المكتبةمكتبتي

الرئيسية / الخط الزمني / عام الحزن / مقارنة الروايات

مقارنة روايات: عام الحزن

قبل الهجرة بنحو ٣ سنة

توفي أبو طالب ثم خديجة رضي الله عنها، واشتد أذى قريش، ثم كانت رحلة الطائف.

ابن إسحاق (ت ١٥١هـ)

وفاة أبي طالب وما جاء فيه نا أحمد: نا يونس عن ابن اسحق قال: فقال أبو جهل وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، والعاصي بن سعيد، وأمية بن خلف: يا معشر قريش أن هذا الأمر يزداد وإن أبا طالب ذو رأي وشرف وسن، وهو على دينكم، وهو اليوم مدنف، فامشوا إليه فأعطوه السواء يأخذ لكم وعليكم في ابن أخيه، فإنكم إن خلوتم بعمر بن الخطاب وبحمزة بن عبد المطلب وقد خالفا دينكم تكون الحرب بينكم وبين قومكم، فأقبلوا يمشون إلى أبي طالب حتى جاءوه فقالوا: أنت سيدنا وأنصفنا في أنفسنا، وقد رأيت الذي فعل هؤلاء السفهاء مع ابن أخيك، من تركهم آلهتنا وطعنهم في ديننا، وقد فرق بيننا محمد وأكفر آلهتنا وسب آباءنا، فأرسل إلى ابن أخيك، فأنت بيننا عدل. قال: فأرسل أبو طالب إلى رسول الله ﷺ، فأتاه، فقال: هؤلاء قومك وذووا أسنانهم وأهل الشرف منهم، وهم يعطونك السواء، فلا تمل عليهم كل الميل، فقال رسول الله ﷺ: قولوا أسمع قولكم، فقال أبو جهل بن هشام: ترفضنا من ذكرك، ولا تلزمنا ولا من آلهتنا، في شيء فندعك وربك، فقال رسول الله ﷺ: إن أعطيتكم ما سألتم، أمعطى أنتم كلمة واحدة لكم فيها خير، تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم، فقال أبو جهل، وهو مستهزىء نعم لله أبوك كلمة نعطيكها وعشرة أمثالها، فقال: قولوا: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، فنفروا من كلامه وخرجوا مفارقينه «١» وقالوا: «امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ. ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا _________ (١) في ع ففارقنا، وهو تصحيف.

فتح الموضع في القارئ

البيهقي (ت ٤٥٨هـ)

بَابُ وَفَاةِ أَبِي طَالِبٍ عَمِّ رَسُولِ اللهِ ﵌ وَمَا وَرَدَ فِي امْتِنَاعِهِ مِنَ الْإِسْلَامِ قَالَ اللهُ ﷿: وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ. وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ [(١)] . وَقَالَ: إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ [(٢)] . أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ يَحْيَى السُّكَّرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عمن سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللهِ ﷿: وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ [(٣)] وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ [(٤)] قَالَ: نَزَلَتْ فِي أَبِي طَالِبٍ: كَانَ يَنْهَى الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُؤْذُوهُ وَيَنْأَى عَنْهُ. وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَيَنْأَى عَمَّا جَاءَ بِهِ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ جمشاد، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ _________ [(١)] الآية الكريمة (٢٦) من سورة الأنعام. [(٢)] الآية الكريمة (٥٦) من سورة القصص. [(٣)] النهي: الزجر. [(٤)] النأي: البعد.

فتح الموضع في القارئ

محب الدين الطبري (ت ٦٩٤هـ)

خويلد وَقد تقدم ذكر ذَلِك ثمَّ تزوج ﷺ بعد وَفَاة خَدِيجَة سَوْدَة بنت زَمعَة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ود بن نضر بن مَالك بن حسل بن عَامر بن لؤَي بِمَكَّة قبل الْهِجْرَة وَكَانَت قبْلَة عِنْد السَّكْرَان بن عَمْرو أخي سُهَيْل بن عَمْرو وَكَبرت عِنْد رَسُول الله ﷺ فَأَرَادَ طَلاقهَا فَوهبت نوبتها من عَائِشَة ﵂ وَقَالَت لَا رَغْبَة لي فِي الرِّجَال وَإِنَّمَا أُرِيد أَن أحْشر فِي أَزوَاجك فَأَمْسكهَا وَصَارَ يقسم نِسَاءَهُ دونهَا ونوبتها لعَائِشَة وَتزَوج عَائِشَة بنت أبي بكر الصّديق عبد الله بن أبي ٠ قُحَافَة عُثْمَان بن عَامر بن عَمْرو بن كَعْب بن سعد بن تيم بن مرّة بن كَعْب بن لؤَي بن غَالب التَّيْمِيّ بِمَكَّة قبل الْهِجْرَة بِسنتَيْنِ وَقيل بِثَلَاث وَهِي ابْنة سِتّ سِنِين وَقيل سبع وَبنى بهَا بِالْمَدِينَةِ وَهِي بنت تسع على رَأس سَبْعَة أشهر من الْهِجْرَة وَقيل ثَمَانِيَة عشر عشرا وَمَات عَنْهَا وَهِي بنت ثَمَانِي عشرَة سنة وَتوفيت بِالْمَدِينَةِ سنة ثَمَان وَخمسين وَقيل سنة سبع وَخمسين ودفنت بِالبَقِيعِ وَصلى عَلَيْهَا أَبُو هُرَيْرَة

فتح الموضع في القارئ

علاء الدين مغلطاي (ت ٧٦٢هـ)

وقيل: بخمسة، في رمضان (١). وقيل: ماتت قبل الهجرة بخمس (٢). وقيل: بأربع سنين (٣). وقيل: بعد الإسراء (٤). وكان ﵊ يسمي ذلك العام: عام الحزن. فيما ذكره صاعد (٥). [زواجه ﷺ بسودة ﵂]: وبعد أيام تزوج سودة بنت زمعة في رمضان سنة عشر (٦). _________ = قال ابن كثير في البداية ٣/ ١٢٠. (١) أنساب الأشراف ١/ ٢٣٦ و٤٠٦ وفيه أقوال أخرى. (٢) نقله البلاذري ١/ ٤٠٥ - ٤٠٦ عن بعض البصريين وغلّطه. (٣) تهذيب النووي ٢/ ٣٤١، لكن الذي في الصحيح أن وفاتها قبل الهجرة بثلاث سنين. أخرجه البخاري في مناقب الأنصار، باب تزويج النبي ﷺ عائشة (٣٨٩٦)، وهو قول الواقدي كما في الطبقات ٨/ ١٨. (٤) الأكثر على أنها ماتت ﵂ قبل الإسراء قبل أن تفرض الصلاة، لكن جاء في ذكر وفاتها في سياق (السيرة) بعد الإسراء. وتبعها ابن كثير في ذلك، لكن قال: أخّرناه لمقصد. (٥) كذا أيضا في ثمار القلوب/٦٤٤/حيث ذكر (عام الحزن) وقال: هو العام الذي توفيت فيه خديجة ﵂ وأبو طالب، وكانت وفاتهما في عام واحد لسنة ست من الوحي، فسمى النبي ﷺ ذلك العام عام الحزن. قلت: والذي في السيرة ١/ ٤١٦: فتتابعت على رسول الله ﷺ المصائب بهلك خديجة -وكانت له وزير صدق على الإسلام، يشكو إليها-وبهلك عمه أبي طالب، وكان له عضدا وحرزا في أمره. (٦) ابن سعد ٨/ ٥٣ عن الواقدي، وأضاف: بعد وفاة خديجة وقبل تزوج عائشة، -

فتح الموضع في القارئ

ابن كثير (ت ٧٧٤هـ)

فَصْلٌ فِي وَفَاةِ أَبِي طَالِبٍ عَمِّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ زَوْجَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا. وَقِيلَ: بَلْ هِيَ تُوُفِّيَتْ قَبْلَهُ. وَالْمَشْهُور الاول. وَهَذَانِ المشفقان، هَذَا فِي الظَّاهِرِ، وَهَذِهِ فِي الْبَاطِنِ، هَذَاكَ كَافِرٌ، وَهَذِهِ مُؤْمِنَةٌ صِدِّيقَةٌ ﵂ وَأَرْضَاهَا. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: ثُمَّ إِنَّ خَدِيجَةَ وَأَبَا طَالِبٍ هَلَكَا فِي عَامٍ وَاحِدٍ. فَتَتَابَعَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَصَائِبُ بِهُلْكِ خَدِيجَةَ، وَكَانَتْ لَهُ وَزِيرَ صِدْقٍ عَلَى الِابْتِلَاء يَسْكُنُ إِلَيْهَا (١)، وَبِهُلْكِ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ، وَكَانَ لَهُ عَضُدًا وَحِرْزًا فِي أَمْرِهِ، وَمَنَعَةً وَنَاصِرًا عَلَى قَوْمِهِ. وَذَلِكَ قَبْلَ مُهَاجَرِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ. فَلَمَّا هَلَكَ أَبُو طَالِبٍ، نَالَتْ قُرَيْشٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْأَذَى مَا لَمْ تَكُنْ تَطْمَعُ بِهِ فِي حَيَاةِ أَبِي طَالِبٍ، حَتَّى اعْتَرَضَهُ سَفِيهٌ مِنْ سُفَهَاءِ قُرَيْشٍ فَنَثَرَ عَلَى رَأْسِهِ تُرَابًا. فَحَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: فَدخل رَسُول الله صلى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْتَهُ وَالتُّرَابُ عَلَى رَأْسِهِ، فَقَامَتْ إِلَيْهِ إِحْدَى بَنَاته تَغْسِلُهُ وَتَبْكِي، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ _________ (١) ابْن هِشَام: وَكَانَتْ لَهُ وَزِيرَ صِدْقٍ عَلَى الْإِسْلَامِ يَسْكُنُ إِلَيْهَا (*)

فتح الموضع في القارئ

المقريزي (ت ٨٤٥هـ)

عليه، واتّعدوا [(١)] خطم الحجون [(٢)] بأعلى مكة، وتعاهدوا هناك على القيام في نقض الصحيفة، وما زالوا حتى شقوها، فإذا الأرضة قد أكلتها إلا ما كان من «باسمك اللَّهمّ» . وكان رسول اللَّه ﷺ قد أخبر عمه أبا طالب بأن اللَّه قد أرسل على الصحيفة الأرضة فأكلت جميع ما فيها إلا ذكر اللَّه تعالى. وعن موسى بن عقبة عن الزّهري أن النبي قال لعمه: إن الأرضة لم تترك اسما للَّه إلا لحسته، وبقي فيها ما كان من (جور) [(٣)] أو ظلم أو قطيعة رحم. فلما خرج رسول اللَّه ﷺ ومن معه من الشعب كان له من العمر تسع وأربعون سنة، وكان خروجهم في السنة العاشرة، وقيل: مكثوا في الشعب سنتين، ويقال: إن رجوع من كان مهاجرا بالحبشة إلى مكة كان بعد الخروج من الشعب. موت خديجة وأبي طالب (عام الحزن) ومات عقيب ذلك أبو طالب وخديجة، فمات أبو طالب أوّل ذي القعدة، وقيل: في نصف شوال، ولرسول اللَّه من العمر تسع وأربعون سنة وثمانية أشهر وأحد عشر يوما، وماتت خديجة ﵂ قبله بخمسة وثلاثين يوما، وقيل: كان بينهما خمسة وخمسون يوما، وقيل: ثلاثة أيام، وقيل: كان موتهما بعد الخروج من الشّعب بثمانية أشهر وأحد وعشرين يوما، فعظمت المصيبة على رسول اللَّه ﷺ بموتهما وسمّاه «عام الحزن» وقال: ما نالت قريش مني شيئا أكرهه حتى مات أبو طالب، لأنه لم يكن في عشيرته وأعمامه- حاميا له ولا ذابا عنه- (غير أبي طالب) [(٤)] . خروجه إلى الطائف فخرج ومعه زيد بن حارثة إلى الطائف في شوال سنة عشر من النبوة يلتمس من ثقيف النصر لأنهم كانوا أخواله، فكلّم سادتهم، وهم: عبد ياليل ومسعود _________ [(١)] في (خ) (وأبعدوا)، (اتعدوا): تواعدوا. [(٢)] الحجون: جبل بأعلى مكة عنده أهلها، وقال السكري: مكان من البيت على ميل ونصف. (معجم البلدان) ج ٢ ص ٢٢٥. [(٣)] مكان هذه الكلمة بياض بالأصل (خ) وما أثبتناه يتمم المعنى. [(٤)] زيادة يتم بها المعنى.

فتح الموضع في القارئ