المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

إمتاع الأسماع

المقريزي · ج١ · ص٣٤١ · موضع ٣٨٠/٦٬١٤٦

ثابت بن أقرم، وصاح يا للأنصار!! فأتاه الناس من كل وجه وهم قليل، وهو يقول: إليّ أيها الناس. أخذ اللواء لخالد بن الوليد فلما نظر إلى خالد بن الوليد قال: خذ اللواء يا أبا سليمان! فقال: لا آخذه، أنت أحق به، أنت رجل لك سنّ [(١)]، وقد شهدت بدرا. قال ثابت: خذه أيها الرجل! فو اللَّه ما أخذته إلا لك! فأخذه خالد فحمله ساعة، وجعل المشركون يحملون عليه، فثبت حتى تكركر [(٢)] المشركون، وحمل بأصحابه ففض جمعا من جمعهم، ثم دهمه منهم بشر كثير [(٣)]، فانخاش [(٤)] بالمسلمين فانكشفوا راجعين. وقد قيل: إن ابن رواحة قتل مساء، فبات خالد فلما أصبح غدا، وقد جعل مقدّمته ساقة وساقته مقدّمة، وميمنته ميسرة وميسرته ميمنة، [فأنكر المشركون] [(٥)] ما كانوا يعرفون من راياتهم وهيأتهم، فقالوا: قد جاءهم مدد! ورعبوا، فانكشفوا منهزمين، فقتلوا منهم مقتلة لم يقتلها قوم. والأول أثبت: أن خالدا انهزم بالناس فعيّروا بالفرار، وتشاءم الناس به [(٦)] . مرجع المسلمين إلى المدينة فلما سمع أهل المدينة بقدومهم تلقوهم، وجعلوا يحثون في وجوههم التراب، ويقولون: يا فرّار!! أفررتم في سبيل اللَّه؟ فيقول رسول اللَّه ﷺ: ليسوا بفرار، ولكنهم كرّار إن شاء اللَّه. خبر المنهزمين وما لقوا من الناس فانصرفوا إلى بيوتهم فلزموها، فإنّهم كانوا إذا خرجوا صاحوا بهم: يا فرّار! أفررتم في سبيل اللَّه؟ وكان الرجل يدق عليهم فيأبون يفتحون له لئلا يقول [(٧)]: ألا تقدمت مع أصحابك فقتلت؟ حتى جعل رسول اللَّه ﷺ يرسل إليهم رجلا _________ [(١)] في (خ) «شن» . [(٢)] تكركر: ارتد ورجع. [(٣)] في (خ) «كبير» . [(٤)] انحاش: جمعهم ثم انصرف بهم. [(٥)] في (خ) ما بين القوسين «فأنكروا»، وهي رواية (الواقدي) ج ٢ ص ٧٦٤، وما أثبتناه من (ط) . [(٦)] أي بخالد. [(٧)] في (خ) «تقول» .

الكتاب الثاني