المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

زاد المعاد

ابن القيم · ج١ · ص٧١ · موضع ٢٢٠/٣٬٩٨٣

أحدها: أنّ قوله: «ما أنا بقارئ»، صريح في أنه لم يقرأ قبل ذلك شيئًا. الثاني: أنّ الأمر بالقراءة في الترتيب قبل الأمر بالإنذار، فإنه إذا قرأ في نفسه أنذر ما قرأه؛ فأمره بالقراءة أولًا، ثم بإنذار ما (^١) قرأه ثانيًا. الثالث: أن حديث جابر وقوله: «أول ما أنزل الله عليه من القرآن ﴿رَحِيمٌ (٢٠)﴾» قول جابر، وعائشة أخبرت عن خبره - ﷺ - عن نفسه بذلك. الرابع: أن حديث جابر الذي احتجَّ به صريح في أنه قد تقدَّم نزولُ الملك عليه أولًا قبل نزول ﴿رَحِيمٌ (٢٠)﴾ فإنه قال: «فرفعتُ رأسي، فإذا الملك الذي جاءني بحراء. فرجعت إلى أهلي، فقلت: زمِّلوني، دثِّروني؛ فأنزل الله ﴿رَحِيمٌ (٢٠)﴾». وقد أخبر أن الملك الذي جاءه بحراء أنزل عليه ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾. فدلَّ حديث جابر على تأخُّرِ نزول «المدثر» (^٢)، والحجة في روايته، لا في رأيه. والله أعلم. فصل في ترتيب الدعوة ولها مراتب: المرتبة الأولى: النبوة. الثانية: إنذار عشيرته الأقربين. الثالثة: إنذار قومه. _________ (^١) كذا في الأصول والطبعات القديمة. وفي طبعة الفقي: «أنذر بما قرأه ... ثم بالإنذار بما»، وقد تصرَّف كعادته دون تنبيه. في «الصحاح» (نذر): «الإنذار: الإبلاغ، ولا يكون إلا في التخويف»، فقول المصنف: «أنذر ما قرأه» أي أبلغه على وجه التخويف. وكذا قوله: «ثم بإنذار ما قرأه» أي: إبلاغه. (^٢) ك، ع، مب، ن: «يا أيها المدثر».

الكتاب الثاني