الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
عيون الأثر
ابن سيد الناس · ج١ · ص٩٦ · موضع ٩٣/٧٦٦
السَّاعَةُ حَتَّى يُكَلِّمَ الرَّجُلَ شِرَاكُ نَعْلِهِ، وَعَذَبَةُ صوته، وَيُخْبِرُهُ بِمَا صَنَعَ أَهْلُهُ» .
وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ بِإِسْنَادٍ لَهُ قَالَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ أَنَّ قَوْمًا مِنْ خَثْعَمَ كَانُوا عِنْدَ صَنَمٍ لَهُمْ جُلُوسًا، وَكَانُوا يَتَحَاكَمُونَ إِلَى أَصْنَامِهِمْ، وَفِيهِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁:
فَبَيْنَا الْخَثْعَمِيُّونَ عند صنمهم إذ سمعوا هاتفا يهتف:
يا أيها النَّاسُ ذَوُو الأَجْسَامِ ... وَمُسْنِدُو الْحُكْمِ إِلَى الأَصْنَامِ
أكلكم أوره كالكهام ... أم تَرَوْنَ مَا أَرَى أَمَامِي
مِنْ سَاطِعٍ يَجْلُو دُجَى الظَّلامِ ... ذَاكَ نَبِيٌّ سَيِّدُ الأَنَامِ
مِنْ هَاشِمٍ فِي ذُرْوَةِ السَّنَامِ ... مُسْتَعْلِنٌ بِالْبَلَدِ الْحَرَامِ
جَاءَ بِهَدِّ الْكُفْرِ بِالإِسْلامِ ... أَكْرَمَهُ الرَّحْمَنُ مِنْ إِمَامِ
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَأَمْسَكُوا عَنْهُ سَاعَةً حَتَّى حَفِظُوا ذَلِكَ ثُمَّ تَفَرَّقُوا، فَلَمْ تَمْضِ بِهِمْ ثَالِثَةٌ حَتَّى فَجِئَهُمْ خَبَرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ بِمَكَّةَ، فَمَا أَسْلَمَ الْخَثْعَمِيُّونَ حَتَّى اسْتَأْخَرَ إِسْلامُهُمْ ورأوا عبرا عند صنمهم.
قال ابن إسحق: وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ نَافِعٍ الْجَرْشِيُّ أَنَّ جَنْبَا (بَطْنًا مِنَ الْيَمَنِ) كَانَ لَهُمْ كَاهِنٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا ذُكِرَ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَانْتَشَرَ فِي الْعَرَبِ قَالَتْ لَهُ جَنْبٌ: انْظُرْ لَنَا فِي أَمْرِ هَذَا الرَّجُلِ، وَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ فِي أَسْفَلِ جَبَلٍ، فَنَزَلَ عَلَيْهِمْ حِينَ طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَوَقَفَ لَهُمْ قَائِمًا مُتَّكِئًا عَلَى قَوْسٍ لَهُ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، طَوِيلا ثُمَّ جَعَلَ يَنْزُو ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ: إِنَّ اللَّهَ أَكْرَمَ مُحَمَّدًا وَاصْطَفَاهُ، وظهر قَلْبَهُ وَحَشَاهُ، وَمُكْثُهُ فِيكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ قَلِيلٌ، ثُمَّ اشْتَدَّ فِي جَبَلِهِ رَاجِعًا مِنْ حَيْثُ جاء. والأخبار في هذا كثيرة.