الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
إمتاع الأسماع
المقريزي · ج٢ · ص٢١٧ · موضع ٦٥٤/٦٬١٤٦
وخرج مسلم من حديث أبي النضر هاشم بن القاسم، قال: أخبرنا سليمان ابن المغيرة عن ثابت عن أنس قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا صلّى الغداة جاء خدم المدينة بآنيتهم فيها الماء، فما يؤتي بإناء إلا غمس يده فيها، فربما جاءوه في الغداة الباردة فيغمس يده فيها [(١)] .
وخرج من حديث يزيد بن هارون عن عماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن امرأة كان في عقلها شيء فقالت: يا رسول اللَّه، إن لي إليك حاجة، فقال:
يا أم فلان، انظري أي السكك شئت حتى أقضي إليك حاجتك، فخلا معها في بعض الطرق حتى فرغت من حاجتها [(٢)] .
وقال علي بن الحسين بن واقد عن أبيه قال: سمعت يحيى بن عقيل يقول:
سمعت عبد اللَّه بن أبي أوفى يقول: كان رسول اللَّه ﷺ يكثر الذكر ويقل اللغو ويطيل الصلاة ويقصر الخطبة، ولا يستنكف أن يمشي مع العبد والأرملة حتى يفرغ لهم من حاجاتهم [(٣)] .
وخرج الإمام أحمد عن أيوب عن عمرو بن سعيد عن أنس قال: ما رأيت أحدا كان أرحم بالعيال من رسول اللَّه ﷺ، وذكر الحديث.
_________
[()] أن يمشي معها لقضائها لما تخلف عن ذلك حتى قضى حاجتها. وفيه أنواع من المبالغة من جهة أنه ذكر المرأة لا الرجل، والأمة لا الحرة، وعمم بلفظ الإماء: أي أيّ أمة كانت، وبقوله: «حيث شاءت» من المكانات، وعبر عنه بلفظ الأخذ باليد الّذي هو غاية التصرف. (صحيح البخاري بشرح الكرماني) ج ٢١ ص ٢٠٦ كتاب الأدب حديث رقم ٥٧٠٠.
[(١)] في (خ) «فيه» وما أثبتناه من (صحيح مسلم) .
[(٢)] (مسلم بشرح النووي) ج ١٥ ص ٨٢ «وفي هذه الأحاديث بيان بروزه ﷺ للناس وقربه منهم ليصل أهل الحقوق إلى حقوقهم ويرشد مسترشدهم ليشاهدوا أفعاله وحركاته فيقتدي بها، وهكذا ينبغي لولاة الأمور، وفيها صبره ﷺ على المشقة في نفسه لمصلحة المسلمين وإجابته من سأل حاجته أو تبريكا بمس يده وإدخالها في الماء كما ذكروا، وفيه التبرك بآثار الصالحين وبيان ما كانت الصحابة عليه من التبرك بآثاره ﷺ، وتبركهم بإدخال يده الكريمة في الآنية ... وبيان تواضعه بوقوفه مع المرأة الضعيفة، وقوله: «خلا معها في بعض الطرق» أي وقف معها في طريق مسلوك ليقضي حاجتها ويفتيها في الخلوة ولم يكن ذلك الخلوة بالأجنبية فإن هذا كان في ممر الناس ومشاهدتهم إياه وإياها لكن لا يسمعون كلامها لأن مسألتها مما لا يظهره واللَّه أعلم، (مسلم بشرح النووي) ج ١٥ ص ٨٣، ٨٣.
[(٣)] (سنن الدارميّ) ج ١ ص ٣٥ ونصه: «... ولا يأنف ولا يستنكف أن يمشي مع الأرملة والمسكين فيقضي لهما حاجتهما» .