الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
عيون الأثر
ابن سيد الناس · ج١ · ص١٢٦ · موضع ١٢٣/٧٦٦
السُّورَةَ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ [١] بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ [٢] .
وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ التِّرْمِذِيِّ: ثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: لَئِنْ رَأَيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي لأَطَأَنَّ عَلَى عُنُقِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
«لَوْ فَعَلَ لأَخَذَتْهُ الْمَلائِكَةُ عِيَانًا»
قَالَ: ثَنَا أَبُو سَعْدٍ الأَشَجُّ، ثَنَا أَبُو خَالِدٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي، فَجَاءَ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ:
أَلَمْ أَنْهَكَ عَنْ هَذَا، أَلَمْ أَنْهَكَ عَنْ هَذَا، فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ، فَزَبَرَهُ [٣]، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: إِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا بِهَا نَادٍ أَكْثَرَ مِنِّي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: فَلْيَدْعُ نادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ [٤] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَاللَّهِ لَوْ دَعَا نَادِيَهُ لأخذته زبانية الله.
وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بن إسحق: اجْتِمَاعَ قُرَيْشٍ وَعَرْضَهُمْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مَا عَرَضُوا عَلَيْهِ مِنَ الأَمْوَالِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَقَوْلَهُ ﵇: «مَا جِئْتُ بِمَا جِئْتُكُمْ بِهِ أَطْلُبُ أَمْوالَكُمْ، وَلا الشَّرَفَ فِيكُمْ، وَلا الْمُلْكَ عَلَيْكُمْ، وَلَكِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي إِلَيْكُمْ رَسُولا، وَأَنْزَلَ عَلَيَّ كِتَابًا، وَأَمَرَنِي أَنْ أَكُونَ لَكُمْ بَشِيرًا وَنَذِيرًا، فَبَلَّغْتُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي، وَنَصَحْتُ لَكُمْ، فَإِنْ تَقْبَلُوا مِنِّي مَا جِئْتُكُمْ بِهِ فَهُوَ حَظُّكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَإِنْ تَرُدُّوهُ عَلَيَّ أَصْبِرُ لأَمْرِ اللَّهِ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ»
أَوْ كَمَا قَالَ ﷺ، فَقَالُوا لَهُ: فَسَلْ رَبَّكَ أَنْ يُسَيِّرَ عَنَّا هَذِهِ الْجِبَالَ الَّتِي قَدْ ضَيَّقَتْ عَلَيْنَا، وَلْيُبْسِطْ عَلَيْنَا بِلادَنَا، وَلْيَخْرِقْ فِيهَا أَنْهَارًا كَأَنْهَارِ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ، وَلْيَبْعَثْ لَنَا مَنْ مَضَى مِنْ آبَائِنَا، وَلْيَكُنْ فِيمَنْ يُبْعَثُ لَنَا مِنْهُمْ قُصَيُّ بْنُ كِلابٍ، فَإِنَّهُ كَانَ شَيْخَ صدوق فَنَسْأَلَهُمْ عَنْ مَا تَقُولُ أَحَقٌّ هُوَ أَمْ بَاطِلٌ. وَفِيهِ: وَقَالُوا لَه: سَلْ رَبَّكَ أَنْ يَبْعَثَ مَعَكَ مَلَكًا يُصَدِّقُكَ بِمَا تَقُولُ، وَيُرَاجِعُنَا عنك، واسئله: فَلْيَجْعَلْ لَنَا جِنَانًا وَقُصُورًا وَكُنُوزًا مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ يُغْنِيكَ بِهَا عَمَّا نَرَاكَ تَبْتَغِي، فَإِنَّكَ تَقُومُ بِالأَسْوَاقِ، وَتَلْتَمِسُ الْمَعَاشَ، وَذَكَرَ قَوْلَهُمْ:
فَأَسْقِطِ السَّمَاءَ عَلَيْنَا كِسْفًا كَمَا زَعَمْتَ أَنَّ رَبَّكَ إِنْ شَاءَ يَفْعَلُ، وَقَالَ قَائِلُهُمْ: نَحْنُ نَعْبُدُ الْمَلائِكَةَ وَهِيَ بَنَاتُ اللَّهِ، وَقَالَ قَائِلُهُمْ: لَنْ نؤمن لك حتى تأتي بالله والملائكة
_________
[(١)] سورة الزمر: الآية ٦٤.
[(٢)] سورة الزمر: الآية ٦٦.
[(٣)] أي منعوه عنه ونهوه.
[(٤)] سورة العلق: الآيات ١٧- ١٨.