المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

إمتاع الأسماع

المقريزي · ج١ · ص٣٦٠ · موضع ٣٩٩/٦٬١٤٦

مقالة أبي سفيان وحكيم بن حزام ثم قال أبو سفيان وحكيم: يا محمد! جئت بأوباش الناس- من نعرف ومن لا نعرف [(١)]- إلى عشيرتك وأصلك! فقال ﷺ: أنتم أظلم وأفجر، غدرتم عهد الحديبيّة، وظاهرتم على بني كعب بالإثم والعدوان في حرم اللَّه وأمنه. فقال أبو سفيان وحكيم بن [(٢)] حزام: يا رسول اللَّه! لو كنت جعلت حدّك [(٣)] ومكيدتك بهوازن، فهم أبعد رحما وأشدّ لك عداوة! فقال: إني لأرجو [(٤)] من ربّي أن يجمع ذلك لي كله: فتح مكة وإعزاز الإسلام بها، وهوازن، وأن يغنّمني اللَّه أموالهم وذراريهم، فإنّي راغب إلى اللَّه في ذلك. وقيل: إن أبا سفيان ركب خلف العباس، ورجع حكيم بن حزام وبديل بن ورقاء. خبر عمر بن الخطاب حين رأى أبا سفيان فلما مرّ العباس بعمر بن الخطاب، ورأى أبا سفيان قال: أبا سفيان! عدوّ اللَّه! الحمد للَّه الّذي أمكن منك بلا عهد ولا عقد. ثم خرج نحو رسول اللَّه ﷺ يشتدّ، فركض العباس البغلة حتى اجتمعوا على باب رسول اللَّه ﷺ، فدخلوا. فقال عمر: يا رسول اللَّه! هذا أبو سفيان عدوّ اللَّه، قد أمكن اللَّه منه بلا عهد ولا عقد، فدعني أضرب عنقه. فقال العباس: إني قد أجرته! ثم التزم [(٥)] رسول اللَّه، فقال: واللَّه لا يناجيه الليلة أحد دوني. فلما أكثر عمر في أبي سفيان قال العباس: مهلا يا عمر! وتلاحيا [(٦)] . فقال النبي ﵇ للعباس: اذهب به فقد أجرته، فليبت عندك حتى تغدو علينا إذا أصبحت. فغدا به. فقال له رسول اللَّه: ويحك يا أبا سفيان! ألم يأن لك [(٧)] أن تعلم أن لا إله إلا اللَّه؟ قال: بأبي أنت! ما أحلمك وأكرمك وأعظم عفوك! قد كان يقع في نفسي أن لو كان مع اللَّه إله [(٨)] لقد أغنى عنّي شيئا بعد. قال: يا أبا سفيان! ألم يأن لك أن تعلم أني _________ [(١)] في (خ) «من تعرف ومن لا تعرف» . [(٢)] في (خ) «فقال أبو سفيان يا رسول اللَّه وحكيم بن حزام» . [(٣)] الحدّ: الشّدة، وهي في (خ) «جدك» . [(٤)] في (خ) «لأرجو» . [(٥)] التزمه: اعتنقه. [(٦)] تلاحيا: تنازعا. [(٧)] ألم يأن: ألم يحن. [(٨)] في (خ) «إلاه» .

الكتاب الثاني