المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

زاد المعاد

ابن القيم · ج١ · ص١٠٢ · موضع ٢٥١/٣٬٩٨٣

وحمله الناس= لكان الأولى بنا الرغبة عنه، لضيق الزمان عن كتابته وسماعه والاشتغال به، فإنه من زَبَد الصدور، لا من زُبَدها! وقالت طائفة: لما سمع أبو سفيان أن رسول الله - ﷺ - طلَّق نساءه، لما آلى منهن، أقبل إلى المدينة، وقال للنبي - ﷺ - ما قال ظنًّا منه أنه قد طلَّقها فيمن طلَّق. وهذا من جنس ما قبله. وقالت طائفة: بل الحديث صحيح، ولكن وقع الغلط والوهم من أحد الرواة في تسمية أم حبيبة، وإنما سأله أن يزوِّجه (^١) أختَها رملة. ولا يبعد خفاء التحريم (^٢) للجمع عليه، فقد خفي ذلك على ابنته، وهي أفقه منه وأعلم حين قالت: يا رسول الله، هل لك في أختي ابنة أبي سفيان؟ فقال: «أفعل ماذا؟». قالت: تنكحها. قال: «أو تحبِّين ذلك؟». قالت: لستُ لك بمُخْلِية، وأحَبُّ من شَرِكني في الخير أختي. قال: «فإنها لا تحِلُّ لي» (^٣). فهذه هي التي عرضها أبو سفيان على النبي - ﷺ -، فسمَّاها الراوي من عنده أم حبيبة (^٤)، وقيل: بل كانت كنيتها أيضًا أم حبيبة. وهذا الجواب حسنٌ لولا قوله في الحديث: «فأعطاه رسولُ الله - ﷺ - ما سأل». فيقال حينئذ: هذه اللفظة وهم من الراوي، فإنه أعطاه بعض ما سأل، فقال الراوي: أعطاه ما سأل؛ أو أطلقها اتكالًا على فهم المخاطب أنه أعطاه _________ (^١) ص: «يزوجها»، سهو. (^٢) بعده في ص، ج: «ما»، والظاهر أنها مقحمة. (^٣) أخرجه البخاري (٥١٠١، ٥١٠٧، ٥٣٧٢) ومسلم (١٤٤٩) واللفظ له. (^٤) وهذا الذي صوَّبه ابن كثير، وذكر أنه أفرد رسالة لحديث عكرمة بن عمار. انظر: «الفصول في السيرة» (ص ٢٤٩) و«البداية والنهاية» (٦/ ١٤٩).

الكتاب الثاني