المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

إمتاع الأسماع

المقريزي · ج٢ · ص١٣ · موضع ٤٥٠/٦٬١٤٦

انهزام المشركين بغير قتال فالتفت رسول اللَّه ﷺ يمينا وشمالا- والناس منهزمون حتى بلغوا مكة، فلم يرجع آخرهم إلا والأسارى بين يدي النبي ﵇- وهو يقول: يا أنصار اللَّه وأنصار رسول اللَّه؟ أنا عبد اللَّه ورسوله!! ثم تقدّم بحربته أمام الناس، وانهزم المشركون، وما ضرب أحد من المسلمين بسيف ولا طعن برمح. ورجع ﷺ إلى العسكر، وأمر أن يقتل كلّ من قدر عليه من المشركين، وقد ولت هوازن، وثاب من انهزم من المسلمين. الذين ثبتوا مع رسول اللَّه ﷺ في الهزيمة ولم يثبت معه ﷺ وقت الهزيمة إلا أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وقد أخذ [(١)] بثغر البلغة، والعباس وقد أخذ بحكمتها [(٢)]، وهو يركضها إلى وجه العدوّ، وينوّه باسمه فيقول: أنا النبيّ لا كذب ... أنا ابن عبد المطّلب دعوة المنهزمين وقال ﷺ يا عباس! اصرخ: يا معشر الأنصار! يا أصحاب السّمرة [(٣)] ! فنادى بذلك- وكان رجلا صيّتا [(٤)]-، فأقبلوا كأنهم الإبل إذا حنّت إلى أولادها يقولون يا لبّيك ... يا لبيك! فأشرف ﷺ كالمتطاول في ركابيه، فنظر إلى قتالهم وقال: الآن حمي الوطيس! ثم أخذ بيده من الحصا فرماهم به وهو يقول: شاهت الوجوه، حم لا ينصرون! ثم قال: انهزموا وربّ الكعبة! فما زال أمرهم مدبرا وانهزموا: فانحاز ﷺ ذات اليمين، وهو على بغلته قد جرّد سيفه. _________ [(١)] هذه الكلمة غير واضحة في (خ)، وأثبتناها من (الواقدي) ج ٢ ص ٨٩٨ ومعناها: السير في مؤخر السرع (ترتيب القاموس) . [(٢)] الحكمة: ما أحاط بحنكي الفرس من لجامه وفيها العذران (ترتيب القاموس) . [(٣)] السّمرة: قال في (النهاية) الشجرة التي كانت عندها بيعة الرضوان عام الحديبيّة. [(٤)] صيّتا: عالي الصوت رفيعه.

الكتاب الثاني