المكتبةمكتبتي

الرئيسية / الخط الزمني / جيش أسامة / مقارنة الروايات

مقارنة روايات: جيش أسامة

صفر سنة ١١ هـ (في صفر)

عقد ﷺ لأسامة بن زيد على جيش فيه كبار المهاجرين إلى تخوم البلقاء حيث استشهد أبوه — آخر بعوثه، وأنفذه أبو بكر بعده.

ابن سعد (ت ٢٣٠هـ)

جيش أسامة حتى عسكروا بالجرف وتتأم الناس إليه فخرجوا وثقل رسول الله -ﷺ-. فأقام أسامة والناس ينتظرون ما الله قاض في رسول الله -ﷺ- قال أسامة: فلما ثقل هبطت من معسكري وهبط الناس معي وقد أغمي على رسول الله -ﷺ- فلا يتكلم فجعل يرفع يده إلى السماء ثم يصبها علي فأعرف أنه يدعو لي. حدثنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي قال: أخبرنا العمري عن نافع عن ابن عمر: أن النبي -ﷺ- بعث سرية فيهم أبو بكر وعمر استعمل عليهم أسامة بن زيد. فكان الناس طعنوا فيه أي في صغره. فبلغ ذلك رسول الله -ﷺ- فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال:، إن الناس قد طعنوا في إمارة أسامة وقد كانوا طعنوا في إمارة أبيه من قبله. وإنهما لخليقان لها وإنه لمن أحب الناس إلي آلا! فأوصيكم بأسامة خيرا،. أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس وخالد بن مخلد قالا: أخبرنا سليمان بن بلال وأخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي. أخبرنا عبد العزيز بن مسلم وأخبرنا معن بن عيسى. قال: أخبرنا مالك بن أنس جميعا عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر قال: بعث النبي -ﷺ- بعثا وأمر عليهم أسامة بن زيد فطعن بعض الناس في إمارته فقال رسول الله -ﷺ-:، إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبله! وأيم الله إن كان لخليقا للإمارة. وإن كان لمن أحب الناس إلي. وإن هذا لمن أحب الناس إلى بعده!،. أخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا وهيب وأخبرنا المعلى بن أسد. أخبرنا عبد العزيز بن المختار جميعا عن موسى بن عقبة. حدثني سالم بن عبد الله عن أبيه أنه كان يسمعه يحدث عن رسول الله -ﷺ- حين أمر أسامة بن زيد. فبلغه أن الناس عابوا أسامة وطعنوا في إمارته. فقام رسول الله -ﷺ- في الناس فقال كما حدثني سالم:، ألا إنكم تعيبون أسامة وتطعنون في إمارته وقد فعلتم ذلك بأبيه من قبل! وأيم الله إن كان لخليقا للإمارة وإن كان لأحب الناس كلهم إلي وإن ابنه هذا من بعده لأحب الناس إلي فاستوصوا به خيرا فإنه من خياركم!، قال سالم: ما سمعت عبد الله يحدث هذا الحديث قط إلا قال: ما حاشا فاطمة.

فتح الموضع في القارئ

أبني «١» ثم أمر أبو بكر أن يبعثوا بعث أسامة بن زيد فقال له الناس: إن العرب قد انتقضت عليك، وإنك لا تصنع بتفرق المسلمين عنك شيئا، قال: والذي نفس أبي بكر بيده! لو ظننت أن السباع أكلتني بهذه القرية لأنفذت هذا البعث الذي أمر رسول الله ﷺ بإنفاذه، ثم قال أبو بكر لأسامة: إن تخلف معي عمر بن الخطاب فافعل، فأذن له أسامة فتخلف عمر مع أبي بكر ومضى أسامة حتى أوطأهم، ثم رجع فسمع به المسلمون فخرجوا مسرورين بقدومه ولواءه معقود حتى دخل المسجد فصلى ركعتين ثم دخل بيته ولواءه معقود، ويقال: إنه لم يحل اللواء حتى توفي [و] «٢» وضعه في بيته «٣» . ثم كتب أبو بكر الصديق كتابا إلى معاذ بن جبل يخبره بموت رسول الله ﷺ، وبعثه مع عمار بن ياسر، وقد كان معاذ أتى اليمن فبينا هو ذات ليلة على فراشه إذا هو بهاتف يهتف عند رأسه: يا معاذ! كيف يهنئك العيش ومحمد في سكرات الموت؟ فوقف فزعا، ما ظن إلا أن القيامة قد قامت، فلما رأى السماء مصحية «٤» والنجوم ظاهرة استعاذ بالله من الشيطان الرجيم، ثم نودي الليلة الثانية: يا معاذ! كيف يهنئك العيش ومحمد بين أطباق الثرى؟ فجعل معاذ يده على رأسه وجعل يتردد في سكك صنعاء وينادي بأعلى صوته: يا أهل اليمن! ذروني لا حاجة لي في جواركم، «٥» فما شر «٥» الأيام يوم جئتكم «٦» وفارقت رسول الله ﷺ! فخرج الشبان من الرجال والعواتق من النساء وقالوا: يا معاذ! ما الذي دهاك؟ فلم يلتفت إليهم وأتى _________ (١) في معجم البلدان: أبني: موضع بالشام من جهة البلقاء جاء ذكره في قول النبي ﷺ لأسامة بن زيد حيث أمره بالمسير إلى الشام وشن الغارة على أبني. (٢) زيد لاستقامة العبارة. (٣) وقال الزهري: كان أسامة بن زيد يدعى بالأمير حتى مات، يقولون: بعثه رسول الله ﷺ ثم لم ينزعه حتى مات- راجع مجمع الزوائد ٩/ ٢٨٦. (٤) أي بلا غيم، وفي الأصل: مصيحة- كذا. (٥- ٥) في الأصل: فاسر- كذا. (٦) في الأصل: جاءتكم.

فتح الموضع في القارئ

ابن أبي زيد القيرواني (ت ٣٨٦هـ)

ثم كانت سنة إحدى عشرة: وفيها بعث رسول الله ﷺ جرير بن عبد الله البجلي إلى ذي الكلاع باليمن يدعوه إلى الإسلام فأسلم، وقدم جرير وقد قُبض رسول الله، وفيها بعث أسامة بن زيد إلى مؤتة من أرض الشام، وأمره أن يهريق بهادمًا، فلم ينفذ لبعثه حتى قُبض رسول الله ﷺ فأنفذ بعثه أبو بكر. [وفيها قبض] رسول الله ﷺ بأبي هو وأمي ﷺ، ورحم وكرم يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة مضت من ربيع الأول. قال ابن عقبة: في بيت عائشة وفي يومها وعلى صدرها حين اشتد الضحى. قال مالك: ودفن يوم الثلاثاء، وصلى عليه الناس أفذاذًا لا يؤمهم أحد.

فتح الموضع في القارئ

القاضي عبد الجبار (ت ٤١٥هـ)

وعارضوه في انفاذ جيش أسامة بن زيد وقالوا له: ليس علينا في هذا الوقت من الروم خوف، ولا حاجة بنا الى غزوهم في هذا الوقت والعرب قد ارتدت وأحاطت بنا، فدع هذا الجيش يكون لنا، فقال لهم ابو بكر ﵁: إن رسول ﷺ يقول والوحي ينزل عليه: أنفذوا جيش أسامة ونقول نحن لا نرى ذلك، برأينا؛ فقال له قوم: فأقم على جيشه اميرا مكانه احسن منه فإنه حدث وفي جيشه المشيخة والكهول، فقال: أيوليه رسول الله ﷺ وأنزعه انا، لا يحل هذا. ولما جاء الذين منعوا الزكاة ونزلوا على المهاجرين وقالوا لهم: قولوا لخليفة رسول الله ﷺ يعفينا من الزكاة فانا نقيم الصلاة ونجاهد معكم، فان لم يفعل صرنا مع العدو وحاربناكم. فمشوا الى ابي بكر ﵁، وسألوه أن يقبل ذلك منهم، فقال: لا أفعل، ولا يحل لي هذا ولا لكم، قالوا: فنحن في قلة والعرب قد ارتدت، فمن نقاتل ومن ندع؟ لا طاقة لنا بقتال الناس كلهم، فاقبل منهم الى ان تنكشف هذه الفتن فانا قد خفنا على المدينة وعلى اثقال رسول الله ﷺ وأثقالنا، فقال: ما كنت لأفعل ولو بقيت وحدي، اني إن قبلت رأيكم نقضت/ الاسلام عروة فعروة. ايها الناس، إن مات رسول الله نبيكم ﷺ، وكثر عدوكم، وقل عددكم، ركب الشيطان هذه منكم؛ والله ليظهرنّ الله دينه على الدين كله ولو كره المشركون، وليستخلفنكم في الأرض كما وعدكم، وتلا قوله ﷿: «هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ «١»» وقوله: «وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ _________ (١) التوبة ٣٣ والصف ٩.

فتح الموضع في القارئ

السهيلي (ت ٥٨١هـ)

وَأَوْصَى بِتَنْفِيذِ بَعْثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، وَأَلّا يُتْرَكَ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ دِينَانِ. أَمْرُ فَدَك فِي خَبَرِ خَيْبَرَ قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَلَمّا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ خَيْبَرَ قَذَفَ اللهُ الرّعْبَ فِي قُلُوبِ أَهْلِ فَدَك حِينَ بَلَغَهُمْ مَا أَوْقَعَ اللهُ تَعَالَى بِأَهْلِ خَيْبَرَ، فَبَعَثُوا إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يُصَالِحُونَهُ عَلَى النّصْفِ ــ أَنَسٍ، لِأَنّ أَرْضَ الْعَنْوَةِ لَا تُشْتَرَى، وَكَانَ اللّيْثُ يَرْوِي عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنّهَا فُتِحَتْ صُلْحًا، وَكِلَا الْخَبَرَيْنِ حَقّ لِأَنّهَا فُتِحَتْ صُلْحًا أَوّلَ ثُمّ انْتَكَثَتْ بَعْدُ فَأُخِذَتْ عَنْوَةً فَمِنْ هَاهُنَا نَشَأَ الْخِلَافُ فِي أَمْرِهَا، قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ، وَقَدْ احْتَجّ مَنْ قَالَ بِالْقَسْمِ فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ بِأَنّ عُمَرَ لَمْ يَقِفْ أَرْضَ السّوَادِ وَغَيْرِهَا حَتّى اسْتَطَابَ نَفُوسَ الْمُفْتَتِحِينَ لَهَا، وَأَعْطَاهُمْ حَتّى أَرْضَاهُمْ وَرَوَوْا أَنّ أُمّ كُرْزٍ الْبَجَلِيّةَ سَأَلَتْ سَهْمَ أَبِيهَا فِي أَرْضِ السّوَادِ وَأَبَتْ أَنْ تَتْرُكَهُ فَيْئًا، حَتّى أَعْطَاهَا عُمَرُ رَاحِلَةً وَقَطِيفَةً حَمْرَاءَ وَثَمَانِينَ دِينَارًا، وَكَذَلِكَ رَوَوْا عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيّ فِي سَهْمِهِ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ نَحْوًا مِنْ هَذَا، وَقَالَ مَنْ يَحْتَجّ لِلْفَرِيقِ الْآخَرِ إنّمَا تَرَضّى عُمَرُ جَرِيرًا، لِأَنّهُ كَانَ نَفَلَهُ تِلْكَ الْأَرْضَ فَكَانَتْ مِلْكًا لَهُ حَتّى مَاتَ وَكَذَلِكَ أُمّ كُرْزٍ كَانَ سَهْمُ أَبِيهَا نَفْلًا أَيْضًا، جَاءَتْ بِذَلِكَ كُلّهِ الْآثَارُ الثّابِتَةُ وَاَللهُ الْمُسْتَعَانُ. أَبُو نَبِقَةَ وَذَكَرَ فِيمَنْ قَسَمَ لَهُ يَوْمَ خَيْبَرَ أَبَا نَبِقَةَ قَسَمَ لَهُ خَمْسِينَ وَسْقًا، وَاسْمُهُ:

فتح الموضع في القارئ

ابن كثير (ت ٧٧٤هـ)

كَمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ قَدْ أَرَادَ غَزْوَ الرُّومِ بِالشَّامِ فَوَصَلَ إِلَى تَبُوكَ ثُمَّ رَجَعَ عَامَهُ ذَلِكَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ ثُمَّ حَجَّ فِي سَنَةِ عَشْرٍ، ثُمَّ رَجَعَ فَجَهَّزَ جَيْشَ أُسَامَةَ إِلَى الشَّامِ طَلِيعَةً بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ كَانَ عَلَى عَزْمِ الْخُرُوجِ إِلَيْهِمْ امْتِثَالًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: " قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (١) " وَلَمَّا جَهَّزَ رَسُولُ اللَّهِ جَيْشَ أُسَامَةَ، تُوُفِّيَ ﵊ وَأُسَامَةُ مُخَيِّمٌ بِالْجَرْفِ، فَنَفَّذَهُ صَدِيقُهُ وَخَلِيفَتُهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁، ثُمَّ لَمَّا لَمَّ شَعَثَ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَمَا كَانَ دهى مِنْ أَمْرِ أَهْلِهَا، وَعَادَ الْحَقُّ إِلَى نِصَابِهِ، جَهَّزَ الْجُيُوشَ يَمْنَةً وَيَسْرَةً إِلَى الْعِرَاقِ أَصْحَابِ كِسْرَى مَلِكِ الْفُرْسِ، وَإِلَى الشَّامِ أَصْحَابِ قَيْصَرَ مَلِكِ الرُّومِ، فَفَتَحَ اللَّهُ لَهُمْ وَمَكَّنَ لَهُمْ وبهم، وملكهم نواصي أعدائهم. وَهَكَذَا مُوسَى ﵇: كَانَ اللَّهُ قَدْ أَمَرَهُ أَنْ يُجَنِّدَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَنْ يَجْعَلَ عَلَيْهِمْ نُقَبَاءَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: " وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا، وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وأقرضتم الله قرضا حسنا لاكفرن عَنْكُم سيأتكم، وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ، فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيل (٢) " يَقُولُ لَهُمْ: لَئِنْ قُمْتُمْ بِمَا أَوْجَبْتُ عَلَيْكُمْ، وَلَمْ تَنْكِلُوا عَنِ الْقِتَالِ كَمَا نَكَلْتُمْ أَوَّلَ مرّة، لاجعلن ثَوَاب هَذِه _________ (١) سُورَة التَّوْبَة ٢٩ (٢) سُورَة الْمَائِدَة ١٢ (*)

فتح الموضع في القارئ