المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

حدائق الأنوار

بحرق الحضرمي · ج١ · ص٣٢٩ · موضع ٣١٦/٥٤٠

أتمّ الوجوه وأكملها، غير أنّ أكثر العقول قصرت عن إدراك غايته وعاقبة أمره. [حزن الصّحابة ﵃ لصلح القوم] وفي «الصّحيحين»، أنّ سهل بن حنيف قال يوم صفّين: يا أيّها النّاس، اتّهموا رأيكم على دينكم، فلقد رأيتني يوم أبي جندل ولو أستطيع أن أردّ أمر رسول الله لرددته «١» . ولهذا قال الله تعالى في هذه القصّة بعينها بعد أن قال: إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ- أي: بصدّهم عن البيت وإنكارهم لاسم الله الرّحمن الرّحيم- إلى قوله تعالى: فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا- أي: من عاقبة الأمر- فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا- أي: صلح الحديبية-[سورة الفتح ٤٨/ ٢٦- ٢٧] . فسمّاه فتحا كما في «الصّحيحين»، عن البراء بن عازب: تعدّون أنتم الفتح فتح (مكّة)، وقد كان فتح (مكّة) فتحا، ونحن نعدّ الفتح بيعة الرّضوان يوم (الحديبية) «٢» . قال العلماء: فهي المراد بالفتح في قوله تعالى: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا [سورة الفتح ٤٨/ ١]؛ لأنّها نزلت عند انصرافهم منها، ثمّ قال فيها: فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا [سورة الفتح ٤٨/ ٢٧] . والمراد به فتح (خيبر)؛ لأنّهم افتتحوها بعد انصرافهم من (الحديبية)، ثمّ وعدهم فتح (مكّة) بقوله: إِذا جاءَ/ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ [سورة النّصر ١١٠/ ١] . قال العلماء: ولم يكن فتح قبل الفتح أعظم من صلح (الحديبية)، _________ (١) أخرجه البخاريّ، برقم (٦٨٧٨) . ومسلم برقم (١٧٨٥/ ٩٥) . (٢) أخرجه البخاريّ، برقم (٣٩١٩) .

الكتاب الثاني