المكتبةمكتبتي

الرئيسية / الخط الزمني / غزوة بني قينقاع / مقارنة الروايات

مقارنة روايات: غزوة بني قينقاع

شوال سنة ٢ هـ (في شوال بعد بدر)

أول من نقض العهد من يهود المدينة؛ حاصرهم ﷺ حتى نزلوا على حكمه، ثم أُجلوا عن المدينة.

المغازي

ج٣ / ص١٠٢٩

الواقدي (ت ٢٠٧هـ)

بِسُوقِ بَنِي قَيْنُقَاعٍ: مَنْ يَحْمِلُنِي وَلَهُ سَهْمِي! قَالَ: وَكُنْت رَجُلًا لَا رِجْلَةَ لِي، فَدَعَانِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ فَقَالَ: أَنَا أَحْمِلُك عُقْبَةً بِاللّيْلِ وَعُقْبَةً بِالنّهَارِ، وَيَدُك أُسْوَةُ يَدِي وَلِي سَهْمُك! قَالَ وَاثِلَةُ: نَعَمْ. فَقَالَ وَاثِلَةُ بَعْدَ ذَلِكَ: جَزَاهُ اللهُ خَيْرًا! لَقَدْ كَانَ يَحْمِلُنِي عُقْبَتَيّ، وَيَزِيدُنِي وَآكُلُ مَعَهُ وَيَرْفَعُ لِي، حَتّى إذَا بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إلَى أُكَيْدِرٍ الْكِنْدِيّ بِدُومَةِ الْجَنْدَلِ خَرَجَ كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ فِي جَيْشِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، وَخَرَجْت مَعَهُ فَأَصَبْنَا فِيهَا كَثِيرًا، فَقَسَمَهُ خَالِدٌ بَيْنَنَا، فَأَصَابَنِي سِتّ قَلَائِصَ [(١)]، فَأَقْبَلْت أَسُوقُهَا حَتّى جِئْت بِهَا خَيْمَةَ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ فَقُلْت: اُخْرُجْ رَحِمَك اللهُ فَانْظُرْ إلَى قَلَائِصِك فَاقْبِضْهَا! فَخَرَجَ إلَيّ وَهُوَ يَتَبَسّمُ وَيَقُولُ: بَارَكَ اللهُ لَك فِيهَا! مَا حَمَلْتُك وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ آخُذَ مِنْك شَيْئًا. وَكَانَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ ﵀ يُحَدّثُ يقول: أسرنا أكيدر فَأَصَابَنِي مِنْ السّلَاحِ دِرْعٌ وَبَيْضَةٌ وَرُمْحٌ، وَأَصَابَنِي عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ. وَكَانَ بِلَالُ بْنُ الْحَارِثِ المزنىّ يحدّث يقول: أسرنا أكيدر وَأَخَاهُ، فَقَدِمْنَا بِهِمَا عَلَى النّبِيّ ﷺ وَعُزِلَ يَوْمَئِذٍ لِلنّبِيّ ﷺ صَفِيّ خَالِصٌ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ شَيْءٌ مِنْ الْفَيْءِ، ثُمّ خَمّسَ الْغَنَائِمَ فَكَانَ لِلنّبِيّ ﷺ الْخُمْسَ. وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو الْمُزَنِيّ يَقُولُ: كُنّا أَرْبَعِينَ رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةَ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، وَكَانَتْ سُهْمَانُنَا خُمْسَ فَرَائِضِ، كُلّ رَجُلٍ مَعَ سِلَاحٍ، يُقَسّمُ عَلَيْنَا دِرْعٌ وَرِمَاحٌ. قَالَ: حَدّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمّدٍ الظّفَرِيّ، عَنْ عَاصِمِ بن عمر بن _________ [(١)] القلائص: جمع قلوص وهي الشابة من الإبل. (القاموس المحيط، ج ٢، ص ٣١٤) .

فتح الموضع في القارئ

ابن هشام (ت ٢١٣هـ، وقيل 218هـ)

[من بني النضير]: حُيَيّ بْنُ أخْطَب، وَأَخَوَاهُ أَبُو يَاسِرِ بْنِ أَخْطَبَ، وجُدَيّ بْنُ أَخْطَبَ، وَسَلَّامُ بْنُ مشْكم، وَكِنَانَةُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ أَبِي الحُقَيق، وسلاَّم بن أبي الحُقَيق، وأبو رَافِعٍ الْأَعْوَرُ -وَهُوَ الَّذِي قَتَلَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، بِخَيْبَرٍ- وَالرَّبِيعُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ أَبِي الحُقيق، وعَمرو بْنُ جَحَّاش، وكعْب بْنُ الْأَشْرَفِ، وَهُوَ مِنْ طَيِّئ، ثُمَّ أَحَدُ بَنِي نَبْهان، وَأُمُّهُ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ، وَالْحَجَّاجُ بْنُ عَمْرٍو، حَلِيفُ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ، وكَرْدَم بْنُ قَيْسٍ، حَلِيفُ كَعْبِ بْنِ الأشرف فهؤلاء من بني النضير. ومن بني ثعلبة بن الفِطْيَوْن١: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صُوريا الْأَعْوَرُ، وَلَمْ يَكُنْ بِالْحِجَازِ فِي زَمَانِهِ أَحَدٌ أَعْلَمَ بِالتَّوْرَاةِ مِنْهُ وَابْنُ صَلُوبا، ومُخَيْريق، وَكَانَ حَبْرَهُمْ، أَسْلَمَ. وَمِنْ بَنِي قَينُقاع: زَيْدُ بْنُ اللَّصِيت -وَيُقَالُ: ابْنُ اللُّصَيْت، فِيمَا قَالَ ابْنُ هِشَامٍ- وَسَعْدُ بنُ حُنَيف، وَمَحْمُودُ بْنُ سَيْحان، وعُزَيْز بْنُ أَبِي عُزَيز، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَيْف. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُقَالُ: ابْنُ ضَيْف. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وسُوَيْد بْنُ الْحَارِثِ، وَرِفَاعَةُ بْنُ قَيْسٍ، وفِنْحاص، وأشْيَع، ونُعمان بْنُ أضَا، وَبَحْرِيّ بْنُ عَمْرٍو، وشَأس بْنُ عَدِيٍّ، وَشَأْسُ بْنُ قَيْس، وَزَيْدُ بْنُ الْحَارِثِ، ونُعمان بْنُ عَمرو، وسُكِين بْنُ أَبِي سُكَين، وعَدي بْنُ زَيْدٍ، وَنُعْمَانُ بْنُ أَبِي أوْفَى، أَبُو أَنَسٍ، وَمَحْمُودُ بْنُ دَحْية، وَمَالِكُ بْنُ صَيْف. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُقَالُ: ابْنُ ضَيْفٍ. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَعْبُ بْنُ رَاشِدٍ، وعازَر، وَرَافِعُ بْنُ أَبِي رَافِعٍ، وَخَالِدٌ وأزَار بْنُ أَبِي أزَار. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُقَالُ: آزِرُ بْنُ آزِرُ. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَرَافِعُ بْنُ حَارِثَةَ، وَرَافِعُ بْنُ حُرَيْملة. وَرَافِعُ بْنُ خَارِجَةَ، وَمَالِكُ بْنُ عَوْف، وَرِفَاعَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ التَّابُوتِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلام بْنِ الْحَارِثِ، وَكَانَ حَبْرَهم وَأَعْلَمَهُمْ، وَكَانَ اسْمُهُ الحُصَيْن، فَلَمَّا أَسْلَمَ سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عبدَ اللَّهِ. فَهَؤُلَاءِ من بني قَيْنُقَاع. وَمِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ: الزُّبَيْرُ بْنُ بَاطَا بْنُ وَهْب، وعَزَّال بْنُ شَمْوِيِل، وَكَعْبُ بْنُ أَسَدٍ، وَهُوَ صَاحِبُ عَقد بَنِي قُرَيْظَةَ الَّذِي نُقض عَامَ الْأَحْزَابِ، وشَمويل بْنُ زَيْدٍ، وجَبَل بْنُ عَمْرِو بْنِ سُكَينة، والنَّحَّام بْنُ زَيْدٍ، وقَرْدم بْنُ كَعْبٍ، وَوَهْبُ بْنُ زَيْدٍ، وَنَافِعُ بْنُ أبي نافع، وأبو نافع، عَدي بْنُ زَيْدٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ عَوْف، وكَرْدَم بْنُ زَيْدٍ، وَأُسَامَةُ بْنُ حَبيب، وَرَافِعُ بْنُ رُمَيْلة، وجَبل بْنُ أَبِي قشَيْر، وَوَهْبُ بْنُ يَهوذا، فهؤلاء من بني قريظة. _________ ١ الفطيون: كلمة عبرية تطلق على من ولي أمر اليهود.

فتح الموضع في القارئ

ابن أبي زيد القيرواني (ت ٣٨٦هـ)

وفيها غزوة بني قينقاع في صفر فحاصرهم ونزلوا. وفيها غزوة بحران خرج [في غرة ربيع الآخر] يريد قريشًا وبني سليم حتى بلغ بحران معدن بالحجاز من ناحية الفرع ورجع في أول جماد الآخرة، ولم يلق كيدًا. وفيها غزوة أُحد خرج إليها عشية الجمعة لأربع عشر من شوال. قال مالك: وكانت غزوة أُحد وخيبر في أول النهار. قال غيره: واستشهد من المسلمين خمسة وستون، منهم أربعة من المهاجرين. قال مالك: قتل من المهاجرين أربعة ومن الأنصار سبعون. ولم يكن في عهد النبي ﵊ ملحمة هي أشد ولا أكثر قتلًا منها. قال: ثم خرج منصرفًا من أحد إلى حمراء الأسد، من الغد لست عشرة ليلة خلت من شوال، وهي من المدينة على ثمانية أميال، وكان أبو بكر والزبير أول من استجاب لله والرسول يومئذ من بعد ما أصابهم القرح

فتح الموضع في القارئ

السهيلي (ت ٥٨١هـ)

أَنّ بَنِي قَيْنُقَاع كَانُوا أَوّلَ يَهُودَ نَقَضُوا مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَحَارَبُوا فِيمَا بَيْنَ بَدْرٍ وَأُحُدٍ. سَبَبُ الْحَرْبِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَذَكَرَ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ قَالَ كَانَ مِنْ أَمْرِ بَنِي قَيْنُقَاعَ أَنّ امْرَأَةً مِنْ الْعَرَبِ قَدِمَتْ بِجَلَبِ لَهَا، فَبَاعَتْهُ بِسُوقِ بَنِي قَيْنُقَاعَ وَجَلَسَتْ إلَى صَائِغٍ بِهَا، فَجَعَلُوا يُرِيدُونَهَا عَلَى كُشْفِ وَجْهِهَا، فَأَبَتْ فَعَمِدَ الصّائِغُ إلَى طَرَفِ ثَوْبِهَا فَعَقَدَهُ إلَى ظَهْرِهَا، فَلَمّا قَامَتْ انْكَشَفَتْ سَوْءَتُهَا، فَضَحِكُوا بِهَا، فَصَاحَتْ. فَوَثَبَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الصّائِغ فَقَتَلَهُ وَكَانَ يَهُودِيّا، وَشَدّتْ الْيَهُودُ عَلَى الْمُسْلِمِ فَقَتَلُوهُ فَاسْتَصْرَخَ أَهْلُ الْمُسْلِمِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْيَهُودِ، فَغَضِبَ الْمُسْلِمُونَ فَوَقَعَ الشّرّ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ بَنِي قَيْنُقَاعَ. مَا كَانَ مِنْ ابْنِ أُبَيّ مَعَ الرّسُولِ قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، قَالَ فَحَاصَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتّى نَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ فَقَامَ إلَيْهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيّ ابْنُ سَلُولَ، حِينَ أَمْكَنَهُ اللهُ مِنْهُمْ فَقَالَ يَا مُحَمّدُ أَحْسِنْ فِي مُوَالِيّ وَكَانُوا حُلَفَاءَ الْخَزْرَجِ، قَالَ فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ فَقَالَ يَا مُحَمّدُ أَحْسِنْ فِي مُوَالِيّ قَالَ فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي جَيْبِ دِرْعِ رَسُولِ اللهِ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَكَانَ يُقَالُ لَهَا: ذَاتُ الْفُضُولِ. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ "أَرْسِلْنِي"، وَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتّى رَأَوْا لِوَجْهِهِ ظُلَلًا، ثُمّ قَالَ "وَيْحَك أَرْسِلْنِي" ; قَالَ لَا وَاَللهِ لَا أُرْسِلَك حَتّى تُحْسِنَ فِي مُوَالِيّ أَرْبَعِ مِائَةِ حَاسِرٍ وَثَلَاثِ مِائَةِ دَارِعٍ قَدْ مَنَعُونِي مِنْ الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ تَحْصُدُهُمْ فِي ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فتح الموضع في القارئ

ابن كثير (ت ٧٧٤هـ)

صواغا من بَنِي قَيْنُقَاعَ أَنْ يَرْتَحِلَ مَعِي فَنَأْتِيَ بِإِذْخِرٍ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَهُ مِنَ الصَّوَّاغِينَ فَأَسْتَعِينُ بِهِ فِي وَلِيمَةِ عُرْسِي، فَبَيْنَا أَنَا أَجْمَعُ لِشَارِفِي مِنَ الْأَقْتَابِ وَالْغَرَائِرِ وَالْحِبَالِ، وَشَارِفَايَ مُنَاخَتَانِ إِلَى جَنْبِ حُجْرَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ حَتَّى جَمَعْتُ مَا جمعت، فَإِذا أَنا بشار فِي قَدْ أُجِبَّتْ أَسْنِمَتُهُمَا وَبُقِرَتْ خَوَاصِرُهُمَا وَأُخِذَ مِنْ أكبادهما، فَلم أملك عينى حِين رَأَتْ الْمَنْظَرَ، فَقُلْتُ: مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ قَالُوا: فَعَلَهُ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَهُوَ فِي هَذَا الْبَيْتِ وَهُوَ فِي شَرْبٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَعِنْدَهُ قَيْنَته وَأَصْحَابُهُ، فَقَالَتْ فِي غِنَائِهَا: * أَلَا يَا حَمْزُ لِلشُّرُفِ النِّوَاءِ * فَوَثْبَ حَمْزَةُ إِلَى السَّيْفِ فَأَجَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا وَأَخَذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا. قَالَ عَلِيٌّ: فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، فَعَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ الَّذِي لَقِيتُ، فَقَالَ: مَا لَكَ؟ فَقَلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ! عَدَا حَمْزَةُ عَلَى نَاقَتَيَّ فَأَجَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، وَهَا هُوَ ذَا فِي الْبَيْت مَعَهُ شَرْبٌ. فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِرِدَائِهِ فَارْتَدَاهُ، ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي وَاتَّبَعْتُهُ أَنَا وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، حَتَّى جَاءَ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ حَمْزَةُ فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لَهُ، فَطَفِقَ النَّبِيُّ ﷺ يَلُومُ حَمْزَةَ فِيمَا فَعَلَ، فَإِذَا حَمْزَةُ ثَمِلٌ مُحَمَرَّةٌ عَيْنَاهُ، فَنَظَرَ حَمْزَةُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ثمَّ، صعد النطر فَنَظَرَ إِلَى رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فَنَظَرَ إِلَى وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ حَمْزَةُ: وَهَلْ أَنْتُمْ إِلَّا عَبِيدٌ لِأَبِي! فَعَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ ثَمِلٌ، فَنَكَصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى عَقِبَيْهِ الْقَهْقَرَى فَخَرَجَ وَخَرَجْنَا مَعَهُ. هَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي، وَقَدْ رَوَاهُ فِي أَمَاكِنَ أُخَرَ مِنْ صَحِيحِهِ بِأَلْفَاظٍ كَثِيرَةٍ.

فتح الموضع في القارئ

المقريزي (ت ٨٤٥هـ)

البكاءين [(١)] من بني النجار ليقتلنّه أو يموت دونه، وطلب له غرة [(٢)]، حتى كانت ليلة صائفة- ونام (أبو عفك) [(٣)] بالفناء في بني عمرو بن عوف- فأقبل [(٤)] سالم فوضع السيف على كبده فقتله. غزوة بني قينقاع وإجلاؤهم ثم كان إجلاء بني قينقاع [(٥)]- أحد طوائف اليهود بالمدينة- في شوال بعد بدر، وقيل: في صفر سنة ثلاث، وجعلها محمد بن إسحاق بعد غزوة «قرارة الكدر» . وكان سببها أن رسول اللَّه ﷺ لما قدم المدينة مهاجرا وادعته يهود كلها، وكتب بينه وبينهم كتابا، وألحق كل قوم بحلفائهم، وجعل بينه وبينهم أمانا، وشرط عليهم شروطا منها: ألا يظاهروا عليه عدوا. فلما قدم من بدر بغت يهود، وقطعت ما كان بينها وبين رسول اللَّه ﷺ من العهد، فجمعهم [بسوق بني قينقاع] [(٦)] وقال: يا معشر يهود، أسلموا قبل أن يوقع اللَّه بكم مثل وقعة قريش، فو اللَّه إنكم لتعلمون أني رسول اللَّه، فقالوا: يا محمد لا يغرنك من لقيت، إنك قهرت قوما أغمارا [(٧)] وإنا واللَّه أصحاب الحرب، ولئن قاتلتنا لتعلمن أنك لم تقاتل مثلنا. سبب إجلائهم فبينما هم على ما هم عليه- من إظهار العداوة ونبذ العهد- جاءت امرأة رجل من الأنصار إلى سوق بني قينقاع فجلست عند صائغ في حليّ لها، فجاء أحد بني قينقاع فحل درعها من ورائها بشوكة وهي لا تشعر، فلما قامت بدت عورتها فضحكوا منها، فاتبعه رجل من المسلمين فقتله، فاجتمع عليه بنو قينقاع وقتلوه، ونبذوا العهد إلى النبي ﷺ وحاربوا، وتحصنوا في حصنهم. فأنزل اللَّه تعالى: وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ [(٨)] فقال ﷺ: أنا أخاف [(٩)] بني قينقاع فسار إليهم رسول اللَّه ﷺ يوم السبت _________ [(١)] البكاءون: هم السبعة الذين نزل فيهم قوله تعالى: وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ الآية ٩٢/ التوبة. [(٢)] في (خ) «عزة» . [(٣)] زيادة للإيضاح. [(٤)] في (خ) «أقبل» . [(٥)] في (خ) «قينقا» . [(٦)] زيادة للإيضاح. [(٧)] أغمار: جمع غمر، وهو الجاهل الّذي لا تجربة عنده. [(٨)] الآية ٥٨/ الأنفال. [(٩)] في (خ) «أخافه من» .

فتح الموضع في القارئ