المكتبةمكتبتي

الرئيسية / الخط الزمني / بناء المسجد النبوي والمؤاخاة / مقارنة الروايات

مقارنة روايات: بناء المسجد النبوي والمؤاخاة

سنة ١ هـ

بنى ﷺ مسجده بالمدينة وآخى بين المهاجرين والأنصار ووادع اليهود بوثيقة المدينة.

ابن هشام (ت ٢١٣هـ، وقيل 218هـ)

النُّصْحَ وَالنَّصِيحَةَ، وَالْبِرَّ دُونَ الإِثم، وَإِنَّهُ لَمْ يَأْثَمْ امْرُؤٌ بِحَلِيفِهِ وَإِنَّ النَّصْرَ لِلْمَظْلُومِ وَإِنَّ الْيَهُودَ يُنْفِقُونَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ مَا دَامُوا مُحَارَبِينَ، وَإِنَّ يَثْرِبَ حَرَامٌ جَوْفُهَا لِأَهْلِ هَذِهِ الصَّحِيفَةِ وَإِنَّ الْجَارَ كَالنَّفْسِ غَيْرَ مُضار وَلَا آثِمٌ، وَإِنَّهُ لَا تُجار حُرمة إلَّا بِإِذْنِ أَهْلِهَا، وَإِنَّهُ مَا كَانَ بَيْنَ أَهْلِ هَذِهِ الصَّحِيفَةِ مِنْ حَدَثٍ أَوْ اشْتِجَارٍ يُخاف فَسَادُهُ، فَإِنَّ مردَّه إلَى اللَّهِ ﷿، وَإِلَى مُحَمَّدٍ رسول الله -ﷺ- وإن اللَّهَ عَلَى أَتْقَى مَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ وَأَبَرِّهِ وَإِنَّهُ لَا تُجار قُرَيْشٌ وَلَا مَنْ نَصَرَهَا وَإِنَّ بَيْنَهُمْ النَّصْرَ عَلَى مَنْ دَهَمَ يَثْرِبَ، وَإِذَا دُعوا إلَى صُلْحٍ يُصَالِحُونَهُ وَيَلْبَسُونَهُ، فَإِنَّهُمْ يُصَالِحُونَهُ وَيَلْبَسُونَهُ، وَإِنَّهُمْ إذَا دُعوا إلَى مِثْلِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَهُمْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، إلَّا مَنْ حَارَبَ فِي الدِّينِ، عَلَى كُلِّ أُنَاسٍ حصتهم في جَانِبِهِمْ الَّذِي قِبَلهم وَإِنَّ يَهُودَ الْأَوْسِ، مَوَالِيَهُمْ وَأَنْفُسَهُمْ، عَلَى مِثْلِ مَا لِأَهْلِ هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، مَعَ الْبِرِّ الْمَحْضِ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الصَّحِيفَةِ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُقَالُ: مَعَ الْبِرِّ الْمُحْسِنُ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الصَّحِيفَةِ. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَإِنَّ الْبِرَّ دُونَ الْإِثْمِ، لَا يَكْسِبُ كَاسِبٌ إلَّا عَلَى نَفْسِهِ، وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى أَصْدَقِ مَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ وَأَبَرِّهِ وَإِنَّهُ لَا يَحُولُ هَذَا الْكِتَابُ دُونَ ظَالِمٍ وَآثِمٍ، وَإِنَّهُ مَنْ خَرَجَ آمِنٌ وَمَنْ قَعَدَ آمِنٌ بِالْمَدِينَةِ، إلَّا مَنْ ظَلم أَوْ أثِم، وَإِنَّ اللَّهَ جَارٌ لِمَنْ بَرَّ وَاتَّقَى، وَمُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ١. الْمُؤَاخَاةُ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ والأنصار: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَآخَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بَيْنَ أَصْحَابِهِ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ والأنصار٢ _________ ١ وقال أبو عبيد من كتاب الأموال: إنما كتب رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- هَذَا الكتاب قبل أن تفرض الجزية، وإذ كان الإسلام ضعيفًا. قال: وكان لليهود. إذ ذاك نصيب في المغنم إذا قاتلوا مع المسلمين، كما شرط عليهم في هذا الكتاب النفقة معهم في الحروب. ٢ آخَى رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- بين أصحابه حين نزلوا المدينة، ليذهب عنهم وحشة الغربة ويؤنسهم من مفارقة الأهل والعشيرة، ويشد أزر بعضهم ببعض، فلما عز الإسلام واجتمع الشمل، وذهبت الوحشة أنزل الله سبحانه: ﴿وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥] أعني في الميراث ثم جعل المؤمنين كلهم أخوة فقال: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠] يعني في التوادّ وشمول الدعوة.

فتح الموضع في القارئ

ابن عبد البر (ت ٤٦٣هـ)

قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَأَخُو رَسُولِهِ، وَلا يَقُولُهَا بَعْدِي إِلا كَذَّابٌ مُفْتَرٍ. وَحَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ حُضَيْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سُلَيْمَانَ الْجُهَنِيُّ يَعْنِي زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَأَخُو رَسُولِهِ لَمْ يَقُلْهَا أَحَدٌ قَبْلِي، وَلا يَقُولُهَا أَحَدٌ بَعْدِي إِلا كَذَّابٌ مُفْتَرٍ. وآخى بَين جَعْفَر بْن أبي طَالب وَهُوَ بِأَرْض١ الْحَبَشَة ومعاذ بْن جبل، وَبَين عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف وَسعد بْن الرّبيع، وَبَين الزبير وَسَلَمَة بْن سَلامَة بْن وقش، وَبَين طَلْحَة وَكَعب بْن مَالك، وَبَين أبي عُبَيْدَة وَسعد بْن معَاذ، وَبَين سعد وَمُحَمّد٢ بْن مسلمة، وَبَين سعيد بْن زيد وَأبي بْن كَعْب، وَبَين مُصعب بْن عُمَيْر وَأبي أَيُّوب، وَبَين عمار وَحُذَيْفَة بْن الْيَمَان حَلِيف بني عَبْد الْأَشْهَل، وَقد قيل بَين عمار٣ وثابت بْن قيس، وَبَين أبي حُذَيْفَة بْن عتبَة وَعباد بْن بشر، وَبَين أبي٤ ذَر وَالْمُنْذر بْن عَمْرو، وَبَين ابْن مَسْعُود وَسَهل بْن حنيف، وَبَين سلمَان الْفَارِسِي وَأبي الدَّرْدَاء، وَبَين بِلَال وَأبي رويحة الْخَثْعَمِي حَلِيف الْأَنْصَار، وَبَين حَاطِب بن أبي بلتعة وعويم بْن سَاعِدَة، وَبَين عَبْد اللَّهِ بْن جحش وَعَاصِم بْن ثَابت، وَبَين عُبَيْدَة٥ بْن الْحَارِث وَعُمَيْر بْن الْحمام، وَبَين الطُّفَيْل بْن الْحَارِث أَخِيه وسُفْيَان بْن بشر٦ بْن زيد من بني جشم بْن الْحَارِث بْن الْخَزْرَج، وَبَين الْحصين بْن الْحَارِث أخيهما وَعبد اللَّه بْن جُبَير، وَبَين عُثْمَان بْن مَظْعُون وَالْعَبَّاس بن _________ ١ مر بِنَا أَن المؤاخاة عِنْد سنيد كَانَت بَين ابْن مَسْعُود ومعاذ بْن جبل، وَقد أنكر الْوَاقِدِيّ مؤاخاة جَعْفَر بن أبي طَالب ومعاذ بن جبل لغيبة جَعْفَر بِالْحَبَشَةِ. انْظُر ابْن سيد ١/ ٢٠١. ٢ عِنْد سنيد كَمَا مر بِنَا أَن المؤاخاة كَانَت بَين سعد وَسعد بن معَاذ. ٣ انْظُر فِي ذَلِك ابْن هِشَام نقلا عَن ابْن إِسْحَاق. ٤ أنكر الْوَاقِدِيّ هَذِه المؤاخاة لغيبة أبي ذَر عَن الْمَدِينَة إِلَى مَا بعد غَزْوَة الخَنْدَق، وَأثبت مَكَانهَا مؤاخاة طليب بن عُمَيْر وَالْمُنْذر بن عَمْرو. ٥ ذكر ابْن سيد النَّاس ١/ ٢٠١-٢٠٢: أَن ابْن عبد الْبر انْفَرد بِذكر المؤاخاة بَين الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار البَاقِينَ مَا عدا المؤاخاة بن عتبَة بْن غَزوَان ومعاذ بْن ماعص، وَبَين أبي سَلمَة بْن عَبْد الْأسد وَسَعِيد بْن خَيْثَمَة، وَبَين أبي مرْثَد الغنوي وَعبادَة بْن الصَّامِت. ٦ اخْتلف الروَاة هَل هُوَ بشر أَو بشير أَو نسر. انْظُر الِاسْتِيعَاب ص٥٧٤.

فتح الموضع في القارئ

السهيلي (ت ٥٨١هـ)

نَصَرَهَا، وَإِنّ بَيْنَهُمْ النّصْرَ عَلَى مَنْ دَهَمَ يَثْرِبَ، وَإِذَا دُعُوا إلَى صُلْحٍ يُصَالِحُونَهُ وَيَلْبَسُونَهُ فَإِنّهُمْ يُصْلِحُونَهُ وَيَلْبَسُونَهُ وَإِنّهُمْ إذَا دُعُوا إلَى مِثْلِ ذَلِكَ فَإِنّهُ لَهُمْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إلّا مَنْ حَارَبَ فِي الدّينِ عَلَى كُلّ أُنَاسٍ حِصّتُهُمْ مِنْ جَانِبِهِمْ الّذِي قَبْلَهُمْ وَإِنّ يَهُودَ الْأَوْسِ، مَوَالِيهمْ وَأَنْفُسُهُمْ عَلَى مِثْلِ مَا لِأَهْلِ هَذِهِ الصّحِيفَةِ مَعَ الْبِرّ الْمَحْضِ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الصّحِيفَةِ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُقَالُ مَعَ الْبِرّ الْمُحَسّنِ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الصّحِيفَةِ. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وإَنّ الْبِرّ دُونَ الْإِثْمِ لَا يَكْسِبُ كَاسِبٌ إلّا عَلَى نَفْسِهِ وَإِنّ اللهَ عَلَى أَصْدَقِ مَا فِي هَذِهِ الصّحِيفَةِ وَأَبَرّهِ وَإِنّهُ لَا يَحُولُ هَذَا الْكِتَابُ دُونَ ظَالِمٍ وَآثِمٍ وَإِنّهُ مَنْ خَرَجَ آمِنٌ وَمَنْ قَعَدَ آمِنٌ بِالْمَدِينَةِ إلّا مَنْ ظَلَمَ أَوْ أَثِمَ وَإِنّ اللهَ جَارٌ لِمَنْ بَرّ وَاتّقَى، وَمُحَمّدٌ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمُؤَاخَاةُ بَيْنَ الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار: من آخى بَينهم ﷺ: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَآخَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ أَصْحَابِهِ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، فَقَالَ - فِيمَا بَلَغَنَا، وَنَعُوذُ بِاَللهِ أَنْ نَقُولَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَقُلْ تَآخَوْا فِي اللهِ أَخَوَيْنِ ــ وَقَوْلُهُ إنّ الْبِرّ دُونَ الْإِثْمِ أَيْ إنّ الْبِرّ وَالْوَفَاءَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حَاجِزًا عَنْ الْإِثْمِ. وَقَوْلُهُ وَإِنّ اللهَ عَلَى أَتْقَى مَا فِي هَذِهِ الصّحِيفَةِ وَأَبَرّهِ أَيْ إنّ اللهَ وَحِزْبَهُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الرّضَى بِهِ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ إنّمَا كَتَبَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - هَذَا الْكِتَابَ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الْجِزْيَةُ وَإِذْ كَانَ الْإِسْلَامُ ضَعِيفًا. قَالَ وَكَانَ لِلْيَهُودِ إذْ ذَاكَ نَصِيبٌ فِي الْمَغْنَمِ إذَا قَاتَلُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ كَمَا شَرَطَ عَلَيْهِمْ فِي هَذَا الْكِتَابِ النّفَقَةَ مَعَهُمْ فِي الْحُرُوبِ. الْمُؤَاخَاةُ بَيْنَ الصّحَابَةِ: فَصْلٌ: الْمُؤَاخَاةُ بَيْنَ الصّحَابَةِ آخَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بَيْنَ أَصْحَابِهِ حِينَ نَزَلُوا

فتح الموضع في القارئ

عيون الأثر

ج٢ / ص٣٥٢

ابن سيد الناس (ت ٧٣٤هـ)

الْمُؤَاخَاةُ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ بَعْدَ مَقْدَمِهِ بِثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ، وَفِيهَا أَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ، ومات أسعد بن زرارة، وأعرس النَّبِيِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَائِشَةَ، وَبَعَثَ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِي ثَلاثِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ يَعْتَرِضُ عِيرًا لِقُرَيْشٍ فِي رَمَضَانَ، وَبَعَثَ عُبَيْدَةَ بْنَ الْحَارِثِ فِي سِتِّينَ رَجُلا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ إِلَى بَطْنِ رَابِغٍ، وَبَعَثَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ إِلَى الْخَرَّارِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ فِي عِشْرِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، يَعْتَرِضُ لِعِيرِ قُرَيْشٍ، وَغَزْوَةُ الأَبْوَاءِ، وَغَزْوَةُ وَدَّانَ فِي صَفَرٍ. وَفِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ: غَزْوَةُ بُوَاطٍ، وَطَلَبُ كُرْزِ بْنِ جَابِرٍ. وَغَزْوَةُ ذِي الْعَشِيرَةِ، وَسَرِيَّةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ إِلَى نَخْلَةَ، وَغَزْوَةُ بَدْرٍ الْكُبْرَى، وَوَفَاةُ رُقَيَّةَ ابْنَةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَسَرِيَّةُ عُمَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، وَسَرِيَّةُ سَالِمِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَغَزْوَةُ بَنِي قَيْنُقَاعَ، وَغَزْوَةُ السَّوِيقِ، وَغَزْوَةُ كَرْكَرَةِ الْكُدْرِ، وَتَحْوِيلُ الْقِبْلَةِ، وَفَرْضُ صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ فِي شَعْبَانَ عَلَى رَأْسِ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَفَرْضُ زَكَاةِ الْفِطْرِ قَبْلَ الْعِيدِ بِيَوْمَيْنِ، وَوَفَاةُ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ بَعْدَ مَشْهَدِهِ بَدْرًا، وَفِيهَا ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكَبْشَيْنِ، أَحَدُهُمَا عَنْ أُمَّتِهِ، وَالآخَرُ عَنْ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَمَوْلِدُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَمَوْلِدُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، وَأَعْرَسَ عَلِيٌّ بِفَاطِمَةَ. وَفِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ: السَّرِيَّةُ لِكَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ، وَغَزْوَةُ غَطَفَانَ، وَغَزْوَةُ بَنِي سُلَيْمٍ، وَسَرِيَّةُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ إِلَى الْقَرَدَةِ، وَغَزْوَةُ أُحُدٍ، وَغَزْوَةُ حَمْرَاءِ الأَسَدِ، وَسَرِيَّةُ أَبِي سَلَمَةَ، إِلَى قَطَنٍ، وَسَرِيَّةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ إِلَى سُفْيَانَ بْنِ خَالِدٍ بِعُرَنَةَ وَبِئْرِ معونة والرجيع، وتزوجيه على السلام حفصة بنت عمر، وَتَزْوِيجُهُ ﵇ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ، وَتَزْوِيجُهُ زينب بنت خزيمة، وتزويج عثمان بن عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ النَّبِيِّ ﷺ، وَمَوْلِدُ الْحَسَنِ بْنِ علي، وتحريم الخمر، فِي الرَّابِعَةِ. وَفِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ: تَحْرِيمُ الْخَمْرِ، وَغَزْوَةُ بَنِي النَّضِيرِ، وَبَدْرُ الْمَوْعِدِ، وَذَاتُ الرِّقَاعِ، وَصَلاةُ الْخَوْفِ، وَرَجْمُهُ ﵇ الْيَهُودِيَّ وَالْيَهُودِيَّةَ، وَمَوْلِدُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَوَفَاةُ زَيْنَبُ بِنْتُ خُزَيْمَةَ، وَتَزْوِيجُهُ ﵇ أُمَّ سَلَمَةَ، وَتَزْوِيجُهُ أَيْضًا زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ، عَلَى الأَصَحِّ، وَنُزُولُ الْحِجَابِ. وَفِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ: غَزْوَةُ دُومَةِ الْجَنْدَلِ، وَغَزْوَةُ الْمُرَيْسِيعِ، وَحَدِيثُ الإِفْكِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْخِلافُ فِي ذَلِكَ. وَقَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ: لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ [١] . وَغَزْوَةُ الْخَنْدَقِ وَبَنِي قُرَيْظَةَ، وَتَزْوِيجُهُ ﵇ رَيْحَانَةَ بِنْتَ يَزِيدَ _________ [(١)] سورة المنافقين: الآية ٨.

فتح الموضع في القارئ

علاء الدين مغلطاي (ت ٧٦٢هـ)

الجحفة (١). [المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار]: وبعد مقدمه لخمسة أشهر-وقال أبو عمر: بثمانية (٢) -آخا بين _________ (١) السيرة ١/ ٥٨٨ - ٥٨٩. وأخرجه البخاري في فضائل المدينة، باب (١٢) حديث (١٨٨٩)، ومسلم في الحج، باب الترغيب في سكنى المدينة والصبر على لأوائها (١٣٧٦). والجحفة قرية على الطريق بين مكة والمدينة، وهي ميقات أهل مصر والشام إذا لم يمروا على المدينة، وقال ياقوت: وكان اسمها مهيعة، وإنما سميت الجحفة لأن السيل اجتحفها، وهي الآن خراب. أقول: ولم أعثر في علة دعاء النبي ﷺ لنقل وباء المدينة إلى الجحفة، إلا ما ذكره الإمام النووي في شرح مسلم ٩/ ١٥٠: قال الخطابي وغيره: كان ساكنو الجحفة في ذلك الوقت يهودا. وقال: وقال برهان الدين الحلبي في سيرته المسماة بإنسان العيون ٢/ ٨٥: واستشكل حينئذ جعلها ميقاقا للإحرام، وقد علم من قواعد الشرع أنه ﷺ لا يأمر بما فيه ضرر. وأجيب: بأن الحمى انتقلت إليها مدة مقام اليهود بها، ثم زالت بزوالهم من الحجاز أو قبله حين التوقيت بها. (٢) الذي في الاستيعاب ١/ ٤٢ هو الأول، وقال في الدرر ص/٨٨/: بعد بنائه المسجد، وقيل: والمسجد يبنى. وأما الثمانية: فقد ذكرها صاحب الإمتاع ١/ ٤٩ - ٥٠ في موضعين دون عزو. وقال ابن قتيبة في المعارف ص ١٥٢: بعد خمسة أشهر من وقت إتمام الصلاة. وفي سيرة ابن حبان ص/١٤٦/: في رمضان. وذكر الحافظ في الفتح ٧/ ٣١٧ عدة أقوال، وليس فيها مما ذكرت إلا قول أبي عمر، والله أعلم. أقول: وبمناسبة ذكر المؤاخاة بين الأنصار والمهاجرين بعد الهجرة، فقد ذكر ابن حبيب في المحبر ٧٠ - ٧٢ وأبو عمر في الدرر/٩٢/: أن رسول الله ﷺ آخى بين المهاجرين أنفسهم قبل الهجرة في مكة. وأوردها الحافظ من وجوه أخرى في معرض رده على ابن تيمية ﵀ الذي أنكرها (انظر فتح الباري عند شرحه لباب (كيف آخى النبي ﷺ بين أصحابه) من كتاب مناقب الأنصار).

فتح الموضع في القارئ

ابن كثير (ت ٧٧٤هـ)

وَمن زَاد فِي هَذَا الحَدِيث بعد: " تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ ": " لَا أَنَالَهَا اللَّهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ " فَقَدِ افْتَرَى فِي هَذِهِ الزِّيَادَةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْهَا إِذْ لَمْ تُنْقَلْ مِنْ طَرِيقٍ تُقْبَلُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: " يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ " فَإِنَّ عَمَّارًا وَأَصْحَابَهُ يَدْعُونَ أَهْلَ الشَّامِ إِلَى الْأُلْفَةِ وَاجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ، وَأَهْلُ الشَّامِ يُرِيدُونَ أَنْ يَسْتَأْثِرُوا بِالْأَمْرِ دُونَ مَنْ هُوَ أَحَقُّ بِهِ، وَأَنْ يَكُونَ النَّاسُ أَوْزَاعًا عَلَى كُلِّ قُطْرٍ إِمَامٌ بِرَأْسِهِ، وَهَذَا يُؤَدِّي إِلَى افْتِرَاقِ الْكَلِمَةِ وَاخْتِلَافِ الْأُمَّةِ، فَهُوَ لَازِمُ مَذْهَبِهِمْ وَنَاشِئٌ عَنْ مَسْلَكِهِمْ، وَإِنْ كَانُوا لَا يقصدونه. وَالله أعلم. وَالْمَقْصُود هَا هُنَا إِنَّمَا هُوَ قِصَّةُ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ، عَلَى بَانِيهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالتَّسْلِيمِ. * * * وَقَدْ قَالَ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظ إملاء، حَدثنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ شريك، حَدثنَا نعيم بن حَمَّاد، حَدثنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا حَشْرَجُ بْنُ نُبَاتَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ، عَنْ سَفِينَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: جَاءَ أَبُو بَكْرٍ بِحَجَرٍ فَوَضَعَهُ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ بِحَجَرٍ فَوَضَعَهُ، ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ بِحَجَرٍ فَوَضَعَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " هَؤُلَاءِ وُلَاةُ الْأَمْرِ بَعْدِي ". ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيِّ، عَنْ حَشْرَجٍ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ سَفِينَةَ. قَالَ: لَمَّا بَنَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسْجِدَ وَضَعَ حَجَرًا. ثُمَّ قَالَ " لِيَضَعْ أَبُو بَكْرٍ حَجَرًا إِلَى جَنْبِ حَجَرِي، ثُمَّ لْيَضَعْ عُمَرُ حَجَرَهُ إِلَى جَنْبِ حَجَرِ أَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ لْيَضَعْ عُثْمَانُ حَجَرَهُ إِلَى جَنْبِ حَجَرِ عُمَرَ " فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " هَؤُلَاءِ الْخُلَفَاءُ مِنْ بَعْدِي ".

فتح الموضع في القارئ