المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

تثبيت دلائل النبوة

القاضي عبد الجبار · ج٢ · ص٣٦٧ · موضع ٣٦٦/٧٠٨

الرحيل، قلت: بلى، قال: فارتحلنا بعد ما زالت الشمس. واتبعنا سراقة بن مالك ونحن/ في جلد من الأرض «١» فقلت يا رسول الله أتينا، فقال: «لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا» «٢» فدعا عليه رسول الله ﷺ فارتطمت إلى بطنها أذى، فقال: إني قد علمت أنكما دعوتما عليّ فادعوا الله لي، فالله لكما عليّ أن أردّ عنكما الطلب. فدعا رسول الله ﷺ، فنجا، فرجع لا يلقى أحدا إلا قال: قد كفيتم ما هاهنا، ولا يلقى أحدا إلا ردّه، ثم قال: وهذه كنانتي فخذ سهما منها فإنك ستمر بإبلي وغلماني في مكان كذا وكذا فخذ منها حاجتك، قال: لا حاجة لي في إبلك. فقد منا المدينة ليلا، فتنازعوا أيهم ينزل عليه، فقال: أنزل على بني النجار أخوال عبد المطلب، أكرمهم بذلك. فصعد الرجال والنساء فوق البيوت، وتفرق الخدم والغلمان الطرق ينادون: ايا محمد، يا رسول الله، جاء محمد، جاء رسول الله «٣» . فهذا من آياته العظيمة الباهرة، قد نطق بذلك القرآن، فقال ﷿: «وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ، وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ» «٤» . ولقد يئست قريش من رسول الله، وقالوا إنه لا محالة مقتول، لما لجّ المشركون وألحوا وقصدوا لهذا الكيد. وقد كان فيهم من يكره أذاه والعنف به _________ (١) أرض جلد: أرض صلبة مستوية المتن غليظة اللسان (٢) التوبة ٤٠ (٣) صفة الغار من نسخة غير نسخة الأصل، فقد أشار الكاتب إلى أن نسخة الأصل تبدأ من كلمة: فهذا (٤) الأنفال ٣٠

الكتاب الثاني