المكتبةمكتبتي

الرئيسية / الخط الزمني / الرضاعة في بني سعد وشق الصدر / مقارنة الروايات

مقارنة روايات: الرضاعة في بني سعد وشق الصدر

قبل الهجرة بنحو ٤٩ سنة (في طفولته ﷺ)

استرضع ﷺ في بني سعد عند حليمة السعدية، وفيها كانت حادثة شق الصدر.

ابن عبد البر (ت ٤٦٣هـ)

النَّبِي ﵇ من الرضَاعَة وَهِي بنت الْحَارِث بْن عبد الْعُزَّى من بني سعد بْن بكر [بْن هوَازن] ١ بنت حليمة السعدية، فأكرمها رَسُول اللَّه ﷺ وَأَعْطَاهَا، وَرجعت إِلَى بلادها مسرورة بدينها وَبِمَا أَفَاء اللَّه عَلَيْهَا. وَقسم رَسُول اللَّهِ ﷺ الْأَمْوَال٢ بَين الْمُسلمين. وَأعْطى الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم وَغَيرهم من الْخمس أَو من جملَة الْغَنِيمَة على مَذْهَب من رأى أَن ذَلِك إِلَى اجْتِهَاد الإِمَام، وَأَن لَهُ أَن ينفل٣ فِي البدأة وَالرَّجْعَة [حسب] مَا رَآهُ بِظَاهِر قَول اللَّه تَعَالَى: ﴿قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُول﴾ يحكم فِيهَا بِمَا أرَاهُ اللَّه. وَلَيْسَ ذَلِك لغيره ﷺ بِظَاهِر قَوْله ﷿: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْء فَأن لله خمسه﴾ . وللقول فِي تَلْخِيص ذَلِك مواضعُ غير هَذَا. [أُعْطِيَاتُ الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم] وَلم يخْتَلف أهل السّير وَغَيرهم أَن رَسُول اللَّه ﷺ أعْطى الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم من قُرَيْش وَغَيرهم، وَلَا ذِكْرَ للمؤلفة قُلُوبهم فِي غير آيَة٤ قسم الصَّدقَات. قَالُوا: أعْطى قُريْشًا مائَة بعير، وَكَذَلِكَ أعْطى عُيَيْنَة بْن حصن والأقرع بْن حَابِس. قَالَ ابْن إِسْحَاق: أَعْطَاهُم يتألفهم ويتألف بهم قَومهمْ وَكَانُوا أشرافا، فَأعْطى أَبَا سُفْيَان بْن حَرْب مائَة بعير، وَأعْطى ابْنه مُعَاوِيَة مائَة بعير، وَأعْطى حَكِيم بْن حزَام مائَة بعير، وَأعْطى الْحَارِث بْن هِشَام مائَة بعير، وَأعْطى سُهَيْل بْن عَمْرو مائَة بعير، وَأعْطى حويطب بْن عبد الْعُزَّى مائَة بعير، وَأعْطى صَفْوَان بْن أُميَّة مائَة بعير، وَكَذَلِكَ أعْطى مَالك٥ بْن عَوْف والْعَلَاء بْن جَارِيَة [الثَّقَفِيّ٦ حَلِيف بني زهرَة] . قَالَ: فَهَؤُلَاءِ _________ ١ زِيَادَة من المصادر الْأُخْرَى للإيضاح. ٢ كَانَت الْأَمْوَال -فِيمَا ذكر ابْن سعد وَغَيره- أَرْبَعَة وَعشْرين ألف بعير وَأَرْبَعين ألف شَاة وَأَرْبَعَة آلَاف أُوقِيَّة فضَّة. ٣ ينفل: يُعْطي من النَّفْل وَهُوَ غنيمَة الْحَرْب. ٤ يُرِيد آيَة التَّوْبَة: ﴿إِنَّمَا الصَّدقَات للْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين والعاملين عَلَيْهَا والمؤلفة قُلُوبهم وَفِي الرّقاب والغارمين وَفِي سَبِيل الله وَابْن السَّبِيل فَرِيضَة من الله وَالله عليم حَكِيم﴾ . ٥ كَانَ قد فر عَن الطَّائِف وَلحق بالرسول مُعْلنا إِسْلَامه. ٦ زِيَادَة من ابْن هِشَام.

فتح الموضع في القارئ

القاضي عياض (ت ٥٤٤هـ)

وَلَمَّا وَرَدَتْ «١» حَلِيمَةُ «٢» السَّعْدِيَّةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَسَطَ لَهَا رِدَاءَهُ وَقَضَى حَاجَتَهَا.. فَلَمَّا تُوُفِّيَ وَفَدَتْ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وعمر فصنعا بها مثل ذلك. _________ (١) كما روى ابن سعد عن عمرو بن سعد بن أبي وقاص مرسلا. (٢) حليمة السعدية: من بني سعد أمه ﷺ من الرضاعة. وأنكر الدمياطي اسلامها وقال: هذه الفصة بحق الشيماء ابنتها.. فرد عليه مفلطاي بتأليف كتاب سماه (التحفة الجسيمة في اسلام حليمة) . وقد تقدمت ترجمتها في ج ١ ص «٧٢٧» رقم «٩» .

فتح الموضع في القارئ

العز ابن جماعة الحفيد (ت ٨١٩هـ)

ثم أرضعته أمّ كبشة: حليمة السّعديّة (^١). & _________ = بعده أبا سلمة بن عبد الأسد المخزومي. انظر: «طبقات ابن سعد» (١٠٨/ ١)، والسيرة من «تاريخ الإسلام» للذهبي (٤٥). (^١) واختلف في إسلامها، وقال ابن القيم في «زاد المعاد» (٨٣/ ١): «وأرضعت معه ابن عمه أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وكان شديد العداوة لرسول الله ﷺ، ثم أسلم عام الفتح، وحسن إسلامه، وكان معه حمزة مسترضعا في بني سعد بن بكر، فأرضعت أمه رسول الله ﷺ يوما، وهو عند أمه حليمة، فكان حمزة رضيع رسول الله ﷺ من جهتين: من جهة ثويبة، ومن جهة السعدية». وكانت حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية أمّ رسول الله ﷺ التي أرضعته، تحدّث: أنها خرجت من بلدها مع زوجها، وابن لها صغير ترضعه في نسوة من بني سعد بن بكر، تلتمس الرّضعاء، قالت: وذلك في سنة شهباء لم تبق لنا شيئا، قالت: فخرجت على أتان لي قمراء، معنا شارف لنا، والله ما تبضّ بقطرة، وما ننام ليلنا أجمع من صبينا الذي معنا من بكائه من الجوع، ما في ثديي ما يغنيه، وما في شارفنا ما يغديه. قال ابن هشام: ويقال: يغذيه، ولكنا كنا نرجو الغيث والفرج؛ فخرجت على أتاني تلك، فلقد أدمت بالركب، حتى شق ذلك عليهم ضعفا وعجفا، حتى قدمنا مكة نلتمس الرضعاء، فما منا امرأة إلا وقد عرض عليها رسول الله ﷺ فتأباه، إذا قيل لها: إنه يتيم، وذلك أنا إنما كنا نرجو المعروف من أبي الصبي، فكنا نقول: يتيم! وما عسى أن تصنع أمه وجده! فكنا نكرهه لذلك، فما بقيت امرأة قدمت معي إلا أخذت رضيعا غيري، فلما أجمعنا الانطلاق، قلت لصاحبي: والله! إني لأكره أن أرجع من بين صواحبي ولم آخذ رضيعا، والله! لأذهبن إلى ذلك اليتيم، فلآخذنه؛ قال: لا عليك أن تفعلي، عسى الله أن يجعل لنا فيه بركة، قالت: فذهبت إليه فأخذته، وما حملني على أخذه إلا أني لم أجد غيره. قالت: فلما أخذته، رجعت به إلى رحلي، فلما وضعته في حجري، أقبل عليه ثدياي بما شاء-

فتح الموضع في القارئ

المقريزي (ت ٨٤٥هـ)

وروى البخاري [(١)] في الصحيح: شق صدره ﷺ ليلة المعراج، وقد استشكله أبو محمد بن حزم [(٢)] . ويقال: إن جبريل ﵇ ختنه ﷺ لما طهر قلبه الشريف. ثم ردته حليمة بعد شق فؤاده إلى أمة آمنة وهو ابن خمس سنين وشهر، وقيل: ابن أربع سنين، وقيل: سنتين وشهر. خروج آمنة وموتها ثم خرجت به آمنة إلى المدينة تزور أخواله بها فماتت بالأبواء [(٣)] وهي راجعة إلى مكة، وله ﷺ ست سنين وثلاثة أشهر وعشرة أيام، وقيل: وعمره أربع سنين، وقيل: ثمانية أعوام، والأول أثبت [(٤)] . كفالة جده فكفله بعد آمنة جده عبد المطلب بن هاشم وكان يرى من نشوئه ما يسره فيدنيه، حتى كان ﷺ يدخل عليه إذا خلا وإذا نام وجلس على فراشه، فإذا أراد بنو عبد المطلب منعه قال عبد المطلب: دعوا ابني، فإنه يؤنس ملكا [(٥)] . _________ [(١)] حديث شق الصدر: (البخاري) ج ٢ ص ٣٢٧ في باب الإسراء- (مسلم) ج ٢ ص ٢١٦ في باب الإسراء- (سنن الدارميّ) ج ١ ص ٨- (مسند أحمد) ج ٣ ص ١٢١، ص ١٤٩، ص ٢٨٨- (المستدرك للحاكم) ج ٢ ص ٦١٦ وصححه الذهبي في تلخيص المستدرك. [(٢)] هو علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب بن صالح بن خلف بن سفيان بن يزيد الفارسيّ، مولى زيد بن أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس، القرشيّ، الأندلسيّ، الإمام العلامة، المحقق، المدقق، يكنى أبا محمد، ويعرف بابن حزم، ولد بعد صلاة الصبح في آخر يوم من شهر رمضان سنة ثلاث وثمانية وثلاثمائة (٣٨٣ هـ) بقرطبة بالأندلس، وتوفي بقريته، وهي من غرب الأندلس، على خليج البحر الأعظم، في شهر جمادى الأولى سنة سبع وخمسين وأربعمائة (٤٥٧ هـ) (الإحكام في أصول الأحكام) لابن حزم/ المقدمة. [(٣)] الأبواء: بالفتح ثم السكون وواو وألف ممدودة، قرية من أعمال الفرع من المدينة، بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلا. (معجم البلدان ج ١ ص ١٠١، ١٠٢) . الأبواء: في الشمال عن الجحفة على ثمان فراسخ (تقويم البلدان ص ٨١) . [(٤)] ماتت أم رسول اللَّه ﷺ وله ست سنين وقيل: أربع (تهذيب الأسماء واللغات ج ١ ص ٢٤) وذكر ابن هشام: أنها توفيت وله ﷺ ست سنين (ابن هشام ج ١ ص ٣٠٥) وقيل: توفيت أمه وهو ابن أربع سنين (تلقيح فهوم أهل الأثر ص ١٣) . [(٥)] نص ابن سعد: «دعوا ابني إنه ليؤنس ملكا» (ابن سعد ج ١ ص ١١٨) وفي ابن هشام: «دعوا ابني، فو اللَّه إن له لشأنا» (ابن هشام ج ١ ص ٣٠٦) و(ابن كثير ج ٢ ص ٢٨٢) (البداية

فتح الموضع في القارئ

السيوطي (ت ٩١١هـ)

قَالَ الْبَيْهَقِيّ يحْتَمل ان شقّ الصَّدْر كَانَ مَرَّات مرّة عِنْد مرضعته حليمة وَمرَّة عِنْد المبعث وَمرَّة لَيْلَة الْمِعْرَاج قلت قد تقدم فِي الرَّضَاع شقّ صَدره من عدَّة طرق وَسَيَأْتِي فِي أحادث المبعث وَأَحَادِيث الْإِسْرَاء ذَلِك أَيْضا وَالتَّحْقِيق فِي الْجمع بَينهَا الْحمل على التَّعَدُّد وَوُقُوع ذَلِك ثَلَاث مَرَّات مِمَّن صرح بِوُقُوعِهِ مرَّتَيْنِ السُّهيْلي وَابْن دحْيَة وَابْن الْمُنِير وَمِمَّنْ صرح بِالثلَاثِ ابْن حجر وَأبْدى لذَلِك معنى لطيفا وَهُوَ الْمُبَالغَة فِي الإسباغ والتطهير بالتثليث كَمَا هُوَ فِي شَرعه ﷺ فِي الطَّهَارَة واختصت الْأَوْقَات الثَّلَاث بذلك لينشأ من الطفولية على أكمل الاحوال من الْعِصْمَة من الشَّيْطَان وليتلقى عِنْد الْبَعْث مَا يُوحى اليه بقلب قوي وليتأهب عِنْد الاسراء للمناجاة وَقد اخْتلف هَل شقّ الصَّدْر وغسله مَخْصُوص بِهِ اَوْ وَقع لغير من الْأَنْبِيَاء قَالَ ابْن الْمُنِير شقّ الصَّدْر لَهُ ﷺ وَصَبره عَلَيْهِ من جنس مَا ابتلى بِهِ الذَّبِيح وصبر عَلَيْهِ بل هَذَا أشق وَأجل لِأَن تِلْكَ معاريض وَهَذِه حَقِيقَة وَأَيْضًا فقد تكَرر وَوَقع لَهُ وَهُوَ رَضِيع يَتِيم بعيد من أَهله ﷺ بَاب الْآيَة فِي حفظه ﷺ من التثاؤب اخْرُج البُخَارِيّ فِي التَّارِيخ وَابْن ابي شيبَة فِي المُصَنّف وَابْن سعد عَن يزِيد بن الاصم قَالَ مَا تثاءب النَّبِي ﷺ قطّ واخرج ابْن أبي شيبَة عَن مسلمة بن عبد الْملك بن مَرْوَان قَالَ مَا تثاءب نَبِي قطّ

فتح الموضع في القارئ

القسطلاني (ت ٩٢٣هـ)

حليمة السعدية، وعبد الله وآسية وجدامة- وتعرف بالشيماء- الثلاثة أولاد حليمة. وقد روى أن خيلا لهﷺ- أغارت على هوازن، فأخذوها فى جملة السبى، فقالت: أنا أخت صاحبكم، فلما قدموا على رسول اللهﷺ- قالت له: يا محمد، أنا أختك، فرحب بها وبسط لها رداءه، وأجلسها عليه ودمعت عيناه، وقالﷺ-: «إن أحببت فأقيمى عندى مكرمة محببة، وإن أحببت أن ترجعى إلى قومك وصلتك» قالت: بل أرجع إلى قومى، فأسلمت، وأعطاها رسول اللهﷺ- ثلاثة أعبد وجارية ونعما وشاء «١» ذكره أبو عمر وابن قتيبة. وأما أمه من الرضاعة، فحليمة بنت أبى ذؤيب من هوازن، وهى التى أرضعته حتى أكملت رضاعه، وجاءتهﷺ- يوم حنين فقام إليها وبسط رداءه لها، فجلست عليه. وكذا ثويبة جارية أبى لهب أيضا، واختلف فى إسلامها كما اختلف فى إسلام حليمة وزوجها، فالله أعلم. وكانت ثويبة تدخل عليهﷺ- بعد أن تزوج خديجة، فكانت تكرمها. وأعتقها أبو لهب، وكانﷺ- يبعث إليها من المدينة بكسوة وصلة حتى ماتت بعد فتح خيبر. ذكره أبو عمر. وكانت حاضنتهﷺ- أم أيمن، بركة بنت ثعلبة بن حصن بن مالك، غلبت عليها كنيتها، وكنيت باسم ابنها أيمن الحبشى، وهى أم أسامة بن زيد، تزوجها زيد بعد عبيد، فولدت له أسامة، ويقال: إنها مولاة رسول الله ﷺ-. هاجرت الهجرتين إلى أرض الحبشة وإلى المدينة. وكانت لعبد الله ابن عبد المطلب، فورثها النبىﷺ-. وقيل كانت لأمه﵇-. وكان ﷺ- يقول: «أم أيمن أمى بعد أمى» «٢» . وكانت الشيماء بنت حليمة السعدية تحضنه أيضا مع أمها حليمة السعدية. _________ (١) انظر قصتها فى «الإصابة» لابن حجر العسقلانى (٧/ ٧٣٢) . (٢) ضعيف: أخرجه ابن عساكر عن سليمان بن أبى شيخ معضلا، كما فى «ضعيف الجامع» (١٢٧٦) .

فتح الموضع في القارئ