المكتبةمكتبتي

الرئيسية / الخط الزمني / فرض صيام رمضان / مقارنة الروايات

مقارنة روايات: فرض صيام رمضان

شعبان سنة ٢ هـ

فُرض صوم شهر رمضان في شعبان من السنة الثانية: ﴿كتب عليكم الصيام﴾.

زاد المعاد

ج٢ / ص٢٩

ابن القيم (ت ٧٥١هـ)

وَلَمَّا كَانَ فَطْمُ النُّفُوسِ عَنْ مَأْلُوفَاتِهَا وَشَهَوَاتِهَا مِنْ أَشَقِّ الْأُمُورِ وَأَصْعَبِهَا، تَأَخَّرَ فَرْضُهُ إِلَى وَسَطِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ، لَمَّا تَوَطَّنَتِ النُّفُوسُ عَلَى التَّوْحِيدِ وَالصَّلَاةِ، وَأَلِفَتْ أَوَامِرَ الْقُرْآنِ، فَنُقِلَتْ إِلَيْهِ بِالتَّدْرِيجِ. [متى فرض الصِّيَامِ] وَكَانَ فَرْضُهُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ صَامَ تِسْعَ رَمَضَانَاتٍ، وَفُرِضَ أَوَّلًا عَلَى وَجْهِ التَّخْيِيرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ يُطْعِمَ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا، ثُمَّ نُقِلَ مِنْ ذَلِكَ التَّخْيِيرِ إِلَى تَحَتُّمِ الصَّوْمِ، وَجُعِلَ الْإِطْعَامُ لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْمَرْأَةِ إِذَا لَمْ يُطِيقَا الصِّيَامَ، فَإِنَّهُمَا يُفْطِرَانِ وَيُطْعِمَانِ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا، وَرُخِّصَ لِلْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ أَنْ يُفْطِرَا وَيَقْضِيَا، وَلِلْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ إِذَا خَافَتَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا كَذَلِكَ، فَإِنْ خَافَتَا عَلَى وَلَدَيْهِمَا زَادَتَا مَعَ الْقَضَاءِ إِطْعَامَ مِسْكِينٍ لِكُلِّ يَوْمٍ، فَإِنَّ فِطْرَهُمَا لَمْ يَكُنْ لِخَوْفِ مَرَضٍ، وَإِنَّمَا كَانَ مَعَ الصِّحَّةِ فَجُبِرَ بِإِطْعَامِ

فتح الموضع في القارئ

ابن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ثُمَّ زَوَّجَهُ بِأُخْتِهَا الْأُخْرَى أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلِهَذَا كَانَ يُقَالُ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ذُو النُّورَيْنِ. وَيُقَال: إِنَّه لم يغلق أَحَدٌ عَلَى ابْنَتَيْ نَبِيٍّ وَاحِدَةً بَعْدَ الْأُخْرَى غَيْرُهُ ﵁ وَأَرْضَاهُ. وَفِيهَا حُوِّلَتِ الْقِبْلَةُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ، عَلَى مَا سَلَفَ. وَفِيهَا فُرِضَ الصِّيَامُ، صِيَامُ رَمَضَانَ، كَمَا تَقَدَّمَ. وَفِيهَا فُرِضَتِ الزَّكَاةُ ذَاتُ النُّصُبِ وَفُرِضَتْ زَكَاةُ الْفِطْرِ. وَفِيهَا خَضَعَ الْمُشْرِكُونَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْيَهُودِ الَّذِينَ هُمْ بِهَا مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ وَبَنِي النَّضِيرِ وَبَنِي قُرَيْظَةَ وَيَهُودِ بَنِي حَارِثَةَ وَصَانَعُوا الْمُسْلِمِينَ، وَأَظْهَرَ الْإِسْلَامَ طَائِفَةٌ كَثِيرَةٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَالْيَهُودِ وَهُمْ فِي الْبَاطِنِ مُنَافِقُونَ، مِنْهُمْ مَنَ هُوَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنِ انْحَلَّ بِالْكُلِّيَّةِ فَبَقِيَ مُذَبْذَبًا لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ، كَمَا وَصَفَهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَفِيهَا كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَعَاقِلَ (١) وَكَانَتْ مُعَلَّقَةً بِسَيْفِهِ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَقِيلَ إِنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وُلِدَ فِيهَا. قَالَ: وَأَمَّا الْوَاقِدِيُّ فَإِنَّهُ زَعَمَ أَنَّ ابْنَ أَبِي سَبْرَةَ حَدَّثَهُ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ بَنَى بِفَاطِمَةَ فِي ذى الْحجَّة مِنْهَا. قَالَ: فَإِن كَانَت هَذِه الرِّوَايَة صَحِيحَة فَالْقَوْل الاول بَاطِل. وَإِلَى هُنَا ينتهى الْجُزْء الثَّانِي من السِّيرَة النَّبَوِيَّة لِابْنِ كثير

فتح الموضع في القارئ

المقريزي (ت ٨٤٥هـ)

شهرا [(١)]، حولت القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة، فكان أول شيء نسخ من الشريعة القبلة [(٢)]، وأول من صلى إليها أبو سعيد رافع، ويقال: الحارث، ويقال: أوس بن المعلى بن نفيع بن المعلى بن لوذان بن خالد بن زيد بن ثعلبة الزرقيّ الأنصاري وصاحب له [(٣)] . ثم صلى رسول اللَّه ﷺ بالناس الظهر إليها يومئذ. ويقال حولت القبلة في يوم الاثنين النصف من رجب بعد زوال الشمس، قبل قتال بدر بشهرين، ورسول اللَّه ﷺ في مسجد بني سلمة [(٤)]، وقد صلى بأصحابه من صلاة الظهر ركعتين، فتحول في صلاته واستقل الميزاب من الكعبة، وحول الرجال مكان النساء والنساء مكان الرجال، فسمي المسجد «مسجد القبلتين» . ويقال: صرفت في الظهر من يوم الثلاثاء للنصف من شعبان سنة اثنتين في منزل البراء بن معرور، وقيل: صرفت في صلاة الصبح. فرض صيام رمضان وزكاة الفطر وفي شعبان هذا فرض صوم رمضان وزكاة الفطر قبل العيد بيومين، وقال ابن سعد: قبل فرض زكاة الأموال، وقيل: إن الزكاة فرضت فيها، وقيل: قبل الهجرة. وكان المسلمون يصومون عاشوراء، فلما فرض رمضان لم يؤمروا بصيام عاشوراء ولم ينهوا عنه. غزوة بدر الكبرى وفي شهر رمضان هذا كانت غزوة بدر، وهي الوقعة العظيمة التي فرق اللَّه _________ [(١)] القول الأول ذكره الطبري بسنده عن سعيد بن المسيب، والقول الثاني ذكره أيضا بسنده عن البراء. راجع (تفسير الطبري) ج ٢ ص ٣، و(تفسير القرطبي) ص ٥٣٢، ٥٣٣ (ط. الشعب) وذكر ابن كثير في (البداية والنهاية) ج ٣ ص ٢٥٢ «في شعبان على رأس ثمانية عشر شهرا» . [(٢)] راجع (تفسير القرطبي) ص ٥٣٤. [(٣)] ذكر ابن سيد الناس في (عيون الأثر) ج ١ ص ٢٣٨ أن «عباد بن نهيك بن إساف الشاعر بن عدي ابن زيد بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو النبيت بن مالك الأوس» «هو الّذي صلى مع النبي ﷺ القبلتين في الظهر ركعتين إلى بيت المقدس وركعتين إلى الكعبة يوم صرفت القبلة، ثم أتى قومه بني حارثة وهم ركوع في صلاة العصر فأخبرهم بتحويل القبلة فاستداروا إلى الكعبة. [(٤)] في (خ) «بني سليمة» .

فتح الموضع في القارئ

القسطلاني (ت ٩٢٣هـ)

القسم الأول فى صيامه ص شهر رمضان وفيه فصول: الفصل الأول فيما كان يخص به رمضان من العبادات وتضاعف جوده ص فيه اعلم أن «رمضان» مشتق من الرمض، وهو شدة الحر، لأن العرب لما أرادوا أن يضعوا أسماء الشهور وافق أن الشهر المذكور شديد الحر فسموه بذلك، كما سمى الربيعان لموافقتهما زمن الربيع. أو لأنه يرمض الذنوب أى يحرقها، وهو ضعيف لأن التسمية به ثابتة قبل الشرع. ورمضان أفضل الشهور، كما حكاه الأسنوى عن قواعد الشيخ عز الدين بن عبد السلام. قال النووى: وقولهم إنه من أسماء الله تعالى ليس بصحيح، وإن كان قد جاء فيه أثر ضعيف، وأسماء الله تعالى توقيفية لا تثبت إلا بدليل صحيح. انتهى. وقد اختلف السلف: هل فرض صيام قبل صيام رمضان أم لا؟ فالجمهور- وهو المشهور عند الشافعية- أنه لم يجب قط صوم قبل صوم رمضان، وفى وجه- وهو قول الحنفية- أول ما فرض يوم عاشوراء، فلما نزل رمضان نسخ. وسيأتى أدلة الفريقين فى الكلام على صوم عاشوراء- إن شاء الله تعالى-. وقد كان فرض رمضان فى السنة الثانية من الهجرة- كما تقدم- فتوفى سيدنا رسول اللهﷺ- وقد صام تسع رمضانات. ولما كان شهر رمضان موسم الخيرات ومنبع الجود والبركات لأن نعم الله فيه تزيد على غيره من الشهور، وكان سيدنا رسول اللهﷺ- يكثر فيه من العبادات وأنواع القربات الجامعة لوجوه السعادات، من الصدقة والإحسان والصلاة والذكر والاعتكاف ويخص به من العبادات ما لا يخص به غيره من

فتح الموضع في القارئ

بحرق الحضرمي (ت ٩٣٠هـ)

الحدث التاريخ الصفحة - فرض الجهاد السّنة الأولى للهجرة ٦٣- ٢٦٢ - سرية حمزة بن عبد المطّلب رضي الله رمضان- السّنة الأولى للهجرة عنه إلى (ساحل البحر) - سرية عبيد بن الحارث ﵁ شوّال- السّنة الأولى للهجرة إلى (ثنيّة المرة) - زواج النّبيّ ﷺ من عائشة رضي الله شوّال- السّنة الأولى للهجرة ٦٣- ٢٧٣ عنها - سرية سعد بن أبي وقّاص رضي الله ذي القعدة- السّنة الأولى للهجرة عنه إلى (الخرّار) من أرض الحجاز - غزوة ودّان (الأبواء) صفر- السّنة الثّانية للهجرة - غزوة بواط من ناحية (رضوى) ربيع الأوّل- السّنة الثّانية للهجرة - غزوة العشيرة من بطن (ينبع) جمادى الآخرة- السّنة الثّانية للهجرة - غزوة سفوان (بدر الأولى) جمادى الأولى- السّنة الثّانية للهجرة - سرية عبد الله بن جحش رضي الله رجب- السّنة الثّانية للهجرة عنه إلى (نخلة) - صرف القبلة رجب- السّنة الثّانية للهجرة ٦٣- ٢٦٤ - فرض الصّيام والزّكاة شعبان- السّنة الثّانية للهجرة ٦٣- ٢٦٧ - سرية عمير بن عدي ﵁ السّنة الثّانية للهجرة لقتل عصماء بنت مروان - غزوة بدر الكبرى ١٧ رمضان- السّنة الثّانية للهجرة ٦٣- ٢٦٨ - وفاة رقيّة بنت النّبيّ ﷺ رمضان- السّنة الثّانية للهجرة - زواج عليّ بن أبي طالب من فاطمة مرجعه من بدر- السّنة الثّانية ﵄ للهجرة - سريّة سالم بن عمير ﵁ شوّال- السّنة الثّانية للهجرة لقتل أبي عفك

فتح الموضع في القارئ

محمد أبو شهبة (ت ١٤٠٣هـ)

تشريع الزكاة «١» في الإسلام وفي السنة الثانية أيضا شرع الله الزكاة التي هي ركن من أركان الإسلام وكان ذلك بعد شهر رمضان، لأن تشريع الزكاة العامة كان بعد زكاة الفطر، وزكاة الفطر كانت بعد فرض صيام رمضان قطعا، يدل على هذا ما رواه الأئمة أحمد وابن خزيمة والنسائي وابن ماجه والحاكم من حديث قيس بن سعد بن عبادة قال: «أمرنا رسول الله ﷺ بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة، ثم نزلت فريضة الزكاة، فلم يأمرنا ولم ينهنا ونحن نفعله» قال الحافظ ابن حجر: إسناده صحيح «٢» . وجمهور العلماء سلفا وخلفا على أن مشروعية الزكاة إنما كانت بالمدينة في السنة الثانية، وقالوا: إن قوله تعالى في سورة الأنعام المكية: وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ ليس المراد به الزكاة المفروضة، وإن هذا شيء كانوا يعطونه عند الجذاذ ترضية للفقراء والمساكين من غير تقدير حد له، بل هو متروك لأريحية كل معط، فكان الواحد منهم يأتي بالقنون أو العذق فيضعه في جانب «٣» المسجد، فيأتي الفقراء والمساكين فيأكلون منه، أو يعطي من حصاده ما تجود به نفسه من غير إلزام ولا تحديد بحد «٤» . وذهب بعض العلماء إلى أن فرضية الزكاة كانت بمكة بهذه الاية، ثم نزل تأكيد فرضيتها وبيان أنصبتها ومصارفها، ومقدار المخرج من كل نوع إلى غير ذلك من التفصيلات في المدينة. _________ (١) الزكاة في اللغة: النماء والتطهير، وفي الشرع: إعطاء جزء من النصاب الحولي إلى فقير ومسكين وغيرهما من المصارف غير هاشمي ولا مطّلبي، والمناسبة بين المعنيين ظاهرة لأن إخراجها سبب للنماء في المال أو الأجر، وأيضا فهي طهرة للنفس من رذيلة البخل، وطهرة للمجتمع من الأحقاد والمفاسد والمذاهب المنحرفة، وركنها الإخلاص، وشرطها: هو ملك النصاب الحولي، وشرط من تجب عليه: العقل والبلوغ والحرية، وبأدائها يسقط الواجب في الدنيا، ويحصل له الثواب في الاخرى. (٢) فتح الباري، ج ٣ ص ٢٠٧. (٣) مجمع الكناسة، وهي ما نسميها «السباطة» . (٤) تفسير ابن كثير والبغوي، ج ٣ ص ٤١٠؛ فتح الباري، ج ٣ ص ٢١١، ط. بولاق.

فتح الموضع في القارئ