المكتبةمكتبتي

الرئيسية / الخط الزمني / الجهر بالدعوة / مقارنة الروايات

مقارنة روايات: الجهر بالدعوة

قبل الهجرة بنحو ١٠ سنة

بعد ثلاث سنين من الدعوة سرًّا أمر ﷺ بالصدع بها: ﴿فاصدع بما تؤمر﴾.

ابن إسحاق (ت ١٥١هـ)

قوله ﷿: «وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ» «١» [٥٤] نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: وكان الذي تنتهي إليه عداوة رسول الله ﷺ، ويجتمع إليه فيها أبو جهل، حسدًا وبغيًا، لما خص الله به رسوله ﷺ من كرامته. ثم أن الله تعالى أمر رسوله ﷺ أن يصدع بما جاء به، وأن ينادي الناس بامره، وأن يدعو إلى الله تعالى، وكان ربما أخفى الشيء، واستسر به إلى أن أمر بإظهاره، فلبث سنين من مبعثه، ثم قال الله تعالى: «فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ» «٢» . وقال: «وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ. وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ» «٣» . نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني من سمع عبد الله بن الحارث ابن نوفل واستكتمني اسمه عن ابن عباس عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: لما نزلت هذه الآية على رسول الله ﷺ: «وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ. وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ «قال رسول الله ﷺ: عرفت أني إن بادأت بها قومي رأيت منهم ما أكره، فصمت عليها، فجاءني جبريل فقال: يا محمد إنك إن لم تفعل ما أمرك ربك تعالى عذبك ربك، قال علي: فدعاني رسول الله ﷺ فقال: يا علي إن الله قد أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين، فعرفت أني إن بادأتهم بذلك رأيت منهم ما أكره، فصمت عن ذلك حتى _________ (١) سورة الشعراء: ٢١٤. (٢) سورة الحجر: ٩٤. (٣) سورة الشعراء: ٢١٤. ٢١٦.

فتح الموضع في القارئ

ابن سعد (ت ٢٣٠هـ)

عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما أنزلت: وأنذر عشيرتك الأقربين؛ صعد رسول الله، ﷺ، على الصفا فقال: يا معشر قريش! فقالت قريش: محمد على الصفا يهتف، فأقبلوا واجتمعوا فقالوا: مالك يا محمد؟ قال: أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلًا بسفح هذا الجبل أكنتم تصدقونني؟ قالوا: نعم أنت عندنا غير متهم وما جربنا عليك كذبًا قط، قال: فإني نذير لكم بين يدي عذابٍ شديدٍ يا بني عبد المطلب يا بني عبد منافٍ يا بيني زهرة، حتى عدد الأفخاذ من قريش، إن الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين وإني لا أملك لكم من الدنيا منفعة ولا من الآخرة نصيبًا إلا أن تقولوا لا إله إلا الله، قال: يقول أبو لهب: تبًا لك سائر اليوم! ألهذا جمعتنا؟ فأنزل الله ﵎: تبت يدا أبي لهبٍ وتب؛ السورة كلها. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني ابن موهب عن يعقوب بن عتبة قال: لما أظهر رسول الله، ﷺ، الإسلام ومن معه وفشا أمره بمكة ودعا بعضهم بعضًا، فكان أبو بكر يدعو ناحية سرًا، وكان سعيد ابن زيد مثل ذلك، وكان عثمان مثل ذلك، وكان عمر يدعو علانية، وحمزة بن عبد المطلب، وأبو عبيدة بن الجراح، فغضبت قريش من ذلك، وظهر منهم لرسول الله، ﷺ، الحسد والبغي، وأشخص به منهم رجال فبادوه وتستر آخرون وهم على ذلك الرأي إلا أنهم ينزهون أنفسهم عن القيام والإشخاص برسول الله، ﷺ، وكان أهل العداوة والمباداة لرسول الله، ﷺ، وأصحابه الذين يطلبون الخصومة والجدل: أبو جهل بن هشام، وأبو لهب بن عبد المطلب، والاسود بن عبد يغوث، والحارث بن قيس بن عدي، وهو ابن الغيطلة والغيطلة أمه، والوليد بن المغيرة، وأمية وأبي ابنا خلف، وأبو قيس بن الفاكه

فتح الموضع في القارئ

محب الدين الطبري (ت ٦٩٤هـ)

من الله شيئا غير أن لكم رحما سأبلها ببلالها (١) . وفى رواية لما نزلت (وأنذر عشيرتك الاقربين) جمع رسول الله ﷺ قريشا فخص وعم وقال يا معشر قريش انقذوا انفسكم من النار فاتى لا املك لكم ضرا ولا نفعا يا بنى عبد المطلب انقذوا انفسكم من النار فانى لا املك لكم ضرا ولا نفعا يا معشر بنى عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار فانى لا أملك لكم ضرا ولا نفعا يا فاطمة بنت محمد أنقذي نفسك من النار فانى لا أملك لك ضرا ولانفعا إلا أن لك رحما سأبلها ببلالها. أخرجه الحافظ أبو الحسن الخلعي. وهذا لا يضاد ما تقدم وأنه ﷺ لا يملك لاحد من الله شيئا ولاضرا ولانفعا لكن الله عزوجل يملكه نفع أقاربه وأمته بالشفاعة الخاصة العامة. (فصل ذكر آى نزلت فيهم) عن سعيد بن جبير ﵁ في قوله تعالى (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) قال هي قربى رسول الله ﷺ. أخرجه ابن السرى. (ذكر الحث على حب قرابته ﷺ) عن ابن عباس ﵄ قال ان العباس ﵁ قال لرسول الله ﷺ إنا لنخرج فنرى قريشا تتحدث فإذا رأونا سكتوا فغضب رسول الله ﷺ ودر عرق الغضب بين عينيه ثم قال: والله لايدخل قلب امرئ إيمان حتى يحبكم لله ولقرابتي. أخرجه أحمد. (باب في فضل قريش) وذكر سبب تسميتهم قريشا عن ابن عباس ﵄ وقد سئل عن سبب تسميتهم قريشا قال بدابة في البحر من أحسن دوابه لا تدع شيئا من الغث والسمين إلا أتت عليه يقال لها القريش وأنشد: _________ (١) استعير البلل لمعنى الوصل، أي اصلكم في الدنيا ولا اغنى عنكم من الله شيئا. والبلال جمع بلل. وفى الاصل تحريف صححته من النهاية.

فتح الموضع في القارئ

ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)

فَإِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا غَيْرَ أَنَّ لَكُمْ رَحِمًا سَأَبُلُّهَا بِبَلَالِهَا» . وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] . «قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الصَّفَا، فَقَالَ: يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ، يَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ، يَا عَبَّاسُ عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا» . وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: «لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يُنَادِي: يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، يَا بَنِي زُهْرَةَ حَتَّى عَدَّدَ الْأَفْخَاذَ مِنْ قُرَيْشٍ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أُنْذِرَ عَشِيرَتِيَ الْأَقْرَبِينَ، وَإِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»، فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا؟

فتح الموضع في القارئ

زاد المعاد

ج١ / ص٨٤

ابن القيم (ت ٧٥١هـ)

الرَّابِعُ: أَنَّ حَدِيثَ جابر الَّذِي احْتَجَّ بِهِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ نُزُولُ الْمَلَكِ عَلَيْهِ أَوَّلًا قَبْلَ نُزُولِ ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ [المدثر: ١] فَإِنَّهُ قَالَ: فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ، فَرَجَعْتُ إِلَى أَهْلِي فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي دَثِّرُونِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ [المدثر: ١] وَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّ الْمَلَكَ الَّذِي جَاءَهُ بِحِرَاءٍ أَنْزَلَ عَلَيْهِ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] فَدَلَّ حَدِيثُ جابر عَلَى تَأَخُّرِ نُزُولِ ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ [المدثر: ١] وَالْحُجَّةُ فِي رِوَايَتِهِ لَا فِي رَأْيِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. [فَصْلٌ فِي تَرْتِيبِ الدَّعْوَةِ وَلَهَا مَرَاتِبُ] فَصْلٌ فِي تَرْتِيبِ الدَّعْوَةِ وَلَهَا مَرَاتِبُ الْمَرْتَبَةُ الْأُولَى: النُّبُوَّةُ. الثَّانِيَةُ: إِنْذَارُ عَشِيرَتِهِ الْأَقْرَبِينَ. الثَّالِثَةُ: إِنْذَارُ قَوْمِهِ. الرَّابِعَةُ: إِنْذَارُ قَوْمٍ مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِهِ وَهُمُ الْعَرَبُ قَاطِبَةً. الْخَامِسَةُ: إِنْذَارُ جَمِيعِ مَنْ بَلَغَتْهُ دَعْوَتُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ. [فَصْلٌ الْجَهْرُ بِالدَّعْوَةِ] فَصْلٌ وَأَقَامَ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ ثَلَاثَ سِنِينَ يَدْعُو إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ مُسْتَخْفِيًا، ثُمَّ نَزَلَ عَلَيْهِ ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الحجر: ٩٤] [الْحِجْرِ: ٩٤] . فَأَعْلَنَ ﷺ بِالدَّعْوَةِ وَجَاهَرَ قَوْمَهُ بِالْعَدَاوَةِ، وَاشْتَدَّ الْأَذَى عَلَيْهِ وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ حَتَّى أَذِنَ اللَّهُ لَهُمْ بِالْهِجْرَتَيْنِ. [فَصْلٌ فِي أَسْمَائِهِ ﷺ] فَصْلٌ فِي أَسْمَائِهِ ﷺ وَكُلُّهَا نُعُوتٌ لَيْسَتْ أَعْلَامًا مَحْضَةً لِمُجَرَّدِ التَّعْرِيفِ، بَلْ أَسْمَاءٌ مُشْتَقَّةٌ مِنْ

فتح الموضع في القارئ

ابن كثير (ت ٧٧٤هـ)

لما نزل " وأنذر عشيرتك الاقربين " قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ، يَا صَفِيَّةُ بِنْتَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، سَلُونِي مِنْ مَالِي مَا شِئْتُمْ ". وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا. وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ: أخبرنَا مُحَمَّد بن عبد الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: فَحَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، وَاسْتَكْتَمَنِي اسْمَهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ " وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ، وَاخْفِضْ جناحك لمن اتبعك من الْمُؤمنِينَ ". قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " عَرَفْتُ أَنِّي إِنْ بَادَأْتُ بِهَا قَوْمِي رَأَيْتُ مِنْهُمْ مَا أَكْرَهُ، فَصَمَتُّ. فَجَاءَنِي جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ مَا أَمرك بِهِ رَبك عذبك بالنَّار ". قَالَ: فَدَعَانِي فَقَالَ " يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَنِي أَنْ أُنْذِرَ عَشِيرَتِيَ الْأَقْرَبِينَ، فَاصْنَعْ لَنَا يَا عَلِيُّ شَاةً عَلَى صَاعٍ مِنْ طَعَامٍ، وَأَعِدَّ لَنَا عُسَّ (١) لَبَنٍ، ثُمَّ اجْمَعْ لِي بنى عبد الْمطلب ". فَفعلت، فَاجْتمعُوا لَهُ يَوْمئِذٍ، وهم أَرْبَعُونَ رَجُلًا يَزِيدُونَ رَجُلًا أَوْ يَنْقُصُونَ، فِيهِمْ أَعْمَامُهُ: أَبُو طَالِبٍ، وَحَمْزَةُ، وَالْعَبَّاسُ، وَأَبُو لَهَبٍ الْكَافِرُ الْخَبِيثُ. فَقَدَّمْتُ إِلَيْهِمْ تِلْكَ الْجَفْنَةَ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا حِذْيَةً (٢) فَشَقَّهَا بِأَسْنَانِهِ ثُمَّ رَمَى بِهَا فِي نَوَاحِيهَا وَقَالَ: " كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ " فَأَكَلَ الْقَوْمُ حَتَّى نَهِلُوا عَنهُ، مَا نرى إِلَّا آثَارُ أَصَابِعِهِمْ، وَاللَّهِ إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَأْكُلُ مِثْلَهَا. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله _________ (١) الْعس: الْقدح الضخم. (٢) الحذية: القضعة؟. (*)

فتح الموضع في القارئ