الرئيسية / الخط الزمني / حجة أبي بكر وبراءة / مقارنة الروايات
مقارنة روايات: حجة أبي بكر وبراءة
ذو الحجة سنة ٩ هـ
أمّر ﷺ أبا بكر على الحج، وبعث عليًّا يقرأ صدر براءة: ألا يحج بعد العام مشرك.
الطبقات الكبرى (القسم النبوي)
ج٨ / ص٢٧ابن سعد (ت ٢٣٠هـ)
رسول الله كانت تحت أبي العاص بن الربيع فهاجرت مع رسول الله ثم أسلم زوجها فهاجر إلى رسول الله فردها عليه.
قال قتادة: ثم أنزلت سورة براءة بعد ذلك فإذا أسلمت المرأة قبل زوجها فلا سبيل عليها إلا بخطبة. وإسلامها تطليقة بائنة.
أخبرنا أبو معاوية الضرير ويزيد بن هارون عن حجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي -ﷺ- رد ابنته على أبي العاص بن الربيع بنكاح جديد. قال يزيد:
ومهر جديد.
أخبرنا يزيد بن هارون. أخبرنا محمد بن إسحاق عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله -ﷺ- رد ابنته إلى أبي العاص بعد سنتين بنكاحها الأول ولم يحدث صداقا.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه قال: خرج أبو العاص بن الربيع إلى الشام في عير لقريش وبلغ رسول الله -ﷺ- أن تلك العير قد أقبلت من الشام فبعث زيد بن حارثة في سبعين ومائة راكب فلقوا العير بناحية العيص في جمادى الأولى سنة ست من الهجرة فأخذوها وما فيها من الأثقال وأسروا ناسا ممن كان في العير. منهم أبو العاص بن الربيع. فلم يعد أن جاء المدينة فدخل على زينب بنت رسول الله بسحر وهي امرأته فاستجارها فأجارته. فلما صلى رسول الله الفجر قامت على بابها فنادت بأعلى صوتها: إني قد أجرت أبا العاص بن الربيع. فقال رسول الله:، أيها الناس هل سمعتم ما سمعت؟، قالوا:
نعم. قال:، فو الذي نفسي بيده ما علمت بشيء مما كان حتى سمعت الذي سمعتم.
المؤمنون يد على من سواهم يجير عليهم أدناهم وقد أجرنا من أجارت،. فلما انصرف النبي -ﷺ- إلى منزله دخلت عليه زينب فسألته أن يرد على أبي العاص ما أخذ منه ففعل. وأمرها أن لا يقربها فإنها لا تحل له ما دام مشركا. ورجع أبو العاص إلى مكة فأدى إلى كل ذي حق حقه ثم أسلم ورجع إلى النبي -ﷺ- مسلما مهاجرا في المحرم سنة سبع من الهجرة. فرد عليه رسول الله -ﷺ- زينب بذلك النكاح الأول.
أخبرنا سعيد بن منصور. حدثنا عبد الله بن المبارك عن معمر عن الزهري عن أنس بن مالك قال: رأيت على زينب بنت رسول الله -ﷺ- برد سيراء من حرير.
ابن أبي زيد القيرواني (ت ٣٨٦هـ)
قال مالك: وكانت غزوة تبوك في حر شديد.
قالوا: فوافى بتبوك وفدًا لعظيم الروم فردهم بالجواب إلى ملكهم ثم بث السرايا بعد، وفي هذه الغزاة مكرت بالنبي طائفة من المنافقين ليلقوه من العقبة، وأنزل الله عليه من أمر المنافقين ما أنزل في سورة براءة، وذكر المتخلفين الثلاثة الذين خُلفوا.
ورجع رسول الله ﷺ في شوال وبعث أبا بكر إلى الحج، ونزلت بعده براءة، فبعث بها علي بن أبي طالب.
وأمره أن ينادي ببراءة في الناس.
قال مالك: وأول من أقام للناس الموسم أبو بكر (الصديق ﵁) سنة تسع.
[٣٨ أ].
ثم كانت سنة عشر:
دلائل النبوة للبيهقي
ج٥ / ص٢٩٣البيهقي (ت ٤٥٨هـ)
بَابُ حَجَّةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ [تَعَالَى] [(١)] عَنْهُ بِأَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ سَنَةَ تِسْعٍ، وَنُزُولِ سُورَةِ بَرَاءَةَ بَعْدَ خُرُوجِهِ، وَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ على ابن أَبِي طَالِبٍ [﵁] [(٢)] لِيَقْرَأَهَا عَلَى النَّاسِ
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ [قَالَ]: [(٣)] حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ [قَالَ]: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ [قَالَ] حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ:
ثُمَّ أَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُنْصَرَفَهُ مِنْ تَبُوكَ بَقِيَّةَ رَمَضَانَ وَشَوَّالًا وَذَا الْقَعْدَةِ، ثُمَّ بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ أَمِيرًا عَلَى الْحَجِّ فِي سَنَةِ تِسْعٍ، لِيُقِيمَ لِلْمُسْلِمِينَ حَجَّهُمْ، وَالنَّاسُ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ عَلَى مَنَازِلِهِمْ مِنْ حَجِّهِمْ، فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَنَزَلَتْ بَرَاءَةُ فِي نَقْضِ مَا بَيْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَالْمُشْرِكِينَ مِنَ الْعَهْدِ الَّذِي كَانُوا عليه [(٤)] .
_________
[(١)] الزيادة من (ح) .
[(٢)] ليست في (ح) .
[(٣)] من (ك)، وكذا في سائر الإسناد.
[(٤)] رواه ابن هشام في السيرة (٤: ١٥٧)، وبقية الخبر من سيرة ابن هشام: «الْعَهْدِ الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ فيما بينه وبينهم: أن لا يصدّ عن البيت أحد جاءه، ولا يخاف أحد في الشهر الحرام. وكان ذلك عهدا عاما بينه وبين الناس من أهل الشرك. وكانت بين ذلك عهود رسول الله ﷺ وبين قبائل من العرب خصائص إلى آجال مسماة. فنزلت فِيهِ وَفِيمَنْ تَخَلَّفَ مِنَ المنافقين عنه في تبوك، وفي قَوْلِ مَنْ قَالَ مِنْهُمْ، فكشف الله تعالى فيها سرائر أقوام كانوا يستخفون بغير ما يظهرون: منهم من سمي لنا، ومنهم من لم يسم لنا فقال ﷿ «بَرَاءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إلى الذين عاهدتم من المشركين» اي:
الدرر في اختصار المغازي والسير
ج١ / ص٢٥٠ابن عبد البر (ت ٤٦٣هـ)
حجَّة ١ أبي بكر الصّديق ﵁ سنة تسع
وَأمر رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بكر بِالْخرُوجِ إِلَى الْحَج وإقامته للنَّاس، فَخرج أَبُو بكر لذَلِك، وَنزل صدر٣ سُورَة بَرَاءَة بعده. فَقيل لَهُ: يَا رَسُول اللَّه لَو بعثت بهَا إِلَى أبي بكر يقْرؤهَا على النَّاس فِي الْمَوْسِم؟ فَقَالَ: "إِنَّه لَا يُؤَدِّيهَا عني إِلَّا رجل من أهل بَيْتِي". ثمَّ دَعَا عليا، فَقَالَ لَهُ: "اخْرُج بِهَذِهِ الْقُصَّةِ من صدر بَرَاءَة، وَأَذِّنْ بهَا فِي النَّاس يَوْم النَّحْر إِذا اجْتَمعُوا بمنى". وَأمره بِمَا يُنَادي٤ بِهِ فِي الْمَوْسِم فَخرج على نَاقَة رَسُول اللَّه ﷺ العضباء، حَتَّى أدْرك أَبَا بكر بِالطَّرِيقِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بكر بِمَا رَآهُ: أَمِيرا٥ أَو مَأْمُورا؟ قَالَ: بل مَأْمُورا.
ثمَّ نهضا، فَأَقَامَ أَبُو بكر للنَّاس الْحَج سنة تسع على مَنَازِلهمْ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا فِي الْجَاهِلِيَّة. وَقد قيل: إِن حجَّة أبي بكر وَقعت حِينَئِذٍ فِي ذِي الْقعدَة على مَا كَانُوا عَلَيْهِ من
_________
١ انْظُر فِي حجَّة أبي بكر بِالنَّاسِ سنة تسع ابْن هِشَام ٤/ ١٨٨ وَابْن سعد ج٢ ق١ ص١٢١ وتاريخ الطَّبَرِيّ ٣/ ١٢٢ وَالْبُخَارِيّ ٥/ ١٦٧ وَابْن حزم ص٢٥٨ وَابْن سيد النَّاس ٢/ ٢٣١ وَابْن كثير ٥/ ٣٦.
٢ قَالَ ابْن سعد: إِنَّه خرج من الْمَدِينَة فِي ثَلَاثمِائَة رجل وَبعث مَعَه الرَّسُول بِعشْرين بَدَنَة وسَاق أَبُو بكر خمس بدنات.
٣ وَفِيه بَرَاءَة من عهد كل مُشْرك لم يسلم أَن يدْخل الْمَسْجِد الْحَرَام بعد هَذَا الْعَام التَّاسِع لِلْهِجْرَةِ وَبَيَان لمُدَّة مَضْرُوبَة هِيَ أَرْبَعَة أشهر حَتَّى يرجع كل قوم إِلَى مأمنهم أَو بِلَادهمْ. ثمَّ لَا يقبل مِنْهُم بعد ذَلِك إِلَّا الْإِسْلَام طَوْعًا أَو كرها.
وسرعان مَا دخل فِي دين الله من كَانَ لَا يزَال مُشْركًا. وسيوضح ابْن عبد الْبر ذَلِك عَمَّا قَلِيل.
٤ فِي ابْن هِشَام أَن عليا كَانَ يُنَادي فِي النَّاس: لَا يدْخل الْجنَّة كَافِر وَلَا يحجّ بعد الْعَام مُشْرك وَلَا يطوف بِالْبَيْتِ عُرْيَان. وَقد كره الرَّسُول أَن يحجّ فِي هَذَا الْعَام، وَلَا يزَال مشركون عُرَاة يشركُونَ الْمُسلمين فِي حجهم، وَسَيذكر ابْن عبد الْبر ذَلِك.
٥ يُرِيد أَبُو بكر: هَل اسْتعْمل الرَّسُول عليا أَمِيرا على الْحَج أَو أَنه جَاءَ لغَرَض آخر. وَذكر لَهُ عَليّ مَا جَاءَ لَهُ من تِلَاوَة صدر سُورَة بَرَاءَة على النَّاس فِي الْحَج.
الروض الأُنُف
ج٤ / ص٢٩السهيلي (ت ٥٨١هـ)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ثَالِثٌ، وَهُوَ أَنْ تَكُونَ الْآيَةُ تَأَخّرَ نُزُولُهَا، فَنَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ نَاسِخَةً لِلِاسْتِغْفَارِ لِلْمُشْرِكِينَ، فَيَكُونُ سَبَبُ نُزُولِهَا مُتَقَدّمًا، وَنُزُولُهَا مُتَأَخّرًا لَا سِيّمَا، وَهِيَ فِي سُورَةِ بَرَاءَةَ وَبَرَاءَةُ، مِنْ آخِرِ مَا نَزَلَ، فَتَكُونُ عَلَى هَذَا نَاسِخَةً للاستغفارين جَمِيعًا، وَفِي الصّحِيحِ أَنّ رَسُولَ اللهِﷺ- دَخَلَ عَلَى أَبِي طَالِبٍ عِنْدَ مَوْتِهِ، وَعِنْدَهُ أَبُو جَهْلٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أُمَيّةَ، فَقَالَ: يَا عَمّ قُلْ: لَا إلَهَ إلّا اللهُ كَلِمَةً أَشْهَدُ لَك بِهَا عِنْدَ اللهِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ وَابْنُ أَبِي أُمَيّةَ: أَتَرْغَبُ عَنْ مِلّةِ عَبْدِ الْمُطّلِبِ، فَقَالَ: أَنَا عَلَى مِلّةِ عَبْدِ الْمُطّلِبِ، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَقْتَضِي أَنّ عَبْدَ الْمُطّلِبِ مَاتَ عَلَى الشّرْكِ، وَوَجَدْت فِي بَعْضِ كُتُبِ الْمَسْعُودِيّ اخْتِلَافًا فِي عَبْدِ الْمُطّلِبِ، وَأَنّهُ قَدْ قَالَ فِيهِ: مَاتَ مُسْلِمًا لِمَا رَأَى مِنْ الدّلَائِلِ عَلَى نُبُوّةِ مُحَمّدٍﷺ- وَعَلِمَ أَنّهُ لَا يُبْعَثُ إلّا بِالتّوْحِيدِ «١»، فَاَللهُ أَعْلَمُ، غَيْرَ أَنّ فِي مُسْنَدِ الْبَزّارِ، وَفِي كِتَابِ النّسَوِيّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنّ رَسُولَ اللهِﷺ- قَالَ لِفَاطِمَةَ، وَقَدْ عَزّتْ قَوْمًا مِنْ الْأَنْصَارِ عَنْ مَيّتِهِمْ: لَعَلّك بَلَغْت مَعَهُمْ الْكُدَى، وَيُرْوَى الْكُرَى بِالرّاءِ، يَعْنِي:
الْقُبُورَ، فَقَالَتْ: لَا، فَقَالَ: لَوْ كُنْت مَعَهُمْ الْكُدَى «٢» أَوْ كَمَا قَالَ، ما رأيت
_________
(١) النبىﷺ- نفسه لم يكن يعلم شيئا عن نبوته قبل المبعث ندبر قول ربنا سبحانه: (وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى) وقوله: (ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ) .
(٢) الرواية لو بلغت معهم الكدى، أو: لو بلغتها معهم. وقد ورد تفسير الكدى بالقبور عن ربيعة بن سيف من تابعى أهل مصر، وفيه مقال لا يقدح فى حسن الإسناد، وفى الرواية أن الرسول «ص» حين سأل فاطمة عن ذلك أنها قالت له: معاذ الله، وقد سمعتك تذكر فيها ما تذكر. رواه أبو داود والنسائى
الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح
ج٣ / ص١٩٦ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)
فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ سُورَةِ " بَرَاءَةٌ ".
وَقَالَ اللَّهُ - تَعَالَى -:
﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾ [الأحزاب: ٩] .
وَقَالَ - تَعَالَى -:
﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الأنفال: ١٢] .
وَقَالَ - تَعَالَى -:
﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ﴾ [المجادلة: ٢٢] .
وَقَالَ اللَّهُ - تَعَالَى -:
﴿يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ [النحل: ٢] .
وَقَالَ - تَعَالَى -:
﴿يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ﴾ [غافر: ١٥] .
وَقَالَ:
﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾ [الشورى: ٥٢]