الرئيسية / الخط الزمني / سرية الخبط (سيف البحر) / مقارنة الروايات
مقارنة روايات: سرية الخبط (سيف البحر)
سنة ٨ هـ
بعث أبا عبيدة في ثلاث مئة إلى ساحل البحر، فأصابهم جوع فأكلوا الخبط، ثم قذف البحر لهم دابة العنبر.
الطبقات الكبرى (القسم النبوي)
ج٢ / ص١٣٢ابن سعد (ت ٢٣٠هـ)
سرية الخبط
أميرها أبو عبيدة بن الجراح
ثم سرية الخبط أميرها أبو عبيدة بن الجراح وكانت في رجب سنة ثمان من مهاجر رسول الله، ﷺ.
قالوا: بعث رسول الله، ﷺ، أبا عبيدة بن الجراح في ثلاثمائة من المهاجرين والأنصار، وفيهم عمر بن الخطاب، إلى حي من جهينة بالقبلية مما يلي ساحل البحر، وبينها وبين المدينة خمس ليال، فأصابهم في الطريق جوع شديد فأكلوا الخبط وابتاع قيس بن سعد جزرا ونحرها لهم، وألقى لهم البحر حوتا عظيما فأكلوا منه وانصرفوا ولم يلقوا كيدا.
سرية أبي قتادة بن ربعي الأنصاري إلى خضرة
ثم سرية أبي قتادة بن ربعي الأنصاري إلى خضرة، وهي أرض محارب بنجد، في شعبان سنة ثمان من مهاجر رسول الله؛ ﷺ.
قالوا: بعث رسول الله، ﷺ، أبا قتادة ومعه خمسة عشر رجلا إلى غطفان وأمره أن يشن عليهم الغارة، فسار الليل وكمن النهار فهجم على حاضر منهم عظيم فأحاط بهم فصرخ رجل منهم: يا خضرة! وقاتل منهم رجال فقتلوا من أشرف لهم واستاقوا النعم، فكانت الإبل مائتي بعير والغنم ألفي شاة وسبوا سبيا كثيرا، وجمعوا الغنائم فأخرجوا الخمس فعزلوه وقسموا ما بقي على أهل السرية فأصاب
ابن حبان (ت ٣٥٤هـ)
عبيدة يعطيهم حفنة حفنة، ثم أعطاهم تمرة تمرة، ثم ضرب لهم البحر بدابة «١» يقال لها العنبر فأكلوا منها شهرا، ثم أخذ أبو عبيدة ضلعا «٢» فنصبه فمر راكب البعير تحته؛ فلما رجعوا إلى رسول الله ﷺ أخبروه فقال: «هو رزق رزقتموه من الله، هل عندكم منه شيء»؟ وسمى هذا الجيش جيش الخبط «٣» وذلك أنهم جاعوا فكانوا يأكلون الخبط «٤» حتى صارت أشداقهم كأشداق الإبل.
ثم استشار عمر بن الخطاب رسول الله ﷺ «٥» أن لي «٥» أرضا بخيبر لم أصب مالا قط هو أنفس «٦» عندي منه فما تأمرني؟ قال: «إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها»، فحبس عمر أصلها وتصدق بها- ولا تباع ولا توهب ولا تورث- في الفقراء والغرباء، وما بقي أنفق في سبيل [الله] وابن السبيل، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف وأن يعطي طريفا «٧» عنه غير متمول فيه.
ثم إن بكر بن عبد مناة بن كنانة خرجت على خزاعة وهم على ماء لهم بأسفل مكة فقاتلوا، فلما «٨» بلغ رسول الله ﷺ ذلك قال للمسلمين: «كأنكم بأبي سفيان قد قدم لتجديد العهد بيننا» ! وكان بديل بن ورقاء بالمدينة فخرج إلى مكة
_________
(١) وقع في ف «براية» كذا مصحفا.
(٢) في الأصل «ضلفا» كذا بالفاء خطأ.
(٣) التصحيح من الطبري، وفي ف «الحنط» .
(٤) من الطبري، ووقع في ف «الجنة» مصحفا.
(٥- ٥) في الأصل «إني» وقبله بياض بقدر كلمة.
(٦) في ف «نفس» .
(٧) في ف «طريقا» كذا بالقاف، والطرف والطريف والطارف: المال المستفاد- لسان العرب.
(٨) وفي الطبري ٣/ ١١٠ عن ابن إسحاق «قال ثم أقام رسول الله ﷺ بالمدينة بعد بعثه إلى مؤتة جمادى الآخرة ورجبا ثم إن بني بكر بن عبد مناة بن كنانة عدت على خزاعة وهم على ماء لهم بأسفل مكة يقال له الوتير وكان الذي هاج ما بين بني بكر وبني خزاعة رجل من بلحضرمي يقال له مالك بن عباد وحلف الحضرمي يومئذ إلى الأسود بن رزن خرج تاجرا فلما توسط أرض خزاعة عدوا عليه فقتلوه وأخذوا ماله فعدت بنو بكر على رجل من خزاعة فقتلوه فعدت خزاعة قبيل الإسلام على بني الأسود بن رزن الديلي وهم منخر بني بكر وأشرافهم سلمى وكلثوم وذؤيب فقتلوهم بعرفة عند أنصاب الحرم» .
دلائل النبوة لأبي نعيم
ج١ / ص٥٩٠أبو نعيم الأصبهاني (ت ٤٣٠هـ)
فَقَالَ ﵇: اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِيْنِ يُوسُفَ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ. فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ مُوسَى نَزَلَ عَلَيْهِ وَعَلَى قَوْمِهِ الْمَنُّ وَالسَّلْوَى وَظُلِّلَ عَلَيْهِمُ الْغَمَامُ وَإِنَّ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى رِزْقٌ رَزَقَهُمُ اللَّهُ كُفُوا السَّعْيَ فِيهِ وَالِاكْتِسَابَ. قُلْنَا: أُعْطِيَ مُحَمَّدٌ ﷺ وَأُمَّتُهُ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ مِمَّا كَانَ مَحْظُورًا عَلَى مَنْ تَقَدَّمَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأُمَمِ فَأَحَلَّ اللَّهُ ﷿ لَهُ وَلِأُمَّتِهِ الْغَنَائِمَ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلَهُ. وَأَعْطَى مِنْ جِنْسِهِ أَصْحَابَهُ حِينَ أَصَابَتْهُمُ الْمَجَاعَةُ فِي السَّرِيَّةِ الَّتِي بُعِثُوا فِيهَا فَقَذَفَ لَهُمُ الْبَحْرُ عَنْ دَابَّةٍ حُوتٍ فَأَكَلُوا مِنْهُ، وَائْتَدَمُوا شَهْرًا مَعَ أَنَّهُ ﵇ كَانَ يُشْبِعُ النَّفَرَ الْكَثِيرَ مِنَ الطَّعَامِ الْيَسِيرِ وَاللَّبَنِ الْقَلِيلِ حَتَّى صَدَرُوا عَنْهُ شِبَاعًا وَرِوَاءً وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْبَابُ بِطُرُقِهِ
دلائل النبوة للبيهقي
ج٤ / ص٤٠٦البيهقي (ت ٤٥٨هـ)
بَابُ سَرِيَّةِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ [(١)] رَضِيَ اللهُ [تَعَالَى] [(٢)] عَنْهُ إِلَى سِيفِ الْبَحْرِ وَمَا رَزَقَ اللهُ تِلْكَ السَّرِيَّةَ مِنَ الْبَحْرِ حِينَ أَصَابَتْهُمْ مَخْمَصَةٌ
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَيْبَانَ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ سَمِعَ عَمْرٌو جَابِرَ ابن عَبْدِ اللهِ (ح) .
وأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَدِيبُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاجِيَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْجَرْجَرَائِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُمَرَ، وعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: بَعَثَنَا النَّبِيُّ [(٣)] ﷺ فِي ثَلَاثِمِائَةِ رَاكِبٍ أَمِيرُنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، نَرْصُدُ عِيرًا لِقُرَيْشٍ، فَأَصَابَنَا جُوعٌ شَدِيدٌ، حتى
_________
[(١)] قال جماعة من اهل المغازي كانت هذه السرية سنة ثمان. قال في زاد المعاد، والبداية والنور:
وفيه نظر لما رواه الشيخان من حديث جابر ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بعثهم يرصدون عيرا لقريش، وظاهر هذا الحديث ان هذه السرية كانت قبل الهدنة بالحديبية، فإنه من حين صَالَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قريشا لم يكن ليرصد لهم عيرا بل كان زمن أمن وهدنة إلى حين الفتح. ويبعد أن تكون سرية الخبط على هذا الوجه اتفقت مرتين [مرة] قبل الصلح ومرة بعده. قلت وسيأتي في الثالث من كلام الحافظ ما يروي الغليل.
[(٢)] الزيادة من (ح) .
[(٣)] في (ح): «رسول الله» .
عيون الأثر
ج٢ / ص٢٠٤ابن سيد الناس (ت ٧٣٤هـ)
سرية الخبط
ثم سرية الخبط أَمِيرَهَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَكَانَتْ فِي رَجَبٍ سَنَةَ ثَمَانٍ.
قَالُوا: بَعَثَ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الجراح في ثلاثمائة رَجُلٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، وَفِيهِمْ عَمْرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى حَيٍّ مِنْ جُهَيْنَةَ بِالْقِبْلِيَّةِ مِمَّا يَلِي سَاحِلَ الْبَحْرِ، وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ خَمْسُ لَيَالٍ، فَأَصَابَهُمْ فِي الطَّرِيقِ جُوعٌ شَدِيدٌ، فَأَكَلُوا الْخَبَط [١]، وَابْتَاعَ قَيْسٌ جُزُرًا وَنَحَرَهَا لَهُمْ، وَأَلْقَى لهم في البحر حوتا عظيما فأكلوا منها، وَانْصَرَفُوا وَلَمْ يَلْقَوْا كَيْدًا.
قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْهَيْجَاءِ غَازِي بْنِ أَبِي الْفَضْلِ الدِّمَشْقِيِّ، أَخْبَرَكُمُ الشَّيْخُ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طبرزد قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنْتَ تَسْمَعُ فَأَقَرَّ بِهِ قَالَ: أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ الْحُصَيْنِ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ: أَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ غَيْلانَ الْبَزَّازُ قَالَ: أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشافعي، فثنا إبراهيم بن إسحق، فثنا محمد بن سهل، فثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَعَمْرُو بن الحرث، أَنَّ بَكْرَ بْنَ سَوَادَةَ حَدَّثَهُمَا: أَنَّ أَبَا حَمْزَةَ الْحِمْيَرِيَّ حَدَّثَهُ: سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ بَعَثَهُمْ بَعْثًا، عَلَيْهِمْ قَيْسَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَجَهِدُوا، فَنَحَرَ لَهُمْ قَيْسٌ تِسْعَ رَكَائِبَ، قَالَ عُمَرُ فِي حَدِيثِهِ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ الْجُودَ لَمِنْ شِيمَةِ أَهْلِ ذَلِكَ الْبَيْتِ» . قَالَ إِبْرَاهِيمُ: لَمْ يَكُنْ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ أَمِيرَ هَذَا الْجَيْشِ، إِنَمَا كَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَقَيْسٌ مَعَهُ،
كَذَا أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بن عمر، قَالَ: وحَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ محمد الأنصاري، وخارجة بن الحرث قالوا: بعث رسول الله ﷺ أبا
_________
[(١)] أي ورق السمر، وهو نوع من الأشجار.
زاد المعاد
ج٣ / ص٤٧٢ابن القيم (ت ٧٥١هـ)
وفي هذا نظر، فإن في «الصحيحين» (^١) من حديث جابر قال: بعثنا النبي - ﷺ - في ثلاثمائة راكبٍ أميرنا أبو عبيدة بن الجراح نرصد عيرًا لقريش، فأصابنا جوع شديد حتى أكلنا الخَبَط (^٢) فسمي «جيشَ الخبط»، فنحر رجل ثلاث جزائر، ثم نحر ثلاث جزائر، ثم نحر ثلاث جزائر، ثم إن أبا عبيدة نهاه، فألقى إلينا البحر دابةً يقال لها: العنبر، فأكلنا منه نصف شهر وادَّهنَّا منه (^٣) حتى ثابت منه أجسامُنا وصلحت، وأخذ أبو عبيدة ضلعًا من أضلاعه (^٤) فنظر إلى أطول رجل في الجيش وأطول جمل فحمله عليه ومرَّ تحته، وتزوَّدْنا من لحمه وَشَائق (^٥)، فلما قدمنا المدينة أتينا رسول الله - ﷺ - فذكرنا ذلك له فقال: «هو رزق أخرجه اللهُ لكم، فهل معكم مِن لَحمِه شيءٌ تُطعمونا؟» فأرسلنا إلى رسول الله - ﷺ - منه فأكل.
قلت: وهذا السياق يدل على أن هذه الغزوة كانت قبل الهدنة وقبل عمرة الحديبية، فإنه مِن حين صالح أهل مكة بالحديبية لم يكن يرصد لهم عيرًا، بل كان زمنَ أمنٍ وهدنة إلى حين الفتح، ويبعد أن تكون سرية الخبط على هذا الوجه مرَّتين مرةً قبل الصلح ومرةً بعده. والله أعلم.
_________
(^١) البخاري (٤٣٦١، ٥٤٩٤) ومسلم (١٩٣٥)، ولفظ المؤلف مجموع من رواياتهما.
(^٢) الخَبَط: ورق الشجر يُخبط بالعصا حتى ينتثر ثم يجفَّف ويُطحن ويُعلَف به الإبل.
(^٣) كذا في الأصول. وفي المطبوع: «فأكلنا منها ... مِن وَدَكها» وهو لفظ مسلم (١٩٣٥/ ١٨).
(^٤) ص، د، ز: «أضلاعها».
(^٥) جمع الوشيقة: لحم يُغلى إغلاءة ثم يُرفع قبل أن ينضج ويقدَّد، وهو أبقى قديد يكون.