الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
السيرة النبوية لابن هشام
ابن هشام · ج١ · ص٢٣٣ · موضع ٢٥٦/١٬٤٠٨
فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلَيْهِمْ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَبْغَضَنِي فَقَدْ أَبْغَضَ الرَّبَّ، وَلَوْلَا أَنِّي صَنَعْتُ بِحَضْرَتِهِمْ صَنَائِعَ لَمْ يَصْنَعْهَا أَحَدٌ قَبْلِي، مَا كَانَتْ لَهُمْ خَطِيئَةٌ، وَلَكِنْ مِنْ الْآنَ بَطِرُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ يَعِزُّونَنِي [١]، وَأَيْضًا لِلرَّبِّ، وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ تَتِمَّ الْكَلِمَةُ الَّتِي فِي النَّامُوسِ: أَنَّهُمْ أَبْغَضُونِي مَجَّانًا [٢]، أَيْ بَاطِلًا. فَلَوْ قَدْ جَاءَ الْمُنْحَمَنَّا هَذَا الَّذِي يُرْسِلُهُ اللَّهُ إلَيْكُمْ مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ، (وَ) [٣] رُوحُ الْقُدُسِ [٤]، هَذَا الَّذِي مِنْ عِنْدَ الرَّبِّ خَرَجَ، فَهُوَ شَهِيدٌ عَلَيَّ وَأَنْتُمْ أَيْضًا، لِأَنَّكُمْ قَدِيمًا كُنْتُمْ مَعِي فِي هَذَا قُلْتُ لَكُمْ: لِكَيْمَا لَا تَشْكُوَا.
وَالْمُنْحَمَنَّا (بِالسُّرْيَانِيَّةِ) [٣]: مُحَمَّدٌ: وَهُوَ بِالرُّومِيَّةِ: الْبَرْقَلِيطِسُ، ﵌.
مَبْعَثُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ [٥]: فَلَمَّا بَلَغَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعِينَ سَنَةً بَعَثَهُ [٦] اللَّهُ تَعَالَى رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، وَكَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا، وَكَانَ اللَّهُ ﵎ قَدْ أَخَذَ الْمِيثَاقَ عَلَى كُلِّ نَبِيٍّ بَعَثَهُ قَبْلَهُ بِالْإِيمَانِ بِهِ، وَالتَّصْدِيقِ لَهُ، وَالنَّصْرِ لَهُ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ، وَأَخَذَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُؤَدُّوا ذَلِكَ إلَى كُلِّ مَنْ آمَنْ بِهِمْ وَصَدَّقَهُمْ، فَأَدَّوْا مِنْ ذَلِكَ مَا كَانَ عَلَيْهِمْ مِنْ الْحَقِّ فِيهِ. يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ، ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ، لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ ٣: ٨١، قَالَ:
_________
[١] يعزونني: يغلبوننى، يُقَال: عز الرجل الرجل: إِذا غَلبه.
[٢] وَكَذَلِكَ جَاءَ فِي الْحِكْمَة: يَا بن آدم، علم مجَّانا، كَمَا علمت مجَّانا: أَي بِلَا ثمن.
[٣] زِيَادَة عَن أ.
[٤] كَذَا فِي أَكثر الْأُصُول. والقدس: التَّطْهِير. وَفِي أ: «الْقسْط» . والقسط: الْعدْل.
[٥] كَذَا فِي أ. وَفِي سَائِر الْأُصُول: «قَالَ حَدثنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الْملك بن هِشَام، قَالَ حَدثنَا زِيَاد ابْن عبد الله البكائي عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق المطلبي قَالَ ... إِلَخ» .
[٦] وَيُقَال إِن بَعثه ﷺ كَانَ يَوْم الِاثْنَيْنِ، ويستدلون على ذَلِك بقوله ﷺ لِبلَال: لَا يفتك صِيَام يَوْم الِاثْنَيْنِ، فإنّي قد ولدت فِيهِ، وَبعثت فِيهِ، وأموت فِيهِ. وَقيل غير ذَلِك (رَاجع شرح الْمَوَاهِب، وَالرَّوْض) .