المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

فقه السيرة

محمد الغزالي · ج١ · ص٣٨٣ · موضع ٣٧٠/٤٦٢

وأنقاض، يهدمها نبيّ التوحيد وهو يقول: جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقًا ... [الإسراء: ٨١] «١» . [مشاهد بعد الفتح]: ثم أمر بالكعبة ففتحت، فرأى الصّور تملؤها، وفيها صورتان لإبراهيم وإسماعيل يستقسمان بالأزلام! فقال- ساخطا على المشركين-: «قاتلهم الله، والله ما استقسما بها قطّ» «٢»، ومحا ذلك كلّه «٣» . حتى إذا طهّر المسجد من الأوثان، أقبل على قريش، وهم صفوف صفوف، يرقبون قضاءه فيهم، فأمسك بعضادتي الباب- باب الكعبة- وهم تحته، فقال: «لا إله إلا الله واحده، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب واحده» . ثم قال: «يا معشر قريش! ما ترون أنّي فاعل بكم؟» . قالوا: خيرا، أخ كريم وابن أخ كريم! قال: «فإنّي أقول لكم ما قال يوسف لإخوته: لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ، اذهبوا فأنتم الطلقاء» «٤» . وعند ما كان رسول الله ﷺ بالمسجد يجهز على الوثنية في عاصمتها الكبرى، اقترب منه (فضالة بن عمير) يريد أن يجد له فرصة ليقتله. فنظر إليه النبيّ ﷺ نظرة عرف بها طويته إلا أنّه في غمرة النصر الذي أكرمه الله به، لم يجد في نفسه على الرجل، بل استدعاه ثم سأله: «ماذا كنت تحدّث به نفسك؟» . _________ (١) حديث صحيح، أخرجه الشيخان في صحيحيهما عن ابن مسعود؛ ومسلم من حديث أبي هريرة. (٢) حديث صحيح، أخرجه البخاري عن ابن عباس. (٣) حديث صحيح، أخرجه أحمد: ٣/ ٣٣٥- ٣٣٦- ٣٨٣- ٣٩٦، من حديث جابر بسند صحيح؛ والطيالسي: ١/ ٣٥٩، من حديث أسامة بن زيد وسنده جيد كما قال الحافظ في (الفتح): ٣/ ٢٦٨. (٤) ضعيف، رواه ابن إسحاق معضلا كما في (ابن هشام): ٢/ ٢٧٤؛ وقد ذكره الغزالي في (الإحياء): ٣/ ١٥٨، من حديث أبي هريرة دون قوله: «اذهبوا» . وقال الحافظ العراقي في تخريجه: «رواه ابن الجوزي في (الوفاء) من طريق ابن أبي الدنيا وفيه ضعف»، ثم ذكره الغزالي من حديث سهيل بن عمرو. فقال العراقي: «لم أجده» .

الكتاب الثاني