الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
عيون الأثر
ابن سيد الناس · ج١ · ص٢٤١ · موضع ٢٣٨/٧٦٦
حِجْرِ جُلاسٍ خَلَفٍ عَلَى أُمِّهِ، فَقَالَ لَهُ عُمَيْرٌ: وَاللَّهِ يَا جُلاسُ إِنَّكَ لأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ وَأَحْسَنُهُمْ عِنْدِي يَدًا، وَلَقَدْ قُلْتَ مَقَالَةً، لَئِنْ رَفَعْتُهَا عَنْكَ لأَفْضَحَنَّكَ عَنْهَا، وَلَئِنْ صَمَتُّ عنها ليهلكن ديني، لإحداهما أَيْسَرُ عَلَيَّ مِنَ الأُخْرَى، ثُمَّ مَشَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ لَهُ مَا قَالَ جُلاسٌ، فَحَلَفَ جُلاسٌ بِاللَّهِ لِرَسُول اللَّهِ ﷺ لَقَدْ كَذَبَ عَلَيَّ عُمَيْرٌ وَمَا قُلْتُ مَا قَالَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ إِلَى قَوْلِهِ: وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ [١] فَزَعَمُوا أَنَّهُ تَابَ فَحَسُنَتْ تَوْبَتُهُ. وَزَادَ ابْنُ سَعْدٍ فِي هَذَا الْخَبَرِ: فَقَالَ: (يَعْنِي جُلاسًا):
قَدْ قُلْتُهُ، وَقَدْ عَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ التَّوْبَةَ، فَأَنَا أَتُوبُ، فَقَبِلَ ذَلِكَ مِنْهُ، وَكَانَ لَهُ قَتِيلٌ فِي الإِسْلامِ، فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فأعطاه دينه فَاسْتَغْنَى بِذَلِكَ. قَالَ: وَكَانَ قَدْ هَمَّ أَنْ يَلْحَقَ بِالْمُشْرِكِينَ،
قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْغُلامِ: «وَفَتْ أُذُنُكَ» .
وَقَال الْوَاقِدِيُّ:
وَلَمْ يَنْزِعِ الْجُلاسُ عَنْ خَيْرٍ كَانَ يَصْنَعُهُ إِلَى عُمَيْرٍ، فَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا عُرِفَتْ بِهِ تَوْبَتُهُ، وَأَخُوهُ الْحَارِثُ هُوَ الَّذِي قَتَلَ المجذر بن ذياد الْبَلَوِيَّ يَوْمَ أُحُدٍ بِأَبِيهِ سُوَيْدِ بْنِ الصَّامِتِ، فأمر رسول الله ﷺ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بِقَتْلِ الْحَارِثِ إِنْ ظَفَرَ بِهِ فَفَاتَهُ، فَكَانَ بِمَكَّةَ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَى أَخِيهِ الْجُلاسِ يَطْلُبُ التَّوْبَةَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ فِيمَا بَلَغَنِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ [٢] إِلَى آخِرِ الْقِصَّةِ.
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: إِنَّ الْحَارِثَ أَتَى مُسْلِمًا بَعْدَ الْفَتْحِ، وَكَانَ قَدِ ارْتَدَّ وَلَحِقَ بِالْمُشْرِكِينَ، فَقَتَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِالْمُجَذّرِ، وَمِنْ بَنِي ضُبَيْعَةَ بْنِ زَيْدٍ بجاد بن عثمان، ونبتل بن الحرث، وَهُوَ الَّذِي قَالَ: إِنَّمَا مُحَمَّدٌ أُذُنٌ مَنْ حَدَّثَهُ شَيْئًا صَدَّقَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ: وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ [٣] وَأَبُو حَبِيبَةَ بْنُ الأَزْعَرِ، وَكَانَ مِمَّنْ بَنَى مَسْجِدَ الضِّرَارِ، وَثَعْلَبَةُ بْنُ حَاطِبٍ، وَمُعَتِّبُ بْنُ قُشَيْرٍ، وَهُمَا اللَّذَانِ عَاهَدَا اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ [٤] إِلَى آخِرِ الْقِصَّةِ، وَمُعَتِّبٌ الَّذِي قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ: لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا [٥] وَهُوَ الَّذِي قَالَ يَوْمَ الأَحْزَابِ: كَانَ مُحَمَّدٌ يعدنا أن نأكل
_________
[(١)] سورة النور: الآية ٧٤.
[(٢)] سورة آل عمران: الآية ٨٦.
[(٣)] سورة التوبة: الآية ٦١.
[(٤)] سورة التوبة: الآية ٧٥.
[(٥)] سورة آل عمران: الآية ١٥٤.