المكتبةمكتبتي

الرئيسية / الخط الزمني / غزوة (سرية) مؤتة / مقارنة الروايات

مقارنة روايات: غزوة (سرية) مؤتة

جمادى الأولى سنة ٨ هـ

أول ملاحم المسلمين مع الروم؛ استشهد الأمراء الثلاثة زيد فجعفر فابن رواحة، وانحاز خالد بالجيش.

ابن إسحاق (ت ١٥١هـ)

مؤتة: ٢٢٦. الموصل: ٨٩، ١١٩. ن نصيبين: ٨٩. نجران: ٢١٨. ووادي القرى: ٩٠. وادي وج: ٦٢. ي اليمامه: ٢٢٣. اليمن: ٥٩، ٨٥، ٩٥.

فتح الموضع في القارئ

القاضي عياض (ت ٥٤٤هـ)

مَوْتِهِ كَمَا قَالَ ﷺ إِلَى مَا أحبر بِهِ جُلَسَاءَه من أَسْرَارِهِمْ وَبَوَاطِنِهمْ وَاطَّلَعَ عَلَيْهِ من أَسْرَار الْمُنَافِقِينَ وَكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ فِيهِ وَفِي الْمُؤْمِنينَ حَتَّى إنْ كَانَ بَعْضُهُمْ لَيَقُولُ لِصَاحِبهِ اسكت فو الله لَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ من يُخْبِرُ لأخبرنه حِجَارَةُ الْبَطْحَاءِ، وَإِعْلَامُهُ بِصِفَةِ السّحْرِ الَّذِي سَحَرَهُ بِهِ لَبِيدُ بن الْأَعْصَمِ وَكَوْنُهُ فِي مُشْطٍ ومشافة فِي جُفّ طَلْع نحلة ذكر وَأنَّهُ أُلْقِيَ فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ فَكَانَ كَمَا قَالَ ووجد عَلَى تِلْك الصّفَةِ وَإِعْلامُهُ قُرَيْشًا بِأَكْلِ الْأَرَضَةِ مَا فِي صَحِيفَتِهِمُ التِي تَظَاهَرُوا بِهَا عَلَى بَنِي هَاشِم وَقَطَعُوا بِهَا رَحِمَهُمْ وَأنَّهَا أَبْقَتْ فِيهَا كُلَّ اسْمٍ لله فَوَجَدُوهَا كَمَا قَالَ وَوَصْفُهُ لِكُفّارِ قُرَيْشٍ بَيْتَ الْمَقْدِسِ حِينَ كَذَّبُوهُ فِي خَبَر الْإِسْرَاءِ وَنَعْتُهُ إِيَّاهُ نَعْتَ من عَرَفَهُ وَإِعْلامُهُمْ بِعيرِهِمُ التي مَرَّ عَلَيْهَا فِي طَرِيقِهِ وَإِنْذَارُهُمْ بِوَقْتِ وُصُولِهَا فَكَانَ كُلُّهُ كَمَا قَالَ إِلَى مَا أَخْبَرَ بِهِ مِنَ الْحَوَادِثِ التي تَكُونُ ولم _________ صحيحان أما الإسلام فغلطا فيه فإنه لم يسلم بلا خلاف بين أهل السير ولما صالحه ﵇ عاد إلى حصنه وبقى فيه، ثم إن خالدا حاصره زمن أبى بكر فقتله مشركا لنقضه العهد (قوله في مشط) بضم الميم وكسرها وسكون الشين المعجمة (قوله ومشاقة) بالقاف عند أبى زيد وهى ما يمشط من الكتان، وبالطاء المهملة عند غيره وهى ما يسقط من الشعر عند التسريح بالمشط، ويقوى هذا أن السحر يكون في شئ من أثر المسحور وذلك هنا ظاهر في المشاطة دون المشاقة وما أخرجه الدارقطني في السنن أن النبي (ص) كان عنده صبى يهودى يخدمه وأن لبيد بن الأعصم توصل به إلى شئ من أسنان مشط النبي ﷺ ومشاطة شعره وسحر في ذلك (قوله في جف) بضم الجيم وتشديد: الفاء وعاء الطلع، ويروى في جب بالموحدة أي في داخل (قوله الأرضة) لفتح الهمزة دويبة تأكل الخشب (*)

فتح الموضع في القارئ

زاد المعاد

ج٣ / ص٤١٨

ابن القيم (ت ٧٥١هـ)

موته - ﷺ - (^١). وهذا مذهب محمد بن جرير الطبري (^٢)، وهو قول قوي يسوغ العمل به إذا رأى الإمام فيه المصلحة. ولا يقال: أهل خيبر لم تكن لهم ذمة بل كانوا أهلَ هدنة، فهذا كلامٌ لا حاصلَ تحته، فإنهم كانوا أهل ذمة قد أَمِنوا بها على دمائهم وأموالهم أمانًا مستمرًّا. نعم، لم تكن الجزية قد شُرِعت ونزَل فرضُها، وكانوا أهلَ ذمةٍ بغير جزية، فلما نزل فرض الجزية استؤنف ضربها على من تُعقَد له الذمة من أهل الكتاب والمجوس، فلم يكن عدمُ أخذ الجزية منهم لكونهم ليسوا أهلَ ذمة، بل لأنها لم تكن نزل فرضُها بعد. وأما كون العقد غيرَ مؤبَّدٍ فذاك لمدة إقرارهم في أرض خيبر، لا لمدة حقن دمائهم ثم يستبيحها الإمام متى شاء، ولهذا قال: «نُقِرُّكم ما أقرَّكم الله» أو «ما شئنا»، ولم يقل: نحقن دماءكم ما شئنا. وهكذا كان عقد الذمة لقُرَيظة والنَّضير عقدًا مشروطًا بأن لا يحاربوه ولا يظاهروا عليه، ومتى فعلوا فلا ذِمَّة لهم، وكانوا أهل ذمة بلا جزية إذ لم يكن نزل فرضها إذ ذاك، واستباح رسولُ الله - ﷺ - سبيَ نسائهم وذراريِّهم، _________ (^١) أخرجه البخاري (٢٧٣٠) من طريق مالك، وأخرجه ابن حبان (٥١٩٩ - الإحسان، ٢١٤٥ - التقاسيم) وابن المنذر في «الأوسط» (٦/ ٣٦٥ - ٣٦٧) والبيهقي في «السنن» (٩/ ١٣٧) و«الدلائل» (٤/ ٢٢٩ - ٢٣١) من طريق حماد بن سلمة عن عبيد الله بن عمر؛ كلاهما (مالك وعبيد الله) عن نافع عن ابن عمر. وهذا لفظ حديث حماد بن سلمة. (^٢) لم أجده في مؤلفاته المطبوعة، وقد ذكره عنه شيخ الإسلام في «فتاويه» (١٩/ ٢٣).

فتح الموضع في القارئ

الديار بكري (ت ٩٦٦هـ)

موته ثلاثا لا يحوم حوله أحد حتى أنتن وبعد ذلك استأجروا حمالين سود حتى أخرجوه من مكة وألقوه فى مكان وقاموا يرمونه بالحجارة حتى ملؤه كذا فى المنتقى* ويروى انّ عائشة كانت اذا مرّت بموضعه ذلك غطت وجهها وخرج البخارى فى صحيحه انّ أبا لهب رآه بعض أهله فى المنام بشرخيبة أى حالة فقال ما لقيت بعدكم راحة غير انى سقيت فى مثل هذه وأشار الى النقرة بين السبابة والابهام بعتقى ثويبة وقد مرّ فى الركن الاوّل فى ارضاع ثويبة* فائدة روى عن الفقيه اسماعيل الحضرمى أنه لما حج الى مكة سأل الشيخ محب الدين الطبرى عن القبرين اللذين يرجمان فى أسفل مكة عند جبل البكاء فأجاب الشيخ محب الدين بأن القبرين المرجومين قصتهما أنه أصبح البيت يوما فى دولة بنى العباس ملطخا بالعذرة فرصدوا الفاعل لذلك فمسكوهما بعد أيام فبعث أمير مكة الى أمير المؤمنين فى شأنهما فأمر بصلبهما فصلبا فى هذا الموضع فصارا يرجمان الى الآن كذا فى البحر العميق فما هو المشهور عند أهل مكة من أنهم يقولون انه قبر أبى لهب ليس له أصل* قال ابن اسحاق ناحت قريش على قتلاهم شهرا ثم قالوا لا تفعلوا فيبلغ محمدا وأصحابه فيشمتوا بكم ولا تبعثوا فى أسراكم حتى تستأنوا بهم لا يتأرب عليكم محمد وأصحابه فى الفداء قال وكان الاسود بن المطلب قد أصيب له ثلاثة من ولده زمعة وعقيل ابناه والحارث بن زمعة وهو ابن ابنه وكان يحب أن يبكى عليهم فسمع نائحة من الليل فقال لغلام له وقد ذهب بصره انظر هل أحل النحب وهل بكت قريش على قتلاها لعلى أبكى على أبى حكيمة يعنى زمعة فان جوفى قد احترق فلما رجع اليه الغلام قال انما هى امرأة تبكى على بعير لها أضلته قال فذاك حين يقول الاسود أتبكى أن يضل لها بعير ... ويمنعها من النوم السهود فلا تبكى على بكر ولكن ... على بدر تقاصرت الجدود وقد كان رسول الله ﷺ دعا على الاسود بن المطلب هذا بأن يعمى الله بصره ويثكله ولده فاستجيب له وفق دعائه سيق العمى الى بصره أوّلا ثم أصيب يوم بدر بمن سمى آنفا من ولده فتمت اجابة الله سبحانه رسوله فيه وكان فى الاسارى أبو وداعة بن صبيرة السهمى فقال رسول الله ﷺ ان له بمكة ابنا كيسا تاجرا ذا مال فكأنكم به قد جاء فى طلب فداء أبيه فلما قالت قريش لا تعجلوا بفداء أسراكم لا يتأرب عليكم محمد وأصحابه قال المطلب بن ابى وداعة وهو الذى كان رسول الله ﷺ عنى صدقتم لا تعجلوا وانسل من الليل فقدم المدينة فأخذ أباه بأربعة آلاف درهم ثم بعثت قريش فى فداء الاسارى فقدم مكرز بن حفص بن الاحنف فى فداء سهيل بن عمرو وكان الذى أسره مالك بن الدخشم أخو بنى سالم بن عوف فلما قاولهم فيه مكرز فانتهى الى رضاهم قالوا هات الذى لنا قال اجعلوا رجلى مكان رجله وخلوا سبيله حتى يبعث اليكم بفدائه فخلوا سبيل سهيل وحبسوا مكرز امكانه عندهم وكان سهيل قد قام فى قريش خطيبا عند ما استنفرهم أبو سفيان فقال يا آل غالب أتاركون أنتم محمدا والصبأة من أهل يثرب يأخذون عيرانكم وأموالكم من أراد مالا فهذا مالى ومن أراد قوّة فهذه قوّة فيروى أن عمر بن الخطاب قال لرسول الله ﷺ لما أسر سهيل يوم بدر يا رسول الله انزع ثنيتى سهيل بن عمرو يدلع لسانه فلا يقوم عليك خطيبا فى موطن أبدا فقال رسول الله ﷺ لا أمثل به فيمثل الله بى وان كنت نبيا وانه عسى أن يقوم مقاما لا نذمه فصدق الله رسوله وكان لسهيل بعد وفاته ﵇ فى تثبيت أهل مكة على الايمان مقام وكان عمرو بن أبى سفيان بن حرب أسيرا فى يدى رسول الله ﷺ من أسارى بدر قال ابن هشام أسره على بن أبى طالب فقيل لابى سفيان بن حرب افد عمرا ابنك فقال أيجمع على

فتح الموضع في القارئ

محمد ﷺ

ج١ / ص٤٦٢

محمد رضا (ت ١٣٦٩هـ)

-مؤتة من عمل البلقاء وهي مدينة معروفة بالشام على مرحلتين من بيت المقدس شرق البحر الميت وكانت في جمادى الأولى سنة ثمان (سبتمبر سنة ٦٢٩ م) . وقد سمى البخاري هذه السرية غزوة وإن لم يخرج فيها النبي ﷺ لكثرة جيش المسلمين فيها. وسببها أن النبي ﷺ كان أرسل الحارث بن عمير الأسدي بكتاب إلى أمير بصرى من جهة هرقل وهو الحارث بن أبي شمر الغساني فلما نززل مؤتة عرض له شرحبيل بن عمرو الغساني فأوثقه وضرب ولم يقتل لرسول الله ﷺ رسول غيره. هذا هو السبب الذي ذكره أغلب المؤرخين إلا أن ابن اسحاق لم يذكر سببا لهذه السرية وهذه أول سرية حارب فيها المسلمون جيشًا مسيحيًا. فأمر رسول الله ﷺ مولاه زيد بن حارثة ﵁ على ثلاثة آلاف وندب رسول الله ﷺ الناس وقال أن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب على الناس فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة على الناس فإن أصيب فليرتض المسلمون رجلا من بينهم يجعلونه عليهم أميرًا. وكان ممن حضر يهودى اسمه النعمان فقال يا محمد إن كنت سميت من سميت أصيبوا جميعًا لأن أنبياء بني اسرائيل كانوا إذا استعملوا الرجل على القوم ثم قالوا إن أصيب فلان فلو سموا مئة أصيبوا جميعًا. ثم جعل يقول لزيد أعهد أي أوص فإنك لا ترجع إلى محمد إن كان نبيا. قال زيد أشهد أنه رسول صادق بار وعقد لهم ﷺ لواء أبيض ودفعه إلى زيد وأوصاه أن يأتوا مقتل الحارث بن عمير وأن يدعوا من هناك إلى الإسلام فإن أجابوا وإلا فاستعينوا عليهم وقاتلوهم فأسرع الناس بالخروج وعسكروا بالجرف (١) وقال: أوصيكم بتقوى الله وبمن معكم من المسلمين خيرًا. اغزوا باسم الله في سبيل الله من كفر بالله. لا تغدروا ولا تغلوا ولا تقتلوا وليدًا ولا امرأة ولا كبيرًا فانيا ولا منعزلا بصومعة ولا تقربوا نخلا ولا تقطعوا شجرا ولا تهدموا بناء". فلما فصلوا من المدينة سمع العدو بمسيرهم وقام شرحبيل بن عمرو الغساني فجمع أكثر من مائة ألف من الروم وضم إليهم القبائل القريبة الموالية فلما نزل المسلمون معان من أرض الشام بلغهم أن هرقل قد نزل مآب من أرض البلقاء فأقاموا على معان ليلتين يفكرون في أمرهم وقال نكتب إلى رسول الله ﷺ فنخبره بعدد عدونا فإما أن يمدنا بالرجال وإما يأمرنا بأمر فنمضي له فشجع الناس عبد الله بن رواحة على المضي فقال "إن التي تكرهون للتي خرجتم لها إياها تطلبون الشهادة وما نقاتل الناس بعدد ولا كثرة ولا قوة وإنما نقاتلهم بهذا الدين الذي أكرمنا الله به فربما فعل وإن تكن الأخرى فهي الشهادة وليست بشر المنزلتين" فقال الناس لقد صدق ابن رواحة. فمضوا إلى مؤتة ووافاهم المشركون فجاء منهم من لا قبل لأحد به من العدد الكثير الزائد على مائتي ألف والسلاح والخيل وآلات الحرب فقاتل الأمراء الثلاثة يومئذ على أرجلهم فأخذ اللواء زيد بن حارثة فقاتل المسلمون معه بشجاعة على صفوفهم حتى قتل طعنا بالرماح ثم أخذ اللواء جعفر بن أبي طالب رضي الله عته فقاتل به وهو على فرسه فألجمه القتال وأحاط به فنزل عن فرس له شقراء فعقرها وقاتل قتالا شديدًا فقطعت يمينه فأخذ بيساره فقطعت يساره فاحتضنه وقاتل حتى قتل ووجد فيه بضع وسبعون جرحا ما بين ضربة بسيف وطعنة برمح ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة وتقدم به وهو على فرسه فجعل يستنزل نفسه ويتردد بعض التردد ثم نزل عن فرسه وقاتل حتى قتل (٢) روى سعيد بن منصور أنهم دفنوا يومئذ زيدًا وجعفرًا وعبد الله بن رواحة ﵃ في قبر واحد. ثم أخذ اللواء ثابت بن أقرم العجلاني البلوي حليف الأنصار وكان من أهل بدر فقال يا معشر المسلمين اصطلحوا على رجل منكم. قالوا أنت. قال ما أنا بفاعل فاصطلحوا على خالد بن الوليد وفي الصحيح حتى أخذ الراية "سيف من سيوف الله" فقاتلهم خالد بن الوليد قتالا شديدًا وكان لم يمض على إسلامه إلا ثلاثة أشهر تقريبًا وقد تفرق المسلمون لما قتل عبد الله بن رواحة وانهزموا حتى لم يرإثنان جميعًا فاستطاع خالد بن الوليد بعد أن أخذ اللواء وتولى القيادة أن يجمع شملهم وجعل مقدمته ساقة وميمنته ميسرة فظن العدو أن المدد جاءهم. قال ابن اسحاق فلما أخذ الراية (خالد) دافع القوم وخاس بهم ثم انحاز وانحيز عنه حتى انصرف. وسمي ابن اسحاق اثني عشر قتيلا من المسلمين في هذه الغزوة ولا نعلم عدد قتلى العدو. وأخبر النبي ﷺ أصحابه بما حدث في ساحة القتال قبل رجوع الجيش إلى المدينة ونادى في الناس الصلاة جامعة ثم صعد المنبر وعيناه تذرفان وقال: "يأيها الناس باب خير. باب خير. باب خير. أخبركم عن جيشكم هذا الغازي أنهم انطلقوا فلقوا العدو. فقتل زيد شهيدًا فاستغفروا له. ثم أخذ الراية جعفر فشد على القوم حتى قتل شهيدًا فاستغفروا له. ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحة وأثثبت قدميه حتى قتل شهيدًا فاستغفروا له. ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد ولم يكن من الأمراء وهو أمير نفسه ولكنه سيف من سيوف الله فآب بنصره" فمن يومئذ سمي خالد "سيف الله". قال بعضهم كون ما وقع يوم مؤتة فتحًا ونصرا واضح لاحاطة العدو بهم وتكاثرهم عليهم لأنهم كانوا أكثر من مائتي ألف والصحابة ﵃ ثلاثة آلاف وكان مقتضى العادة أن يقتلون بالكلية. وفي هذه الغزوة فرت طائفة من الصحابة إلى المدينة لما عاينوا كثرة جموع الروم فصار أهل المدينة يقولون لهم "أنتم الفرارون" ورسول الله ﷺ يقول "بل هم الكرارون". وأول من جاء بخبر الجيش يعلى بن أمية ﵁ فلما قدم قال له النبي ﷺ "إن شئت فأخبرني وإن شئت أخبرتك". قال فأخبرني يا رسول الله لأزداد يقينا فأخبره رسول الله ﷺ الخبر كله ووصف له ما كان فقال "والذي بعثك بالحق ما تركت من حديثهم حرفا واحدا وإن أمرهم لما ذكرت". لكن مستر "موير" اعتبر تلك الرواية التي ذكر فيها أن النبي ﷺ أخبر بما حدث في ساحة القتال قبل أن يصله الخبر خرافة، لأن الخبر كان قد وصل رسول الله من أول رسول أرسله خالد بن الوليد إلى المدينة وعلى ذلك فليست هناك معجزة كما يقول المسلمون، لكنه لم يعلق شيئا على معجزة رسول الله التي تنبأ فيها بإصابة زيد وجعفر وعبد الله ابن رواحة قبل أن يذهبوا إلى الحرب وقد أصيبوا جميعا بالترتيب كما ذكر. فكان حقا عليه وهو مؤرخ أن يصرح برأيه في هذه المسألة لا أن يذكرها بلا تعليق ويغمض الطرف عنها. والحقيقة أ، هـ لما رأى أن هذه المعجزة واضحة وضوح الشمس في رائعة النهار لم يشأ أن يقرها ويعترف بها. _________ (١) موضع على ثلاثة أميال من المدينة لجهة الشام. (٢) عبد الله بن رواحة بن ثعلبة بن امرئ القيس بن عمرو بن امرئ القيس الأكبر الأنصاري الخزرجي ثم من بني الحرث يكنى "أبا محمد" وقيل "أبا رواحة" وقيل "أبا عمر" وأمه كبشة بنت واقد بن عمرو بن الأطنابة من بني الحارث بن الخزرج أيضا وكان ممن شهد العقبة وكان نقيب بني الحارث بن الخزرج وشهد بدرًا وأحدًا والخندق والحديبية وعمرة القضاء والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ إلا الفتح وما بعده. وكان من الشعراء الذين يناضلون عن رسول الله ﷺ: ومن شعره في النبي ﷺ: إني تفرست فيك الخير نافلة ... الله يعلم أني ثابت البصر أنت الرسول فمن يحرم نوافله ... والوجه منه فقد أزرى به القدر.

فتح الموضع في القارئ

محمد بن أحمد باشميل (ت ١٤٢٦هـ)

مؤتة. قد وصلت النبي - ﷺ - في تقارير صحيحة كما هي (١) ولهذا انبرى - ﷺ - يرد على المتظاهرين في المدينة مدافعًا عن جيشه الباسل وقائده البطل خالد بن الوليد. الذي بدهائه العسكري (كما تقدم) أنزل (في هجوم صاعق) بالرومان في مؤتة. أفدح الخسائر ثمَّ انسحب بالجيش انسحابا منظما نال عليه الإِعجاب والتقدير من الرسول الأعظم - ﷺ - بل ولا يزال حتى هذه اللحظة محل إعجاب القادة العسكريين في العالم الذين يعرفون تفاصيل خدعة خالد الحربية التي بها نفذ خطة الانسحاب وأنقذ الجيش من فناء محقق. ومع أن الحقيقة خلاف ما أشيع عن جيش الإِسلام في مؤتة فقد ظل أهل المدينة حانقين على الجيش يؤنبون كل من لا قوه من أفراده حتى المرأة كانت لا تفتح الباب لزوجها منهم وتذكره بأنّه من الذين فروا وفضلوا الحياة على الاستشهاد في سبيل الله. فقد روى عن أبي بكر بن عبد الله بن عتبة أنَّه كان يقول ما لقى جيش بعثوا معنا ما لقى أصحاب مؤتة من أهل المدينة لقيهم أهل المدينة بالشر حتى أن الرجل لينصرف إلى بيته وأهله. فيدق عليهم الباب فيأبون أن يفتحوا له. يقولون: ألا تقدّمت مع أصحابك. أما كبار القادة من وجوه أصحاب الرسول - ﷺ - الذين حضروا مؤتة فكانوا يلازمون بيوتهم خوفا من أن يسمعوا ما يكرهون مما يعيرهم به أهل المدينة. الذين أصروا على أن جيش مؤتة قد فر وهرب. . حتى اضطر النبي - ﷺ - إلى أن يبعث إليهم رجلًا رجلًا. ويقول: أنتم الكرّار في سبيل الله. وروى عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال: كان في ذلك البعث (يعني جند مؤتة) سلمة بن هشام بن المغيرة. فدخلت امرأته على أم سلمة زوج النبي - ﷺ - فقالت أم سلمة: ما لى لا أرى سلمة بن هشام؟ أاشتكى شيئًا؟ قالت امرأته: لا والله. ولكنه لا يستطيع _________ (١) قدم هذه التقارير الصحيحة إلى النبي - ﷺ - أحد رجال استخباراته وهو رجل يقال له "أبو عامر" انظر طبقات ابن سعد الكبرى ج ٢ ص ١٢٩.

فتح الموضع في القارئ