الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
عيون الأثر
ابن سيد الناس · ج١ · ص١٥٤ · موضع ١٥١/٧٦٦
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عَنْ وَكِيعِ بْنِ عُدُسٍ عَنْ أَبِي رَزِينٍ عَمِّهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ أُمِّي؟ قَالَ: «أُمُّكَ فِي النَّارِ، قَالَ: قُلْتُ: أَيْنَ مَنْ مَضَى مِنْ أَهْلِكَ؟ قَالَ: «أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ أُمُّكَ مَعَ أُمِّي»
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ أَبِي: الصَّوَابُ حُدُسٌ. وَذَكَرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَزَلْ رَاقِيًا فِي الْمَقَامَاتِ السَّنِيَّةِ صَاعِدًا فِي الدَّرَجَاتِ الْعَلِيَّةِ، إِلَى أَنْ قَبَضَ اللَّهُ رُوحَهُ الطَّاهِرَةَ إِلَيْهِ، وَأَزْلَفَهُ بِمَا خَصَّهُ بِهِ لَدَيْهِ مِنَ الْكَرَامَةِ حِينَ الْقُدُومِ عَلَيْهِ، فَمِنَ الْجَائِزِ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ دَرَجَةً حُصِّلَتْ لَهُ ﷺ بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُنْ، وَأَنْ يَكُونَ الإحياء وَالإِيمَانُ مُتَأَخِّرًا عَنْ تِلْكَ الأَحَادِيثِ، فَلا تُعَارَضُ.
وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ: شَهَادَةُ الْعَبَّاسِ لأَبِي طَالِبٍ لَوْ أَدَّاهَا بَعْدَ مَا أَسْلَمَ كَانَتْ مَقْبُولَةً، لأَنَّ الْعَدْلَ إِذَا قَالَ سَمِعْتُ، وَقَالَ مَنْ هُوَ أعدل منه لم أسمع أخذا بِقَوْلِ مَنْ أَثْبَتَ السَّمَاعَ، وَلَكِنَّ الْعَبَّاسَ شَهِدَ بِذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ. قُلْتُ: قَدْ أَسْلَمَ الْعَبَّاسُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَسَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ حَالِ أَبِي طَالِبٍ فِيمَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ يُوسُفَ بِقِرَاءَةِ أَبِي عَلَيْهِ،
وَقَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْهَيْجَاءِ غَازِي بْنِ أَبِي الْفَضْلِ قَالَ: أَنَا أَبُو حَفْصِ بن طبرزذ قَالَ: أَنَا ابْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: أَنَا أَبُو طَالِبِ بْنُ غَيْلانَ قَالَ: أَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ قال: سمعت عبد الله بن الحرث بْنِ نَوْفَلٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ يَقُولُ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا طَالِبٍ كَانَ يَحْفَظُكَ وَيَنْصُرُكَ فَهَلْ نَفَعَهُ ذَاكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ وَجَدْتُهُ فِي غَمَرَاتٍ مِنَ النَّارِ فَأَخْرَجْتُهُ إِلَى ضَحْضَاحٍ» .
صَحِيحُ الإِسْنَادِ مَشْهُورٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ الْعَبَّاسِ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ الشَّهَادَةُ عِنْدَهُ لأَدَّاهَا بَعْدَ إِسْلامِهِ، وَعَلِمَ حَالَ أَبِي طَالِبٍ وَلَمْ يَسْأَلْ، وَالْمُعْتَبر حَالَة الأَدَاءِ دون التحمل. وفيما ذكره السهيلي أن الحرث بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى أَبَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الرَّضَاعَةِ، قَدِمَ عَلَى رسول الله ﷺ مكة فَأَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلامُهُ فِي خَبَرٍ ذَكَرَهُ مِنْ طريق يونس بن بكير عن ابن إسحق عَنْ أَبِيهِ عَنْ رِجَالٍ مِنْ بَنِي سَعْدِ بن بكر.