المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

حدائق الأنوار

بحرق الحضرمي · ج١ · ص١٣٣ · موضع ١٢٢/٥٤٠

وجوب طاعته، واتّباعه على وفق ما يجدونه في كتبهم: الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ [سورة الأعراف ٧/ ١٥٧] يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ [سورة البقرة ٢/ ١٤٦] فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ [سورة البقرة ٢/ ٨٩] . فكيف يعترف هذا بنبوّته ثمّ يناقض وجوب عصمته بتكذيبه؟ [قال تعالى]: وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا. أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذابًا مُهِينًا [سورة النّساء ٤/ ١٥٠- ١٥١] . فهذا القدر كاف في تحقيق نبوّته، وعموم رسالته ﷺ، ونسخ دينه لكلّ دين. [تفضيل النّبيّ ﷺ على الأنبياء والمرسلين] وأمّا تفضيله ﷺ على جميع النّبيّين والمرسلين؛ فلما صحّ من قوله ﷺ: «أنا سيّد ولد آدم ولا فخر» «١» . فتحدّث بنعمة ربّه امتثالا لأمره، نافيا للفخر والخيلاء، وبلّغ ذلك إلى أمّته ليعرفوه ويعتقدوه، ولقوله ﷾: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [سورة آل عمران ٣/ ١١٠] . ولا شكّ أنّ خيريّة الأمّة بحسب كمالها، وذلك تابع لكمال نبيّها، لأنّ كمال التّابع من كمال المتبوع. هذا إلى ما ورد في الأخبار الصّحيحة من اختصاصه ﷺ بالشّفاعة العظمى في أهل الموقف يوم الدّين، وهو المقام المحمود الّذي يحمده فيه الأوّلون والآخرون، بعد رجوع الخلائق إليه في الشّفاعة العظمى، واعترافهم له بالمزيّة. وفي «الصّحيحين»: «أعطيت خمسا، لم يعطهنّ أحد قبلي: نصرت بالرّعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، _________ (١) أخرجه ابن ماجه، برقم (٤٣٠٨) . عن أبي سعيد الخدري ﵁.

الكتاب الثاني