الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
جوامع السيرة
ابن حزم · ج١ · ص٩٥ · موضع ١١٦/٢٨٧
ﷺ لا يثنيها، ثم التفت خلفها، فرجعت إلى مكانها الذي بركت فيه، فبركت فيه ثانية، واستقرت.
وقد قيل إن جبار بن صخر من بني سلمة كان من صالح المؤمنين جعل ينخسها منافسة لبني النجار: أن ينزل رسول الله ﷺ عنده، فكان لأبي أيوب وعيد على ذلك (^١). فنزل رسول الله ﷺ عن الناقة، فحمل أبو أيوب رحله، فأدخله داره، ونزل ﵇ دار أبي أيوب.
وسأل عن المربد، فأخبر، فأراد شراءه للمسجد (^٢)، فأبت بنو النجار من بيعه، وبذلوه لله ﷿ دون ثمن. وقد روينا أن النبي ﷺ أبى أن يأخذ إلا بالثمن، فالله أعلم.
فأمر رسول الله ﷺ ببناء المسجد، فبنى من اللبن، وجعلت عضادتاه الحجارة، وسواريه (^٣) جذوع النخل، وسقفه الجريد، بعد أن أمر رسول الله ﷺ بالقبور فنبشت، وبالنخل فقطع، وبالخرب فسويت، وعمل (^٤) رسول الله ﷺ، وعمل المسلمون فيه، حسبة لله تعالى.
ثم وادع اليهود (^٥)، فلم يبق إلا شهرًا يسيرًا حتى مات أبو أمامة أسعد
_________
(^١) يريد أن أبا أيوب توعد جبارًا وقال له: يا جبار عن منزلي تنخسها! أما والذي بعثه بالحق لولا الإسلام لضربتك بالسيف. انظر السمهودي ١: ١٨٦.
(^٢) انظر الخبر في بناء المسجد في ابن هشام ٢: ١٤٠، وابن سعد ١/ ٢: ١، والطبري ٢: ٢٥٦، وابن سيد الناس ١: ١٥٩، وابن كثير ٣: ٢١٤، والإمتاع: ٤٧، وتاريخ الخميس ١: ٣٤٣.
(^٣) عضادتا الباب: الخشبتان المنصوبتان عن يمين الداخل وشماله. وسوارى المسجد: أعمدته، والواحدة: سارية.
(^٤) في الأصل: وعمله.
(^٥) انظر خبر موادعته لليهود في ابن هشام ٢: ١٤٧، وابن سيد الناس ١: ١٩٧، وابن كثير ٣: ٢٢٤، والإمتاع: ٤٩.