المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

حدائق الأنوار

بحرق الحضرمي · ج١ · ص٢٢١ · موضع ٢١٠/٥٤٠

قوله في الرّواية الآتية: «فما ركبك عبد أكرم على الله من محمّد»، لكن في ظاهر قول أهل كلّ سماء: (وقد بعث إليه)، إشكال لعدم علمهم ببعثه إلّا بعد مضيّ هذه المدّة، مع كثرة تردّد جبريل فيها، وانتشارها عند أهل الأرض، فضلا عن أهل السّماء. وأجاب بعضهم: بأنّه سؤال عن البعث إليه للعروج المتوقّع عندهم لقوله: (إليه)، وهو جواب حسن. وإنّما لم يفتح له قبل مجيئه ليعلم أنّه إنّما فتح من أجله، كما في قوله ﷺ: «أنا أوّل من يقرع باب الجنّة» «١» . والحكمة في الإسراء به إلى (بيت المقدس) ما ذكره كعب الأحبار: أنّ باب السّماء الّذي يسمّى (مصعد الملائكة) يقابله (بيت المقدس)، كما أنّ (البيت المعمور) مقابل (الكعبة) . وأيضا ليحوز ﷺ فضل شدّ الرّحال إلى المساجد الثّلاثة. وقوله ﷺ: «يدخله كلّ يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه» يحتمل أيضا أنّهم لا يخرجون منه، فيكون في ذلك دلالة على سعته، وعلى كثرة جنود الله تعالى، والله أعلم بالصّواب. وعندهما-[أي: البخاريّ ومسلم]- أنّ كلّ نبيّ قال: مرحبا بالنّبيّ الصّالح والأخ الصّالح، إلّا آدم وإبراهيم﵉- فقالا له: والابن الصّالح «٢» . _________ (١) أخرجه مسلم، برقم (١٩٦/ ٣٣١) . عن أنس بن مالك ﵁. (٢) وهذه رواية البخاريّ ومسلم من طريق ابن شهاب عن أنس ﵁. قلت: لقد اقتصر الأنبياء الّذين لقيهم ﷺ في السّماء على وصفه بصفة الصّلاح، لأنّ فيها جماع الخير كلّه، والصّالح هو الطّيّب في نفسه، الّذي يقوم بما عليه من حقوق الله وحقوق العباد.

الكتاب الثاني