المكتبةمكتبتي

الرئيسية / الخط الزمني / غزوة بني النضير / مقارنة الروايات

مقارنة روايات: غزوة بني النضير

سنة ٤ هـ

أجلى ﷺ بني النضير عن المدينة لنقضهم العهد وهمّهم بالغدر، وفيهم نزلت سورة الحشر.

ابن هشام (ت ٢١٣هـ، وقيل 218هـ)

[من بني النضير]: حُيَيّ بْنُ أخْطَب، وَأَخَوَاهُ أَبُو يَاسِرِ بْنِ أَخْطَبَ، وجُدَيّ بْنُ أَخْطَبَ، وَسَلَّامُ بْنُ مشْكم، وَكِنَانَةُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ أَبِي الحُقَيق، وسلاَّم بن أبي الحُقَيق، وأبو رَافِعٍ الْأَعْوَرُ -وَهُوَ الَّذِي قَتَلَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، بِخَيْبَرٍ- وَالرَّبِيعُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ أَبِي الحُقيق، وعَمرو بْنُ جَحَّاش، وكعْب بْنُ الْأَشْرَفِ، وَهُوَ مِنْ طَيِّئ، ثُمَّ أَحَدُ بَنِي نَبْهان، وَأُمُّهُ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ، وَالْحَجَّاجُ بْنُ عَمْرٍو، حَلِيفُ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ، وكَرْدَم بْنُ قَيْسٍ، حَلِيفُ كَعْبِ بْنِ الأشرف فهؤلاء من بني النضير. ومن بني ثعلبة بن الفِطْيَوْن١: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صُوريا الْأَعْوَرُ، وَلَمْ يَكُنْ بِالْحِجَازِ فِي زَمَانِهِ أَحَدٌ أَعْلَمَ بِالتَّوْرَاةِ مِنْهُ وَابْنُ صَلُوبا، ومُخَيْريق، وَكَانَ حَبْرَهُمْ، أَسْلَمَ. وَمِنْ بَنِي قَينُقاع: زَيْدُ بْنُ اللَّصِيت -وَيُقَالُ: ابْنُ اللُّصَيْت، فِيمَا قَالَ ابْنُ هِشَامٍ- وَسَعْدُ بنُ حُنَيف، وَمَحْمُودُ بْنُ سَيْحان، وعُزَيْز بْنُ أَبِي عُزَيز، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَيْف. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُقَالُ: ابْنُ ضَيْف. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وسُوَيْد بْنُ الْحَارِثِ، وَرِفَاعَةُ بْنُ قَيْسٍ، وفِنْحاص، وأشْيَع، ونُعمان بْنُ أضَا، وَبَحْرِيّ بْنُ عَمْرٍو، وشَأس بْنُ عَدِيٍّ، وَشَأْسُ بْنُ قَيْس، وَزَيْدُ بْنُ الْحَارِثِ، ونُعمان بْنُ عَمرو، وسُكِين بْنُ أَبِي سُكَين، وعَدي بْنُ زَيْدٍ، وَنُعْمَانُ بْنُ أَبِي أوْفَى، أَبُو أَنَسٍ، وَمَحْمُودُ بْنُ دَحْية، وَمَالِكُ بْنُ صَيْف. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُقَالُ: ابْنُ ضَيْفٍ. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَعْبُ بْنُ رَاشِدٍ، وعازَر، وَرَافِعُ بْنُ أَبِي رَافِعٍ، وَخَالِدٌ وأزَار بْنُ أَبِي أزَار. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُقَالُ: آزِرُ بْنُ آزِرُ. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَرَافِعُ بْنُ حَارِثَةَ، وَرَافِعُ بْنُ حُرَيْملة. وَرَافِعُ بْنُ خَارِجَةَ، وَمَالِكُ بْنُ عَوْف، وَرِفَاعَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ التَّابُوتِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلام بْنِ الْحَارِثِ، وَكَانَ حَبْرَهم وَأَعْلَمَهُمْ، وَكَانَ اسْمُهُ الحُصَيْن، فَلَمَّا أَسْلَمَ سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عبدَ اللَّهِ. فَهَؤُلَاءِ من بني قَيْنُقَاع. وَمِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ: الزُّبَيْرُ بْنُ بَاطَا بْنُ وَهْب، وعَزَّال بْنُ شَمْوِيِل، وَكَعْبُ بْنُ أَسَدٍ، وَهُوَ صَاحِبُ عَقد بَنِي قُرَيْظَةَ الَّذِي نُقض عَامَ الْأَحْزَابِ، وشَمويل بْنُ زَيْدٍ، وجَبَل بْنُ عَمْرِو بْنِ سُكَينة، والنَّحَّام بْنُ زَيْدٍ، وقَرْدم بْنُ كَعْبٍ، وَوَهْبُ بْنُ زَيْدٍ، وَنَافِعُ بْنُ أبي نافع، وأبو نافع، عَدي بْنُ زَيْدٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ عَوْف، وكَرْدَم بْنُ زَيْدٍ، وَأُسَامَةُ بْنُ حَبيب، وَرَافِعُ بْنُ رُمَيْلة، وجَبل بْنُ أَبِي قشَيْر، وَوَهْبُ بْنُ يَهوذا، فهؤلاء من بني قريظة. _________ ١ الفطيون: كلمة عبرية تطلق على من ولي أمر اليهود.

فتح الموضع في القارئ

ابن سعد (ت ٢٣٠هـ)

فسلكوا النجدية فجاؤوا بني النضير ليلا فطرقوا حيي بن أخطب ليستخبروه من أخبار رسول الله -ﷺ- وأصحابه. فأبى أن يفتح لهم. وطرقوا سلام بن مشكم ففتح لهم وقراهم وسقاهم خمرا وأخبرهم من أخبار رسول الله -ﷺ- فلما كان بالسحر خرج أبو سفيان بن حرب فمر بالعريض. وبينه وبين المدينة نحو ثلاثة أميال فقتل به رجلا من الأنصار وأجيرا له وحرق أبياتا هناك وتبنا. ورأى أن يمينه قد حلت ثم ولى هاربا. فبلغ ذلك رسول الله -ﷺ- فندب أصحابه وخرج في مائتي رجل من المهاجرين والأنصار في أثرهم يطلبهم. وجعل أبو سفيان وأصحابه يتخففون فيلقون جرب السويق وهي عامة أزوادهم. فجعل المسلمون يأخذونها فسميت غزوة السويق ولم يلحقوهم. وانصرف رسول الله -ﷺ- إلى المدينة وكان غاب خمسة أيام. غزوة قرقرة الكدر (^١) ويقال: قرارة الكدر. ثم غزوة رسول الله -ﷺ- قرقرة الكدر. ويقال قرارة الكدر. للنصف من المحرم على رأس ثلاثة وعشرين شهرا من مهاجره. وهي بناحية معدن بني سليم قريب من الأرحضية وراء سد معونة. وبين المعدن وبين المدينة ثمانية برد. وكان الذي حمل لواءه -ﷺ- علي بن أبي طالب. واستخلف على المدينة عبد الله ابن أم مكتوم. فكان بلغه أن بهذا الموضع جمعا من سليم وغطفان. فسار إليهم فلم يجد في المجال أحدا. وأرسل نفرا من أصحابه في أعلى الوادي واستقبلهم رسول الله -ﷺ-. في بطن الوادي فوجد رعاء فيهم غلام يقال له يسار. فسأله عن الناس فقال: لا علم لي بهم إنما أورد لخمس وهذا يوم ربعي والناس قد ارتفعوا إلى المياه ونحن عزاب في النعم. فانصرف رسول الله -ﷺ- وقد ظفر بالنعم فانحدر به إلى المدينة فاقتسموا غنائمهم بصرار. على ثلاثة أميال من المدينة. وكانت النعم خمسمائة بعير. فأخرج خمسه وقسم أربعة أخماس على المسلمين. فأصاب كل رجل منهم بعيران. وكانوا مائتي رجل. وصار يسار في سهم النبي -ﷺ- فأعتقه. وذلك أنه رآه يصلي. وغاب رسول الله -ﷺ- خمس عشرة ليلة. _________ (^١) تاريخ الطبري (٢/ ٤٨٧)، وسيرة ابن هشام (٢/ ١٢٠)، ومغازي الواقدي (١٨٢ - ١٨٤).

فتح الموضع في القارئ

البيهقي (ت ٤٥٨هـ)

وَقْعَةِ بَنِي النَّضِيرِ» . وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّه الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّه بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّنْعَانِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ الْمُبَارَكِ الصَّنْعَانِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَتْ غَزْوَةُ بَنِي النَّضِيرِ- وَهُمْ طَائِفَةٌ مِنَ الْيَهُودِ- عَلَى رَأْسِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْعَةِ بَدْرٍ، وَكَانَتْ مَنْزِلُهُمْ وَنَخْلُهُمْ بِنَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ، فَحَاصَرَهُمْ رَسُولُ اللَّه ﷺ حَتَّى نَزَلُوا عَلَى الْجَلَاءِ وَعَلَى أَنَّ لَهُمْ مَا أَقَلَّتِ الْإِبِلُ مِنَ الْأَمْتِعَةِ وَالْأَمْوَالِ إِلَّا الْحَلْقَةَ يَعْنِي السِّلَاحَ فَأَنْزَلَ اللَّه ﷿ فِيهِمْ: سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ- إِلَى قَوْلِهِ- لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا [(٤)] فَقَاتَلَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى صَالَحَهُمْ عَلَى الْجَلَاءِ فَأَجْلَاهُمْ إِلَى الشَّامِ وَكَانُوا مِنْ سِبْطٍ لَمْ يُصِبْهُمْ جَلَاءٌ. وَكَانَ اللَّه قَدْ كَتَبَ عَلَيْهِمْ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا بِالْقَتْلِ وَالسَّبْيِ» . وَأَمَّا قوله: لأول الحشر فَكَانَ جَلَاؤُهُمْ ذَلِكَ أَوَّلَ حَشْرٍ [(٥)] فِي الدُّنْيَا إِلَى الشَّامِ. كَذَا قَالَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. وَذِكْرُ عَائِشَةَ فِيهِ غَيْرُ مَحْفُوظٍ واللَّه أَعْلَمُ. وأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرُّوذْبَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُفْيَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن كعب ابن مَالِكٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ كَتَبُوا إِلَى ابْنِ أُبَيٍّ وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ مَعَهُ الْأَوْثَانَ مِنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ وَرَسُولُ اللَّه ﷺ يَوْمَئِذٍ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ: إِنَّكُمْ آوَيْتُمْ صَاحِبَنَا وَإِنَّا نُقْسِمُ بِاللهِ لَتُقَاتِلُنَّهُ أَوْ لَتُخْرِجُنَّهُ أَوْ لَنَسِيرَنَّ إِلَيْكُمْ بِأَجْمَعِنَا حَتَّى نُقَاتِلَ مُقَاتِلَتَكُمْ وَنَسْتَبِيحَ نِسَاءَكُمْ فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ عَبْدَ اللَّه بْنَ _________ [(٤)] (١- ٢) من سورة الحشر. [(٥)] في (ح): «الحشر» .

فتح الموضع في القارئ

السهيلي (ت ٥٨١هـ)

بَنِي النّضِيرِ شَهْرَ رَبِيعٍ الْآخَرِ وَبَعْضَ جُمَادَى، ثم غزا نجدا يريد بنى محارب وبنى ثعلبة مِنْ غَطَفَانَ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَى الْمَدِينَةِ أَبَا ذَرّ الْغِفَارِيّ، وَيُقَالُ: عُثْمَانَ بْنَ عَفّانَ، فِيمَا قَالَ ابن هشام. [لم سميت بذات الرقاع؟] قال ابن إسحاق: حتى نَزَلَ نَخْلًا، وَهِيَ غَزْوَةُ ذَاتِ الرّقَاعِ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَإِنّمَا قِيلَ لَهَا غَزْوَةُ ذَاتِ الرّقَاعِ، لِأَنّهُمْ رَقّعُوا فِيهَا رَايَاتِهِمْ، وَيُقَالُ: ذَاتُ الرّقَاعِ: شَجَرَةٌ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ، يُقَالُ لَهَا: ذَاتُ الرّقَاعِ. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَلَقِيَ بِهَا جَمْعًا عَظِيمًا مِنْ غَطَفَانَ، فَتَقَارَبَ النّاسُ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ حَرْبٌ، وَقَدْ خَافَ النّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا حَتّى صَلّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالنّاسِ صَلَاةَ الْخَوْفِ، ثُمّ انْصَرَفَ بِالنّاسِ. [صَلَاةُ الْخَوْفِ] قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: حَدّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ التّنّورِيّ- وَكَانَ يُكَنّى: أَبَا عُبَيْدَةَ- قَالَ: حَدّثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ، قَالَ: صَلّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِطَائِفَةِ رَكْعَتَيْنِ ثُمّ سَلّمَ، وَطَائِفَةٌ مُقْبِلُونَ عَلَى الْعَدُوّ. قال: فجاؤا فَصَلّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ، ثُمّ سَلّمَ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَحَدّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، قَالَ: حَدّثَنَا أَيّوبُ، عَنْ أَبِي الزّبَيْرِ، ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فتح الموضع في القارئ

زاد المعاد

ج٣ / ص٢٢٢

ابن القيم (ت ٧٥١هـ)

فَاسْتَنْفَرَ بَنِي سُلَيْمٍ، فَأَجَابَتْهُ عُصَيَّةُ وَرِعْلٌ وَذَكْوَانُ، فَجَاءُوا حَتَّى أَحَاطُوا بِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَاتَلُوا حَتَّى قُتِلُوا عَنْ آخِرِهِمْ إلَّا كعب بن زيد بن النجار، فَإِنَّهُ ارْتُثَّ بَيْنَ الْقَتْلَى، فَعَاشَ حَتَى قُتِلَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، وَكَانَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ، والمنذر بن عقبة بن عامر فِي سَرْحِ الْمُسْلِمِينَ، فَرَأَيَا الطَّيْرَ تَحُومُ عَلَى مَوْضِعِ الْوَقْعَةِ، فَنَزَلَ المنذر بن محمد، فَقَاتَلَ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى قُتِلَ مَعَ أَصْحَابِهِ، وَأُسِرَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ، فَلَمَّا أَخْبَرَ أَنَّهُ مِنْ مُضَرَ جَزَّ عَامِرٌ نَاصِيَتَهُ وَأَعْتَقَهُ عَنْ رَقَبَةٍ كَانَتْ عَلَى أُمِّهِ، وَرَجَعَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ، فَلَمَّا كَانَ بِالْقَرْقَرَةِ مِنْ صَدْرِ قَنَاةٍ نَزَلَ فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ، وَجَاءَ رَجُلَانِ مِنْ بَنِي كِلَابٍ فَنَزَلَا مَعَهُ، فَلَمَّا نَامَا، فَتَكَ بِهِمَا عمرو وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ قَدْ أَصَابَ ثَأْرًا مِنْ أَصْحَابِهِ، وَإِذَا مَعَهُمَا عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَشْعُرْ بِهِ، فَلَمَّا قَدِمَ أَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمَا فَعَلَ فَقَالَ: («لَقَدْ قَتَلْتَ قَتِيلَيْنِ لَأَدِيَنَّهُمَا») فَكَانَ هَذَا سَبَبُ غَزْوَةِ بَنِي النَّضِيرِ، فَإِنَّهُ خَرَجَ إلَيْهِمْ لِيُعِينُوهُ فِي دِيَتِهِمَا لِمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ مِنَ الْحِلْفِ، فَقَالُوا: نَعَمْ، وَجَلَسَ هُوَ وأبو بكر وعمر وعلي، وَطَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَاجْتَمَعَ الْيَهُودُ وَتَشَاوَرُوا وَقَالُوا: مَنْ رَجُلٌ يُلْقِي عَلَى مُحَمَّدٍ هَذِهِ الرَّحَى فَيَقْتُلَهُ؟ فَانْبَعَثَ أَشْقَاهَا عمرو بن جحاش، لَعَنَهُ اللَّهُ، وَنَزَلَ جِبْرِيلُ مِنْ عِنْدِ رَبِّ الْعَالَمِينَ عَلَى رَسُولِهِ يُعْلِمُهُ بِمَا هَمُّوا بِهِ، فَنَهَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ وَقْتِهِ رَاجِعًا إِلَى الْمَدِينَةِ، ثُمَّ تَجَهَّزَ وَخَرَجَ بِنَفْسِهِ لِحَرْبِهِمْ، فَحَاصَرَهُمْ سِتَّ لَيَالٍ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَى الْمَدِينَةِ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَذَلِكَ فِي رَبِيعٍ الْأُولَى. قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: وَحِينَئِذٍ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ، وَنَزَلُوا عَلَى أَنَّ لَهُمْ مَا حَمَلَتْ إبِلُهُمْ

فتح الموضع في القارئ

ابن كثير (ت ٧٧٤هـ)

غَزْوَة بنى النَّضِير وهى الَّتِى أنزل الله تَعَالَى فِيهَا سُورَةَ الْحَشْرِ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يُسَمِّيهَا سُورَةَ بَنِي النَّضِيرِ. وَحَكَى الْبُخَارِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ أَنَّهُ قَالَ: كَانَتْ بَنُو النَّضِيرِ بَعْدَ بَدْرٍ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ قَبْلَ أُحُدٍ. وَقَدْ أَسْنَدَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهِ. وَهَكَذَا رَوَى حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ الْعَلَاءِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الرَّقِّيِّ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ مَازِنٍ الْيَمَانِيِّ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، فَذَكَرَ غَزْوَةَ بَدْرٍ فِي سَابِعَ عَشَرَ رَمَضَانَ سنة ثِنْتَيْنِ. قَالَ: ثُمَّ غَزَا بَنِي النَّضِيرِ، ثُمَّ غَزَا أُحُدًا فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ، ثُمَّ قَاتَلَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَقَدْ كَانَ الزُّهْرِيُّ يَقُولُ: هِيَ قَبْلَ أُحُدٍ. قَالَ: وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّهَا بَعْدَهَا، وَبَعْدَ بِئْرِ مَعُونَةَ أَيْضًا. قُلْتُ: هَكَذَا ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ كَمَا تَقَدَّمَ، فَإِنَّهُ بَعْدَ ذِكْرِهِ بِئْر مَعُونَة وَرُجُوع عَمْرو ابْن أُمَيَّةَ وَقَتْلَهُ ذَيْنِكَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ بَنِي عَامِرٍ، وَلَمْ يَشْعُرْ بِعَهْدِهِمَا الَّذِي مَعْهُمَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلِهَذَا قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " لَقَدْ قَتَلْتَ رَجُلَيْنِ لَأَدِيَنَّهُمَا ". قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى بَنِي النَّضِيرِ يَسْتَعِينُهُمْ فِي دِيَةِ ذَيْنِكَ الْقَتِيلَيْنِ مِنْ بَنِي عَامِرٍ اللَّذَيْنِ قَتَلَهُمَا عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ، لِلْعَهْدِ الَّذِي كَانَ صَلَّى الله (١٠ السِّيرَة ٣)

فتح الموضع في القارئ

مقارنة روايات: غزوة بني النضير · مكتبة العلوم النبوية