الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
عيون الأثر
ابن سيد الناس · ج١ · ص٣٠٣ · موضع ٣٠٠/٧٦٦
قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَبْد اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ بَعْضِ بَنِي سَاعِدَةَ عَنْ أَبِي أَسِيدِ مَالِكِ بْنِ رَبِيعَةَ وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا قَالَ بَعْدَ أَنْ ذَهَبَ بَصَرُهُ: لَوْ كُنْتُ الْيَوْمَ بِبَدْرٍ وَمَعِي بَصَرِي لأَرَيَتْكُمُ الشِّعْبَ الَّذِي مِنْهُ خَرَجَتِ الْمَلائِكَةُ، لا أَشُكُّ وَلا أَتَمَارَى، قال: وحدثني أبي إسحق بْنِ يَسَارٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ بَنِي مَازِنِ بْنِ النَّجَّارِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْمَازِنِيِّ وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا قَالَ: إِنِّي لأَتْبَعُ رَجُلا مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ لأَضْرِبَهُ، إِذْ وَقَعَ رَأْسُهُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ سَيْفِي، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ قَدْ قَتَلَهُ غَيْرِي. وَحَدَّثَنِي مَنْ لا أَتَّهِمُ عَنْ مِقْسَمٍ، مَوْلَى عَبْد اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْد اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتْ سيمَا الْمَلائِكَةِ يَوْمَ بَدْرٍ عَمَائِمُ بَيْضَاءُ قَدْ أَرْسَلُوهَا فِي ظُهُورِهِمْ، وَيَوْمَ حُنَيْنٍ عَمَائِمُ حُمُرًا، وَرُوِّينَا هَذَا الْخَبَرَ مِنْ طَرِيقِ مَالِكِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْهَرَوِيِّ، عَنِ الْهَيَّاجِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِمَعْنَاهُ، وَلَمْ تُقَاتِلِ الْمَلائِكَةُ فِي يَوْمٍ سِوَى يَوْمِ بَدْرٍ، وَكَانُوا يَكُونُونَ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الأَيَّامِ عَدَدًا وَمَدَدًا لا يَضْرِبُونَ.
وَذَكَر ابْنُ هِشَامٍ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ كَانَتْ عَلَيْهِ يَوْمَ بَدْرٍ عِمَامَةٌ صَفْرَاءُ وَكَانَ شِعَارُهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ: أَحَدٌ أحد.
قال ابن إسحق: فَلَمَّا فَرَغَ رَسُول اللَّهِ ﷺ مِنْ عَدُوِّهِ، أَمَرَ بِأَبِي جَهْلٍ أَنْ يُلْتَمَسَ فِي الْقَتْلَى، وَكَانَ أَوَّلَ مَا لَقِيَ أَبَا جَهْلٍ، كَمَا حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْد اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أيضًا قَدْ حَدَّثَنِي ذَلِكَ، قال معاذ بن عمر بْنِ الْجَمُوحِ أَخُو بَنِي سَلَمَةَ: سَمِعْتُ الْقَوْمَ وَأَبُو جَهْلٍ فِي مِثْلِ الْحرجَةِ [١] وَهُمْ يَقُولُونَ: أَبُو الْحَكَمِ لا يُخْلَصُ إِلَيْهِ، قَالَ: فَلَمَّا سمعتها جعلته في شَأْنِي، فَصَمَدْتُ نَحْوَهُ [٢] فَلَمَّا أَمْكَنَنِي حَمَلْتُ عَلَيْهِ، فَضَرَبْتُهُ ضَرْبَةً أَطَنْتُ قَدَمَهُ بِنِصْفِ سَاقِهِ، فَوَاللَّهِ مَا شَبَّهْتُهَا حِينَ طَاحَتْ إِلَّا بِالنَّوَاةِ تَطِيحُ مِنْ تَحْتِ مِرْضَخَةِ النَّوَى حِينَ يُضْرَبُ بِهَا، قَالَ: وَضَرَبَنِي ابْنُهُ عِكْرِمَةُ عَلَى عَاتِقِي فَطُرِحَ يَدِي، فَتَعَلَّقَتْ بِجِلْدَةٍ مِنْ جِسْمِي، وَأَجْهَضَنِي الْقِتَالُ عَنْهُ، فَلَقَدْ قَاتَلْتُ عَامَّةَ يَوْمِي، وَإِنِّي لأَسْحَبُهَا خَلْفِي، فَلَمَّا آذَتْنِي وَضَعْتُ عَلَيْهَا قَدَمِي ثُمَّ تَمَطَّيْتُ بِهَا عَلَيْهَا حَتَّى طَرَحْتُهَا. قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ عِيَاضُ بْنُ مُوسَى: وَزَادَ ابْنُ وهب في
_________
[(١)] قال ابن هشام: الحرجة: الشجر الملتف، وفي الحديث عن عمر بن الخطاب أنه سأل أعرابيا عن الحرجة فقال: هي شجرة من الأشجار لا يوصل إليها (سيرة ابن هشام ٢/ ٢٨٧) .
[(٢)] أي قصدته.