المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

زاد المعاد

ابن القيم · ج١ · ص٢٠٢ · موضع ٣٥١/٣٬٩٨٣

وكان إذا خطب احمرَّت عيناه، وعلا صوته، واشتدَّ غضبه، كأنه منذر جيش يقول: صبَّحكم، مسَّاكم. ويقول: «بُعِثتُ أنا والساعة كهاتين» ويقرُن بين إصبعيه السبابة والوسطى، ويقول: «أما بعد، فإنَّ خيرَ الحديث كتابُ الله، وخيرَ الهدي هدي محمد. وشرُّ الأمور محدَثاتها، وكلُّ بدعة ضلالة» (^١). وكان لا يخطب خطبةً إلا افتتحها بحمد الله. وأما قول كثير من الفقهاء: إنه يفتتح خطبة الاستسقاء بالاستغفار، وخطبة العيد بالتكبير فليس معهم به سنَّة عن النبي - ﷺ - البتة. والسنَّةُ تقتضي خلافه، وهو افتتاح جميع الخطب بالحمد لله (^٢)، وهو أحد الوجوه الثلاثة لأصحاب أحمد، وهو اختيار شيخنا قدَّس الله روحه (^٣). وكان يخطب قائمًا. وفي مراسيل عطاء (^٤) وغيره أنه - ﷺ - كان إذا صعِد المنبر أقبل بوجهه على الناس، ثم قال: «السلام عليكم». قال الشعبي (^٥): وكان أبو بكر وعمر يفعلان ذلك. وكان يختم خطبه بالاستغفار. وكان كثيرًا ما يخطب بالقرآن. وفي «صحيح مسلم» (^٦) عن أم هشام بنت حارثة قالت: ما أخذت ﴿ق وَالْقُرْآنِ _________ (^١) أخرجه مسلم (٨٦٧). (^٢) لم يرد «لله» في ص، ج. (^٣) انظر: «مجموع الفتاوى» (٢٢/ ٣٩٣ - ٣٩٤). وسيأتي ذكر المسألة واختيار شيخ الإسلام مرة أخرى. (^٤) أخرجه عبد الرزاق (٥٢٨١). (^٥) المصدر السابق (٥٢٨٢). (^٦) برقم (٨٧٣)، واللفظ لأحمد (٢٧٤٥٦).

الكتاب الثاني