المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

زاد المعاد

ابن القيم · ج١ · ص٣١ · موضع ١٨٠/٣٬٩٨٣

والله أعلم بهذه المحالِّ منكم. فلو (^١) كانت الذوات متساويةً كما قال هؤلاء لم يكن في ذلك ردٌّ (^٢) عليهم. وكذلك قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾ [الأنعام: ٥٣] أي هو سبحانه أعلم بمن يشكره على نعمته، فيخُصُّه بفضله ويمُنُّ عليه، ممن لا يشكره. فليس كلُّ محلٍّ يصلح لشكره، واحتمال منته، والتخصيص بكرامته. فذواتُ ما اصطفاه الله واختاره (^٣) من الأعيان والأماكن والأشخاص وغيرها مشتملةٌ على صفات وأمور قائمة بها ليست في غيرها، ولأجلها اصطفاها الله، وهو سبحانه الذي خصَّها (^٤) بتلك الصفات؛ فهو الذي أعطاها الصفات (^٥)، وخصَّها بالاختيار. فهذا خلقه، وهذا اختياره. ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾ [القصص: ٦٨]. وما أبيَنَ بطلانَ رأي يقضي بأنَّ مكانَ البيت الحرام مساوٍ لسائر الأمكنة، وذاتَ الحجر الأسود مساوية لسائر حجارة الأرض، وذاتَ رسول الله - ﷺ - مساوية لذات غيره؛ وإنما التفضيل في ذلك بأمور خارجة عن الذات _________ (^١) ق، مب، ن: «ولو». (^٢) ما عدا ق: «ردًّا»، وهو لحن لا يزال شائعًا، أعني: نصب اسم «كان» إذا كان خبرها شبه جملة. (^٣) ما عدا ص، ج: «اختاره الله واصطفاه»، ورجَّحت ما أثبت لتقديم المؤلف الاصطفاء على الاختيار قبل قليل وفيما يأتي. (^٤) ق، مب، ن: «فضَّلها»، وقد ذكرت هذه النسخة في حاشية ع. (^٥) «فهو ... الصفات» ساقط من النسخ المطبوعة.

الكتاب الثاني