الرئيسية / الخط الزمني / الإسراء والمعراج / مقارنة الروايات
مقارنة روايات: الإسراء والمعراج
قبل الهجرة بنحو ٢ سنة
أسري به ﷺ من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ثم عرج به إلى السماوات، وفرضت الصلوات الخمس.
دلائل النبوة للبيهقي
ج٢ / ص٣٦٠البيهقي (ت ٤٥٨هـ)
﵌ حِينَ انْتَهَى إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَقِيَ فِيهِ: إِبْرَاهِيمَ، وَمُوسَى، وَعِيسَى ﵈، وَأَنَّهُ أُتِيَ بِقَدَحَيْنِ: قَدَحُ لَبَنٍ وَقَدَحُ خَمْرٍ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا، ثُمَّ أَخَذَ قَدَحَ اللَّبَنِ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ هُدِيتَ [الْفِطْرَةَ] لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ لَغَوَتْ أُمَّتُكَ [(١٦)]، ثُمَّ رَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﵌ إِلَى مَكَّةَ فَأَخْبَرَ أَنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ فَافْتَتَنَ نَاسٌ كَثِيرٌ كَانُوا قَدْ صَلَّوْا مَعَهُ.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: قَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: فَتَجَهَّزَ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالُوا لَهُ: هَلْ لَكَ فِي صَاحِبِكَ يَزْعُمُ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أو قال ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ فَأَشْهَدُ، لَئِنْ كَانَ قَالَ ذَلِكَ لَقَدْ صَدَقَ. قَالُوا: فَتُصَدِّقُهُ بِأَنْ يَأْتِيَ الشَّامَ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ؟ قَالَ: نَعَمْ إِنِّي أُصَدِّقُهُ بِأَبْعَدِ مِنْ ذَلِكَ:
أُصَدِّقُهُ بِخَبَرِ السَّمَاءِ، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: فَبِهَا سُمِّيَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁.
قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: فَسَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﵌ يَقُولُ: لَمَّا كَذَّبَتْنِي قُرَيْشٌ حِينَ أُسْرِيَ بِي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ قُمْتُ فِي الْحِجْرِ فَجَلَّى اللهُ ﷿ لِي بَيْتَ المقدس فطفقت أخبرهم عن آيَاتِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ» [(١٧)] .
أَخْبَرَنَا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمِهْرَانِيُّ الْمُزَكِّي، قَالَ:
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ: أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ بِبَغْدَادَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي: أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْمِصِّيصِيُّ.
«ح» وحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُكْرَمُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَاضِي، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْبَلَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ
_________
[(١٦)] انظر حاشية (٨، ٩) من هذا الباب.
[(١٧)] مضى في الحاشيتين (١٤، ١٥) من هذا الباب.
الروض الأُنُف
ج٢ / ص٢٨٤السهيلي (ت ٥٨١هـ)
ابْتِدَاء فرض الصَّلَاة:
وَافْتُرِضَتْ الصّلَاةُ عَلَيْهِ فَصَلّى رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَالسّلَامُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاته.
افترضت الصَّلَاة رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ثمَّ زيدت:
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدّثَنِي صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: اُفْتُرِضَتْ الصّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَوّلَ مَا اُفْتُرِضَتْ عَلَيْهِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ كُلّ صَلَاةٍ ثُمّ إنّ اللهَ تَعَالَى أَتَمّهَا فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا، وَأَقَرّهَا فِي السّفَرِ عَلَى فَرْضِهَا الأول رَكْعَتَيْنِ.
ــ
فَرْضُ الصّلَاةِ:
وَذَكَرَ حَدِيثَ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ فُرِضَتْ الصّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ وَأُقِرّتْ صَلَاةُ السّفَرِ١ وَذَكَرَ الْمُزَنِيّ أَنّ الصّلَاةَ قَبْلَ الْإِسْرَاءِ٢ كَانَتْ صَلَاةً قَبْلَ غُرُوبِ الشّمْسِ وَصَلَاةً قَبْلَ طُلُوعِهَا، وَيَشْهَدُ لِهَذَا الْقَوْلِ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: ﴿وَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ بِالْعَشِيّ وَالْإِبْكَارِ﴾ [غَافِر: ٥٥] . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَلّامٍ مِثْلَهُ وَقَالَ كَانَ الْإِسْرَاءُ وَفُرِضَ الصّلَوَاتُ الْخَمْسُ قَبْلَ الْهُجْرِ بِعَامِ فَعَلَى هَذَا يُحْتَمَلُ
_________
١ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَمَالك وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ.
٢ ذكر الْحَافِظ فِي "الْفَتْح" كَانَ ﷺ قبل الْإِسْرَاء يُصَلِّي قطعا وَكَذَلِكَ أصحابثه. أَقُول: وَفِي ختام سُورَة المزمل، وَهِي الَّتِي بعد الْقَلَم: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [المزمل: ٢٠] وآيات غَيرهَا تؤكد.
زاد المعاد
ج٤ / ص٣٦٧ابن القيم (ت ٧٥١هـ)
وَزَهْرُهُ مُعْتَدِلُ الْحَرَارَةِ، لَطِيفٌ يَنْفَعُ الزُّكَامَ الْبَارِدَ، وَفِيهِ تَحْلِيلٌ قَوِيٌّ، وَيَفْتَحُ سُدَدَ الدِّمَاغِ وَالْمَنْخِرَيْنِ، وَيَنْفَعُ مِنَ الصُّدَاعِ الرَّطْبِ وَالسَّوْدَاوِيِّ، وَيُصَدِّعُ الرُّءُوسَ الْحَارَّةَ، وَالْمُحَرَّقُ مِنْهُ إِذَا شُقَّ بَصَلُهُ صَلِيبًا، وَغُرِسَ، صَارَ مُضَاعَفًا، وَمَنْ أَدْمَنَ شَمَّهُ فِي الشِّتَاءِ أَمِنَ مِنَ الْبِرْسَامِ فِي الصَّيْفِ، وَيَنْفَعُ مِنْ أَوْجَاعِ الرَّأْسِ الْكَائِنَةِ مِنَ الْبَلْغَمِ وَالْمِرَّةِ السَّوْدَاءِ وَفِيهِ مِنَ الْعِطْرِيَّةِ مَا يُقَوِّي الْقَلْبَ وَالدِّمَاغَ وَيَنْفَعُ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ أَمْرَاضِهَا. وَقَالَ صَاحِبُ التَّيْسِيرِ: شَمُّهُ يُذْهِبُ بِصَرْعِ الصِّبْيَانِ.
[نُورَةٌ]
ٌ: رَوَى ابْنُ مَاجَهْ: مِنْ حَدِيثِ أم سلمة ﵂، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: («كَانَ إِذَا اطَّلَى بَدَأَ بِعَوْرَتِهِ فَطَلَاهَا بِالنُّورَةِ، وَسَائِرَ جَسَدِهِ أَهْلُهُ») وَقَدْ وَرَدَ فِيهَا عِدَّةُ أَحَادِيثَ هَذَا أَمْثَلُهَا.
قِيلَ: إِنَّ أَوَّلَ مَنْ دَخَلَ الْحَمَّامَ، وَصُنِعَتْ لَهُ النُّورَةُ، سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، وَأَصْلُهَا: كِلْسٌ جُزْءَانِ، وَزِرْنِيخٌ جُزْءٌ، يُخْلَطَانِ بِالْمَاءِ، وَيُتْرَكَانِ فِي الشَّمْسِ أَوِ الْحَمَّامِ بِقَدْرِ مَا تَنْضَجُ، وَتَشْتَدُّ زُرْقَتُهُ، ثُمَّ يُطْلَى بِهِ، وَيَجْلِسُ سَاعَةً رَيْثَمَا يَعْمَلُ، وَلَا يُمَسُّ بِمَاءٍ ثُمَّ يُغْسَلُ وَيُطْلَى مَكَانُهَا بِالْحِنَّاءِ لِإِذْهَابِ نَارِيَّتِهَا.
[نَبْقٌ]
ٌ: ذَكَرَ أبو نعيم فِي كِتَابِهِ " الطِّبِّ النَّبَوِيِّ " مَرْفُوعًا: («إِنَّ آدَمَ لَمَّا أُهْبِطَ إِلَى الْأَرْضِ كَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ أَكَلَ مِنْ ثِمَارِهَا النَّبْقُ») .
وَقَدْ ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ النَّبْقَ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَى صِحَّتِهِ أَنَّهُ («رَأَى سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ وَإِذَا نَبْقُهَا مِثْلَ قِلَالِ هَجَرَ») .
وَالنَّبْقُ: ثَمَرُ شَجَرِ السِّدْرِ يُعْقِلُ الطَّبِيعَةَ، وَيَنْفَعُ مِنَ الْإِسْهَالِ، وَيَدْبُغُ الْمَعِدَةَ، وَيُسَكِّنُ الصَّفْرَاءَ، وَيَغْذُو الْبَدَنَ، وَيُشَهِّي الطَّعَامَ، وَيُوَلِّدُ بَلْغَمًا، وَيَنْفَعُ
جلاء الأفهام
ج١ / ص٣٣٦ابن القيم (ت ٧٥١هـ)
مقدم على الْمَنْفِيّ فَكيف وَلَا تعَارض فَإِن غَايَة مَا ذكرْتُمْ تَعْلِيم التَّشَهُّد أَدِلَّة ساكتة عَن وجوب غَيره وَمَا سكت عَن وجوب شَيْء لَا يكون مُعَارضا لما نطق بِوُجُوبِهِ فضلا عَن أَن يقدم عَلَيْهِ
الْخَامِس أَن تعليمهم التَّشَهُّد كَانَ مُتَقَدما بل لَعَلَّه من حِين فرضت الصَّلَاة
وَأما تعليمهم الصَّلَاة عَلَيْهِ فَإِنَّهُ كَانَ بعد نزُول قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَته يصلونَ على النَّبِي﴾ الْأَحْزَاب ٥٦ وَمَعْلُوم أَن هَذِه الْآيَة نزلت فِي الْأَحْزَاب بعد نِكَاحه ﷺ زَيْنَب بنت جحش بعد تخييره أَزوَاجه فَهِيَ بعد فرض التَّشَهُّد فَلَو قدر أَن فرض التَّشَهُّد كَانَ نافيًا لوُجُوب الصَّلَاة عَلَيْهِ ﷺ لَكَانَ مَنْسُوخا بأدلة الْوُجُوب فَإِنَّهَا مُتَأَخِّرَة
وَالْفرق بَين هَذَا الْوَجْه وَالَّذِي قبله أَن هَذَا يَقْتَضِي تَقْدِيم أَدِلَّة الْوُجُوب لتأخرها وَالَّذِي قبله يَقْتَضِي تَقْدِيمهَا لرفعها الْبَرَاءَة الْأَصْلِيَّة من غير نظر إِلَى تقدم وَلَا تَأَخّر وَالَّذِي يدل على تَأَخّر الْأَمر بِالصَّلَاةِ عَن التَّشَهُّد قَوْلهم هَذَا السَّلَام عَلَيْك قد عَرفْنَاهُ فَكيف الصَّلَاة عَلَيْك وَمَعْلُوم أَن السَّلَام عَلَيْهِ مقرون بِذكر التَّشَهُّد لم يشرع فِي الصَّلَاة وَحده بِدُونِ ذكر التَّشَهُّد وَالله أعلم
وَأما قَوْله وَمن حجَّة من لم يرهَا فرضا فِي الصَّلَاة حَدِيث الْحسن بن الْحر عَن الْقَاسِم بن مخيمرة فَذكر حَدِيث ابْن مَسْعُود ﵁ وَفِيه فَإِذا قلت ذَلِك فقد قضيت الصَّلَاة فَإِن شِئْت أَن تقوم فَقُمْ وَإِن شِئْت أَن تقعد فَاقْعُدْ وَلم يذكر الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ
علاء الدين مغلطاي (ت ٧٦٢هـ)
وقال مقاتل: كانت الصلاة أول فرضها ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي (١).
[ذهاب خديجة إلى ورقة]:
وفي البخاري: ذهبت به خديجة إلى ورقة (٢).
وقيل: إن خديجة قالت لأبي بكر ﵁: يا عتيق اذهب به إلى ورقة. فأخذه أبو بكر ﵁، فقص عليه ما رأى، فقال له: إذا خلوت وحدي سمعت نداء: يا محمد يا محمد، فأنطلق هاربا. فقال:
لا تفعل، إذا قال فاثبت، حتى تسمع، ثم ائتني فأخبرني.
فلما خلا، ناداه: يا محمد، فثبت، فقال: قل: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ﴾ إلى آخرها، ثم قال: قل: لا إله إلا الله.
_________
= كتاب الصلاة، باب كيف فرضت الصلوات في الإسراء (٣٥٠)، ومسلم مستهل كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٦٨٥). قلت: وذهب كثير من أهل العلم أن المقصود هنا أول فرضيتها ليلة الإسراء لا كما يفيده سياق المصنف، وقال السهيلي ١/ ٢١٣: «فرضت الصلاة ركعتين» أي قبل الإسراء، وقد قال بهذا طائفة من السلف، منهم: ابن عباس، ويجوز أن يكون معنى قولها: فرضت الصلاة: أي ليلة الإسراء، حين فرضت الخمس، فرضت ركعتين ركعتين، ثم زيد في صلاة الحضر بعد ذلك.
(١) ذكره بمعناه في الروض ١/ ٢٨٢ وعزاه للمزني. وأورده الحافظ بلفظه في الفتح عند شرح الحديث السابق عن الحربي وأظنهما واحد. وأما عن مقاتل بن سليمان فأخرجه ابن الجوزي في الوفا/١٦٣/.
(٢) أخرجه البخاري في عدة مواضع أولها كتاب الوحي، باب كيف كان بدء الوحي ٣ (٣).
إمتاع الأسماع
ج٣ / ص٥٧المقريزي (ت ٨٤٥هـ)
فرضت الصلاة ركعتين ركعتين في الحضر والسفر، فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر.
وقال البخاري: فرض اللَّه الصلاة حين فرضها ... الحديث مثله، ذكره في كتاب الصلاة، وخرجه البخاري ومسلم من حديث سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: الصلاة أول ما فرضت ركعتان، فأقرت في صلاة السفر وأتمت صلاة الحضر ... الحديث، ذكره البخاري في أبواب تقصير الصلاة [(١)] .
وخرجه مسلم من حديث ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب قال: حدثني عروة بن الزبير أن عائشة ﵂ قالت: فرض اللَّه الصلاة حين فرضها ركعتين ثم أتمها في الحضر فأقرت صلاة السفر على الفريضة الأولى [(٢)] .
_________
[(١)] (فتح الباري): ٢/ ٧٢٤، حديث رقم (١٠٩٠) .
[(٢)] (صحيح مسلم بشرح النووي): ٥/ ٢٠١، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، حديث رقم (٢) من أحاديث الباب.
اختلف العلماء في القصر في السفر، فقال الشافعيّ ومالك بن أنس، وأكثر العلماء: يجوز القصر والإتمام، والقصر أفضل، ولنا قول: أن الإتمام أفضل، ووجه أنهما سواء، والصحيح المشهور أن القصر أفضل.
وقال أبو حنيفة وكثيرون: القصر واجب ولا يجوز الإتمام، ويحتجون بهذا الحديث، وبأن أكثر فعل النبي ﷺ وأصحابه كان القصر.
واحتج الشافعيّ وموافقوه بالأحاديث المشهورة في صحيح مسلم وغيره، أن الصحابة ﵃ كانوا يسافرون مع رسول اللَّه ﷺ، فمنهم القاصر، ومنهم المتمم، ومنهم الصائم، ومنهم المفطر، لا يعيب بعضهم على بعض، وبأن عثمان كان يتم، وكذلك عائشة وغيرها، وهو ظاهر قول اللَّه ﷿: فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ، وهذا يقتضي رفع الجناح والإباحة.
وأما حديث: فرضت الصلاة ركعتين، فمعناه فرضت ركعتين لمن أراد الاقتصار عليهما، فزيد في صلاة الحضر ركعتان على سبيل التحتيم، وأقرت صلاة السفر على جواز الاقتصار، وثبتت دلائل جواز الإتمام، فوجب المصير إليها، والجمع بين دلائل الشرع. (المرجع السابق): ٢٠١- ٢٠٢.
ورواية البخاري: عائشة ﵂: «فرض اللَّه الصلاة- حين فرضها- ركعتين، ثم أتمها في الحضر، وأقرت صلاة السفر على الفريضة الأولى»، وفي رواية، قالت: «فرض اللَّه الصلاة- حين فرضها- ركعتين ركعتين في الحضر والسفر، فأقرت صلاة السفر، وزيد في صلاة الحضر» .
وفي أخرى، قالت: «فرضت الصلاة ركعتين، ثم هاجر رسول اللَّه ﷺ، ففرضت أربعا، وتركت صلاة السفر على الفريضة الأولى. قال الزهري: قلت لعروة: ما بال عائشة تتم؟