المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

إمتاع الأسماع

المقريزي · ج١ · ص٣٥٩ · موضع ٣٩٨/٦٬١٤٦

ويروى أن أبا سفيان وحكيما وبديلا لما طلعوا مر [الظهران] [(١)] عشاء، ورأوا النيران والفساطيط والعسكر راعهم ذلك، فبينا هم كذلك لم يشعروا حتى أخذهم نفر- كان رسول اللَّه ﷺ بعثهم عيونا له- بخطم [(٢)] أبعرتهم، وأتوا بهم العسكر، فلقيهم عند ذلك العباس فأجارهم. دخولهم على رسول اللَّه ﷺ وأتى بهم العباس ودخل رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه! أبو سفيان، وحكيم بن حزام، وبديل بن ورقاء، قد أجرتهم، وهم يدخلون عليك! فقال: أدخلهم. فدخلوا عليه، فمكثوا عنده عامة الليل ليستخبرهم، ودعاهم إلى الإسلام، فأسلم حكيم وبديل. وقال أبو سفيان: أشهد أنّ لا إله إلا اللَّه. فقال رسول اللَّه: وأني رسول اللَّه. قال: واللَّه يا محمد، إن في النفس من هذا لشيئا بعد، فارجها [(٣)] . ثم قال للعباس: قد أجرناهم، اذهب بهم إلى منزلك. فذهب بهم. خبر أبي سفيان بعد سماع الأذان فلما أذّن الصبح، أذّن العسكر كلهم، ففزع أبو سفيان من أذانهم وقال: ما يصنعون؟ أمروا فيّ بشيء؟ قال: لا! ولكنهم قاموا إلى الصلاة! قال أبو سفيان: كم يصلون في اليوم والليلة؟ قال: يصلون خمس صلوات. قال: كثير واللَّه! فلما رآهم أبو سفيان يبتدرون وضوء النبي ﷺ، قال: ما رأيت يا أبا الفضل ملكا كهذا! لا ملك [(٤)] كسرى ولا ملك بني الأصفر! فقال العباس: ويحك آمن! قال: أدخلني عليه. فأدخله، فقال: يا محمد! استنصرت إلهي واستنصرت إلهك، فلا واللَّه ما لقيتك من مرّة إلا ظفّرت عليّ، فلو كان إلهي حقا وإلهك مبطلا لقد غلبتك! وشهد أن محمدا رسول اللَّه. _________ [(١)] زيادة للبيان، وفي (خ) «مدعشا» . [(٢)] خطم: جمع خطام، وهو الحبل الّذي يقاد به البعير. [(٣)] من الإرجاء وهو التأخير، وقد سهلت الهمزة. [(٤)] في (خ) «إلا ملك كسرى» .

الكتاب الثاني