المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

جمع الوسائل في شرح الشمائل

ملا علي القاري · ج١ · ص٢ · موضع ٢/٤٩٤

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ الْخَلْقَ وَالْأَخْلَاقَ وَالْأَرْزَاقَ وَالْأَفْعَالَ، وَلَهُ الشُّكْرُ عَلَى إِسْبَاغِ نِعَمِهِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ بِالْإِفْضَالِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّهِ وَرَسُولِهِ الْمُخْتَصِّ بِحُسْنِ الشَّمَائِلِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الْمَوْصُوفِينَ بِالْفَوَاضِلِ وَالْفَضَائِلِ، وَعَلَى أَتْبَاعِهِ الْعُلَمَاءِ الْعَامِلِينَ بِمَا ثَبَتَ عَنْهُ بِالدَّلَائِلِ. (أَمَّا بَعْدُ): فَيَقُولُ أَفْقَرُ عِبَادِ اللَّهِ الْغَنِيِّ الْبَارِي عَلِيُّ بْنُ سُلْطَانَ مُحَمَّدٍ الْقَارِيُّ، لَمَّا كَانَ مَوْضُوعُ عِلْمِ الْحَدِيثِ ذَاتَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ نَبِيٌّ، وَغَايَتُهُ الْفَوْزَ بِسَعَادَةِ الدَّارَيْنِ وَهُوَ نَعْتُ كُلِّ وَلِيٍّ، - وَمَعْرِفَةُ أَحَادِيثِهِ ﷺ أَبْرَكَ الْعُلُومِ وَأَفْضَلَهَا. وَأَكْثَرَهَا نَفْعًا فِي الدَّارَيْنِ وَأَكْمَلَهَا بَعْدَ كِتَابِ اللَّهِ ﷿ مَعَ تَوَقُّفِ مَعْرِفَتِهِ عَلَى مَعْرِفَتِهَا ; لِمَا فِيهَا مِنْ بَيَانِ مُجْمَلِهِ وَتَقْيِيدِ مُطْلَقِهِ، وَلِأَنَّهَا كَالرِّيَاضِ وَالْبَسَاتِينِ تَجِدُ فِيهَا كُلَّ خَيْرٍ وَبِرٍّ وَثَمَرَةٍ وَنَتِيجَةٍ بِطُرُقِهِ، وَقَدْ قِيلَ كَمَا أَنَّ أَهْلَ الْقُرْآنِ أَهْلُ اللَّهِ فَأَهْلَ الْحَدِيثِ أَهْلُ رَسُولِ اللَّهِ، وَأَنْشَدَ: أَهْلُ الْحَدِيثِ هُمُ أَهْلُ النَّبِيِّ وَإِنْ ... لَمْ يَصْحَبُوا نَفْسَهُ أَنْفَاسَهُ صَحِبُوا. وَمِنْ أَحْسَنِ مَا صُنِّفَ فِي شَمَائِلِهِ وَأَخْلَاقِهِ ﷺ كِتَابُ التِّرْمِذِيِّ " الْمُخْتَصَرُ الْجَامِعُ " فِي سِيَرِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَتَمِّ بِحَيْثُ إِنَّ مُطَالِعَ هَذَا الْكِتَابِ كَأَنَّهُ يُطَالِعُ طَلْعَةَ ذَلِكَ الْجَنَابِ. وَيَرَى مَحَاسِنَهُ الشَّرِيفَةَ فِي كُلِّ بَابٍ. وَقَدْ سَتَرَ قَبْلَ الْعَيْنِ أَهْدَابَهُ وَلِذَا قِيلَ. (وَالْأُذْنُ تَعْشَقُ قَبْلَ الْعَيْنِ أَحْيَانًا): وَقَدْ قَالَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَزَرِيُّ قَدَّسَ اللَّهُ سِرَّهُ الْعَلِيَّ.

الكتاب الثاني