الرئيسية / الخط الزمني / بعث مصعب بن عمير مقرئًا للمدينة / مقارنة الروايات
مقارنة روايات: بعث مصعب بن عمير مقرئًا للمدينة
قبل الهجرة بنحو ١ سنة
بعث ﷺ مصعب بن عمير عقب بيعة العقبة الأولى يُقرئ الأنصار ويفقّههم، فانتشر الإسلام في المدينة.
السيرة النبوية لابن هشام
ج٢ / ص٥٨ابن هشام (ت ٢١٣هـ، وقيل 218هـ)
إرسال مصعب بن عمير مَعَ وَفْدِ الْعَقَبَةِ: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَلَمَّا انْصَرَفَ عَنْهُ الْقَوْمُ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مَعَهُمْ مُصْعَب بْنَ عُميْر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ وَأَمَرَهُ أَنْ يُقْرِئَهُمْ الْقُرْآنَ، وَيُعَلِّمَهُمْ الْإِسْلَامَ، وَيُفَقِّهَهُمْ فِي الدِّينِ، فَكَانَ يُسَمَّى الْمُقْرِئَ بِالْمَدِينَةِ مُصْعَبٌ. وَكَانَ منزَله١ عَلَى أَسْعَدِ بْنِ زُرارة بْنِ عُدَسَ، أَبِي أُمَامَةَ.
قَالَ ابن إسحاق: فحدثني عاصم بن عمر بن قَتادة: أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِهِمْ، وَذَلِكَ أَنَّ الْأَوْسَ وَالْخَزْرَجَ كَرِهَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَؤُمَّهُ بَعْضٌ.
أول جمعة أقيمت بِالْمَدِينَةِ:
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيف، عَنْ أَبِيهِ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كُنْتُ قَائِدَ أَبِي: كعبِ بْنِ مَالِكٍ، حِينَ ذَهَبَ بصرُه، فَكُنْتُ إذَا خَرَجْتُ بِهِ إلَى الْجُمُعَةِ، فَسَمِعَ الأذانَ بِهَا صَلَّى عَلَى أَبِي أُمَامَةَ، أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ. قَالَ: فَمَكَثَ حِينًا عَلَى ذَلِكَ لَا يَسْمَعُ الْأَذَانَ لِلْجُمُعَةِ إلَّا صَلَّى عَلَيْهِ وَاسْتَغْفَرَ لَهُ. قَالَ: فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: وَاَللَّهِ إنَّ هَذَا بِي لَعَجْزٌ، أَلَّا أَسْأَلَهُ مَا لَهُ إذَا سَمِعَ الْأَذَانَ لِلْجُمُعَةِ صَلَّى عَلَى أَبِي أُمَامَةَ أَسْعَدَ بْنِ زُرارة؟ قَالَ: فَخَرَجْتُ بِهِ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ كَمَا كُنْتُ أَخْرُجُ، فَلَمَّا سَمِعَ الْأَذَانَ لِلْجُمُعَةِ صَلَّى عَلَيْهِ وَاسْتَغْفَرَ لَهُ. قَالَ فَقُلْتُ لَهُ: يَا أبتِ، مَا لَكَ إذَا سَمِعْتَ الْأَذَانَ لِلْجُمُعَةِ صَلَّيْتَ عَلَى أَبِي أمامة؟ فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ، كَانَ أَوَّلَ مَنْ جَمَّعَ بِنَا بِالْمَدِينَةِ فِي هَزم النَّبِيتِ، مِنْ حَرَّة بَنِي بَياضة، يُقَالُ لَهُ: نَقيع الخَضمات، قَالَ: قُلْتُ: وَكَمْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: أَرْبَعُونَ رَجُلًا.
إسلام سعد بن معاذ وأسيد بن حضير وبني عبد الأشهل: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ مُعَيْقب، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمرو بْنِ حَزْمٍ: أَنَّ أَسْعَدَ بْنَ زُرارة خَرَجَ بمصْعَب بْنِ عُمَيْرٍ يُرِيدُ بِهِ دَارَ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، وَدَارَ بَنِي ظَفَر، وَكَانَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ زَيْدِ بن عبد الأشهل ابن خَالَةِ أَسْعَدَ بْنِ زُرارة، فَدَخَلَ بِهِ حَائِطًا مِنْ حَوَائِطِ بَنِي ظَفَر.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَاسْمُ ظَفَرٍ: كَعْبُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ الْأَوْسِ قَالَا: عَلَى بِئْرٍ يُقَالُ لَهَا: بِئْرُ مَرَق فَجَلَسَا فِي الْحَائِطِ، وَاجْتَمَعَ إلَيْهِمَا رِجَالٌ مِمَّنْ أَسْلَمَ وَسَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، وأسَيْد بْنُ حُضَيْر، يَوْمَئِذٍ سَيِّدَا قَوْمِهِمَا مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، وَكِلَاهُمَا مشرك
_________
١ المنزل هنا وفي كل ما شابهه بفتح الزاي لا غير وذلك لأنه يريد المصدر ولم يرد المكان.
الطبقات الكبرى (القسم النبوي)
ج٣ / ص١١٣ابن سعد (ت ٢٣٠هـ)
مُصعب بن عُمير وهو مُنجعف على وجهه فقَرَأ هذه الآية: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [سورة الأحزاب: ٢٣]، إلى آخر الآية، ثم قال: إنّ رسولَ الله يَشْهَدُ أنّكُمُ الشّهَداءُ عِنْدَ الله يَوْمَ القيامَة، ثمّ أقبل على النّاسِ فقال: أيّها النّاس زوروهم وأتوهم وسَلّموا عليهم، فوالّذى نفسى بيده لا يُسلّمُ عليهم مُسَلّمٌ إلى يوم القيامَة إلا رَدّوا عليه إلسلام.
قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: حدّثنا الأعمش عن شقيق عن خَبّاب بن الأرَت قال: هاجرنا مع رسول الله، -ﷺ-، في سبيل الله نبتغى وجه الله فوَجَبَ أجْرُنَا علي الله فمنّا من مضى ولم يأكل من أجره شيئًا، منهم مُصعب بن عُمير، قُتل يوم أحُدٍ فلم يوجد له شئٌ يُكْفَنُ فيه إلّا نَمِرَةً، قال فكُنّا إذا وضعناها على رأسه خرجت رجلاه وإذا وضعناها على رجليه خرج رأسه، فقال لنا رسول الله، -ﷺ-: اجعلوها ممّا يلى رأسه واجعلوا على رجليه من الإذْخرِ، ومنّا من أيْنَعَتْ له ثمرتُه فهو يَهْدِبُها.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني إبراهيم بن محمّد بن شُرَحْبيل العَبْدَريّ عن أبيه قال: كان مُصعب بن عُمير رقيقَ البَشَرَة حسن اللمّة ليس بالقصير ولا بالطويل، قُتل يوم أُحُد على رأس اثنين وثلاثين شهرًا من الهجرة وهو ابن أربعين سنة أو يزيد شيئًا، فوقف عليه رسول الله، -ﷺ-، وهو في بُرْدَةِ مقتولٍ فقال: لقد رأيتك بمكّة وما بها أحد أرَقّ حُلّة ولا أحسنُ لِمّةً مَنك، ثمّ أنتَ شَعِثُ الرّأس في بُرْدَةٍ. ثمّ أمر به يُقْبَرُ فنزل في قبره أخوه أبو الرّوم بن عُمير وعامر بن ربيعة وسُويبط بن سعد بن حَرْملة.
* * *
٥٨ - سُوَيْبِطُ بن سعد
ابن حَرْمَلَةَ بن مالك، وكان مالك شاعرًا، ابن عُمَيْلَةَ بن السّبّاق بن عبد الدار بن قُصيّ، وأمّه هُنيدة بن خَبّاب أبى سِرْحان بن مُنْقذ بن سُبيع بن جُعْثُمَة بن سعد بن مُليح من خُزاعة، وكان سُويبط من مهاجرة الحبشة.
_________
٥٨ - من مصادر ترجمته: أسد الغابة ج ٢ ص ٤٨٧. والإصابة ج ٣ ص ٢٢٢.
جوامع السيرة
ج١ / ص٧٣ابن حزم (ت ٤٥٦هـ)
فسلم على يد مصعب بن عمير خلق كثير من الأنصار؛ فأسلم في جملتهم: سعد ما معاذ، وأسيد بن الحضير (^١)، وأسلم بإسلامهما جميع بني عبد الأشهل في يوم واحد، الرجال والنساء، ما نعلمه تأخر عن الإسلام أحد منهم، حاشا الأصيرم (^٢)، وهو عمرو بن ثابت بن وقش (^٣)، فإنه تأخر إسلامه إلى أحد، فأسلم فاستشهد، ولم يسجد لله تعالى قط سجدة، وأخبر رسول الله ﷺ أنه من أهل الجنة. ولم يكن في بني عبد الأشهل منافق ولا منافقة، كانوا كلهم مخلصين، رضوان الله عليهم.
ولم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها مسلمون رجالًا ونساء، حاشا بني أمية بن زيد، وخطمة، وواقف (^٤)، وهم بطون الأوس، وكانوا سكانًا في عوالي المدينة، فأسلم منهم قوم، كان سيدهم أبو قيس صيفي ابن الأسلت الشاعر، فتأخر إسلامه وتأخر إسلام قومه إلى أن مضت بدر وأحد والخندق، ثم أسلموا كلهم (^٥)، والحمد لله رب العالمين.
ثم رجع مصعب بن عمير إلى مكة، وخرج في الموسم جماعة كثيرة ممن أسلم من الأنصار، يريدون لقاء رسول الله ﷺ، في جملة قوم كفار منهم بعد على دين قومهم، ومن دين قومهم الحج على
_________
(^١) انظر خبر إسلام سعد وأسيد: في ابن هشام ٢: ٧٧، وابن سيد الناس ١: ١٥٩، وابن كثير ٣: ١٥٢، والإمتاع: ٣٤.
(^٢) استثناء أيضًا أبو عمر (انظر ابن سيد الناس ١: ١٦١) وتابعه المؤلف في ذلك، ولم يذكره ابن إسحاق
(^٣) في الأصل: قيس. والتصحيح عن الجمهرة: ٣٢٠، وابن سيد الناس ١: ١٦١ والإمتاع: ٣٤، والإصابة، ويقال أيضًا: أقيش.
(^٤) زاد ابن هشام ٢: ٨٠ وائلا بعد واقف، فيمن استثناه من بطون الأوس.
(^٥) هذه العبارة. من قوله " وكانوا سكانًا، إلى قوله: ثم أسلموا كلهم " منقولة بنصها في ابن سيد الناس ١: ١٦١ عن أبي عمر بن عبد البر.
دلائل النبوة للبيهقي
ج٣ / ص٢٥٩البيهقي (ت ٤٥٨هـ)
مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ أَخُو بَنِي عَبْدِ الدَّارِ يَقِي رسول اللَّه ﷺ بِنَفْسِهِ، فَقُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَأَبْصَرَ رَسُولُ اللَّه ﷺ ترقوة أبي بْنِ خَلَفٍ مِنْ فُرْجَةٍ بَيْنَ سَابِغَةِ الدِّرْعِ وَالْبَيْضَةِ، فطعنه بحربته، فوقع أبي عَنْ فَرَسِهِ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ طَعْنَتِهِ دَمٌ، فَأَتَاهُ أَصْحَابُهُ فَاحْتَمَلُوهُ وَهُوَ يَخُورُ خُوَارَ الثَّوْرِ، فَقَالُوا: مَا أَجْزَعَكَ؟ إِنَّمَا هُوَ خَدْشٌ، فَذَكَرَ لَهُمْ قَوْلَ رَسُولِ اللَّه ﷺ: أَنَا أَقْتُلُ أُبَيًّا، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَ هَذَا الَّذِي بِي بِأَهْلِ ذِي الْمَجَازِ لَمَاتُوا أَجْمَعُونَ، فَمَاتَ إِلَى النَّارِ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ [(٢)] .
وَقَدْ رُوِّينَاهُ فِيمَا مَضَى عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سيعد ابن الْمُسَيِّبِ [(٣)] .
وَرَوَاهُ أَيْضًا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ [(٤)] .
وَذَكَرَهُ الْوَاقِدِيُّ عَنْ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: مَاتَ أُبَيُّ ابن خَلَفٍ بِبَطْنِ رَابِغَ [(٥)]، فَإِنِّي لَأَسِيرُ بِبَطْنِ رَابِغَ بَعْدَ هَوِيٍّ [(٦)] مِنَ اللَّيْلِ إِذَا نَارٌ تَأَجَّجُ لِي فَهِبْتُهَا، وَإِذَا رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنْهَا فِي سِلْسِلَةٍ يَجْتَذِبُهَا يَصِيحُ: الْعَطَشَ، وَإِذَا رَجُلٌ يَقُولُ لَا تَسْقِهِ فَإِنَّ هَذَا قَتِيلُ رَسُولِ اللَّه ﷺ، هَذَا أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ [(٧)] .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّه الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ:
_________
[(٢)] نقله الحافظ ابن كثير في التاريخ (٤: ٣٢) .
[(٣)] في بَابَ سِيَاقِ قِصَّةِ خُرُوجِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى أُحُدٍ، وَكَيْفَ كانت الوقعة.
[(٤)] سيرة ابن هشام (٣: ٣٧)، ومغازي الواقدي (١: ٢٥٠) .
[(٥)] أي في منصرفهم الى مكة.
[(٦)] (هوي من الليل): ساعة.
[(٧)] الخبر في مغازي الواقدي (١: ٢٥٢) .
الروض الأُنُف
ج٤ / ص٥٣السهيلي (ت ٥٨١هـ)
مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الدّارِ بْنِ قُصَيّ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُقْرِئَهُمْ الْقُرْآنَ وَيُعَلّمَهُمْ الْإِسْلَامَ وَيُفَقّهَهُمْ فِي الدّينِ فَكَانَ يُسَمّى الْمُقْرِئُ بِالْمَدِينَةِ مُصْعَبًا وَكَانَ مَنْزَلُهُ عَلَى أَسْعَدِ بْنِ زُرَارَةَ بْنِ عُدَسَ أَبِي أُمَامَةَ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَحَدّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ: أَنّهُ كَانَ يُصَلّي بِهِمْ وَذَلِكَ أَنّ الْأَوْسَ وَالْخَزْرَجَ كَرِهَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَؤُمّهُ بَعْضٌ.
ــ
أُمّهُ حِينَ أَسْلَمَ وَهَاجَرَ أَلّا تَأْكُلَ وَلَا تَشْرَبَ وَلَا تَسْتَظِلّ بِظِلّ حَتّى يَرْجِعَ إلَيْهَا، فَكَانَتْ تَقِفُ لِلشّمْسِ حَتّى تَسْقُطَ مَغْشِيّا عَلَيْهَا، وَكَانَ بَنُوهَا يَحْشُونَ فَاهَا بِشِجَارِ وَهُوَ عُودٌ فَيَصُبّونَ فِيهِ الْحَسَاءَ لِئَلّا تَمُوتَ وَسَنَذْكُرُ اسْمَهَا وَنَسَبَهَا عِنْدَ ذِكْرِهِ فِي الْبَدْرِيّينَ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَذْكُرُهُ فَيَقُولُ: "مَا رَأَيْت بِمَكّةَ أَحْسَنَ لَمّةً وَلَا أَرَقّ حُلّةً وَلَا أَنْعَمَ نِعْمَةً مِنْ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ" ذَكَرَهُ الْوَاقِدِيّ. وَذَكَرَ أَيْضًا بِإِسْنَادِ لَهُ قَالَ كَانَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ فَتَى مَكّةَ شَبَابًا وَجَمَالًا وَسِنّا وَكَانَ أَبَوَاهُ يُحِبّانِهِ وَكَانَتْ أُمّهُ تَكْسُوهُ أَحْسَنَ مَا يَكُونُ مِنْ الثّيَابِ وَكَانَ أَعْطَرَ أَهْلِ مَكّةَ يَلْبَسُ الْحَضْرَمِيّ مِنْ النّعَالِ.
وَذَكَرَ أَنّ مَنْزَلَهُ كَانَ عَلَى أَسْعَدِ بْنِ زُرَارَةَ مَنْزَلٌ بِفَتْحِ الزّايِ وَكَذَلِكَ كُلّ مَا وَقَعَ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ مَنْزَلِ فُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ فَهُوَ بِالْفَتْحِ لِأَنّهُ أَرَادَ الْمَصْدَرَ وَلَمْ يُرِدْ الْمَكَانَ وَكَذَا قَيّدَهُ الشّيْخُ أَبُو بَحْرٍ بِفَتْحِ الزّايِ وَأَمّا أُمّ قَيْسِ بِنْتُ مُحْصِنٍ الْمَذْكُورَةُ فِي هِجْرَةِ بَنِي أَسَدٍ، فَاسْمُهَا آمِنَةُ وَهِيَ أُخْتُ عُكّاشَةَ وَهِيَ الّتِي ذُكِرَتْ فِي الْمُوَطّأِ وَأَنّهَا أَتَتْ بِابْنِ لَهَا صَغِيرٍ لَمْ يَأْكُلْ الطّعَامَ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ.
زاد المعاد
ج٣ / ص٢٢٨ابن القيم (ت ٧٥١هـ)
وأعطى اللواء مصعبَ بن عميرٍ، وجعل على إحدى المُجَنِّبتين الزبيرَ بن العوام، وعلى الأخرى المنذر بن عمرٍو.
واستعرض الشباب يومئذ، فردَّ من استصغره عن القتال، وكان منهم: عبد الله بن عمر، وأسامة بن زيد، وأُسَيد بن ظُهَير، والبراء بن عازب، وزيدُ بن أرقم، وزيد بن ثابت، وعَرابة بن أوس، وعمرو بن حزم؛ وأجاز من رآه مطيقًا، وكان منهم: سمرة بن جندب ورافع بن خَدِيج، ولهما خمس عشرة سنةً. فقيل: أجاز من أجاز لبلوغه، وجعلوا حدَّ البلوغ (^١) بالسن خمس عشرة سنةً، ورَدَّ من ردَّ لصغره عن سن البلوغ.
وقالت طائفة: إنما أجاز من أجاز لإطاقته، وردَّ من ردَّ لعدم الطاقة (^٢)، ولا تأثير للبلوغ وعدمه في ذلك، قالوا: وفي بعض ألفاظ حديث ابن عمر: فلما رآني مطيقًا أجازني (^٣).
وتعبَّت قريش للقتال، وهم في ثلاثة آلاف وفيهم مائتا فارس، فجعلوا على ميمنتهم خالد بن الوليد، وعلى الميسرة عكرمة بن أبي جهل.
ودفع رسول الله - ﷺ - سيفَه إلى أبي دُجانة سِماك بن خَرَشة، وكان شجاعًا بطلًا يختال عند الحرب (^٤).
_________
(^١) «وجعلوا حدَّ البلوغ» ساقط من المطبوع.
(^٢) كذا في الأصول، وفي المطبوع: «لعدم إطاقته».
(^٣) لم أجده، ويخالفه ما أخرجه البخاري (٢٦٦٤) ومسلم (١٨٦٨) عن نافع عن ابن عمر أنه قال: «عرضني رسول الله - ﷺ - يوم أحد في القتال وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يُجزني، وعرضني يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني». وأخرجه البخاري (٤١٠٧) عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: «أول يوم شهدته يوم الخندق».
(^٤) «وكان ... الحرب» سقط من م، ق، ب، ث. والحديث أخرجه مسلم (٢٤٧٠) عن أنس، ولفظه أن النبي - ﷺ - أخذ سيفًا يوم أحد فقال: «من يأخذ مني هذا؟» فبسطوا أيديهم، كلُّ إنسان منهم يقول: أنا، أنا؛ قال - ﷺ -: «فمن يأخذه بحقّه؟» فأحجم القوم، فقال أبو دجانة: أنا آخُذُه بحقه. قال أنس: فأخذه ففَلَق به هام المشركين. وانظر حديث قتادة بن النعمان عند الطبراني في «الكبير» (١٩/ ٩).