الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
السيرة النبوية لابن هشام
ابن هشام · ج١ · ص٣٥١ · موضع ٣٧٤/١٬٤٠٨
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَلَمَّا فَعَلَتْ ذَلِكَ قُرَيْشٌ انْحَازَتْ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ إلَى أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَدَخَلُوا مَعَهُ فِي شِعْبِهِ وَاجْتَمَعُوا إلَيْهِ، وَخَرَجَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ أَبُو لَهَبٍ، عَبْدُ الْعُزَّى بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، إلَى قُرَيْشٍ، فَظَاهَرَهُمْ.
(تَهَكُّمُ أَبِي لَهَبٍ بِالرَّسُولِ ﷺ، وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ):
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ أَبَا لَهَبٍ لَقِيَ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، حِينَ فَارَقَ قَوْمَهُ، وَظَاهَرَ عَلَيْهِمْ قُرَيْشًا، فَقَالَ: يَا بِنْتَ عُتْبَةَ، هَلْ نَصَرْتِ اللَّاتَ وَالْعُزَّى، وَفَارَقْتِ مَنْ فَارَقَهُمَا وَظَاهَرَ عَلَيْهِمَا [١]؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَجَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا يَا أَبَا عُتْبَةَ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحُدِّثْتُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي بَعْضِ مَا يَقُولُ: يَعِدُنِي مُحَمَّدٌ أَشْيَاءَ لَا أَرَاهَا، يَزْعُمُ أَنَّهَا كَائِنَةٌ بَعْدَ الْمَوْتِ، فَمَاذَا وَضَعَ فِي يَدَيَّ بَعْدَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَنْفُخُ فِي يَدَيْهِ وَيَقُولُ: تَبًّا لَكُمَا، مَا أَرَى فِيكُمَا شَيْئًا مِمَّا يَقُولُ مُحَمَّدٌ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ [٢] ١١١: ١.
_________
[١] كَذَا فِي أ. وَفِي سَائِر الْأُصُول: «عَلَيْهَا» وَهُوَ تَحْرِيف.
[٢] قَالَ السهيليّ: «هَذَا الّذي ذكره بن إِسْحَاق يشبه أَن يكون سَببا لذكر الله سُبْحَانَهُ «يَدَيْهِ» حَيْثُ يَقُول: تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ ١١١: ١. وَأما قَوْله «وَتب» . فتفسير مَا جَاءَ فِي الصَّحِيح من رِوَايَة مُجَاهِد وَسَعِيد ابْن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما أنزل الله تَعَالَى: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ٢٦: ٢١٤. خرج رَسُول الله ﷺ حَتَّى أَتَى الصَّفَا، فَصَعدَ عَلَيْهِ فَهَتَفَ: يَا صَبَاحَاه. فَلَمَّا اجْتَمعُوا إِلَيْهِ قَالَ: أَرَأَيْتُم: لَو أَخْبَرتكُم أَن خيلا تخرج من سفح هَذَا الْجَبَل.، أَكُنْتُم مصدقي؟ قَالُوا: مَا جربنَا عَلَيْك كذبا، قَالَ: «فإنّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ ٣٤: ٤٦» . فَقَالَ أَبُو لَهب: تَبًّا لَك أَلِهَذَا جمعتنَا؟ فَأنْزل الله تَعَالَى: تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ.
وَتَبَّ ١١١: ١ هَكَذَا قَرَأَ مُجَاهِد وَالْأَعْمَش وَهِي- وَالله أعلم- قِرَاءَة مَأْخُوذَة عَن ابْن مَسْعُود، لِأَن فِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود ألفاظا كَثِيرَة تعين على التَّفْسِير. قَالَ مُجَاهِد: لَو كنت قَرَأت قِرَاءَة ابْن مَسْعُود قبل أَن أسأَل ابْن عَبَّاس مَا احتجت أَن أسأله عَن كثير مِمَّا سَأَلته، وَكَذَلِكَ زِيَادَة «قد» فِي هَذِه الْآيَة فسرت أَنه خبر من الله تَعَالَى، وَأَن الْكَلَام لَيْسَ على جِهَة الدُّعَاء كَمَا قَالَ تَعَالَى قاتَلَهُمُ الله أَنَّى يُؤْفَكُونَ ٩: ٣٠ أَي أَنهم أهل أَن يُقَال لَهُم هَذَا. ف تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ ١١١: ١: لَيْسَ من بَاب «قاتَلَهُمُ الله ٩: ٣٠»، وَلكنه خبر مَحْض بِأَن قد خسر أَهله وَمَاله وَالْيَدَانِ آلَة الْكسْب وَأَهله وَمَاله مِمَّا كسب.، فَقَوله: تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ ١١١: ١. يفسره قَوْله: مَا أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ ١١١: ٢. وَولد الرجل من كَسبه كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث: أَي خسرت يَدَاهُ هَذَا الّذي كسبت. وَقَوله «وَتب» . تَفْسِير: سَيَصْلى نَارا ذاتَ لَهَبٍ ١١١: ٣. أَي قد خسر نَفسه بِدُخُولِهِ النَّار. وَقَول أَبى لَهب تَبًّا لَكمَا، مَا أرى فيكما شَيْئا، يعْنى يَدَيْهِ، سَبَب لنزول «تَبَّتْ يَدا ١١١: ١» كَمَا تقدم.