الرئيسية / الخط الزمني / غزوة دومة الجندل / مقارنة الروايات
مقارنة روايات: غزوة دومة الجندل
شعبان سنة ٥ هـ
خرج ﷺ إلى دومة الجندل بأطراف الشام لجمعٍ يُخيف طريق التجارة، فتفرقوا قبل وصوله.
الطبقات الكبرى (القسم النبوي)
ج١ / ص٢٥٠ابن سعد (ت ٢٣٠هـ)
دُومةِ الجَنْدَلِ وأكْنافِها أنّ لَهُ الضّاحِيَةَ مِنَ الضّحْلِ والبَوْرَ وَالمَعَاميَ وَأغْفالَ الأرْضِ والحَلْقَةَ والسّلاحَ والحافِرَ والحِصْنَ ولَكُمُ الضّامِنَةُ مِنَ النّخْلِ وَالمَعِينُ مِنَ المعْمُورِ وبَعْدَ الخُمُسِ لا تُعْدَلُ سارِحَتُكُمْ وَلا تُعَدّ فارِدَتكُمْ ولا يُحْظَرُ عَلَيْكُمُ النّبَاتُ وَلا يُؤخَذُ مِنْكُمْ إلا عُشْرُ الثّبَاتِ (^١)، تُقيمُونَ الصّلاةَ لِوقْتِهَا وتُؤتُونَ الزّكاةَ بحقّهَا، عَلَيْكُمْ بذاكَ العَهْدُ وَالمِيثاقُ ولَكُمْ بِذَلِكَ الصّدْقُ والوَفَاءُ، شَهِدَ اللهُ ومَنْ حَضَرَ مِنَ المُسلِمِينَ.
قال محمّد بن عمر: الضحل الماء القليل، والمعامى الأعلام من الأرض ما لا حدّ له، والضامنة ما حمل من النخل، وقوله لا تعدل سارحتكم، يقول: لا تُنَحّى عن الرعي، والفاردة ما لا تجب فيه الصدقة، والأغفال ما لا يقال على حَدّهِ من الأرض، والمعين الماء الجاري، والثبات النخل القديم الذي قد ضرب عروقه في الأرض وثبت.
قال: وكانت دومة وأيْلَةُ وتَيْمَاءُ قد خافوا النّبيّ لما رأوا العرب قد أسلمت، قال: وقدم يحنّةُ بن رُؤْبَة على النّبيّ، - ﷺ -، وكان ملك أيلة وأشفق أن يبعث إليه رسول الله، - ﷺ -، كما بعث إلى أُكيدر، وأقبل ومعه أهل الشأم وأهل اليمن وأهل البحر ومن جربا وأذرح فأتوه فصالحهم وقطع عليهم جزية معلومة وكتب لهم كتابًا: بِسْم الله الرّحمَنِ الرّحيمِ. هَذَا أمَنَةٌ مِنَ اللهِ ومُحَمّدٍ النّبيّ رَسُولِ الله لِيُحَنّةَ بنِ رُؤْبَةَ وَأَهْلِ أيْلَةَ لِسُفُنِهِمْ وَسيّارَتِهِمْ في البَرّ والبَحْرِ لَهُمْ ذِمّةُ الله وذِمّهُ مُحَمّدٍ رَسُولِ الله وَلِمَنْ كَانَ مَعَهُمْ مِنْ أهْلِ الشَأمِ وَأهْلِ اليَمَنِ وَأهْلِ البَحْرِ وَمَنْ أحْدَثَ حَدَثًا فإنّهُ لا يَحُولُ مالُهُ دونَ نَفْسِهِ وَأنّهُ طَيّبةٌ لِمَنْ أخَذَهُ مِنَ النّاسِ وَأنّهُ لا يَحِلّ أنْ
_________
(^١) كذا في ل وهو يوافق ما لدى ابن حديدة ج ٢ ص ٢٢٢ وهو ينقل عن ابن سعد. ومثله لدى المقريزي في إمتاع الأسماع ج ١ ص ٤٦٧. وفي م "ولا يحظر عليكم الثبات، ولا يؤخذ منكم إلا عشر النبات" أما الواقدي ص ١٠٣٠ "ولا يحظر عليكم النبات ولا يؤخذ منكم عشر البتات" ثم فسره بقوله: "النبات من النخل التى قد نبتت عروقها في الأرض. ولا يحظر عليكم النبات: ولا تمنعوا أن تزرعوه" ولم يتعرض لتفسير البتات. وفسره ابن الأثير في النهاية بأنه "المتاع ليس عليه زكاة مما لا يكون للتجارة". وأما ابن حديدة الذي صرح في كتابه بأنه نقل عن ابن سعد فقد أتبع نصه بتفسير له عن الواقدي ذكر فيه "الضحل: الماء القليل. والمعامى: الأعلام من الأرض ما لا حدّ له. والضامنة: ما حمل من النخل. وقوله: لا تعدل سارحتكم - يقول: لا تُنَحَّى عن الرعي. =
جوامع السيرة
ج١ / ص١٨٥ابن حزم (ت ٤٥٦هـ)
دومة الجندل في شهر ربيع الأول، ابتداء العام الخامس من الهجرة، واستعمل على المدينة سباع بن عرفطة. وانصرف ﵇ من طريقه قبل أن يبلغ دومة الجندل، ولم يلق حربًا.
غزوة الخندق (^١)
ثم كانت غزوة الخندق في شوال من السنة الخامسة من الهجرة، هكذا قال أصحاب المغازي (^٢)؛ والثابت أنها في الرابعة بلا شك، لحديث ابن عمر: " عرضت على رسول الله ﷺ يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فردني، ثم عرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني ". فصح أنه لم يكن بينهما إلا سنة واحدة فقط، وأنها قبل دومة الجندل بلا شك (^٣).
وسببها: أن نفرًا من اليهود، منهم سلام بن أبي الحقيق، وكنانة
_________
(^١) انظر: الواقدي: ٣٦٢، وابن هشام ٣: ٢٢٦، وابن سعد ٢/ ١: ٤٧ والطبري ٣: ٤٣، وأنساب الأشراف ١: ١٦٥، وابن سيد الناس ٢: ٥٤، وابن كثير ٤: ٩٢، وزاد المعاد ٢: ٢٨٨، والإمتاع: ٢١٥، والمواهب ١: ١٤٢، وتاريخ الخميس ١: ٤٧٩، والبخاري ٥: ١٠٧.
(^٢) يستثنى منهم موسى بن عقبة، فقد قال إنها كانت سنة أربع، وتابعه على ذلك الإمام مالك، وارتضاه البخاري؛ وبه حزم في هذا الكتاب.
(^٣) نقل ابن كثير في كتاب الفصول: ٥٦ قول ابن حزم هذا واحتجاجه بحديث ابن عمر، وعلق عليه بقوله: هذا الحديث مخرج في الصحيحين وليس يدل على ما ادعاه [ابن حزم] لأن مناط إجازة الحرب كان عنده ﷺ خمس عشرة سنة، فكان لا يجيز من لم يبلغها، ومن بلغها أجازه. فلما كان ابن عمر يوم أحد ممن لم يبلغها لم يجزه، ولما كان قد بلغها يوم الخندق أجازه؛ وليس ينفي هذا أن يكون قد زاد عليها بسنة أو سنتين أو ثلاث أو أكثر من ذلك، فكأنه قال: وعرضت عليه يوم الخندق وأنا بالغ أو من أبناء الحرب. وقد قيل إنه كان يوم أحد في أول الرابعة عشرة من عمره وفي يوم الخندق في آخر الخامسة؛ [فيكون بينهما ما يزيد على سنة، وارتضى هذا الرأي بعض الذين لم يأخذوا بقول موسى بن عقبة].
الروض الأُنُف
ج٦ / ص٣٠٦السهيلي (ت ٥٨١هـ)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
غَزْوَةُ دَوْمَةِ الْجَنْدَلِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْبَكْرِيّ: سُمّيَتْ دَوْمَةَ الْجَنْدَلِ بِدُومِيّ بْنِ إسْمَاعِيلَ، كَانَ نَزَلَهَا «١»
غَزْوَةُ الْخَنْدَقِ وَحَفْرُ الْخَنْدَقِ لَمْ يَكُنْ مِنْ عَادَةِ الْعَرَبِ، وَلَكِنّهُ مِنْ مَكَايِدِ الْفُرْسِ وَحُرُوبِهَا، وَلِذَلِك أَشَارَ بِهِ سَلْمَانُ الْفَارِسِيّ، وَأَوّلُ مَنْ خَنْدَقَ الْخَنَادِقَ مِنْ مُلُوكِ الْفُرْسِ فِيمَا ذَكَرَ الطّبَرِيّ «مِنُوشِهْرُ بْنُ أبيرج «٢» بْنُ أَفْرِيدُونَ «٣» وَقَدْ قِيلَ فِي أَفْرِيدُونَ: إنّهُ ابْنُ إسْحَاقَ ﵇، وَأَكْثَرُهُمْ يَقُولُ فِيهِ: هُوَ ابْنُ أَثْقِيَانَ، وَهُوَ أَوّلُ مَنْ اتّخَذَ آلَةَ» الرّمْيِ، وَإِلَى رَأْسِ سِتّينَ سَنَةً مِنْ مُلْكِهِ بُعِثَ
_________
(١) يصفها البكرى بأنها على عشر مراحل من المدينة وعشر من الكوفة، وثمان من دمشق، واثنتى عشرة من مصر، وسميت بدومان بن إسماعيل ﵇ كان ينزلها.
(٢) هو فى الطبرى: إيرج وكذلك فى الزرقانى وهو ينقل عن الروض ويقول عن الطبرى ص ٣٧٩ ح ١ ط المعارف «وهو أول من خندق الخنادق وجمع آلة الحرب» .
(٣) ذكره حبيب بن أوس الطائى فى شعره إذ قال:
ما نال ما قد نال فرعون ولا ... هامان فى الدنيا، ولا قارون
بل كان كالضحاك فى سطواته ... بالعالمين وأنت أفريدون
والعجم يزعمون أن أفريدون وثب بالضحاك، وأوثقه وصيره بجبال دنباوند وأنه إلى اليوم موثق فى الحديد يعذب!! ص ١٩٧ ح ١ تاريخ الطبرى.
خلاصة سير سيد البشر
ج١ / ص٥٦محب الدين الطبري (ت ٦٩٤هـ)
الثَّانِيَة عشر غَزْوَة دومة الجندل بعد ذَلِك بشهرين وَأَرْبَعَة أَيَّام
الثَّالِثَة عشر غَزْوَة بني المصطلق ٠٠٠٠٠
عيون الأثر
ج٢ / ص٨١ابن سيد الناس (ت ٧٣٤هـ)
غَزْوَةُ دُومَةِ الْجَنْدَلِ
- وَدُومَةُ: بِضَمِّ الدَّالِ وَفَتْحِهَا، سُمِّيَتْ بِدُومَةِ ابْنِ إِسْمَاعِيلَ لأَنَّهُ نَزَلَهَا- ثُمَّ غَزَا رَسُول اللَّهِ ﷺ دُومَةَ الْجَنْدَلِ، قَالَ ابْن هِشَامٍ: فِي شَهْرِ ربيع الأول [١]، وَاسْتَعْمَلَ عَلَى الْمَدِينَةِ سباعَ بْنَ عُرْفُطَةَ الْغِفَارِيّ.
ثم رجع رسول الله ﷺ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهَا، وَلَمْ يَلْقَ كَيْدًا فَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ بَقِيَّةَ سَنَتِهِ [٢] وَقَالَ ابْنُ سعد: قالوا: بلغ رسول الله ﷺ أن بدومة الجندل جمعا كثير [وأنهم] [٣] يظلمون من مر بهم [من الضامظة] [٤] وَأَنَّهُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يَدْنُوا مِنَ الْمَدِينَةِ، وَهِيَ طَرَفٌ مِنْ أَفْوَاهِ الشَّامِ، بَيْنَهَا وَبَيْنَ دِمَشْقَ خَمْسُ لَيَالٍ، وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ أَوْ سِتَّ عَشْرَةَ لَيْلَةً، فَنَدَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ [٥]، وَخَرَجَ لِخَمْسِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ، فِي ألف من المسلمين، فكان يسير الليل ويكمن النَّهَارَ، وَمَعَهُ دَلِيلٌ لَهُ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ يُقَالُ لَهُ: مَذْكُورٌ، فَلَمَّا دَنَا مِنْهُمْ إِذَا هُمْ مُغَرِّبُونَ، وَإِذَا آثَارُ النَّعَمِ وَالشَّاءِ، فَهَجَمَ عَلَى مَاشِيَتِهِمْ وَرُعَاتِهِمْ، فَأَصَابَ مَنْ أَصَابَ، وَهَرَبَ مَنْ هَرَبَ فِي كُلِّ وَجْهٍ، وَجَاءَ الْخَبَرُ أَهْلَ دُومَةَ، فَتَفَرَّقُوا، وَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَاحَتِهِمْ، فَلَمْ يَلْقَ بِهَا أَحَدًا، فَأَقَامَ بِهَا أَيَّامًا، وَبَثَّ السَّرَايَا وَفَرَّقَهَا، فرجعت ولم تصب منهم أحدا،
_________
[(١)] وعند ابن هشام: سنة خمس.
[(٢)] وهو كلام ابن إسحق.
[(٣)] زيدت على الأصل من الطبقات.
[(٤)] زيدت على الأصل من الطبقات.
[(٥)] وعند ابن سعد في الطبقات: واستخلف على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري.
زاد المعاد
ج٣ / ص٦٧٧ابن القيم (ت ٧٥١هـ)
أُكَيدرِ دُومَةَ (^١)، وهو أكيدر بن عبد الملك رجلٌ من كِندة كان نصرانيًّا وكان مَلِكًا عليها، فقال رسول الله - ﷺ - لخالد: «إنك ستجده يصيد البقر»، فخرج خالد حتى إذا كان من حِصنه بمنظر العين وفي ليلة مُقمِرةٍ صائفةٍ، وهو على سطح له ومعه امرأته، فباتت البقر تحُكُّ بقرونها بابَ القصر، فقالت له امرأته: هل رأيت مثل هذا قط؟ قال: لا والله، قالت: فمن يترك هذه؟ قال: لا أحد، فنزل فأمر بفرسه فأُسرِج له، وركب معه نفر من أهل بيته فيهم أخ له يقال له حسَّان، فركب وخرجوا معه بمَطارِدهم (^٢)، فلما خرجوا تلقَّتْهم خيلُ رسول الله - ﷺ - فأخذَتْه وقتلوا أخاه، وقد كان عليه قَباءٌ من ديباجٍ مخوَّص بالذهب فاستلبه خالدٌ فبعث به إلى رسول الله - ﷺ - قبلَ قدومه عليه، ثم إن خالدًا قدم بأكيدرَ على رسول الله - ﷺ - فحقن له دمَه وصالحه على الجزية، ثم خلَّى سبيله فرجع إلى قريته.
وقال ابن سعد (^٣): بعث رسول الله - ﷺ - خالدا في أربعمائة وعشرين فارسًا، فذكر نحو ما تقدم. قال: وأجار خالدٌ أكيدرَ من القتل حتى يأتي به رسول الله - ﷺ - على أن يفتح له دومة الجندل ففعل، وصالحه على ألفَي بعيرٍ وثمانمائة رأسٍ وأربعمائة درعٍ وأربعمائة رمحٍ فعزل للنبي - ﷺ - صَفيَّه خالصًا، ثم قسم الغنيمة فأخرج الخُمس فكان للنبي - ﷺ - ثم قسم ما بقي في أصحابه،
_________
(^١) دومة هي دُومة الجندل، قرية لا تزال معروفة بهذا الاسم في منطقة الجوف في شمال المملكة العربية السعودية.
(^٢) المطارد: جمع مِطْرَد، وهو رمح قصير يكون مع الفارس يُطارد به الوحش فيطعنها به.
(^٣) في «الطبقات» (٢/ ١٥١)، والنقل من «عيون الأثر» (٢/ ٢٢١).