِوَايَة من رَوَاهُ بِفَتْح الدَّال مَعَ كسر الرَّاء وَلَا فتحهَا، لِأَنَّهُ لَا يُنَادى وَاحِدًا، وَلِأَن لَام الاستغاثة لَا تدخل على مثل هَذَا الْبناء فِي النداء، وَإِنَّمَا يُقَال: يَا لغدر
الطبقات الكبرى (القسم النبوي)
ج٥ / ص١٨٦ابن سعد (ت ٢٣٠هـ)
فقال له أبو بكر: أَمَا آنَ لَكَ أنْ تُقصِر؟ قال: إن أفْلَتّ من محمد هذه المرة لم أعد أبدًا. فقال أبو بكر: فأسلم تترك. قال فرات: فقد أسلمتُ لله رب العالمين فتركه رسول الله، - ﷺ -، من القتل (^١).
ولم يزل يغزو مع المسلمين إلى أن قُبِضَ رسولُ الله - ﷺ -، فتحول إلى الكوفة وابتنى بها دارًا في بني عجل، وله اليوم عَقِبٌ بالكوفة.
قال: هذا كُلّه أخبرنا به محمد بن عمر، عن محمد بن الحسن بن أُسامة بن زيد، عن أهله مَا خَلَا نَسَب فُرات بن حيّان، فإنه أَخْبَرَنا به هشامُ بن السائب الكَلْبِي عن أبيه.
قال محمد بن عمر: وكانت سرية زيد التي أصاب فيها فراتَ بن حَيّان تُسمى سرية القَرَدَة، وهي ناحِيةٌ مِن نجد ما بين الرَّبذة والغَمرة. وكانت في جمادى الآخرة على رأس ثمانية وعشرين شهرًا مِن الهجرة.
* * *
٨٤٨ - قَيْس بن المُحَسِّر (^٢)
لم نعرف نَسبه، وكان خرج مع زيد بن حارثة في السرية التي بعثه رسولُ الله، - ﷺ -، فيها إلى أُمِّ قِرْفة، وهي فاطمة بنت ربيعة بن بدر (^٣). فكان قيس بن المحسّر هو الذي قَتلَها قتلًا عنيفًا، رَبط بين رجليها حَبْلًا ثم ربطها بين بَعيريْنِ وهي عجوز كبيرة. وقَتَل قيسُ بن المحسر أيضًا عبدَ الله بن مَسْعَدَة، وقتل النعمان بن
_________
(^١) انظره لدى الواقدي، ص ١٩٨.
٨٤٨ - من مصادر ترجمته: أسد الغابة ج ٤ ص ٤٤٦.
(^٢) كذا في الأصل هنا وفيما ذكره المصنف في سرية زيد بن حارثة إلى أم قرفة، ومثله لدى الواقدي ص ٥٦٥ وابن عبد البر في الاستيعاب ج ٣ ص ١٢٩٨ وابن حجر في الإصابة ج ٥ ص ٤٩٩ وَذَكر أنه قيل بتقديم السين.
ولدى الكلبي في الجمهرة ص ١٤٢ "المُسَحَّر" ومثله لدى ابن هشام في السيرة ج ٤ ص ٦١٧ وابن الأثير ج ٤ ص ٤٤٧.
(^٣) كذا في الأصل هنا وفيما ذكره المصنف في سرية زيد بن حارثة إلى أم قرفة. ومثله لدى ابن هشام في السيرة ج ٤ ص ٦١٧ والبلاذري في أنساب الأشراف، ج ١ ص ٣٧٨، وابن حزم في الجمهرة ص ٢٥٧. ولدى الواقدي ص ٥٦٥ "فاطمة بنت ربيعة بن زيد".
ابن حبان (ت ٣٥٤هـ)
اعتراض عير قريش ومعه المهاجرون والأنصار، وضرب بعسكره قبل أن يخرج من المدينة ببئر «١» أبي عيينة، وعرض أصحابه ورد من استصغر منهم، فكان ممن رد في ذلك اليوم من المسلمين عبد الله بن عمر «٢» ورافع بن خديج والبراء بن عازب وزيد ابن ثابت وأسيد بن حضير، وكان عمير بن أبي وقاص يستر «٣» في ذلك اليوم لأن لئلا يراه النبي ﷺ، فقال له سعد: ما لك يا أخي؟ قال: إني أخاف أن يراني النبي ﷺ فيستصغرني فيردني! لعل الله أن يرزقني الشهادة؛ فرآه رسول الله ﷺ فرده، فبكى بكاء شديدا «٤» فأجازه «٥» رسول الله ﷺ، وقتل ببدر شهيدا «٦» .
ثم رحل رسول الله ﷺ من بئر أبي عيينة في ثلاثمائة وثمانية عشر رجلا، منهم أربعة وسبعون رجلا من المهاجرين وسائرهم من الأنصار، وكان لهم من الإبل سبعون بعيرا «٧» يتعاقب النفر البعير الواحد «٧»، فبعث رسول الله ﷺ طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل على طريق الساحل إلى الحوران يتجسسان «٨» خبر العير.
ورأت عاتكة بنت عبد المطلب بمكة رؤيا أفزعتها «٩» فبعثت «١٠» إلى العباس فقالت: يا أخي! لقد رأيت البارحة رؤيا أفظعتني فاكتم عليّ، قال: وما
_________
(١) في الأصل «ببيرا» .
(٢) من الإصابة، وفي الأصل «عمرو» .
(٣) في الأصل «لستر» كذا، وفي الإصابة «يتوارى» .
(٤) في الأصل «شديد» .
(٥) من الإصابة، وفي الأصل «وأجازه» .
(٦) ووقع في الأصل «سيدا» مصحفا.
(٧- ٧) كذا، وفي الكامل «يتعاقبون عليها البعير بين الرجلين» .
(٨) في الروض «وأنه حين دنا من الحجاز كان يتحسس الأخبار، والتحسس بالحاء أن تتسمع الأخبار بنفسك، والتجسس بالجيم هو أن تفحص عنها بغيرك» .
(٩) من السيرة، وفي الأصل «أقرعتها» كذا.
(١٠) من السيرة، وفي الأصل «فبنت» .
دلائل النبوة للبيهقي
ج٣ / ص١٧١البيهقي (ت ٤٥٨هـ)
وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ:
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ قَالَ: «سَرِيَّةُ الْقَرَدَةِ أَمِيرُهَا زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ وَخَرَجَ لِهِلَالِ جُمَادَى الْآخِرَةِ عَلَى رَأْسِ ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ شَهْرًا» قَالَ الْوَاقِدِيُّ وَالْقَرَدَةُ مَاءٌ بِنَجْدٍ.
قَالَ الْوَاقِدِيُّ: فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَهْلِهِ قَالُوا: «كَانَتْ قُرَيْشٌ قَدْ حَذِرُوا طَرِيقَ الشَّامِ أَنْ يَسْلُكُوهَا فَذَكَرَ قِصَّةً فِي مُشَاوَرَةِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ أَصْحَابَهُ وَأَنَّهُ دَلَّ عَلَى فُرَاتِ بْنِ حَيَّانَ وَقَالَ فُرَاتٌ فَأَنَا أَسْلُكَ بِكَ فِي طَرِيقِ الْعِرَاقِ فَتَجَهَّزَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ وَبَعَثَ مَعَهُ رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ. بِبَضَائِعَ وَخَرَجُوا عَلَى ذَاتِ عِرْقٍ وَقَدِمَ الْمَدِينَةَ نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ الْأَشْجَعِيُّ وَهُوَ عَلَى دِينِ قَوْمِهِ فَنَزَلَ عَلَى كِنَانَةَ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ فِي بَنِي النَّضِيرِ فَشَرِبَ مَعَهُ وَمَعَهُ سَلِيطُ بْنُ النُّعْمَانِ وَكَانَ أَسْلَمَ وَلَمْ تُحَرَّمِ الْخَمْرُ يَوْمَئِذٍ فَذَكَرَ نُعَيْمٌ خُرُوجَ صَفْوَانَ فِي عِيرِهِ وَمَا مَعَهُ مِنَ الْأَمْوَالِ فَخَرَجَ سَلِيطُ مِنْ سَاعَتِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ فَأَرْسَلَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ فِي مِائَةِ رَاكِبٍ فَاعْتَرَضُوا لَهَا فَأَصَابُوا الْعِيرَ وَأَفْلَتَ أَعْيَانُ الْقَوْمِ وَأَسَرُوا رَجُلًا أَوْ رَجُلَيْنِ وَقَدِمُوا بِالْعِيرِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَخَمَّسَهَا فَكَانَ الْخُمُسُ قِيمَةَ عِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَقَسَّمَ مَا بَقِيَ عَلَى أَهْلِ السَّرِيَّةِ وَكَانَ فِي الْأُسَارَى فُرَاتُ بْنُ حَيَّانَ فَأَتَى فَقِيلَ لَهُ إِنْ تُسْلِمْ تُتْرَكْ فَأَسْلَمَ فَتَرَكَهُ [(٢)] مِنَ الْقَتْلِ» [(٣)] .
_________
[()]
إذا سلكت للغور من بطن عالج ... فقولا لها: ليس الطّريق هنالك
والخبر في سيرة ابن هشام (٢: ٤٢٩- ٤٣٠) .
[(٢)] في (ح): «فترك» .
[(٣)] الخبر في مغازي الواقدي (١: ١٩٧- ١٩٨) .
الروض الأُنُف
ج٥ / ص٦٠السهيلي (ت ٥٨١هـ)
إلَيْهِمْ وَقَالَ هَذِهِ عِيرُ قُرَيْشٍ فِيهَا أَمْوَالُهُمْ فَاخْرُجُوا إلَيْهَا لَعَلّ اللهَ يُنْفِلُكُمُوهَا. فَانْتَدَبَ النّاسُ فَخَفّ بَعْضُهُمْ وَثَقُلَ بَعْضُهُمْ وَذَلِكَ أَنّهُمْ لَمْ يَظُنّوا أَنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَلْقَى حَرْبًا، وَكَانَ أَبُو سُفْيَانَ حِينَ دَنَا مِنْ الْحِجَازِ يَتَحَسّسُ الْأَخْبَارَ وَيَسْأَلُ مَنْ لَقِيَ مِنْ الرّكْبَانِ تَخَوّفًا عَلَى أَمْرِ النّاسِ. حَتّى أَصَابَ خَبَرًا مِنْ بَعْضِ الرّكْبَانِ أَنّ مُحَمّدًا قَدْ اسْتَنْفَرَ أَصْحَابَهُ لَك وَلِعِيرِك فَحَذِرَ عِنْدَ ذَلِكَ. فَاسْتَأْجَرَ ضَمْضَمَ بْنَ عَمْرٍو الْغِفَارِيّ فَبَعَثَهُ إلَى مَكّةَ وَأَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَ قُرَيْشًا فَيَسْتَنْفِرَهُمْ إلَى أَمْوَالِهِمْ وَيُخْبِرَهُمْ أَنّ مُحَمّدًا قَدْ عَرَضَ لَهَا فِي أَصْحَابِهِ. فَخَرَجَ ضَمْضَمُ بْنُ عَمْرٍو سَرِيعًا إلَى مَكّةَ.
ذِكْرُ رُؤْيَا عَاتِكَةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطّلِبِ
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ فَأَخْبَرَنِي مَنْ لَا أَتّهِمُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبّاسٍ وَيَزِيدَ بْنِ
ــ
قُرَيْشٌ بِهِ. وَرَوَى يُونُسُ عَنْ ابْنِ أَبِي زَكَرِيّا عَنْ الشّعْبِيّ قَالَ بَدْرٌ اسْمُ رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ بَدْرٌ
تَحَسّسُ الْأَخْبَارِ
فَصْلٌ
وَذَكَرَ أَبَا سُفْيَانَ وَأَنّهُ حِينَ دَنَا مِنْ الْحِجَازِ كَانَ يَتَحَسّسُ الْأَخْبَارَ. التّحَسّسُ بِالْحَاءِ أَنْ تَتَسَمّعَ الْأَخْبَارَ بِنَفْسِك، وَالتّجَسّسُ بِالْجِيمِ هُوَ أَنْ تَفْحَصَ عَنْهَا بِغَيْرِك، وَفِي الْحَدِيثِ "لَا تَجَسّسُوا، وَلَا تَحَسّسُوا".
رُؤْيَا عَاتِكَةَ
وَذَكَرَ رُؤْيَا عَاتِكَةَ وَالصّارِخَ الّذِي رَأَتْهُ يَصْرُخُ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا لَغُدُرِ هَكَذَا هُوَ بِضَمّ الْغَيْنِ وَالدّالِ جَمْعُ غَدُورٍ وَلَا تَصِحّ رِوَايَةُ مَنْ رَوَاهُ يَا لَغُدَرِ بِفَتْحِ الدّالِ